فصل الباء والألف
8 paragraphs · vol. 1, p. 153
- ب أر:
-
البئر: معروف، وهي ما حفر وطوي أي ثني. والثمد ما لم يطو. يقال: بأرت آبارًا وبئرًا وبؤرًة أي حفيرًة. ومنه اشتق البئر وهي في الأصل حفيرة يستر رأسها ليقع فيها من مر عليها، يقال لها: المغواة وعبر بها عن النميمة الموقعة في البلية. والجمع: مآبر وبئار.
-
وأصل المادة من التخبئة. وفي الحديث: "أن رجلاً آتاه الله مالاً فلم يبتئر فيه خيرًا" أي لم يقدم فيه خيرًا أحياه لنفسه وادخره.
-
بأرت المال وابتأرته: خبأته وادخرته. وكذلك بأرت البئر والبئرة، وابتأرتها. قال تعالى: } وبئرٍ معطلةٍ { [الحج: ٤٥] ، وقيل: ليس المراد بئرًا بعينها ولا قصرًا بعينه، وإنما ذلك على إرادة الجنس. وقيل: بل هي بئر وقصر معينان، ضرب الله بهما المثل، وذكر بهما الناس ليحذروا عقابه. فقال جماعة من أهل التفسير: إنها بئر بحضر موت، وإن صالحًا صلى الله عليه وسلم لما نزل بهذه البقعة وحفرها مات فسميت بحضرموت، فأقام قومه بعده يستقون من هذه البئر.
- ب أس:
-
البأس والبؤس والبأساء كلها الشدة والمكروه، وقد فرق بعضهم بين هذه بفروقٍ،
vol. 1, p. 154فالبؤس في الفقر والحرب أكثر، والبأس والبأساء في النكاية، كقوله: } والله أشد بأسًا { [النساء: ٨٤] . وقال الأزهري في قوله: } مستهم البأساء والضراء { [البقرة: ٢١٤] البأساء في الأموال وهو الفقر، والضراء في الأنفس. وقوله: } أن يكف بأس الذين كفروا { [النساء: ٨٤] أي شدتهم في الحرب، وقوله: } بأسهم بينهم شديد { [الحشر: ١٤] من ذلك. وقوله: } وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد { [الحديد: ٢٥] أي امتناع وقوة. وقوله: } تقيكم بأسكم { [النحل: ٨١] أي دروعًا تقيكم الشدة والضر الواقع بينكم. وقوله: } فلا تبتئس { [هود: ٣٦] أي: لا يشتدن أمرهم، فلا تذل ولا تضعف. وقيل: أي لا تلتزم البؤس ولا تحزن. يقال: بؤس يبؤس بأسًا فهو بئس، إذا اشتد، وبئس يبأس بأسًا وبأسة، فهو بائس إذا افتقر. قال تعالى: } وأطعموا البائس الفقير { [الحج: ٢٨] ،} بعذابٍ بئيسٍ { [الأعراف: ١٦٥] أي شديدٍ. وقد قرئ "بيئسٍ" بزنة فيعلٍ، و "بيسٍ" بزنة جيرٍ. وفي الحديث أنه عليه الصلاة والسلام "كان يكره البؤس والتباؤس" أي الضراعة للفقر. والتكلف لذلك جميعًا.
-
وبئس نقيض نعم، فبئس جميع المذام، كما أن نعم تقتضي جميع المحامد، ويرفعان ما فيه أل أو ما هو مضاف لذي أل، كقوله: } نعم العبد { [ص: ٣٠] } وبئس المهاد { [آل عمران: ١٢] ،} فلبئس مثوى المتكبرين { [النحل: ٢٩] . أو لمضمرٍ مفسرٍ
vol. 1, p. 155بنكرةٍ نحو: بئس رجل زيدً، أي بئس هو. وفي ما المتصلة نحو: } بئسما اشتروا { [البقرة: ٩٠] خلاف كثير ليس هذا موضع تحقيقه.
-
والبابوس: الرضيع. وفي حديث جريجٍ العابد لما اتهمته الفاجرة بالولد "مسح على رأسه وقال: يا بابوس من أبوك؟ " وأنشد الهروي لابن أحمر: [من البسيط]
١٣٠ - حنت قلوصي إلى بابوسها جزعًا ... وما حنينك إلا أنت والذكر؟