تفرق بحيلة وخثعم
43 paragraphs · vol. 1, p. 57
Page 2 of 2
- vol. 1, p. 84
قال رجل من عنزة قديم، يخبر أنّ عوضا صنم لبكر كلّها.
حلفت بمائرات حول عوض ... وأنصاب تركن لدى السّعير «٣»
أجوب «٤» الدّهر أرضا شطر عمرو ... ولا يلفى بساحتها بعيرى
ثم ركز عبيد رمحه فى وسطها، ثم رجع إلى أهله فاحتملهم، ووضعهم بها. فلمّا رآه جاره الزّبيدىّ قال: يا عبيد، الشّرك. قال: لا، بل الرّضا.
قال: ما بعد الرّضا إلّا السّخط. فقال: عليك بتلك القريّة، على نصف فرسخ من حجر، فمكث الزّبيدىّ أيّاما، ثم غرض، فأتى عبيدا وقال: عوّضنى شيئا، فإنى خارج وتارك ما هاهنا، فأعطاه ثلاثين بكرا، ثم خرج ولحق بأهله، فتسامعت بنو حنيفة ومن كان معهم من بكر بن وائل، بما أصاب عبيد بن ثعلبة،
vol. 1, p. 85فأقبلوا حتى نزلوا قرى اليمامة. قال: ويقبل زيد بن ثعلبة «١» بن يربوع، حتى يأتى عبيدا أخاه، فقال له أنزلنى معك فى حجر. قال: لا ينزلها معى (وقبض على ذكره) إلّا من خرج من هذا، ولكن عليك بتلك القريّة، التى خرج منها الزّبيدىّ، فانطلق فنزلها فى الفساطيط والأخبية، وعبيد وولده فى القصور بحجر.
قال: فجعل يمكث الأيام، ثم يقول لبنيه: انطلقوا بنا إلى باديتنا، فنتحدّث إليهم، ثم يرجع. قال: فمن هناك سمّيت البادية زيد بن يربوع، وحبيب بن يربوع، وقطن بن يربوع، ومعاوية بن يربوع. هؤلاء الذين يقال لهم البادية من بنى حنيفة. قال: وجعل زيد يقتصل «٢» جثيث النّخل، وهى أولادها، ثم يغرسها، فتخرج على مهلتها. قال: وصنع ذلك أهل البادية كلّها.
-
فأرض اليمامة حجر، وهى مصرها ووسطها، ومنزل الأمراء فيها، وإليها تجلب الأشياء.
-
وأقامت سائر قبائل ربيعة، من بكر وتغلب وغفيلة وعنزة وضبيعة فى بلادهم، من ظواهر نجد والحجاز وأطراف تهامة، حتّى وقعت الحرب بينهم فى قتل جسّاس بن مرّة بن ذهل بن شيبان كليب بن ربيعة، وانضمّت النّمر وغفيلة إلى بنى تغلب، فصاروا معهم، ولحقت عنزة وضبيعة ببكر بن وائل، فلم تزل الحروب والوقائع تنقلهم من بلد إلى بلد، وتنفيهم من أرض إلى أرض، وتغلب فى كلّ ذلك ظاهرة على بكر، حتى التقوا يوم قضة «٣» ، وقضة: عقبة فى عارض اليمامة، وعارض: جبل، وقضة من اليمامة على ثلاث ليال، وذلك
vol. 1, p. 86يوم التّحالق، فكانت الدّبرة لبكر على بنى تغلب فتفرّقوا على ذلك اليوم وتلك الوقعة، وتبدّدوا فى البلاد، أعنى بنى تغلب، وانتشرت بكر بن وائل وعنزة وضبيعة باليمامة، فيما بينها وبين البحرين، إلى أطراف سواد العراق ومناظرها، وناحية الأبلّة، إلى هيت وما والاها من البلاد، وانحازت النّمر وغفيلة إلى أطراف الجزيرة وعانات وما دونها، إلى بلاد بكر بن وائل وما خلفها من بلاد قضاعة، من مشارق «١» الأرض، فقال الأخنس بن شهاب التّغلبىّ، وكان رئيسا شاعرا، يذكر منازل القبائل:
لكلّ أناس من معدّ عمارة ... عروض إليها يلجئون وجانب
لكيز لها البحران والسّيف كلّه ... وإن يغشها بأس من الهند «٢» كارب
تطاير على أعجاز حوش كأنّها ... جهام أراق ماءه فهو آئب
وبكر لها برّ العراق وإن تشأ ... يحل دونها من اليمامة حاجب
وصارت تميم بين قفّ ورملة ... لها من حبال منتأى ومذاهب
وكلب لها خبت ورملة عالج ... إلى الحرّة الرّجلاء حيث تحارب
وبهراء حىّ قد علمنا مكانهم ... لهم شرك حول الرّصافة لاحب
وغارت إياد بالسّواد ودونها ... برازيق عجم تبتغى من تضارب
ونحن أناس لا حجاز «٣» بأرضنا ... مع الغيث ما نلقى ومن هو عازب «٤»