فصل الباء والصاد
15 paragraphs · vol. 1, p. 195
- ب ص ر:
-
البصر: يطلق على الجارحة تارًة وعلى القوة التي فيها أخرى. والبصيرة: للإدراك الذي في القلب، ويقال لها بصر أيضًا. فالبصر يطلق بإزاء هذه المعاني الثلاثة، ولا يكاد يقال في الجارحة بصيرة، ومن الجارحة أبصرت ومن البصيرة بصرته وبصرت به. قال تعالى: } فبصرت به عن جنبٍ { [القصص: ١١] أي تفطنت له. وقلما يقال من البصر: بصرت. وقوله: } ادعو إلى الله على بصيرة { [يوسف: ١٠٨] أي على معرفةٍ وتحققٍ. وقوله: } بل الإنسان على نفسه بصيرة { [القيامة: ١٤] أي عليه من جوارحه بصيرةٌ تبصره وتشهد عليه يوم القيامة، كقوله: } يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم { [النور: ٢٤] : وقال ابن عرفة: أي عليها شاهد لعملها. وقال الأزهري: بصيرة: عالمة بما جنى عليها.
-
وقوله: } فبصرك اليوم حديد { [ق: ٢٢] أي علمك نافذ، وليس من بصير العين. ومنه: } بصرت بما لم يبصروا به { [طه: ٩٦] أي علمت بما لم يعلموا به، بصر بصرًا أي علم علمًا.
-
وقوله: } لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار { [الأنعام: ١٠٣] حمله أكثر المتكلمين على الجارحة، والأولى أن يجعل من رؤية القلب. ويدل عليه ما قال أمير المؤمنين: "التوحيد أن لا تتوهمه، فكل ما أدركته فهو غيره" .
-
وجمع البصر أبصار، والبصيرة بصائر، وقوله: } وعلى أبصارهم غشاوة { [البقرة: ٧] ، قال ابن عرفة: أي أبصار قلوبهم. وقوله: } قد جاءكم بصائر { [الأنعام: ١٠٤] أي ما تبصرون وتعتبرون. وقوله: } هذا بصائر من ربكم { [الأعراف: ١٠٣] أي هذا القرآن حجج واضحة وبراهين بينة، وأصلها من الظهور. ومنه
vol. 1, p. 196البصائر لقطع الدم وطرائقه. والبصائر أيضًا واحدتها بصيرة. قال الشاعر: [من الكامل]
١٦٤ - راحوا بصائرهم على أكتافهم ... وبصيرتي يعدو بها عتد وأي
أي الباصرة: الجارحة الناظرة.
-
ورأيته لمحًا باصرًا أي نظرًا بتحديقٍ. وقوله: } وجعلنا آية النهار مبصرًة { [الإسراء: ١٢] أي مبصرًا أهلها، أو يبصر أهلها فيها، كقوله: ليله نائم ونهاره صائم، قصدًا للمبالغة. ومثله: } وآتينا ثمود الناقة مبصرًة { [الإسراء: ٥٩] أي آية واضحًة.
-
وقيل: صار أهلها بصراء نحو أخبث وأضعف فهو مخبث ومضعف أي صار أهله خبثاء وضعفاء.
-
وقوله: } وكانوا مستبصرين { [العنكبوت: ٣٨] أي طالبين للبصرية، أو بمعنى مبصرين استعارة للاستفعال موضع الإفعال، نحو استجاب بمعنى أجاب، كقوله: [من الطويل]
-
١٦٥ - فلم يستجبه عند ذاك مجيب
وقوله: } تبصرًة وذكرى { [ق: ٨] أي تبصيرًا وتبيننًا. يقال: بصرته تبصيرًا وتبصرًة كذكرته تذكيرًا وتذكرًة.
-
وقوله: } وأبصر فسوف يبصرون { [الصافات: ١٧٩] أي انتظر فسوف ينتظرون، والمعنى انتظر حتى ترى ويرون. وقوله: } ما زاغ البصر وما طغى { [النجم: ١٧] قيل:
vol. 1, p. 197أراد البصيرة القلبية. ويقال للضرير بصير، قيل: على العكس، والأولى أنه قيل فيه ذلك من البصيرة. ولذلك لا يقال له: مبصر ولا باصر.
-
وقوله: } ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى بصائر للناس { [القصص: ٤٣] أي عبرًة لهم.
-
والبصرة: حجارة رخوة لماعة، سميت بذلك توهمًا أنها تبصر غيرها، أو لإضاءتها. فهي مبصرة من بعدٍ. ومنه البصيرة لقطعة الدم، وللترس للمعان الحاصل بهما. والبصيرة أيضًا: ما بين شقي الثوب، والمراد لما يبصر منه. ثم يقال: بصرت الثوب أي خطت ذلك الموضع منه.
-
والبصر: الناحية. وفي الحديث: "فأمر به فبصر رأسه" أي قطع. وأنشد: [من الطويل]
١٦٦ - فلما التقينا بصر السيف رأسه ... فأصبح منبوذًا على ظهر صفصف
وفي حديث أم معبدٍ: "فأرسلت إليه بشاةٍ فرأى فيها بصرًة من لبنٍ" أي أثرًا من لبنٍ يبصره الناظر. وفي حديثٍ: "بصر جلد الكافر أربعون ذراعًا" . وفي حديث عبد الله "بصر كل سماءٍ خمس مئة عامٍ" أي غلظها. وفيه: يقال لصلاة المغرب صلاة البصر لأنها تؤدي قبل مجيء الظلمة الحائلة لهذه، وهذه للمعنى الذي ذكرته.
- ب ص ل:
-
البصل معروف، وهو اسم جنسٍ واحده بصلة كنبقٍ ونبقةٍ. ويقال لبيضة الحديد بصلة تشبيهًا بالبصلة في الصورة. قال.