فصل الراء والزاي

2 paragraphs · vol. 2, p. 87

  1. ر ز ق:
  2. قال تعالى: } ومما رزقناهم { [البقرة: ٣] أي أعطيناهم وأنعمنا عليهم به، فالرزق يطلق تارًة على العطاء الجاري نحو رزق السلطان جنده. ويكون دنيويًا وأخرويًا، وتارًة على النصيب كقوله: } ومن رزقناه منًا رزقًا حسنًا فهو ينفق منه { [النحل: ٧٥] ، وعلى ما يصل إلى الجوف ويتغذى به كقوله عليه الصلاة والسلام: "لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصًا وتعود بطانًا" ، ويطلق على كل خيرٍ وصل إلى صاحبه نحو: رزق فلان علمًا: وقيل في قوله تعالى:} وأنفقوا مما رزقناكم { [المنافقون: ١٠] أي من الأموال والعلوم والجاه، لأن المراد ما خولناكم فيه من النعم. والرزق: قد يطلق على غير ما ينتفع به لعارضٍ يعرض فيه من بخل مالكه، ونحوه قال: [من البسيط]

    ٥٨٥ - رزقت مالاً ولم ترزق منافعه ... إن الشقي هو المحروم ما رزقا

    والرزق في الأصل مصدر كقوله: } ما لا يملك لهم رزقًا من السماوات والأرض شيئًا { [النحل: ٧٣] ، على أن شيئًا منصوب برزق المصدر. ويطلق على المرزوق كقوله: } فما الذين فضلوا برادي رزقهم { [النحل: ٧١] أي مرزوقهم. ويطلق على الشك كقوله: } وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون { [الواقعة: ٨٢] أي عكستم القضية، فجعل مكان الشكر التكذيب. وقيل: هو على حذف مضافين أي تجعلون بدل شكر رزقكم تكذيبكم. قوله: } فليأتكم برزقٍ منه { [الكهف: ١٩] أي بطعامٍ يتغذى به كقوله:} وفي السماء رزقكم { [الذاريات: ٢٢] أي سبب رزقكم، وهو المطر، وقيل: تنبيه أن الحظوظ بمقادير، كما قال الآخر: [من الطويل]

    vol. 2, p. 88٥٨٦ - وليس الغنى والفقر من حيلة الفتى ... ولكن أحاظٍ قسمت وجدود

    قوله: } رزقًا للعباد { [ق: ١١] يجوز أن يراد به ما يتغذى به كالحب ونحوه، وأن يراد ما ينتفع به من مأكولٍ وملبوسٍ ونحوهما، فكل هذا رزق. قوله: } أحياء عند ربهم يرزقون { [آل عمران: ١٦٩] أي يفيض عليهم ربهم النعم الأخروية، فهذا من العطاء الأخروي. وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بأن "أرواحهم في حواصل طيرٍ خضرٍ تعلق من ثمار الجنة" أي تأخذ العلقة. وقيل: تنعيم أرواحهم في الجنة كما قال: "تأوي إلى قناديل من ذهب" وهذا كله رزق. وإنما قال: } يرزقون {بعد قوله:} أحياء {تنبيهًا على أنها حياة حقيقية مقترنة بالرزق، لم يكتف بالنهي عن طلب حسبانهم أمواتًا حتى أكد ذلك بما هو من شأن الحياة، وهو الرزق. والرازق من صفات الباري تعالى. إلا أن الرازق قد يطلق على غيره؛ فإن الرازق هو خالق الرزق ومعطيه، ولا يكون هذان المعنيان لغير الله تعالى. والرازق أيضًا يقال لمن تسبب في إيصال الرزق لمرزوقٍ، وهذا يتصف به غير الباري تعالى. وأما الرزاق فلا يطلق على غير الباري لما فيه من المبالغة، قال الله تعالى: } إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين { [الذاريات: ٥٨] . قوله: } ومن لستم له برازقين { [الحجر: ٢٠] أي لا مدخل لكم في أن ترزقوهم شيئًا البتة.