ذكر رجوع بعض الخوارج إلى قوله وانصرافهم عن قتال علي رضي الله عنهما بسبب ذلك
4 paragraphs · vol. 1, p. 231
- vol. 1, p. 231
أبى صالح قال لقد رأيت من ابن عباس مجلسا لو اجتمعت قريش وفخرت به لكان فخرا رأيت الناس اجتمعوا حتى ضاقت بهم الطريق فما كان احد يقدر على ان يجئ ولا أن يذهب قال فدخلت عليه فأخبرته بمكانهم على بابه فقال لى ضع لى وضوءا قال فتوضأ وجلس وقال اخرج لهم من كان يريد أن يسأل عن القرآن وحروفه وما اراد منه فليدخل قال فخرجت فناديتهم فدخلوا حتى ملؤا البيت والحجرة قال فما سألوا عن شئ إلا أخبرهم عنه وزادهم مثل ما سألوا عنه وأكثر ثم قال إخوانكم فخرجوا ثم قال اخرج فقل من أراد أن يسأل عن تفسير القرآن أو تأويله
فليدخل قال فخرجت فناديتهم فدخلوا حتى ملؤا البيت والحجرة فما سألوا عن شئ إلا أخبرهم بن وزادهم مثل ما سألوا عنه أو أكثر ثم قال إخوانكم قال فخرجوا ثم قال أخرج فقل من أراد أن يسأل عن الحلال والحرام والفقه فليدخل فخرجت فقلت لهم قال فدخلوا حتى ملؤا البيت والحجرة فما سألوا عن شئ إلا أخبرهم وزادهم مثله ثم قال اخوانكم قال فخرجوا ثم قال أخرج فقل من أراد أن يسأل عن الفرائض وما أشبهها فليدخل قال فخرجت فناديتهم فدخلوا حتى ملؤا البيت والحجرة فما سألوه عن شئ إلا أخبرهم وزاد مثله ثم قال اخوانكم قال فخرجوا ثم قال اخرج فقل من أراد أن يسأل عن العربية والشعر والغريب من الكلام فليدخل قال فدخلوا حتى ملؤا البيت والحجرة فما سألوه عن شئ إلا أخبرهم به وزادهم مثله قال أبو صالح فلو أن قريشا كلها فخرت بذلك لكان لها فخرا ما رأيت مثل هذا لاحد من الناس.
-
خرجه في الصفوة.
-
(ذكر رجوع بعض الخوارج إلى قوله) وانصرافهم عن قتال على رضى الله عنهما بسبب ذلك عن ابن عباس رضى الله عنه قال اجتمعت الخوارج وهو ستة آلاف أو نحوها قلت لعلى بن أبى طالب يا أمير المؤمنين ابرد بالصلاة لعلى ألقى هؤلاء القوم قال إنى أخافهم عليك قال فقلت كلاقال ثم لبس حلتين من أحسن الحلل قال وكان ابن عباس جميلا جهيرا قال فأتيت القوم فلما بصروا إلى قالوا مرحبا بابن
vol. 1, p. 232عباس فما هذه الحلة قال قلت ما تذكرون من ذلك لقد رأيت على رسول الله صلى الله عليه وسلم حلة من أحسن الحلل قال ثم تلوت عليهم (قل من حرم زينة الله التى أخرج لعباده) قالوا فما جاء بك قلت جئتكم من عند أمير المؤمنين ومن عند أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن عند المهاجرين والانصار لابلغكم ما قالوا
ولابلغهم ما تقولون فما تنقمون من على بن أبى طالب ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصهره قال فأقبل بعضهم على بعض فقال بعضهم لا تكلموه فان الله تعالى يقول (بل هم قوم خصمون) وقال بعضهم وما يمنعنا من كلام ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعونا إلى كتاب الله قالوا ننقم عليه خلالا ثلاثا قال وماهن قال حكم الرجال في أمر الله تعالى وما للرجال ولحكم الله تعالى وقال ولم يسب ولم يغنم فان كان الذى قاتل قد حل قتالهم فقد حل سبيهم وإن لم يكن حل سبيهم فما حل قتالهم ومحى اسمه من أمير المؤمنين فان لم يكن أمير المؤمنين فهو أمير المشركين قال فقلت لهم غير هذا شئ قالوا حسبنا هذا قلت أرأيتم إن خرجت من هذا بكتاب الله تعالى وسنة رسوله أراجعين أنتم قالوا وما يمنعنا قال قلت أما قولكم حكم الرجال في أمر الله تعالى فانى سمعت الله عز وجل يقول في كتابه (يحكم به ذوى عدل منكم) في ثمن صيد أرنب أو نحوه تكون قيمته ربع درهم ورد الله تعالى الحكم فيه إلى الرجال ولو شاء أن يحكم بنفسه لحكم.
-
وقال تعالى (وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما) أخرجت من هذه قالوا نعم، قلت وأما قولكم قاتل ولم يسب ولم يغنم فانه قاتل أمكم وقال تعالى (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم) فان زعمتم أنها ليست بأمكم فقد كفرتم وإن زعمتم أنها أمكم فما حل سباها فأنتم بين ضلالتين أخرجت من هذه قالوا نعم وأما قولكم محى اسمه من أمير المؤمنين فانى أنبئكم بذلك عن من ترضون أما تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية وقد جرى الكتاب بينه وبين سهيل بن عمرو فقال يا على اكتب هذا ما صالح عليه محمد رسول الله وسهيل بن عمرو