ذكر جواره في أرض الحبشة وما جرى له مع النجاشي

11 paragraphs · vol. 1, p. 208

  1. وسلم وهو بخيبر سنة سبع فحصلت له الهجرتان رضى الله عنه.

    vol. 1, p. 208
  2. ذكر جواره في ارض الحبشة وما جرى له مع النجاشي قال بعث عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد بهدية من أبى سفيان إلى النجاشي فقالوا له ونحن عنده قد صار اليك ناس من سفلتنا وسفهائنا فادفعهم الينا قال لا

    حتى أسمع كلامهم قال فبعث الينا فقال ما يقول هؤلاء قال قلنا هؤلاء قوم يعبدون الاوثان وان الله عزوجل بعث الينا رسولا فآمنا به وصدقناه قال فقال لهم النجاشي أعبيد هم لكم قالوا لا قال فلكم عليهم دين قالوا لا قال فخلوا سبيلهم قال فخرجنا من عنده فقال عمرو بن العاص ان هؤلاء يقولون في عيسى بن مريم غير ما تقول قال ان لم يقولوا في عيسى مثل قولى لم أدعهم في أرضى ساعة من نهار فأرسل الينا فكانت الدعوة الثانية أشد علينا من الاولى قال ما يقول صاحبكم في عيسى بن مريم قال قلنا يقول هو روح الله وكلمته ألقاها إلى عذارء بتول قال فأرسل فقال أدع لى فلانا القس وفلانا الراهب وأتاه أناس منهم قال فقال ما تقولون في عيسى بن مريم قالوا أنت أعلمنا بما نقول فقال النجاشي وأخذ شيئا من الارض ما عدا عيسى ما قال هؤلاء بمثل هذا قال لهم أيؤذيكم أحد قالوا نعم فأمر مناديا فنادى من آذى أحدا منهم فاغرموه أربعة دراهم ثم قال أيكفيكم قلنا لا قال فأضعفوها قال فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرج إلى المدينة وظهر بها أتيناه فقلنا ان صاحبنا قد خرج إلى المدينة وظهر بها وقتل الذين كنا حدثناك عنهم وقد أردنا الرحيل فزودنا فحملنا وزودنا ثم قال أخبر صاحبك بما صنعت اليكم وهذا صاحبي معك وأنا أشهد أن لاإله إلا الله وأن محمدا رسول الله وقل له يستغفر لى قال جعفر فخرجنا حتى أتينا المدينة فتلقاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعتنقني ثم قال ما أدرى أبفتح خيبر أفرح أم بقدوم جعفر ووافق ذلك فتح خيبر ثم جلس فقام رسول النجاشي فقال هذا جعفر فاسأله ما صنع به صاحبنا فقال نعم فعل بنا وحملنا وزودنا وشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله وقال قل له يستغفر لى فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوضأ ثم دعا ثلاث مرات اللهم اغفر للنجاشي فقال المسلمون آمين قال جعفر فقلت للرسول

    vol. 1, p. 209انطلق وأخبر صاحبك بما قد رأيت من النبي صلى الله عليه وسلم.

  3. خرجه المخلص

    الذهبي والبغوى.

  4. وعن أم سلمة قالت لما نزلنا أرض الحبشة جاورنا بها خير جار النجاشي أمنا على ديننا وعبدنا الله لا نؤذى فلما بلغ ذلك قريشا ائتمروا أن يبعثوا إلى النجاشي هدايا مما يستظرف من متاع مكة (١) فجمعوا له أدما كثيرا ولم يتركوا من بطارقته بطريقا إلا أهدوا إليه هدية ثم بعثوا بذلك عبد الله بن ربيعة المخزومى وعمرو بن العاص وقالوا لهما ادفعوا إلى كل بطريق هديته قبل أن تكلموا النجاشي بهداياه ثم سلوه أن يسلمهم إليكم قبل أن يكلمهم قال فخرجا فقدما على النجاشي فدفعا إلى كل بطريق هديته وقالا إنه قد صبا إلى بلد الملك منا غلمان سفهاء فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينكم وجاءوا بدين مبتدع وقد بعثنا إلى الملك فيهم أشراف قومهم لنردهم إليهم فإذا كلمنا الملك فيهم فأشيروا عليه بأن يسلمهم إلينا ولا يكلمهم فقالوا نعم ثم قربا هداياهم إلى النجاشي فقبلها منهم ثم كلماه فقالا له أيها الملك انه قد صبا إلى بلدك منا غلمان سفهاء فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينكم وجاءوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن ولا أنت وقد بعثنا إليك فيهم أشراف قومهم من آبائهم وأعمامهم وعشائرهم لتردهم إليهم فهم أعلم بما عابوا عليهم فقالت البطارقة بطارقته صدقوا فأسلمهم إليهم فغضب النجاشي وقال لاها الله إذن لاأسلمهم إليهم ولا أكيد قوما جاوروني ونزلوا بلادي واختاروني على من سواى حتى أدعوهم فأسألهم ما يقول هؤلاء في أمرهم فان كان كما يقولون سلمتهم إليهما وإن كان على غير ذلك منعتهم منهما وأحسنت جوارهم ما جاوروني قال ثم أرسل إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاهم فلما أن جاءهم الرسول اجتمعوا ثم قال بعضهم لبعض ما تقولون للرجل إذا جئتموه قالوا نقول والله ما علمناه وما أمرنا به نبينا صلى الله عليه وسلم كائنا في ذلك ما هو كائن فلما جاءوه وقد دعا النجاشي أساقفته فنشروا مصاحفهم حوله سألهم ما هذا الدين الذى فارقتم فيه قومكم ولم تدخلوا في دينى ولادين من دين هذه الامم قالت وكان الذى

