ذكر ما ظهر لها من الكرامة على الله عز وجل وأنها أعزالناس عليه صلى الله عليه وسلم ومغفرة الله لها وإجرائها في مجرى مريم بنت عمران

3 paragraphs · vol. 1, p. 45

  1. وواقعت خديجة فحملت بفاطمة فقالت انى حملت حملا خفيفا فإذا خرجت حدثنى الذى في بطني فلما أرادت أن تضع بعثت إلى نساء قريش ليأتينها فيلين منها ما يلي النساء ممن تلد فلم يفعلن وقلن لا نأتيك وقد صرت زوجة محمد صلى الله عليه وسلم فبينما هي كذلك إذ دخل عليها أربع نسوة عليهن من الجمال والنور ما لا يوصف فقالت لها احداهن أنا امك حواء وقالت الاخرى أنا آسية بنت مزاحم وقالت الاخرى أنا كلثم أخت موسى وقالت الاخرى أنا مريم بنت عمران أم عيسى جئنا لنلى من أمرك ما يلى النساء قالت فولدت فاطمة فوقعت حين وقعت على

    الارض ساجدة رافعة أصبعها.

    vol. 1, p. 45
  2. (ذكر ما ظهر لها من الكرامة على الله عزوجل وأنها أعز) (الناس عليه صلى الله عليه وسلم ومغفرة الله لها وإجرائها في مجرى مريم بنت عمران) عن أبى سعيد قال قال على عليه السلام ذات يوم فقال يا فاطمة هل عندك من شئ تغدينيه؟ قالت لا والذى أكرم أبى بالنبوة ما أصبح عندي شئ أغديكه ولا أكلنا بعدك شيئا ولا كان لنا شئ بعدك منذ يومين الاشئ أوثرك به على بطني وعلى ابني هذين قال يا فاطمة ألا أعلمتينى حتى أبغيكم شيئا قالت إنى أستحى من الله أن اكلفك مالا تقدر عليه فخرج من عندها واثقا بالله حسن الظن به فاستقرض دينارا فبينا الدينار في يده أراد أن يبتاع لهم ما يصلح لهم إذ عرض له المقداد في يوم شديد الحر قد لوحته الشمس من فوقه وآذته من تحته فلما رآه أنكره فقال يا مقداد ما أزعجك من رحلك هذه الساعة قال يا أبا حسن خل سبيلى ولا تسألني عما ورائي وقال يا ابن أخى انه لا يحل لك ان تكتمني حالك قال اما إذا أبيت فو الذى أكرم محمدا بالنبوة ما أزعجني من رحلى إلا الجهد ولقد تركت أهلى يبكون جوعا فلما سمعت بكاء العيال لم تحملني الارض فخرجت مغموما راكبا رأسي فهذه حالتي وقصتي فهملت عينا على بالبكاء حتى بلت دموعه لحيته ثم قال احلف بالذى حلفت به ما أزعجني غير الذى ازعجك

    vol. 1, p. 46ولقد اقترضت دينارا فهاك واوثرك به على نفسي فدفع له الدينار ورجع حتى دخل على النبي صلى الله عليه وسلم فصلى الظهر والعصر والمغرب فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة المغرب مر بعلى في الصف الاول فغمزه برجله فسار خلف النبي صلى الله عليه وسلم حتى لحقه عند باب المسجد ثم قال يا أبا الحسن هل عندك شئ تعشينا به فأطرق على لايحر جوابا حياء من النبي صلى الله عليه وسلم قد عرف

    الحال الذى خرج عليها فقال له النبي صلى الله عليه وسلم إما أن تقول لا فننصرف عنك أو نعم فنجئ معك فقال له حبا وتكريما إذهب بنا وكأن الله سبحانه وتعالى قد أوحى إلى نبيه صلى الله عليه وسلم أن تعش عندهم فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيده فانطلقا حتى دخلا على فاطمة عليها السلام في مصلاها وخلفها جفنة تفور دخانا فلما سمعت كلام النبي صلى الله عليه وسلم خرجت من المصلى فسلمت عليه وكانت أعز الناس عليه فرد عليها السلام ومسح بيده على رأسها وقال كيف أمسيت عشينا غفر الله لك وقد فعل فأخذت الجفنة فوضعتها بين يديه فلما نظر على ذلك وشم ريحه رمى فاطمة ببصره رميا شحيحا فقالت ما أشح نظرك وأشده سبحان الله هل أذنبت فيما بينى وبينك ما أستوجب به السخطة قال وأى ذنب أعظم من ذنب أصبتيه اليوم أليس عهدي بك اليوم وأنت تحلفين بالله مجتهدة ما طعمت طعاما يومين فنضرت إلى السماء فقالت إلهى يعلم ما في سمائه ويعلم ما في أرضه إنى لم أقل إلا حقا قال فأنى لك هذا الذى لم أر مثله ولم أشم مثل رائحته ولم آكل أطيب منه فوضع النبي صلى الله عليه وسلم كفه المباركة بين كتفي على ثم هزها وقال يا على هذا ثواب الدينار وهذا جزاء الدينار هذا من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب ثم استعبر النبي صلى الله عليه وسلم باكيا وقال الحمد لله كما لم يخرجكما من الدنيا حتى يجريك في المجرى الذى أجرى فيه زكريا ويجريك يا فاطمة في المجرى الذى أجرى فيه مريم كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم أنى لك هذا.

  3. خرجه