فصل القاف والصاد
27 paragraphs · vol. 3, p. 310
- ق ص د:
-
قوله تعالى: {فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد} [فاطر:٣٢] . المقتصد: المستوي الحال بين الحالين، ولذلك قال تعالى: {فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات} ؛ فالمقتصد بين الظالم والسابق. وأصل القصد استقامة الطريق، وقصدت قصده: نحوت نحوه، زمنه الاقتصاد وهو على نوعين: الأول محمود مطلقًا وذلك فيما له طرفان: إفراط وتفريط، كالجود فإنه بين الإسراف والتقتير، وكالشجاعة فإنها بين الجبن والتهور وإلى هذا النحو من الاقتصاد أشار بقوله تعالى: {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا} [الفرقان:٦٧] . والثاني يكنى عما يتردد بين المحمود والمذموم، وهو فيما يقع بين محمود ومذموم كالواقع بين الجور والعدل، والبعيد والقريب، وإليه أشار بقوله تعالى: {فمنهم ظالم لنفسه} .
-
قوله: {لو كان عرضًا قريبًا وسفرًا قاصدًا} [التوبة:٤٢] أي متوسطًا بين القرب والبعد، فهو غير متناهي الطرفين طولًا وقصرًا. وهذا مراد من فسره بقوله سفرًا قريبًا، والتحقيق ما قدمته، وقيل: معناه غير شاق.
-
قوله تعالى: {وعلى الله قصد السبيل} [النحل:٩] أي تبين الطريق الواضح المستقيم بالدلائل والبراهين. وفي الحديث في صفته عليه الصلاة والسلام: ((كان أبيض مقصدًا) ) أي ليس بجسيم ولا قصير. وقال شمر: هو القصد من الرجال نحو الربعة. وقولهم: أقصد السهم أي أصاب، وقتل مكانه كأنه وجد قصده، على المجاز. وأنشد: [من الكامل]
-
١٢٦٦ - فأصاب قلبك غير أن لم تقصد
وانقصد الرمح: انكسر، وتقصد: تكسر. وقصد الرماح: قطعها، وفي الحديث: ((كانت المداعسة بالرماح حتى تقصدت) ) أي تكسرت وصارت قصدًا. وناقة قصيد:
vol. 3, p. 311مكتنزة اللحم. والقصيد من الشعر: ما تم سبعة أبيات.
- ق ص ر:
-
قوله تعالى: {لا يقصرون} [الأعراف:٢٠٢] أي لا يكفون. يقال: قصر وأقصر: إذا كف، قاله الهروي، وقال الراغب: قصر في كذا: توانى، وقصر عنه لم ينله، وأقصر عنه: إذا كف مع القدرة عليه.
-
قوله تعالى: {حور مقصورات} [الرحمن:٧٢] قيل: معناه مجعولات في القصور؛ يقال: قصرته: إذا جعلته في القصر، وقيل: معناه محبوسات. وأصل القصر: الحبس فهو في الأصل مصدر سمي به المكان المقصور فيه. ويبعد الأول قوله {في الخيام} [الرحمن:٧٢] إلا أن يؤول بأن القصور في داخل الخيام.
-
والقصر ضد الطول فهما متقابلان، قال كعب بن زهير رضي الله عنه: [من البسيط]
١٢٦٧ - هيفاء مقبلة عجزاء مدبرة ... لا يشتكى قصر منها ولا طول
وقصرت كذا: جعلته قصيرًا. والتقصير: اسم للتضييع. وقصرت كذا: ضممت بعضه إلى بعض. قيل ومنه القصر والجمع قصور.
-
قوله: {إنها ترمي بشرر كالقصر} [المرسلات:٣٢] قيل: هو القصر المعهود شبهها بالقصر المبني تهويلًا. وإذا كانت الشررة التي تتعارف في الدنيا بهذا القدر فكيف بنارها؟ أعاذنا الله منها بمحمد وآله. وقيل: القصر اسم جنس لقصرة، كقمح وقمحة. والقصرة: أصل الشجر مثل جمرة وجمر كذا نقل الراغب. والمعروف أن ذلك قصر- بفتح الصاد- جمع قصرة. ثم اختلف في تفسيرها فقيل: هي أعناق الإبل وقيل: أصول الشجر. وقيل: كأعناق البخت. ويؤيده الحديث: ((من كان له بالمدينة أصل فليتمسك
vol. 3, p. 312به ومن لم يكن فليجعل له بها أصلًا ولو قصرة)) الرواية بفتح العين. وقرأ ابن عباس ((كالقصر) ) بالفتح، وفسر بجميع ما تقدم.
-
وقصرت الصلاة: جعلتها قصيرة بترك بعض أركانها ترخيصًا. وقصرت اللقحة على فرسي: قصرت درها عليه. وقصر السهم عن الهدف: أي لم يبلغه.
-
قوله: {فيهن قاصرات الطرف} [الرحمن:٥٦] معناه أنهن يقصرن أبصارهن على أزواجهن فلا ينظرن إلى غيرهم رضى بأزواجهن. وقيل: معناه لا يمددن أعينهن إلى ما لا يجوز. وهذا المعنى مقول في حقه {حور مقصورات} [الرحمن:٧٢] أي مخدرات.