    vol. 1, p. 210يكلمه جعفر بن أبى طالب فقال له أيها الملك كنا قوما أهل جاهلية نعبد الاصنام ونأكل الميتة ونأتى الفواحش ونقطع الارحام ونسئ الجوار يأكل القوى منا الضعيف فكنا على ذلك حتى بعث الله الينا رسولا منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه فدعانا إلى الله عزوجل لنوحده ونعبده ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والاوثان من أمرنا بصدق الحديث وأداء الامانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكف عن المحارم والدماء ونهانا عن الفواحش وقول الزور وأكل مال اليتيم وقذف المحصنة وأمرنا أن نعبد الله لانشرك به شيئا وأمر بالصلاة والزكاة والصيام فصدقناه وآمنا به فعبدنا الله عزوجل ولم نشرك به شيئا وحرمنا ما حرم علينا وحللنا ما أحل لنا فعدا علينا قومنا فعذبونا وفتنونا عن ديننا ليردونا إلى عبادة الاوثان وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث فلما نهرونا فظلمونا وشقوا علينا وحالوا بيننا وبين ديننا خرجنا إلى بلدك واخترناك على من سواك ورغبنا في جوارك ورجونا أن لانظلم عندك أيها الملك قالت فقال النجاشي هل معك مما جاء به عن الله عزوجل شئ قال نعم قال فاقرأه على فقرأ عليه صدرا من كهيعص فبكى والله النجاشي حتى اخضل لحيته وبكت أساقفته حتى اخضلوا مصاحفهم ثم قال إن هذا والذى جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة انطلقوا فوالله لاأسلمهم اليكم أبدا قالت فلما خرجنا من عنده قال عمرو بن العاص لآتينه غدا أعيبهم عنده بما أستأصل به خضراءهم فقال له عبد الله بن ربيعة وكان أتقى الرجلين لا تفعل فان لهم أرحاما قال لا والله لاخبرنه انهم يزعمون أن عيسى بن مريم عبد قالت ثم غدا عليه الغد فقال أيها الملك إنهم يقولون في عيسى بن مريم قولا عظيما فأرسل إليهم فاسألهم عما يقولون فيه قالت فأرسل إليهم فسألهم عنه قالت ولم ينزل

    بنا مثلها فاجتمع القوم فقال بعضهم لبعض ماذا تقولون في عيسى إذا سألكم قالوا نقول والله ما قال الله عزوجل وما جاء به نبينا كائنا في ذلك ما هو كائن فلما دخلوا عليه قال لهم ما تقولون في عيسى بن مريم قال له جعفر بن أبى طالب نقول فيه الذى جاء به نبينا صلى الله عليه وسلم هو عبد الله وروحه ورسوله وكلمته ألقاها

    vol. 1, p. 211إلى مريم العذراء البتول قال فضرب النجاشي يده على الارض فأخذ منها عودا ثم قال ما عدا عيسى بن مريم ما قلت هذا العود، ثم قال اذهبوا فأنتم سيوم بأرضى ردوا عليهما هداياهم فلا حاجة لنا بها فوالله ما أخذ الله منى الرشوة حين رد على ملكى فآخذ الرشوة أو ما أطاع الله الناس في فأطيعهم فيه قال فخرجا من عنده مقبوحين مردودا عليهما ما جاءا به وأقمنا عنده بخير دار مع خير جار قالت فوالله إنا على ذلك إذ نزل به رجل من الحبشة ينازعه في ملكه قالت فوالله ما علمنا حزنا حزنا قط كان أشد من حزن حزناه عند ذلك خوفا أن يظهر ذلك الرجل على النجاشي يعرف منه قالت وسار إليه النجاشي وبينهما عرض النيل قالت فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هل من رجل يخرج حتى يحضر وقيعة القوم ثم يأتينا بالخبر قالت فقال الزبير بن العوام أنا قالوا فأنت وكان من أحدث القوم سنا فنفخوا له قربة فجعلها في صدره ثم سبح عليها حتى عبر إلى ناحية النيل التى بها ملتقى القوم ثم انطلق حتى حضرهم قالت فدعونا الله للنجاشي بالظهور على عدوه والتمكن في بلاده قالت فوالله إنا لعلى ذلك متوقعون لما هو كائن إذ طلع الزبير يسعى فلمع بثوبه وهو يقول إلا ابشروا فقد ظفر النجاشي وأهلك الله عدوه ومكن له في بلاده قالت فوالله ما علمنا فرحنا فرحة قط مثلها قالت فرجع النجاشي وقد أهلك الله عدوه ومكن له في بلاده فكنا عنده في خير منزل حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة.

