فصل الطاء والعين

7 paragraphs · vol. 2, p. 403

  1. ط ع م:
  2. قوله تعالى: {ولا يحض على طعام المسكين} [الحاقة: ٣٤] أي إطعامه.

  3. والطعام: ما يتناول [من] الغذاء. واختص في عرف الشرع بالبر فيما روى أبو سعيد رضي الله عنه ((أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بصدقة الفطر صاعًا من طعام أو صاعًا من شعير) ). والطعم: [ما] يتناول [من] الغذاء، أو يتغذى به أيضًا. قوله: {ومن لم يطعمه} [البقرة: ٢٤٩] أي لم يدقه. والذوق يكون في المأكول والمشوب. وفي الحديث عن زمزم: ((طعام طعم) ) أي تشبع من شربها كما يشبع بالطعام. قال النضر: يقال: هذا طعام يطعم من آكله، أي يشبع آكله. وهذا لا يطعم آكله، أي لا يشبع. وقيل: الطعم مختص بالمأكولات وأجابوا عن الآية بأنه تعالى إنما قال: {لم يطعمه} تنبيهًا أنه محظور عليه تناوله إلا غرفة من طعام، كما أنه محظور عليه أن يشربه إلا غرفة فإن الماء قد يطعم إذا كان مع شيء يمضغ ولو قال: ومن لم يشربه، كان يقتضي جواز تناوله إذا كان في طعام. فلما قال: ((ومن لم يطعمه) ) بين أنه لا يجوز تناوله على كل حال إلا بقدر المستثنى، وهو الغرفة باليد. وأجابوا عن الحديث بأنه عليه الصلاة والسلام إنما قال ذلك لأنه قام مقام الطعام، فنبه أنه يغذي بخلاف سائر المياه.

    vol. 2, p. 404
  4. قوله: {فإذا طعمتم} [الأحزاب: ٥٣] . أي أكلتم الطعام وفي قوله تعالى: {أو أطعم في يوم} [البلد: ١٤] أي أعطى الطعام وجعله له. وقرئ: ((إطعام) ) على المصدرية نسقًا على {فك رقبة} بالرفع؛ فإن القراءتين متلازمتان. قوله: {ويطعمون الطعام على حبه} [الإنسان: ٨] أي على حبهم للطعام. وهذا كقوله: {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} [الحشر: ٩] قيل: نزلت في فاطمة الزهراء وبعلها أمير المؤمنين وولديها سيدي شباب أهل الجنة في قصة طويلة ذكرتها في التفسير. واستعير الإطعام والاستطعام لرد الكلام والجواب؛ وفي الحديث: ((إذا استطعمكم الإمام فأطعموه) ) أي إذا أرتج على إمام الصلاة في قراءته فردوا عليه غلطه أو وقفته.

  5. وطعم فهو طاعم: أكل الطعام، ويكون بمعنى حسن الطعام أيضًا. يقال: هو

    vol. 2, p. 405طاعم، أي حسن الحال، ويعبر به أيضًا عن العاجز الذي يطعمه غيره. وقال الحطيئة يهجو الزبرقان بن بدر: [من البسيط]

    ٩٤٣ - دع المكارم لا تقصد لبغيتها ... واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي

    أي ذو الطعام والكسوة من غيرك لك. وقد شكا آل الزبرقان الحطيئة لعمر بن الخطاب رضى الله عنه فقال: لا أرى بما قاله بأسًا: أنت الطاعم الكاسي. فقيل: اسأل ابن الفريعة- يعني حسانًا- فقال: هجاه وسلح عليه. فحبسه عمر في أهوية. وكان عمر رضى الله عنه أعرف الناس بمواقع الكلام، وإنما قصد إخماد فتنه وإشاعة قوله. وكان رأيه أن يحمل الكلام على أحسن محامله ما وجد إليه سبيلًا، وهذا يدل على إتساع علمه بالكلام وتوجهاته رضى الله عنه، وإلا فكيف يخفى عليه ذلك مع قوله في صدره: ((دع المكارم) )؟ ورجل مطعام: كثير الإطعام. ومطعم: كثير الطعم. ومطعوم: مرزوق؛ قال علقمة بن عبدة: [من البسيط]

    ٩٤٤ - ومطعم الغنم يوم الغنم مطعمه ... أنى توجهه والمحروم محروم

    والطعمة: الشيء المعد للطعم، وقدر الشيء المطعم كالغرفة. والطعمة المرة، والطعمة الهيئة، ويعبر بها عن الكسب أيضًا. ومنه: هو طيب الطعمة أو خبيثها. وفي حديث أبي بكر: ((إن الله إذا أطعم نبيا طعمة) ) أي رزقًا وحكمًا بدليل قوله بعد ذلك: ((ثم قبضه جعلها للذي يكون بعده) ). وفي حديث الحسن: ((القتال على ثلاثة- فذكر اثنتين ثم قال: -وعلى هذه الطعمة) ) أي المال. والطعام لغة: كل ما يطعم، أي يؤكل أو يشرب إن حملناه على الذوق؛ قال تعالى: {كل الطعام كان حلًا لبني إسرائيل} [آل عمران: ٩٣] {ويطعمون الطعام} [الإنسان: ٨] {أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعًا لكم وللسيارة} [المائدة: ٩٦] . وإما شرعًا فقد تقدم، وفيه بحث

    vol. 2, p. 406كقوله في المصراة: ((وصاعًا من طعام لا سمراء) ) أي من تمر لا حنطة؛ فالتمر عند الشرع طعام. قلت: ويمكن أن يكون من قلب الدليل، وإن قوله: ((لا سمراء) ) أي لا حنطة، فلولا تبادر الفهم إلى إختصاص الطعام بها لما أخرجها. وفي الحديث: ((طعام الواحد يكفي الاثنين وطعام الاثنين يكفي الأربعة) ) أي شبع الواحد ويؤيده ما قال عمر في تفسير عام الرمادة: ((لقد هممت أن أنزل على أهل كل بيٍت عددهم فإن الرجل لا يهلك على نصف بطنه) ).

  6. ط ع ن:
  7. قوله تعالى: {وطعنوا في دينكم} [التوبة: ١٢] أي عابوه وثلبوه، وهو استعارة من طعنك بالرمح ونحوه. يقال: طعن يطعن، بالضم. وأنشد لامرئ القيس: [من الطويل]

    ٩٤٥ - وليس بذي رمحٍ فيطعنني به ... وليس بذي سيف وليس بنبال

    فاستعير ذلك للكلام فيقال: طعن في نسبه. ومكن الحاكم الخصم من الطعن في الشاهد. وبعضهم فرق في المضارع بين الطعنين فقال: يطعن بالرمح- بالضم- وفي النسب- بالفتح-، وليس يثبت. وتطاعنوا واطعنوا؛ افتعال منه فأبدلت التاء طاء. وفي الحديث: ((فناء أمتي بالطعن والطاعون) ) قيل: هو فساد الماء أو الهواء ولذلك يعم فناؤه. وعام الطاعون معلوم. وقيل: عبر بالطعن عن الفتن فإنها إذا قامت تطاعنوا.