فصل العين والفاء
13 paragraphs · vol. 3, p. 95
- ع ف ر:
-
قوله تعالى: } عفريت { [النمل: ٣٩] هو المتمرد من الجن الخبيث منها.
- vol. 3, p. 96
وقيل: هو من الجن النافذ القوي مع خبثٍ، ويستعار ذلك للآدميين استعارة الشيطان لهم. قال ابن قتيبة: هو من قولهم: رجل عفريت، وهو الموثق الخلق. وأصله من العفر وهو التراب. ومنه: عافره: صارعه فألقاه في العفر. وعلى هذا فنسبه هذه الصفة إلى الإنس أولى من الجن، لأن الإنس خلقوا من الرراب، والجن من النار. ويقال: رجل عفر نفر، عفريت نفريت، وعفارية نفارية: إذا كان خبيثًا. ومنه الحديث: "إن الله يبغض العفرية النفرية" . قيل: الجموع: المنوع. وقيل: الظلوم. ويقال: رجل عفر، نحو شمرٍ. وليث عفرين: دابة تشبه الحرباء تتعرض للراكب. وعفرية الديك والحبارى للشعر الذي على رأسهما. ورجل أعفر: أبيض وليس بالناصع ولكنه لون الأبيض. ومنه قيل للظباء: عفر. وقال شمر: هو بياض إلى الحمرة قليلاً. وقال أبو بكر: العفر والعفرة: البياض الذي ليس بخالصٍ. يقال: ما على عفر الأرض مثله. وبعضهم يطلق فيقول: العفرة: البياض. ومنه الحديث: "لكأني أنظر إلى عفرتي إبطي رسول الله صلى الله عليه وسلم" . وشكت إليه عليه السلام امرأة قلة نسل غنمها ورسلها فقال: ما ألوانها؟ قالت: سود. فقال: عفري إذا خلطتها بعفر " أي بيضٍ. ومنه قوله عليه الصلاة والسلام: " لدم عفراء أحب إليه من دم سوداوين ".
-
ومن كلامهم: "ليس عفر الليالي كالدآدئ ". قال القرشي: سميت عفراء لبياضها. ويقولون: لقيته عن عفرٍ، أي بعد خمسة عشر يومًا فصاعدًا، أي حتى جاوز الليالي العفر. وأنشدني لأبي العميثل: [من الطويل]
١٠٦٣ - لقيت ابنة السهمي زينب عن عفر ... ونحن حرام منمى عاشرة العشر
والعفر أيضًا: تلقيح النخل ومنه الحديث: "ما قربت امرأتي مذ عفرنا". العفر:
vol. 3, p. 97[أول سقيةٍ] ثم تترك أربعين لا تسقى ثم تسقى فتصلح. ومعافر: موضع تنسب إليه البرود. وفي الحديث: "وعليه ثوبان معافريان" .
- ع ف ف:
-
قوله تعالى: } فليستعفف { [النساء: ٦] أي ليصبر ويتقنع. يقال: تعفف واستعف بمعنى وأنشد: [من الطويل]
١٠٦٤ - وقائلةٍ: ماللفرزدق لا يرى ... من الشر يستغني ولا يتعفف؟
-
وقيل: العفة: حصول حالةٍ للنفس تمتنع بها عن غلبة الشهوة. والمتعفف: المتعاطي لذلك بضربٍ من الممارسة. قال بعضهم: وأصله من الاقتصار على تناول الشيء القليل الجاري مجرى العفافة. والعفة: البقية من الشيء، وقيل: الجاري مجرى العفعف وهو ثمر الأراك. والاستعفاف أيضًا: طلب العفة.
