فصل الهاء والباء
8 paragraphs · vol. 4, p. 238
- هـ ب ط:
-
قوله تعالى: {اهبطوا} [البقرة: ٣٦] الهبوط: السقوط على سبيل القهر كهبوط الحجر في قله تعالى: {وإن منها لما يهبط (١) من خشية الله} [البقرة: ٧٤] قال بعضهم: وإذا استعمل في الإنسان فعلى سبيل الاستخفاف بخلاف الإنزال، فإن الإنزال ذكره الله تعالى في الأشياء التي نبه على شرفها كإنزال القرآن والملائكة وغير ذلك. الهبط ذكر حيث نبه على الغض، نحو: {اهبطوا منها} [البقرة: ٣٨] وقوله: {اهبطوا مصرًا فإن لكم ما سألتم} [البقرة: ٦١] . قال: وليس في قوله: {فإن لكم ما سألتم} تعظيم وتشريف. ألا ترى إلى قوله: {وضربت عليهم الذلة المسكنة باؤوا بغضب من الله} [البقرة: ٦١] قلت: وفيه نظر لقوله تعالى ذلك لآدم وحواء، إذ ليس المراد الاستخاف والغض. وقد يقال: إنه لما هبط إبليس والحية أراد الغض منهما فجرى الخطاب على ذلك، ولله
أن يخاطب عباده بما شاء، وإن لم يجز لخلقه ذلك.
-
وهبط يكون لازمًا ومتعديًا؛ يقال: هبطته فهبط. ويرد ما قاله هذا القائل أيضًا قول العباس بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه يمدح النبي صلى الله عليه سلم: [من المنسرح] .
١٧٢١ - ثم هبطت البلاد لا بشر ... أنت ولا مضغة ولا علق
فإن هذا تعظيم وتشريف. والهبيط: الضامر من النوق وغيرها. ويقال: هبط بفتح الباء فقط ويهبط بكسرها وضمها إلا أن الضم في اللازم أكثر. وقد قرئ: "اهبطوا" بالضم. وقيل: الهبوط: الانتقال مطلقًا. وقيل: الخروج من البلد. وقيل: الدخول فيها؛
- vol. 4, p. 239
فهو من الأضداد.
-
وفي الحديث: "غبطًا لا هبطًا" أي نسألك الغبطة ونعوذ بك أن تهبطنا إلى حالٍ سفالٍ. وقال الفراء: الهبط: الذل. وأنشد للبيدٍ: [من المنسرح] .
١٧٢٢ - إن يغبطوا يهبطوا وإن أمروا ... يومًا يصيروا للهلك والنفد
- هـ ب و:
-
قوله تعالى: {فجعلناه هباء منثورًا} [الفرقان: ٢٣] . الهباء واحده هباءة، فقيل: الهباء والهبوء: التراب الرقيق. وأنشد لرؤبة: [من الرجز] .
-
١١٧٢٣ - في قطع الآل وهبوات الدقق
وقال الأزهري: هو ما يخرج من الكوة مع ضوء الشمس؛ شبه أعمال الكفار التي كانوا يفعلونها في الدنيا، من فك العناة وإطعام المحاويج وغير ذلك، في عدم الجدوى بترابٍ وغبارٍ دقيقٍ. ثم لم يكتف بذلك حتى جعله منثورًا لا يرجى منه نفع، ولا يحصل منه شي البتة. وقوله: {فكانت هباء منبثًا} [الواقعة:٦] شبه الجبال حال دكها بالهباء المنبث، وهو المتفرق. فوصفه بالموضعين بوصفين مختلفين لفظًا متحدين معنى.
قال الراغب: الهباء: دقاق التراب، فلا يبدو إلا في أثناء الشمس في الكوة. ويقال: هبا الغبار يهبو، أي ثار وسطع. وأهببته أهبه هبًا: أثرته. والهبوة كالغببرة. وفي الحديث: "أن فلانًا جاء يتهبى" قال الأصمعي: أي ينفض يديه أي فار [اليدين، كقولهم: جاء فلان يرب أصدريه، أي جاء فارغ اليدين.