فصل العين والثاء
5 paragraphs · vol. 3, p. 29
- ع ث ر:
-
قوله تعالى: } فإن عثر { [المائدة: ١٠٧] أي طلع. يقال: عثرت على فلانٍ، أي اطلعت عليه. وأعثرت عثرًا عليه، أي أطلعته. قال تعالى: } وكذلك أعثرنا عليهم { [الكهف: ٢١] أي أطلعنا الناس عليهم ليتعظوا بهم. وأصل ذلك من عثر الرجل يعثر عثارًا وعثورًا، أي سقط من شيءٍ يصيب رجله، ثم تجوز به عن الإطلاع، كأن المطلع عثر على حقيقة ذلك الأمر وصادفه برجله. فقوله: } أعثرنا عليهم {أي أوقفناهم عليهم من غير أن يطلبوا ذلك.
-
والعاثور: الهلكة، والجمع العواثير. ومنه الحديث "من بغى قريشًا العواثير كبه الله على منخريه" ، ويروى العاثر وهو حبالة الصائد. وأنشد لأبي وجزة: [من البسيط]
٩٩٣ - عانٍ تعلقه من حب غانيةٍ ... قذافةٍ عاثرٍ في الكعب مقصور
وذلك أن الحبالة يعثر فيها من علق بها. والعاثور أصله ما يحتفر من سية النهر يسقى به البعل من النخل، لأنه أيضًا نخل العثار، ومنه: وقع فلان في عاثور شر وعافور شر ويقال: جد عاثر أي حظ ناقص، وأنشد: [من الطويل]
٩٩٤ - كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا ... أنيس ولم يسمر بمكة سامر
بلى نحن كنا أهلها فأبادنا ... صروف الليالي والجدود العواثر
- ع ث ر:
-
قوله تعالى: } وما تعثوا في الأرض مفسدين { [البقرة: ٦٠] قال الهروي: أي لا
vol. 3, p. 30تفسدوا فيها. يقال: عثت تعثى لغة الحجاز في عاث يعيث عيثًا، أي أفسد. قلت: وعلى هذا فقوله:} مفسدين {حال مؤكدة. وظاهر كلامه أنه ليس مقلوبًا منه. قال الراغب: والعثي والعيث يتقاربان، نحو جذب وجبذ، إلا أن العيث أكثر ما يقال في الفساد الذي يدرك حسًا، والعثي فيما يدرك حكمًا. يقال: عثي يعثى عثيًا. وعلى هذا قوله: } ولا تعثوا في الأرض {، وعثا يعثو عثورًا. قلت: وعلى هذا فيكون عتا بالمثناة والمثلثة بمعنى واحدٍ. والأعثى: هو الأحمق الثقيل. وهو أيضًا لون يضرب إلى السواد.