فصل النون والظاء
7 paragraphs · vol. 4, p. 193
- ن ظ ر:
-
قوله تعالى: {ثم نظر} [المدثر: ٢١] النظر في الأصل تقليب البصر وتوجيهه إلى جهة المنظور، فهو بمعنى الرؤية. ثم يستعمل في تقليب البصيرة، فيكون بمعنى التفكر. قال بعضهم: هو تقلب البصر أو البصيرة لإدراك الشيء ورؤيته. وقد يراد به التأمل والفحص. وقد يراد به المعرفة الحاصلة بعد الفحص.
-
وقوله تعالى: {انظروا ماذا في السماوات} [يونس: ١٠١] أي تأملوا. وقال بعضهم: إذا عدي بنفسه كان بمعنى الرؤية، وإذا عدي بإلى كان بمعنى الميل، وإذا عدي بفي كان بمعنى التفكر. وقال آخرون: استعمال النظر في البصر أكثر عند العمامة، وفي البصيرة أكثر عند الخاصة. وقيل؛ نظرت إلى كذا: مددت طرفي إليه، رأيته أم لم تره. ونظرت إليه، أي رأيته وتدبرته أيضًا، كقوله تعالى: {أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت} [الغاشية] .
-
قوله: {أو لم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض} [الأعراف: ١٨٥] هذا بمعنى الفكرة، حثهم على تأمل حكمته في خلقها وما فيها من عجائب المصنوعات، وتباين المخلوقات. قوله: {ولا ينظر إليهم} [آل عمران: ٧٧] نظر الله تعالى إلى عباده عبارة عن إحسانه إليهم وإفاضة نعمه عليهم، وهو متعالٍ عن تقليب الحدقة والحاسة. قوله تعالى: {انظرونا نقتبس} [الحديد: ١٣] أي انتظرونا. وقد قرئ: «أنظرونا» من الإنظار وهو التأخير، لقوله: {أنظرني إلى يوم يبعثون} [الأعراف: ١٤] . قوله: {وما كانوا منظرين} [الدخان: ٢٩] قال بعضهم: نفي الأنظار عنهم إشارةً إلى ما نبه عليه بقوله تعالى: {فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعةً ولا يستقدمون} [الأعراف: ٣٤] . قوله: {غير ناظرين إناه} [الأحزاب: ٥٣] أي منتظرين نضجه. قوله تعالى: {وقولوا انظرنا} [البقرة: ١٠٤] أي انتظرنا وتأن علينا، كما تقدم. ومن ذلك قول امرئ القيس: [من الطويل]
vol. 4, p. 194١٦٦٩ - فإنكما إن تنظراني ساعة ... من الدهر تنفعني لدى أم جندب
أي تنتظراني.
-
قوله تعالى: {فنظرة إلى مسيرةٍ} [البقرة: ٢٨] أي انتظار وتأخير، قوله: {وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون} [البقرة: ٥٠] أي تبصرون وتشاهدون ذلك، وقيل: تعتبرون. ويقال: نظره، أي أعانه. وبه نظرة، أي مس من الجن، وأنشد: [من الرمل]
-
١٦٧٠ - نظر الدهر إليهم فابتهل
أي خانهم فأهلكهم مجازًا. والنظير: المثيل، وأصله المناظر، كأنه ينظر كل واحدٍ منهما إلى صاحبه، فيناظره ويباريه. والمناظرة: المباحثة والمباراة في النظر، واستحضر كل ما يراه ببصيرته. والنظر اصطلاحًا: البحث، وهو أعم عندهم من القياس؛ فكل قياسٍ نظر وليس نظرٍ قياسًا. قوله: {انتظروا إنا منتظرون} [الأنعام: ١٥٨] ، أي انتظروا ما تتربصون به من ظهوركم علينا على زعمكم إنا منتظرون ما وعدنا ربكم من نصره، أو انتظروا- كما يزعمون ويقولون- انتهاء مدتنا وتقاصر أمرنا إنا منتظرون ما يقع بكم من العذاب. وقد حقق الله ما انتظره المؤمنون، وأبطل ما انتظره الكافرون.
-
قوله: {هل ينظرون إلا سنة الأولين} [فاطر: ٤٣] أي هل ينظرون إلا نزول العذاب بهم؟ قوله: {فهل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة} [الأنعام: ١٥٨] قيل: ينتظرون. قوله تعالى: {فينظر كيف تعملون} [الأعراف: ١٢٩] أي يجازيكم بحسب أعمالكم جزاء من شاهد على العامل. قوله: {إلى ربها ناظرة} [القيامة: ٢٣] أي مشاهدة تليق بجلالة من غير تكيفٍ ولا تحييز، كما صرح بذلك في الأخبار الصريحة. فلو استقصينا الكلام في هذه المسألة لطال الكتاب وخرجنا عما نحن بصدده وقد أتقناها في «القول الوجيز» وغيره ولله الحمد. وذكرنا تأويل المعتزلة من أن إلى جمع إل، لا حرف جر. والجواب عنه قوله: {لن تراني} [الأعراف: ١٤٣] فعليك باعتباره. وفي
vol. 4, p. 195حديث الزهري: «لا تناظر بكتاب الله عز وجل ولا بسنة رسوله» قيل: معناه: لا تجعل شيئاً نظيرًا لهما يقول: لا تتبع قول قائلٍ وتدعهما. وقال أبو عبيدٍ: لا تجعلهما مثلًا لشيءٍ يعرض؛ كقول القائل لرجلٍ يجيء في وقتٍ يحتاج فيه إليه: {ثم جئت على قدرٍ يا موسى} [طه: ٤٠] . وفي الحديث: «النظر إلى وجه علي عبادة» قال ابن الإعرابي: تأويله أن عليًا رضي الله تعالى عنه كان إذا برز قال الناس: لا إله إلا الله ما أشرف هذا الفتى! لا إله إلا الله ما أشجع هذا الفتى! لا إله إلا الله ما أكرم هذا الفتى! وفي الحديث أيضا: «إن عبد المطلب كان يمر بامرأةٍ تنظر» أي تتكهن.