فصل الراء والهمزة
14 paragraphs · vol. 2, p. 55
- ر أس:
-
قوله تعالى: } فتأكل الطير من رأسه { [يوسف: ٤١] الرأس أعلى ما في الإنسان ولذلك عبر بها عن كل عالٍ فقيل: رأس الجبل. ويعبر بها عن أول الشيء، ومنه: رأس الحول. وقيل للسيد رأس القوم لذلك، ومنه رجل رئيس، ورأسه من ذلك. ويجمع الرأس على رؤوسٍ في الكثرة وأرؤسٍ في القلة. ورجل أرأس: عظيم الرأس، وهو الرؤاسي أيضًا: رئاس السيف: مقبضه. وشاة رأساء: سوداء الرأس: رأسته: أصبت رأسه، نحو كبدته: أصبت كبده. وفي الحديث: "إنه عليه الصلاة والسلام كان يصيب من الرأس وهو صائم" .
- ر أف:
-
قوله تعالى: } رؤوف رحيم { [التوبة: ١١٧] . الرأفة: الرحمة، فعلى هذا يكون جمع بين اللفظين تأكيدًا. وحسن ذلك اختلاف اللفظين كقوله تعالى: } صلوات من ربهم ورحمة { [البقرة: ١٥٧] ، وقوله:
٥٤٦ - وألفى قولها كذبًا ومينا [من الوافر]
-
٥٤٧ - وهند أتى من دونها النأي والبعد [من الطويل]
-
وقيل: الرأفة أرق من الرحمة، فهي أخص، وعلى هذا فلا تكرار ولا تأكيد. يقال: رأف به يرأف رأفًة ورآفًة مثل كأبةٍ وكآبةٍ. ورؤف به أيضًا بزنة ظرف، فهو رؤوف. مثل حذرٍ ويقظ بزنة صبورٍ وشكور. وقد قرئ بذلك في المتواتر.
- ر أو:
-
قوله تعالى: {ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم { [البقرة: ٢٤٣] أي لم ينته إلى علمك كقوله:} ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب { [آل عمران: ٢٣] والرؤية بمعنى العلم كثير. وقيل: معناه التعجب؛ عجب الله من فعل هؤلاء الخارجين. وقال سيبويه: سألته - يعني الخليل - عن قول الله تعالى: } الم تر أن الله أنزل من السماء ماًء { [الحج: ٦٣] فقال: هذا واجب معناه التنبيه كأنه قيل: ألم تسمع أنه أنزل الله من السماء ماًء فكان كذا وكذا؟ واعلم أن رأى لفظ مشترك بين معانٍ؛ رأى بمعنى أبصر، وبمعنى علم، وبمعنى ظن، وبمعنى حلم في المنام، وبمعنى ضرب رئته. وقد يتميز بعضها بالمصدر؛ فمصدر البصرية رؤية، والحلمية رؤيا، والرأي لغير ذلك. وقد يجيء في البصرية كقوله تعالى: } رأي العين { [آل عمران: ٢٣] . ولذلك أضافه للعين، فإن كان على خلاف الأصل. وقوله: } أرأيتك هذا الذي كرمت علي { [الإسراء: ٦٢] وقوله:} أرأيتكم { [الأنعام: ٤٠] ونحوه معناها في هذا كله معنى: أخبرني. ويلزم حينئذٍ فتح التاء مفردًة على كل حالٍ، استغناًء بمطابقة الكاف لما يراد بها من إفراد وتذكيرٍ وضديهما. ولذلك لا يعلق أخبرني؛ فإن لم يرد بها معنى أخبرني وجب مطابقة التاء لما يراد بها. وللنحويين في "أرأيتك" الإخبارية خلاف طويل بالنسبة إلى الفاعل ودلائل متعارضة تحقيقها في غير هذا ويفيد. "أرأيتك" بمعنى أخبرني معنى التنبيه والتي بمعنى العلم والظن. والحكم يتعدى في أحوالها الثلاثة إلى مفعولين، وفيما عدا ذلك يتعدى إلى مفعولٍ واحدٍ. ويتعدى بالهمزة إلى مفعولٍ آخر هو فاعل في المعنى، فتعدى
vol. 2, p. 57المتعدية إلى اثنين قبل ذلك إلى ثلاثةٍ وهو نهاية تعدي الفعل كقوله تعالى: } إذ يريكهم الله في منامك قليلاً { [الأنفال: ٤٣] . والمتعدية لواحدٍ يتعدى بها إلى اثنين. وقد يقلب رأى بتقديم لامه على عينه فيقال: راء، وأنشدوا: [من الطويل]
٥٤٨ - وكل خليلٍ راءني فهو قائل ... من آجلك: هذا هامة اليوم أو غد
وتحذف عينه في الاستفهام نحو: أريتك وأريتكم وهي قراءة الكسائي. وقد قسم بعضهم الرؤية إلى أقسامٍ فقال: وذلك أضرب بحسب قوى النفس؛ الأول: بالحاسة وما يجري مجراها كقوله تعالى:} وسيرى الله عملكم ورسوله { [التوبة: ٩٤] هذا مما يجري مجرى الرؤية بالحاسة، فإن الحاسة لا تصح على الله تعالى. والثاني: بالوهم والتخيل نحو: رأيت أن زيدًا منطلق. والثالث: بالتفكر نحو:} إني أرى ما لا ترون { [الأنفال: ٤٨] . والرابع: بالعقل نحو:} ما كذب الفؤاد ما رأى { [النجم: ١١] ، وعلى ذلك حمل قوله: } ولقد رآه نزلًة أخرى { [النجم: ١٣] .
