فصل الغين والفاء
7 paragraphs · vol. 3, p. 166
- غ ف ر:
-
قوله تعالى: {ربنا اغفر لنا ذنوبنا} [آل عمران:١٤٧] أي استرها وامحها، وحقيقتها لا تعاقبنا مؤاخذة عليها. والغفر: الستر والتغطية، ومنه المغفرة لأنه يستر الرأس. وقيل: هو إلباس الشيء ما يصونه عن الدنس، ومنه قيل: اغفر ثوبك في الوعاء واصبغ ثوبك، فإنه أغفر للوسخ. والغفارة بمعنى المغفر. وأنشد للأعشى: [من مجزوء الكامل]
vol. 3, p. 167١١٣٩ - أو شطبةٍ جرداء تصبر ... بالمدجج ذي الغفارة
ومنه حديث عمر رضي الله عنه: "أنه لما حصب المسجد قال له رجل: لم فعلت هذا؟ قال: لأنه أغفر للنخامة" أي أستر لها. والغفار أيضًا: خرقة يستر بها الخمار أن يمسه شيء من دهن الرأس، ورقعة يستر بها مجز الوتر. وهو أيضًا سحابة فوق سحابة. والغفيرة بمعنى الغفران، وهي أيضًا شعر الأذن. ويكون زئير الثوب.
-
والغفير- بالسكون- شعر الأذن ونجم معروف. قال بعضهم: فمعنى مغفرة الله هو صونه للعبد أن يمسه العذاب. وقد يستعمل الغفران في التجاوز ظاهرًا دون التجاوز باطنًا. ومنه قوله تعالى: {قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله} [الجاثية:١٤] . قوله تعالى: {استغفروا ربكم} [هود:٣] أي أطلبوا غفرانه قولًا وفعلًا. ولم يؤمروا يستغفروه بالمقال دون الأفعال كاستغفار الكذابين.
-
والغفور: مثال مبالغةٍ ووصف الباري تعالى بكل من الغافر والغفور. والغفران مصدر كالكفران أو أسم مصدر كسحبان. قوله: {ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر} [الفتح:٢] قال الهروي: أخبرنا الأزهري عن ألمنذري عن أبي حاتمٍ قال: المعنى ليغفرن الله. فلما حذف كسر اللازم وأعملها إعمال لام كي. وليس المعنى لكي يغفر لك الله، ولم يكن الفتح سببًا للغفران. وأنكره ثعلب وقال: المعنى ليجمع لك المغفرة وتمام النعمة بالفتح. فلما انضم إلى المغفرة شيء حادث واقع حسن فيه معنى كي. وقد تكلمنا على ذلك مشبعًا في غير هذا.
- غ ف ل:
-
قوله تعالى: {ولا تحسبن الله غافلًا عما يعمل الظالمون} [إبراهيم:٤٢] . الغفلة: سهو يعتري الإنسان من قلة التحفظ والتيقظ. قوله: {لقد كنت في غفلة من هذا} [ق:٢٢] أي كنت في الدنيا تاركًا للنظر والاعتبار لما غطى على عينيك من حب الشهوات ومن شبيهه. وهذا خطاب للإنسان المتقدم. يقال: غفل يغفل غفلة فهو غافل. وأرض غفل: لا نبات بها. ورجل غفل: لم تحنكه التجارب. وإغفال الكتاب: تركه غير
vol. 3, p. 168معجم. قوله: {ولا تطع من أغفلنا قبله عن ذكرنا} [الكهف:٢٨] أي صرفناه صرف الغافل، يعني أنه غير ملتفت إليه. وقيل: تركناه غير مكتوب فيه الإيمان، وقيل: جعلناه غافلًا عن الحقائق. وقيل: جعلناه غافلًا عن الحقائق. وقيل: وجدناه غافلًا، وفيه نظر لقوله: {عن ذكرنا} .
-
قوله: {ودخل المدينة على حين غفلةٍ من أهلها} [القصص:١٥] . قيل: نصف النهار. والإغفال: الإبل لا سمات عليها والتي لا ألبان لها. وفي الحديث: "يا رسول الله إني رجل مغفل" أي صاحب إبلٍ إغفالٍ. وفي حديث بعضهم في الوضوء: "عليك بالمغفلة والمنشلة" المغفلة: المنفقة. والمنشلة: موضع الخاتم؛ يقول: يتوق في غسلهما.