فصل الصاد والحاء

11 paragraphs · vol. 2, p. 320

  1. ص ح ب:
  2. قوله تعالى: {أصحاب الجنة} [البقرة: ٨٢] أصلها الاجتماع طال زمنها أو قصر. وقيل: الصاحب: الملازم إنسانًا كان أو حيوانًا أو مكانًا أو زمانًا. قيل: لا فرق بين أن تكون المصاحبة بالبدن. وهو الأصل والأكثر، وبالعناية والهمة. قال الراغب: ولا يقال في العرف إلا لمن كثرت ملازمته. يقال لمالك الشيء: هو صاحبه. ويقال أيضًا: لمن يمتلك التصرف فيه قوله: {إذ يقول لصاحبه} [التوبة: ٤٠] القائل هو محمد صلى الله عليه وسلم. ومن ثم قيل: من أنكر صحبة أبي بكرٍ فقد كفر لأنه أثبت له صاحبًا. وقام الإجماع على أنه لم يكن معه في الغار غير أبي بكرٍ.

  3. وقوله: {وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة} [المدثر: ٣١] فهذا معنى من يملك التصرف، أي ماجعلنا الموكلين بها المعذبين بها. فأصحاب النار يطلق على المعذبين والمعذبين. وقد يضاف الصاحب إلى مسوسه نحو صاحب الجيش، وإلى سائسه نحو صاحب الأمير. قيل: والمصاحبة والاصطحاب أبلغ من الاجتماع، لأجل أن المصاحبة تقتضي طول لبثه. فكل اصطحابٍ اجتماع من غير عكسٍ.

  4. قوله: {أو لم يتفكروا ما بصاحبهم من جنةٍ} [الأعراف: ١٨٤] . سماه مصاحبةً تنبهةً أنكم صحبتموه وجربتموه وعرفتهم ظاهره وباطنه، ولم تجدوا به خبلاً ولا جنةً.

  5. والإصحاب للشيء: الانقياد له. وأما عند أهل الأصول فاختلفوا في الصحبة

    vol. 2, p. 321بالنسبة إلى من يسمى صحابيًأ، والصحيح أنه من رآه مسلمًا وإن لم يرو عنه ولم تطل صحبته. ويقال: أصحب الرجل: إذا كبر ابنه وصحبه. وأصحب فلان فلانًا: جعل صاحبًا له. وعليه قوله تعالى: {ولا هم منا يصبحون} [الأنبياء: ٤٣] أي لا يكون لهم من جهتنا من يصحبهم، وما يصحبهم من سكينةٍ وروحٍ وترفيقٍ ونحو ذلك مما يصحبه أولياهءه.

  6. وأديم مصحب: أصحب الشعر الذي عليه ولم يجز عنه. وقيل معنى قوله: {ولا هم منا يصحبون} أي لا يجاوزون. ومن صحبه الله لم يضره شيء. يقال: أصحبك الله، أي حفظك. ومنه الحديث: "اللهم أصحبنا بحبةٍ واقلبنا بذمةٍ" أي اصحبنا بحفظك في سفرنا واقلبنا بأمانك وعهدك إلى بلدنا. فعلى الأول: هو من أصحابٍ. وعلى الثاني: من صحب. وإلى الأول نحا المازني وفسره بمعنى المنع. وحكي: أصحبت الرجل: منعته. والصحابة مصدر صحبه. ويكون جمع صاحب أيضًا، قيل: ولا تجمع فاعل على فعالة إلا هذا الحرف. وفي الحديث: "إنكن صواحب يوسف" ويروى "صواحبات" جمع الجمع. وأنشدوا: [من الرجز]

  7. ٨٦٣ - فهن يعلكن حدائداتها

    حدائدات جمع حدائد، وحدائد جمع حديدةٍ، كذلك صواحبات جمع صواحب وصواحب جمع صاحبة.

  8. ص ح ف:
  9. قوله تعالى: {يتلو صحفًا مطهرةً} [البينة: ٢] الصحف جمع صحيفة. والصحيفة: التي يكتب فيها. وأصل الصحيفة: المبسوط من كل شيءٍ. ومنه صحيفة الوجه. والمصحف: هو الجامع للصحف المكتوبة. والجمع مصاحف. وغلب على ما كتب من القرآن. والتصحيف: قراءة المصحف وروايته على غير ما هو لاشتباه حروفه.

  10. ثم اتسع فجعل كل تغيير لفطٍ بما يقرب منه تصحيفًأ. وقد وقع ذلك لجماعةٍ من العلماء، حتى يحكى أن حمادًا قرأ: {بل الذين كفروا في عزةٍ} [ص: ٢] {أصيب من أشاء} [الأعراف: ١٥٦] {شأن يغنيه} [عبس: ٣٧] ، وفي ذلك تصانيف.

    vol. 2, p. 322
  11. وقوله: {صحفًا مطهرة فيها كتب} إشارة إلى ماتضمنه القرآن الكريم من الزيادة التي ليست في غيره من كتب الله تعالى. والصحفة: مثل قصعةٍ عريضةٍ؛ خاطبهم الله تعالى بما يألفون، فقال: {يطاف عليهم بصحاف من ذهبٍ} [الزخرف: ٧١] .