قال: والرأي: اعتقاد النفس أحد النقيضين عن غلبة الظن، وعلى هذا قوله تعالى: } يرونهم مثليهم رأي العين { [آل عمران: ١٣] أي يظنونهم بحسب مقتضى مشاهدة العين مثليهم.
-
والروية والتروية: التفكر في الشيء، والإمالة بين خواطر النفس في تحصيل الرأي. وإذا عديت رأى بـ على دلت على التفكر المؤدي إلى الاعتبار كقوله تعالى: } ألم تر إلى ربك كيف مد الظل { [الفرقان: ٤٥] . قوله تعالى: {فلما تراءى الجمعان}
- vol. 2, p. 58
[الشعراء: ٦١] أي تقابلا وتقاربا حتى صار كل واحدٍ يتمكن من رؤية الآخر. ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: "لا تراءى ناراهما ومنازلهم" . وقوله تعالى: } وأرنا مناسكنا { [البقرة: ١٢٨] . أي أعلمنا، ومنه قول حطائط بن يعفر: [من الطويل]
٥٤٩ - أريني جوادًا مات هزلاً لعلني ... أرى ما ترين أو بخيلاً مخلدا
أي أعلميني: قوله:} أعنده علم الغيب فهو يرى { [النجم: ٣٥] أي يعلم. وقال ابن عرفة: أي يرى ما غاب عنه. وقوله: } ولو نشاء لأريناكهم { [محمد: ٣٠] معناه عرفناكهم.
- ر أي:
-
قوله: } إذا رأتهم من مكانٍ بعيدٍ { [الفرقان: ١٢] أي قابلتهم، من قولهم: منازلهم تتراءى أي تتقابل. قوله: } بما أراك الله { [النساء: ١٠٥] أي أعلمك وعرفك. والراية: العلامة المنصوبة للرؤية. ومع فلانٍ رئي من الجن. وأرأت الناقة فهي مرءٍ: أظهرت الحمل حتى يرى صدق حملها.
-
قوله تعالى: } رئاء الناس { [البقرة: ٢٦٤] مصدر راءى بعمله. ومعنى الفاعل فيه أنه يريهم عمله ليروه ثناءهم عليه. والمرآة: مفعلة من الرؤية، هي آلة الرؤية المنعكسة. وهي ما ترى فيها صورة الأشياء، قال ابن عرفة: [من الطويل]
٥٥٠ - فغن لم تك المرآة أبدت وسامة ... فقد أبدت المرآة جبهة ضيغم
وجمعها المرايا. والأصل المرائي، ثم غلب الإعلال المشهور. قوله: {أثاثًا
vol. 2, p. 59ورئيًا} [مريم: ٧٤] . الرئي: المنظر والشارة؛ يقال: إنه لحسن الرئي أي الشارة، وقرئ ريًا بتشديد الياء فقيل: هو مهموز الأصل خفف. وقيل: هو من الري وهو من ذوات الواو من روي بالماء يروي به. وتقدم تفسير الأثاب في بابه، وانتصابهما تمييز. وأما الرئي فهو التابع من الجن لأنه يتراءى على شكل ما أراد. وفي الحديث: "فإذا رئي" ؛ حية عظيمة. ويجوز كسر فائه إتباعًا. وأما الرئي بالكسر فقط فهو أن يريك ثوبًا حسنًا لتشتريه لحسنه. قال علقمة: [من الطويل]
٥٥١ - كميت كلون الأرجوان شريته ... لبيع الرداء في الصوان المكعب
والرئة: العضو المعروف، وهي السحر أيضًا. ومنه قول لقمان بن عادٍ: "لا تملأ رئتي جنبي" . يقول: لست بجبان تنتفخ رئتي من الفزع حتى تملأ جنبي. يقال: انتفخ سحره ويجمع رئون كجمع زيدٍ حكاه الراغب. ويخفف همزها بإبداله ياًء. وفي بعض الألغاز: [من البسيط]
٥٢٢ - إني رأيت عجيبًا في دياركم؛ ... شيخًا وجاريًة في بطن عصور!
-
وجا قطع، وريًة مفعولة. ويقال في التورية: ما رأيت زيدًا أي ما أصبت رئته، نحو فأدته أي أصبت فؤاده.