فصل الذال واللام

1 paragraph · vol. 2, p. 46

  1. ذ ل ل

    قوله تعالى: } واخفض لهما جناح الذل من الرحمة { [الإسراء: ٢٤] الذل بالضم ضد العز. والمعنى: تواضع لهما وكن لوالديك ذليلاً. وقيل: الذل ما كان عن قهرٍ؛ ذل يذل ذلاً. والمعنى: كن كالمقهور لهما. والذل بالكسر ضد الصعوبة وهو الطواعية والانقياد. وقيل هو ما لم يكن عن قهرٍ بل عن تأب وشماسٍ. وقد قرئ "جناح الذل" والمعنى: لن لهما ولا تصعب. يقال: الذل والقل، والذلة والقلة. وذلت الدابة تذل ذلاً فهي ذلول قوله: } فاسلكي سبل ربك ذللاً { [النحل: ٦٩] أي منقادة غير مستصعبةٍ. قوله: } وذللت قطوفها تذليلاً { [الإنسان: ٢٤] أي سهلت لمتناولها لدنوها بمنزلة الدابة المنقادة. فهذا من الذل. قوله: } أذلةٍ على المؤمنين { [المائدة: ٥٤] أي لينين سهلين على إخوانهم من المؤمنين، ولم يرد أنهم هينون عليهم ممتهنون عندهم بدليل مقابلته بقوله} أعزةٍ على الكافرين {أي يغالبونهم ويعادونهم كقوله:} جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم { [التوبة: ٧٣] . قوله: } وذلة في الحياة الدنيا { [الأعراف: ١٥٢] هي أمرهم بقتلهم أنفسهم. وقيل: هي أخذ الجزية. قوله} ولم يكن له ولي من الذل { [الإسراء: ١١١] أي لم يتخذ وليًا يحالفه ويعاونه لذلةٍ. وكانت العرب

    vol. 2, p. 47تحالف بعضها بعضاً لتعتز به. قوله: } وذللت قطوفها تذليلاً {قال أبو بكرٍ: أصلحت وقربت، وأنشد لامرئ القيس: [من الطويل]

    ٥٣٣ - وكشحٍ لطيفٍ كالجديل مخصرٍ ... وساق كأنبوب السقي المذلل

    وقال ابن عرفة: مكنت فلم تمتنع على طالبٍ، يقال لكل مطيعٍ غير ممتنع: ذليل، من الناس، ومن غيرهم: ذلول. وفي الحديث: "رب عذقٍ مذللٍ لأبي الدحداح" قال الأزهري: تذليل العذوق: أنها إذا خرجت من كوافيرها التي تغطيها عمد إليها الآبر فيسهلها ويذللها بإخراجها من بين السلاء والجريد، فيسهل قطافها عند إيناعها. وقال مجاهد: معنى الآية: إن قام ارتفع إليه القطف، وإن قعد تدلى إليه. وهذا قريب المعنى من قوله: } قطوفها دانية { [الحاقة: ٢٣] . قولهم: الأمور تجري على أذلالها أي على مسالكها.

    vol. 2, p. 46