  5. خرجه ابن إسحق.

  6. (شرح) الاساقفة جمع أسقف وهم علماؤهم ورؤساؤهم وهو اسم سرياني فيحتمل أن يكون سمى به لخضوعه وخشوعه في عبادته والاسقف في اللغة طول في انحناء.

  7. اخضل لحيته: بلها تقول خضل وأخضل إذا ندى وأخضلته أنا، مشكاة هي الكوة وقيل الحديدة التى يعلق عليها القنديل أراد أن القرآن والانجيل من أصل واحد، خضراؤهم أي سوادهم ودهماؤهم، سيوم أي آمنون بها كذا جاء مفسرا في الحديث وهى كلمة حبشية ويروى بفتح السين وقيل سيوم جمع سائم أي أنتم كالغنم السائمة لا يعارضكم أحد، وقول النجاشي ما أخذ الله منى الرشوة حين رد على ملكى إلى

    vol. 1, p. 212آخره وذلك أن أباه كان ملك قومه ولم يكن له ولد سواه وكان له أخ له من صلبه اثنا عشر ولدا وكانوا أهل بيت مملكة الحبشة فقالت الحبشة لو أنا قتلنا أبا النجاشي وملكنا أخاه فانه لا ولد له غير هذا الغلام ولاخيه اثنا عشر ولدا لصلبه فعدوا على أبى النجاشي فقتلوه وملكوا أخاه ومكثوا على ذلك حينا ونشأ النجاشي مع عمه وكان لبيبا حازما فغلب على أمر عمه ونزل منه كل منزل فلما رأت الحبشة مكانة منه قالت والله لقد غلب هذا الفتى على أمر عمه وإنا لنتخوف أن يملكه علينا وإن ملكه علينا ليقتلنا أجمعين لقد عرف أنا قتلنا أباه فمشوا إلى عمه فقالوا إما أن تقتل هذا الفتى وإما أن تخرجه من بين أظهرنا فانا قد خفناه على أنفسنا قال ويلكم قتلت أباه بالامس وأقتله اليوم بل أخرجه من بلادكم قال فخرجوا به إلى السوق فباعوه من رجل تاجر بستمائة درهم فقذفه في سفينة فانطلق به حتى إذا كان من العشى من ذلك اليوم هاجت سحابة من سحائب الخريف فخرج عمه يستمطر فأصابته صاعقة فأهلكته ففزعت الحبشة إلى ولده فإذا ليس في ولده خير فمرج على الحبشة أمرهم فلما ضاق عليهم ما هم فيه قال بعضهم لبعض إن ملككم الذى لا يقيم أمركم غيره بعتموه غدوة فان كان لكم بالحبشة حاجة فأدركوه قالت

    فخرجوا في طلبه وطلب الرجل الذى باعوه منه حتى أدركوه فأخذوه منه ثم جاءوا به فعقدوا عليه التاج وأقعدوه على سرير الملك فملكوه فجاءهم التاجر الذى باعوه منه فقال إما أن تعطوني مالى وإما أن أكلمه في ذلك قالوا لا نعطيك شيئا قال والله إذا أكلمه في ذلك قالوا فدونك قال فجاءه فجلس بين يديه فقال أيها الملك ابتعت غلاما من قوم بالسوق بستمائة درهم فأسلموا إلى غلامي وأخذوا دراهمي حتى إذا سرت بغلامي أدركوني فأخذوا منى غلامي ومنعوني دراهمي قال فقال لهم النجاشي لتعطنه دراهمه أو ليضعن غلامه في يده فليذهب بن حيث شاء قالوا بل نعطيه دراهمه قال فذلك قوله ما أخذ الله منى رشوة حين رد إلى ملكى وما أطاع الناس في وكان ذلك أول ما خبر من صلابته ودينه وعدله رحمه الله.

  8. ذكر ابن اسحق عن عائشة أم المؤمنين وعن أبى بردة قال أمرنا رسول الله صلى الله

    vol. 1, p. 213عليه وسلم أن ننطلق مع جعفر بن أبى طالب إلى أرض النجاشي فبلغ ذلك قريشا فبعثوا عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد وجمعوا للنجاشي هدية فأتيناه بها فقبلها ثم قالا ان ناسا من أرضنا رغبوا عن ديننا وهم في أرض الملك فبعث الينا فقال لنا جعفر لا يتكلم منكم أحد أنا خطيبكم اليوم فقالوا اسجدوا للملك قال جعفر لا نسجد إلا لله، ثم ذكر نحو حديث أم سلمة وقال ثم قال النجاشي مرحبا بكم وبمن جئتم من عنده وأنا أشهد أنه رسول الله وانه الذى بشر بن عيسى بن مريم عليه السلام ولولا ما أنا فيه من الملك لاتيته حتى أقبل نعله.

  9. خرجه في الصفوة.

  10. وعن عمرو بن العاص قال لما اتينا باب النجاشي ناديت ائذن لعمر وبن العاص فنادى جعفر من خلفي ائذن لحزب الله فأذن له قبلى.

  11. خرجه في الصفوة.