- ع ف ر:
-
قوله تعالى: } خذ العفو [[الأعراف: ١٩٩] أصله القصد لتناول الشيء. يقال: عفاه واعتفاه: إذا قصده متناولاً ما عنده. ومنه: عفت الريح التراب، أي قصدته متناولًة آثاره وعفت الدار من ذلك: تصور أنها قصدت نحو البلى. وعفا النبت والشعر قصد نحو الزيادة وتناولها، كقولك: أخد النبت في الزيادة. وعفوت عنه، كأنه قصد إزالة ذنبه صارفًا عنه. فالمفعول في الحقيقة متروك، وعن متعلقة بمضمرٍ. فالعفو هو التجاوز عن الذنب. فقوله: } خذ العفو {أي ما سهل قصده وتناوله. وقيل: معناه: تعاط العفو مع الناس. قوله: } يسألونك ماذا ينفقون قل العفو { [البقرة: ٢١٩] أي ما سهل إنفاقه. وأنشد: [من الطويل]
vol. 3, p. 98١٠٦٥ - خذي العفو مني تستديمي مودتي ... ولا تنطقي في سورتي حين أغضب
وقد تقدم تفسير الآية في العرف. وقولهم: أعطى عفوًا مصدر في موضع الحال، أي أعطى، وحاله حال العافي أي القاصد للتناول إشارًة إلى المعنى الذي عدوه بديعًا في قول الشاعر: [من الطويل]
١٠٦٦ - تراه، إذا ما جئته متهللاً ... كأنك تعطيه الذي أنت سائله
والعفو: المتجاوز عن الجرائم. ومن ثم وصف به تعالى في قوله إنه: } كان عفوًا غفورًا { [النساء: ٤٣] وصف نفسه بأنه يستر الذنوب ولا يعاقب عليها؛ إذ لا يلزم من ترك أحدهما ترك الآخر. فمن ثم ذكر الوصفين المقتضيين لذينك المعنيين في الدعاء: أسألك العفو والعافية، أي ترك العقوبة والسلامة. وفي الحديث: "ما أكلت العافية فصدقة" ، عنى بالعافية طلاب الرزق من الطير والوحش والإنس. وقيل فيها: "العوافي" أيضًا من قولك: عفوت فلانًا: أتيته أطلب عفوه، أي معروفه. وأعفيت الشيء: تركته يعفو ويكثر، ومنه الحديث: "وأعفوا اللحى" . والعفاء: ما كثر من الوبر والشعر، وقد يستعار لغيرهما. قال زهير بن أبي سلمى: [من الوافر]
-
١٠٦٧ - على آثار من ذهب العفاء
وفي الحديث: "فعلى الدنيا العفاء" قيل: الدروس. وقيل: التراب وعفا الشعر:
vol. 3, p. 99كثر. وفي الحديث: "إذا دخل صفر وعفا الوبر" . والعفا - بالقصر-: ولد الحمار. ويقال فيه عفو وعفو - بالكسر والفتح-، ومنه الحديث: "قد ترك أتانًا وعفوًا" والعفاء بالكسر والمد نفس الشعر الذي حل به العفاء، أي الكثرة. والعافي: ما يرد مستعير القدر من المرق. قال الشاعر: [من الطويل]
-
١٠٦٨ - إذا رد عافي القدر من يستعيرها
قوله: } فمن عفي له من أخيه شيء { [البقرة: ١٧٨] قال ابن عرفة: أي من جعل له في ماله دية} فاتباع بالمعروف {من الطالب} وأداء إليه بإحسان {من المطالب. قال: وسميت الدية عفوًا لأنها يعفى بها عن الدم؛ ألا ترى إلى قوله: } ذلك تخفيف من ربكم ورحمة { [البقر: ١٧٨] . وقال: أي من جعل له من أولياء المقتول عفو من الدية، أي فضل بدل أخيه المقتول فاتباع بالمعروف، أي مطالبة جميلة. قال: ومن معناه البدل. قال: ومنه قوله تعالى:} ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكًة في الأرض يخلفون { [الزخرف: ٦٠] أي بدلكم.
-
وعوضت فلانًا من حقه ثوبًا، أي بدل حقه. قوله: } حتى عفوا { [الأعراف: ٩٥] أي كثروا وكثرت أموالهم. وقيل: } فمن عفي له من أخيه شيء {أي ترك. قوله: } والعافين عن الناس { [آل عمران: ١٣٤] أي التاركين حقوقهم مع قدرتهم على إنفاذها، ولذلك عقبه بقوله: } والله يحب المحسنين {.
-
قوله: } أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح { [البقرة: ٢٣٧] اختلف في ضمير "بيده" ؛ فقيل للزوجة وقيل للولي. قوله تعالى: } عفا الله عنك { [التوبة: ٤٣] أي رفع لك بذلك درجاتٍ حيث اجتهدت فأثبت. سمى ذلك عفوًا وإن كان مدلوله في الأصل لغيره عليه الصلاة والسلام. محا الله ذنبك. وفي الحديث: "ويرعون عفاءها" هو ما
vol. 3, p. 100ليس لأحدٍ فيه ملك من عفا الشيء إذا صفا وخلص ومنه الحديث الآخر: "أقطع من أرض المدينة ما كان عفاًء" ويروى بالكسر.