ذكر زهده رضي الله عنه
16 paragraphs · vol. 1, p. 100
- vol. 1, p. 100
روى أن معاوية قال لضرار الصدى صف لى عليا فقال اعفنى يا أمير المؤمنين قال لتصفنه لى قال أما إذ لابد من وصفه كان والله بعيد المدى شديد القوى يقول فصلا ويحكم عدلا يتفجر العلم من جوانبه وتنطق الحكمة من نواحيه يستوحش من الدنيا وزهوتها ويأنس إلى الليل ووحشته وكان غزير العبرة طويل الفكرة يعجبه من اللباس ما قصر ومن الطعام ما خشن كان فينا كأحدنا يجيبنا إذا سألناه ويثيبنا إذا استثبناه ونحن والله مع تقريبه إيانا وقربه منا لانكاد نكلمه هيبة له يعظم أهل الدين ويقرب المساكين لا يطمع القوى في باطله ولا ييأس الضعيف من عدله فأشهد لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله وغارت نجومه قابضا على لحيته يتململ تململ السليم ويبكى بكاء الحزين يقول يا دنيا غرى غيرى إلى تعرضت أو إلى تشوقت هيهات هيهات قد باينتك ثلاثا لا رجعة فيا فعمرك قصير وخطرك قليل آه آه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق فبكى معاوية وقال رحم الله أبا الحسن كان والله كذلك فكيف حزنك عليه يا ضرارا قال حزن من ذبح واحدها في حجرها.
-
أخرجه الدولابى وأبو عمر وصاحب الصفوة.
-
وعن عمار بن ياسر رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلى (إن الله عزوجل قد زينك بزينة لم يزين العباد بزينة أحب إليه منها وهى زينة الابرار عند الله الزهد في الدنيا فجعلك لاترزأ من الدنيا ولا ترزأ الدنيا منك شيئا ووصب إليك المساكين فجعلك ترضى بهم أتباعا ويرضون بك إماما) أخرجه أبو الخير الحاكمى.
-
وقوله
vol. 1, p. 101صلى الله عليه وسلم ترزأ أي تصيب، ووصب أي أدام ومنه قوله تعالى (وله الدين واصبا) .
-
وعن على رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (كيف أنت إذا زهد الناس في الآخرة ورغبوا في الدنيا وأكلو التراث أكلا لما وأحبوا المال حبا جما واتخذوا دين الله دغلا ومال الله دولا قلت أتركهم وما اختاروا
وأختار الله ورسوله والدار الآخرة وأصبر على مصائب الدنيا وتقواها حتى ألحق بك إن شاء الله تعالى قلت صدقت اللهم افعل ذلك به) أخرجه الحافظ الثقفى في الاربعين.
-
والدغل بالتحريك الفساد مثل الدخل.
-
وعن على بن أبى ربيعة أن على ابن أبى طالب جاءه ابن التياح فقال يا أمير المؤمنين امتلا بيت المال من صفراء وبيضاء قال الله أكبر فقام متوكئا على ابن التياح حتى قام على بيت المال فنودى في الناس فأعطى جميع ما في بيت المال المسلمين وهو يقول يا صفراء يا بيضاء غرى غيرى هاوها حتى ما بقى منه دينار ولا درهم ثم أمر بنضحه فصلى فيه ركعتين.
-
أخرجه أحمد في المناقب وصاحب الصفوة (١) الصفوة.
-
وعن عبيد الله بن أبى الهذيل قال: رأيت عليا خرج وعليه قميص غليظ رازى إذا مد كم قميصه بلغ الظفر وإذا أرسله صار إلى نصف الساعد.
-
وعن الحسن بن جرموز عن أبيه قال رأيت على بن أبى طالب يخرج من مسجد الكوفة وعليه قطريتان مؤترزا بواحدة مرتديا بالاخرى وإزاره إلى نصف الساق وهو يطوف بالاسواق ومعه درة يأمرهم بتقوى الله عزوجل وحسن الحديث وحسن البيع والوفاء للكيل والميزان.
-
خرجهما القلعى.
-
القطر والقطرية ضرب من البرود.
-
وعن ابن عباس قال اشترى على بن أبى طالب قميصا بثلاثة دارهم وهو خليفة وقطع كمه من موضع الرسغين وقال الحمد لله هذا من رياشه.
-
أخرجه الحافظ السلفي.
-
والرسغ موصل الوظيف من اليد والرجل تمكن سينه وتحرك بالضم كعشر، والوظيف مستدق الذراع والساق من الخيل والابل ثم استعمل الرسغ في الآدمى اتساعا، والريش والرياش اللباس الفاخر كالحزم والحزام واللبس واللباس.
-
وعن على بن ربيعة قال كان لعلى