باب في القود بالنار والاختلاف فيه

7 paragraphs · vol. 1, p. 193

  1. قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عِيسَى الْحَافِظِ، أَخْبَرَكَ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْعَبْدِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَنَّ زِيَادًا أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا الزِّنَادِ أَخْبَرَهُ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَسْلَمِيِّ: أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيَّ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَهُ وَرَهْطًا مَعَهُ فِي سَرِيَّةٍ إِلَى رَجُلٍ فَقَالَ: إِنْ أَدْرَكْتُمُوهُ فَأَحْرِقُوهُ بِالنَّارِ. قَالَ: فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنَ الْقَوْمِ إِذَا بَعْضُ رُسُلِهِ فِي آثَارِهِمْ، فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: إِنْ أَدْرَكْتُمُوهُ فَاقْتُلُوهُ وَلَا تَحْرِقُوهُ بِالنَّارِ؛ فَإِنَّمَا يُعَذِّبُ بِالنَّارِ رَبُّ النَّارِ.

    vol. 1, p. 193
  2. حَنْظَلَةُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَدَنِيُّ حَسَنُ الْحَدِيثِ، وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ حَدِيثَهُ، وَهَذَا الْحَدِيثُ يُرْوَى عَنْهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ،

    vol. 1, p. 194وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ.

  3. فَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إِلَى مَنْعِ الْإِحْرَاقِ فِي الْحُدُودِ، وَقَالُوا: يُقْتَلُ

    بِالسَّيْفِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَهْلُ الْكُوفَةِ، وَإِبْرَاهِيمُ، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ، وَمِنَ الْحِجَازِيِّينَ عَطَاءٌ، وَتَمَسَّكُوا بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ، وَقَالُوا: هَذَا الْحَدِيثُ ظَاهِرُ الدَّلَالَةِ فِي النَّسْخِ، وَتُشَيِّدُهُ أَحَادِيثُ أُخْرَى فِي الْبَابِ.

  4. أَخْبَرَنِي أَبُو الْفَضْلِ الْأَدِيبُ، حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، ... أَنَّ عَلِيًّا حَرَّقَ نَاسًا ارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ، فَبَلَغَ ابْنَ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقَالَ: لَمْ أَكُنْ لِأَحْرِقَهُمْ بِالنَّارِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ، وَكُنْتُ أَقْتُلُهُمْ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقَالَ: وَيْحَ ابْنِ عَبَّاسٍ.

  5. هَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ صَحِيحٌ، قَالُوا: وَاسْتِعْجَابُ عَلِيٍّ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَدْ بَلَغَهُ النَّسْخُ، وَحَيْثُ بَلَغَهُ قَالَ بِهِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَأَنْكَرَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ، وَقَدْ ذَهَبَتْ طَائِفَةٌ فِي حَقِّ الْمُرْتَدِّ إِلَى مَذْهَبِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَقَالَتْ أَيْضًا طَائِفَةٌ فِيمَنْ قَتَلَ رَجُلًا بِالنَّارِ وَأَحْرَقَهُ بِهَا: إِنَّ الْقَاتِلَ يُحْرَقُ أَيْضًا بِالنَّارِ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَرَوَى مَعْنَى ذَلِكَ عَنْ: الشَّعْبِيِّ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.

  6. أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ فِي كِتَابِهِ، أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا دَعْلَجٌ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، حَدَّثَنِي مُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُزَامِيُّ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَّرَهُ عَلَى سَرِيَّةٍ،

    قَالَ: فَخَرَجْتُ فِيهَا، فَقَالَ: إِنْ وَجَدْتُمْ فُلَانًا فَأَحْرِقُوهُ بِالنَّارِ، فَوَلَّيْتُ فَنَادَانِي، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: إِنْ وَجَدْتُمُوهُ فَاقْتُلُوهُ وَلَا تَحْرِقُوهُ؛ فَإِنَّهُ لَا يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إِلَّا رَبُّ النَّارِ.

    قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هَذَا إِنَّمَا يُكْرَهُ إِذَا كَانَ الْكَافِرُ أَسِيرًا قَدْ ظُفِرَ بِهِ وَحَصَلَ فِي الْكَفِّ، وَقَدْ أَبَاحَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ تُضْرَمَ النَّارُ عَلَى الْكُفَّارِ

    vol. 1, p. 195فِي الْحَرْبِ، وَقَالَ لِأُسَامَةَ: أَغِرْ عَلَى أُبْنَى صَبَاحًا وَحَرِّقْ.

  7. وَرَخَّصَ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ فِي أَنْ يُرْمَى أَهْلُ الْحُصُونِ بِالنِّيرَانِ؛ إِلَّا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُرْمَوْا بِالنَّارِ مَا دَامُوا يُطَاقُونَ، إِلَّا أَنْ يَخَافُوا مِنْ نَاحِيَتِهِمُ الْغَلَبَةَ، فَيَجُوزُ حِينَئِذٍ أَنْ يَقْذِفُوا بِالنَّارِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.