-
والقصارة: ما بقي في السنبل بعد دوسه والشاميون يعدونه القصري. والقصري بزنة فعلي. والاقتصار على الشيء: الاكتفاء به وكأنه قنع بالقصير منه أي القليل. وأقصرت الشاة: أسنت من قصر أطراف أسنانها.
-
وأقصرت المرأة: ولدت أولادًا قصارًا. والتقصار: قلادة قصيرة. والقوصرة: الوعاء المعروف يجعل فيه التمر ونحوه؛ جعله الراغب من هذه المادة، والظاهر أنه معرب لا عربي.
- ق ص ص:
-
قوله تعالى: {نحن نقص عليك أحسن القصص} [يوسف:٣] أي نبين لك أحسن البيان، من قولهم: قص فلان الخبر أي أتى بقصته من قصها، وأصله من قص الأثر أي تتبعه حتى عرف صاحبه أين سلك. والقصص: الأثر نفسه؛ قال تعالى: {فارتدا على آثارهما قصصًا} [الكهف:٦٤] ومنه القصيص: وهو ما يبقى من الكلأ بعد تتبعه بالرعي والجز.
-
والقصص: الأخبار المتتبعة، ثم جعل الاستقصاء عبارة عن تتبع كل شيء. والقصاص المشروع لأنه يتبع الدم بالقود. وأقص فلان فلانًا، واقتص منه، وضربه
vol. 3, p. 313فأقصه أي أدناه من الموت.
-
والقص: الجص، ومنه الحديث: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تقصيص القبور" . قال أبو عبيدة: وذلك أن الجص يقال له القصة. والجصاص والقصاص واحد، قال ابن الأعرابي: فإذا خلطه بالنورة أو الرماد فهو الجيار.
-
قوله تعالى: {وقالت لأخته قصيه} [القصص: ١١] أي تتبعي أثره. ويجوز بالسين قسست قسًا. وقوله: {فارتدا على آثارهما قصصًا} [الكهف: ٦٤] أي رجعا من الطريق الذي سلكاه يقصان الأثر. وفي الحديث: "ورأيته مقصصًا" قال ابن قتيبة: المقصص: الذي له جمة، وكل خصلةٍ من الشعر قصة.
-
قوله تعالى: {كتب عليكم القصاص} [البقرة: ١٧٨] أي القود لأنه يتبع الدم، وقيل: لأنه مأخوذ من القطع، ومنه قصصت أظفاري، فالمقتص يجرحه مثل جرحه أو يقتله مثل قتله به. وفي حديث عائشة: "لا تغتسلن من المحيض حتى ترين القصة البيضاء" قيل: معناه أن تخرج القطنة أو الخرقة التي تحتشي بها نقيةً كالقصة من غير أن يخالطها صفرة ولا ترية؛ الترية: الخفي اليسير، وهي أقل من الصفرة، وقيل: القصة كالخيط الأبيض تخرج بعد انقطاع الدم.
- ق ص ف:
-
قوله تعالى: {قاصفًا من الريح} [الإسراء: ٦٩] هو الذي إذا مر على شيءٍ قصفه وكسره من بناءٍ وشجرٍ وغير ذلك. ورعد قاصف: في صوته تكسر. وسمي صوت المعازف قصفًا لذلك، ثم تجوز به عن كل لهوٍ؛ فقيل: فلان يقصف قصفًا. وروي عن ابن عمر: "الرياح ثمانٍ: أربع عذاب وأربع رحمة؛ فأما الرحمة فالناشرات والذاريات والمرسلات والمبشرات. وأما العذاب فالعاصف والقاصف وهما في البحر والصرصر
vol. 3, p. 314والعقيم وهما في البر ". وفي الحديث: " أنا والنبيون فراط القاصفين " قال ابن الأنباري: معناه متقدمون في الشفاعة لقومٍ كثيرين متدافعين مزدحمين. وقيل: هم الذين يزدحمون حتى يقصف بعضهم بعضًا، بدارًا إليها.
- ق ص م:
-
قوله تعالى: {وكم قصمنا من قريةٍ كانت ظالمةً} [الأنبياء: ١١] القصم: الحطم والهشم، ويعبر به عن الهلاك. والقصم كسر وبينونة، والفصم من غير بينونةٍ كما تقدم في باب الفاء. وعبر عن الهلاك بقاصمة الظهر. ورجل قصيم أي يكسر من قاومه، وفلان أقصم البنية أي يكسرها، وفي الحديث: "فما ترتفع في السماء من قصمة إلا ويفتح الله بابًا من النار" يعني الشمس. والقصمة: مرقاة الدرجة، سميت قصمةً لأنها كسرة.
- ق ص و:
-
قوله تعالى: {فانتبذت به مكانًا قصيًا} [مريم: ٢٢] أي بعيدًا، وأصله قصيو فأدغم. والأقصى: الأبعد، ومنه قوله تعالى: {إلى المسجد الأقصى} [الإسراء: ١] وهو بيت المقدس عبر عنه بذلك اعتبارًا بمكان المخاطبين به من النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه.
-
يقال: قصوت عنه، وأقصيت: أبعدت. والناحية القصوى تأنيث الأقصى. وقصوت البعير: قطعت أذنه. وناقة قصواء من ذلك. قيل: ولا يقال: بعير أقصى. والقصية من الإبل: البعيدة من الاستعمال، وكان من حقها قصيًا بقلب واو يائها كأخواتها من الدنيا والعليا، وقد أتقنا هذا في غير هذا الموضع.