باب في اختلاف الناس في القنوت في الفجر

44 paragraphs · vol. 1, p. 89

Page 2 of 2

  1. أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الشَّاهِدُ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُقْرِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ؛ حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الدُّورِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ سُئِلَ عَنِ الْقُنُوتِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ أَقَبْلَ الرُّكُوعِ أَمْ بَعْدَهُ؟ فَقَالَ: كَلَّا قَدْ يُفْعَلُ؛ قَبْلُ وَبَعْدُ. هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ لَا عِلَّةَ لَهُ.

    قَالُوا: وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فأَيْضًا لَيْسَ دَلَالَةً عَلَى النَّسْخِ، وَبَيَّنُوا ذَلِكَ مِنْ وُجُوهٍ:

    مِنْهَا قَوْلُهُ: ثُمَّ بَلَغَنَا أَنَّهُ تَرَكَ ذَلِكَ، إِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ مُدْرَجٌ فِي الْحَدِيثِ، ثُمَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ تَرَكَ الدُّعَاءَ عَلَيْهِمْ؛ وَإِنَّمَا تَرَكَ ذَلِكَ لِأَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ دَعَا لِلْمُسْتَضْعَفِينَ، وَدَعَا عَلَى مُضَرَ؛ فَأَمَّا الْمُسْتَضْعَفُونَ فَأَنْجَاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ، وَأَمَّا مُضَرَ فَمِنْهُمْ قُتِلُوا وَمِنْهُمْ مَاتُوا، وَمِنْهُمْ أَسْلَمُوا، فَقَوْلُهُ: " تَرَكَ " أَيِ: الدُّعَاءَ لِهَؤُلَاءِ الْمَخْصُوصِينَ الْمُؤْمِنِينَ، وَالدُّعَاءُ عَلَى هَؤُلَاءِ الْكُفَّارِ

    vol. 1, p. 97الْمُعِينِينَ، وَبَقِيَ مَا عَدَا ذَلِكَ مِنَ الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَالدُّعَاءِ لِنَفْسِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ.

    vol. 1, p. 96
  2. وَقَدْ جَاءَ هَذَا مُبَيَّنًا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَخْبَرَنَا أَبُو زُرْعَةَ طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرٍ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دَرَسْتَوَيْهِ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، أَخْبَرَنَا حَرْبِيُّ بْنُ شَدَّادٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقْنُتُ فِي صَلَاتِهِ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ بَعْدَ مَا يَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ شَهْرًا؛ يَقُولُ فِي قُنُوتِهِ: اللَّهُمَّ أَنْجِ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، اللَّهُمَّ أَنْجِ سَلَمَةَ بْنَ هِشَامٍ، اللَّهُمَّ أَنْجِ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ. فَلَمْ يَزَلْ يَدْعُو لَهُمْ حَتَّى نَجَّاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى، حَتَّى كَانَتْ صَبِيحَةُ الْفِطْرِ ثُمَّ تَرَكَ الدُّعَاءَ لَهُمْ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لَكَ لَمْ تَدْعُ لِلنَّفَرِ؟ قَالَ: أَوَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُمْ قَدِمُوا.

  3. وَمِنْهَا فِعْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي مُوسَى الْحَافِظِ، أَخْبَرَكَ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو سَهْلِ بْنُ زِيَادٍ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: وَاللَّهِ لَأَنَا أَقْرَبُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقْنُتُ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ بَعْدَمَا يَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ؛ فَيَدْعُو لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَلْعَنُ الْكُفَّارَ.

  4. هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، وَلَهُ طُرُقٌ صَحِيحَةٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ.