فصل العين والهاء
6 paragraphs · vol. 3, p. 133
- ع هـ د:
-
قوله تعالى: {وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم} [البقرة:٤٠] العهد في الأصل:
vol. 3, p. 134حفظ الشيء ومراعاته حالًا بعد حالٍ، فسمي الموثق الذي يلزم مراعاته عهدً. وعهده تعالى تارةً يكون بما ركزه في عقول المكلفين وتارةً يكون بما أمرهم به في كنابه وعلى ألسنة رسله، وتارةً بما يلزمه المكلف نفسه وإن كان ليس بلازم له في أصل الشرع كالندور، والكل مطلوب فيها الوفاء بها. وعلى ذلك قوله تعالى: {وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولًا} [الإسراء:٣٤] وقوله تعالى: {وأوفوا بعهدي} أي اعملوا بما أمرتكم به وانتهوا عما نهيتكم عنه أوف لكم بعهدكم بأن أجازيكم بالحسنى وزيادة كما وعدتكم. وقوله: {إن العهد كان مسؤولًا} يجوز أن يسأل فيقال: ما فعل صاحبك؟ هل وفى بك أم لا؟ ولا غرو في ذلك فإن القدرة صالحة أن تسأل فيها المعاني كما تسأل الأجسام الناطقة، وهو قريب من قوله تعالى: {وإذا الموءودة سئلت} [التكوير:٨] توبيخًا بفاعل ذلك. وقيل: المعنى مسوؤلًا عنه عن متقلديه هل حفظوه أو لا؟ وقوله: {ومنهم من عاهد الله} [النوبة:٧٥] . المفاعلة هنا باعتبار ما أمر الله خلقه، فهذا عهده إليهم، والنزامهم بذلك عهدهم إليه فتحققت المفاعلة. ومثله: {ومن أوفى بما عاهد عليه الله} [الفتح:١٠] ويجوز على بعدٍ أن يكون مثل عاقبت وطارقت النعل.
-
قوله تعالى: {لا ينال عهدي الظالمين} [البقرة:١٢٤] أي لا يصيب عهدي من كان ظالمًا، أي أماني. وقيل: إن المراد بالعهد التولية والتمكين من عهد فلان إلى فلانٍ الخلافة. والمعنى: لا أولي ولاية شرعية من كان ظالمًا، يقوي متقويًا ويغلب متغلبًا، فلا عهد له شرعًا. وقال ابن عرفة: أي لا يكون الظالم إمامًا. قوله {ألم أعهد إليكم} [يس:٦٠] . العهد هنا قيل: الوصية. ومثله: {ولقد عهدنا إلى آدم من قبل} [طه:١١٥] فلا حاجة إلى إخراجه عن موضوعه مع صحته إذ المعنى: ألم آمركم بعدم عبادة الشيطان؟ وقد أوصلنا أمرنا إلى آدم؟ قوله: {فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم} [التوبة:٤] أي ميثاقهم وما هادنتموهم عليه.
-
قوله: {والذين ينقضون عهد الله} [الرعد:٢٥] قيل: العهد هنا: الضمان؛ يقال: عهد إلى فلان في كذا، أي ضمنته. وقيل: هذا في قوله تعالى؛ {وأوفوا بعهدي} أي بما ضمنتكم من طاعتي. {أوف بعهدكم} بما ضمنتم من الفوز بالجنة. يقال: أمرته بأمرٍ واستعهدته من آخر، أي ضمنته بألا يفعله. وأنشد للفرزدق. [من الطويل]
vol. 3, p. 135١١٠٢ - وما استعهد الأقوام من زوج حرةً ... ... ... من الناس إلا منك أو من محارب
قوله: {الذين يوفون بعهد الله} [الرعد:٢٠] يجوز أن يكون مصدرًا مضافًا إلى الفاعل، أي بما عهد الله إليهم من امتثال طاعاته واجتناب نوااهيه، وأن يكون مضافًا للمفعول، أي بما ألزم من وفاء أوامر الله تعالى: وفي الحديث: «لا يقتل مسلم بكافرٍ ولا ذو عهدٍ في عهده» العهد هنا: الذمة، وقد غلب المعاهد على من دخل دار الإسلام بأمان التجارة ونحوها. وباعتبار الحفظ قيل للوثيقة بين المتعاهدين عهده. وقولهم: في هذا الأمر عهدة لما أمر به أن يستوثق منه، وباعتبار التفقد في أحواله قيل للمطر عهد وعهاد. ومنه: روضة معهودة، أي أصابها العهاد. وفي حديث أم زرعٍ: «إلا من اتخذ عند الرحمن عهدًا» [مريم:٨٧] فسر بالتوحيد. ولا شك أنه من أوثق العهود.
- ع هـ ن:
-
قوله تعالى: {كالعهن المنفوش} [القارعة:٥] العهن: الصوف الملون، واحدته عهنة. وما أبلغ هذا التشبيه! وتخصيص العهن لما فيه من اللون بالذكر كتخصيص الوردة بالذكر في قوله: {فكانت وردة كالدهان} [الرحمن:٣٧] . ومن كلام العرب: رمى على عواهنه. أي أورده من غير ورويةٍ. وفي الحديث: «ائتني بجريدةٍ واتق العواهن» قيل: العواهن: السفعات اللواتي تلي القلب [النخلة] على موتها. والعواهن أيضًا: عروق رحم الناقة.