فصل الراء والياء

13 paragraphs · vol. 2, p. 128

  1. ر ي ب:
  2. قوله تعالى: } لا ريب فيه { [آل عمران: ٩] قيل: لا شك فيه. قال الزمخشري:

    vol. 2, p. 129الريب: مصدر رابني، إذا حصل شك. الريبة: قلق النفس واضطرابها، ومنه: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" فإن الشك ريبة، وإن الصدق طمأنينة، فإن كون الأمر مشكوكًا فيه مما تقلق له النفوس ولا تستقره، وكونه صحيحًا صادقًا مما تطمئن له وتستكن. ومنه ريب الزمان، وهو مما تقلق له النفوس وتشخص القلوب في نوائبه. والراغب: قد عاب على من فسر الريب بالشك، فقال في خطبة كتابه بعد كلام طويل: "فيعده من لا يحق الحق ويبطل الباطل أنه باب واحد - أي نوع - فيقدر أنه إذا فسر الحمد لله بقوله: الشكر لله، ولا ريب فيه بلا شك فيه، فقد فسر القرآن" . ثم قال في مادة الريب: "يقال: رابني .... فالريب أن تتوهم بالشيء أمرًا ما فينكشف عما تتوهمه" ، ولهذا قال تعالى: } لا ريب فيه {وإلا رأى أن يتوهم فيه أمرًا فلا ينكشف عما يتوهمه. وقال الهروي: رابني: شككني وأوهمني الريبة. فإذا استيقنته قلت: أربني - بغير ألف - وأنشد للمتلمس: [من الطويل]

    ٦٤٢ - أخوك الذي إن ربته قال: إنما ... أربت وإن عاتبته لأن جانبه

    أي: إن أهنته بحدثٍ قال: أربت إن أوهمت ولم تحقق. وقال الفراء: هما بمعنى.

  3. وقوله: } نتربص به ريب المنون { [الطور: ٣٠] سماه ريبًا لا لكونه مشكوكًا في كونه، بل من حيث تشكك في وقت حصوله، فالإنسان أبدًا في ريب المنون من جهة وقته لا من جهة كونه، وعلى هذا قول الشاعر: [من البسيط]

    ٦٤٣ - الناس قد علموا أن لا بقاء لهم ... لو أنهم عملوا مقدار ما علموا

    vol. 2, p. 130والارتياب يجري مجرى الأرابة، ونفي عن المؤمنين الارتياب في قوله: } ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنين { [المدثر: ٣١] وريب الدهر: صروفه، وإنما قيل له ريب لما يتوهم فيه من المكروه. والريب: التهمة المجردة، ومنه قول جميل: [من الطويل]

    ٦٤٤ - بثينة قالت: يا جميل أربتني ... فقلت: كلانا يا بثين مريب

    والريب الحاجة، ومنه قول الشاعر: [من الوافر]

    ٦٤٥ - قضينا من تهامة كل ريبٍ ... وخيبر ثم أجممنا السيوفا

    والريب: الشك المجرد، ومنه قول ابن الزبعري: [من الخفيف]

    ٦٤٦ - ليس في الحق يا أميمة ريب ... إنما الريب ما يقول الكذوب

    وفي وصية الصديق للفاروق رضي الله عنهما: "عليك بالنوائب في الأمور وإياك والرائب منهما" قال المبرد: هذا مثل. ويقال: راب اللبن إذا صفا وإذا كدر، فهو من الأضداد.

  4. ر ي د:
  5. لم ترد هذه المادة في القرآن، وقد زعم الهروي أن الإرادة من هذه المادة. قوله تعالى: } فوجدا فيها جدارًا يريد أن ينقض { [الكهف: ٧٧] الإرادة للمميزين، والمعنى أنه متهيئ للسقوط، وأنشد: [من الوافر]

    ٦٤٧ - يريد الرمح صدر أبي براءٍ ... ويعدل عن دماء بني عقيل

    vol. 2, p. 131وقال الراعي: [من الكامل]

    ٦٤٨ - في مهمه قلقت به هاماتها ... قلق الفؤوس إذا أردن نصولا

    وفي ما قاله نظر لأن مادة الإرادة من ذوات الواو لا الياء كما تقدم في بابه.

  6. ر ي ش:
  7. قوله تعالى: } وريشًا { [الأعراف: ٢٦] استعارة من ريش الطائر، ومنه: أعطاه إبلاً بريشها أي بما عليها من الثياب والآلات؛ وذلك أن ريش الطائر زينة له بمنزلة ثياب الآدميين وقد يخص بالجناح لأنه أعظم منافعه.

  8. ورشت السهم أريشه ريشًا. فهو مريش: جعلت فيه الريش، وعبر به عن الإصلاح، وعليه قوله: [من الطويل]

    ٦٤٩ - فرشني بخيرٍ طالما قد بريتني ... فخير الموالي من يريش ولا يبري

    وقرئ: "ورياشا" فقيل: لغة فيه، وقيل: الرياش: المال والمعاش، وقيل: الأكل والشرب والمال المستفاد، وفي الحديث: "فأخبرني عن الناس. فقال: هم كسهام الجعبة، منها الصائب الرائش، منها العطل الطائش" .

  9. ر ي ع:
  10. قوله تعالى: } بكل ريع { [الشعراء: ١٢٨] الريع: كل طريقٍ مشرفٍ، قاله ابن عرفة، وأنشد للمسيب بن علس: [من الكامل]

    ٦٥٠ - في الآل يرفعها ويخفضها ... ريع يلوح كأنه سحل

    vol. 2, p. 132وقيل: كل مكانٍ مرتفعٍ يبدو من بعيدٍ، الواحدة ريعة، وللارتفاع، قيل: ريع البئر للجثوة المرتفعة حواليها. وريعان كل شيءٍ: أوائله التي يبدو منها. وقيل: للزيادة الحاصلة من غلة ونحوها: ريع.

  11. ر ي ن:
  12. قوله تعالى: } بل ران { [المطففين: ١٤] الران: صدأ يعلو الشيء، والمعنى: صار ذلك كصدأ يعلو قلوبهم، فعمي عليهم معرفة الخير من الشر. وقد رين على قلبه. وقيل: معناه غلب عليها فغطاها.

  13. ران، يرين رينًا ورينًا. وران: غلبه النعاس. وران به: أي غلبه، وأنشد لعلقمة [من البسيط]

    ٦٥١ - أوردته القوم إذا ران النعاس بهم ... فقلت إذ نهلوا من مائه: قيلوا

    ورين عليه وريم بمعنًى واحدٍ.