[ذكر جزيرة العرب]

6 paragraphs · vol. 1, p. 5

  1. وأنا أبتدئ الآن بذكر جزيرة العرب، والأخبار عن نزولهم فيها وفى غيرها، من محالّهم، ومنازلهم، واقتطاعهم لها، ومحلّ كلّ قبيل منها، وذكر ما اشترك فى نزوله قبيلان فأزيد، وذكر من غلب جيرانه منهم فانفرد.

    vol. 1, p. 5
  2. قال أبو المنذر هشام بن محمد بن السائب الكلبىّ، عن أبيه، عن معاوية بن عميرة بن مخوس الكندىّ، إنّه سمع عبد الله بن عباس بن عبد المطّلب، ورواه أبو زيد عمر بن شبّة، قال: حدّثنى غياث بن إبراهيم، عن يونس بن يزيد الأيلىّ، عن الزّهرىّ، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عبّاس، وسأله رجل عن «١» ولد نزار بن معدّ، فقال: هم أربعة: مضر، وربيعة، وإياد، وأنمار. وكان يكنّى بابنه ربيعة، ومنازلهم مكة وأرض العرب يومئذ خاوية، ليس بنجدها وتهامتها وحجازها وعروضها كبير أحد، لإخراب بخت نصّر إياها، وإجلاء أهلها، إلّا من اعتصم برءوس الجبال، ولاذ بالمواضع الممتنعة، متنكّبا لمسالك جنوده، ومستنّ خيوله؛ وبلاد العرب يومئذ على خمسة أقسام، على ما يأتى ذكره.

  3. وذكر ابن وهب، عن مالك، قال: أرض العرب مكة، والمدينة، واليمن.

    وقال أحمد بن المعذّل: حدّثنى يعقوب بن محمد بن عيسى الزّهرىّ، قال:

    قال مالك بن أنس: جزيرة العرب المدينة، ومكة، واليمامة، واليمن.

    وقال المغيرة بن عبد الرحمن: جزيرة العرب مكة، والمدينة، واليمن وقريّاتها.

    vol. 1, p. 6وقال الأصمعىّ: جزيرة العرب ما لم يبلغه ملك فارس، من أقصى عدن أبين إلى أطرار «١» الشام، هذا هو الطول؛ والعرض من جدّة إلى ريف «٢» العراق.

  4. وقال أبو عبيد عن الأصمعىّ خلاف هذا، فذكر أن طولها من أقصى عدن أبين إلى ريف العراق فى الطول، وأن عرضها من جدّة وما والاها من ساحل البحر، إلى أطرار الشام.

    وقال الشّعبىّ: جزيرة العرب ما بين قادسيّة الكوفة إلى حضر موت.

  5. وقال أبو عبيدة «٣» جزيرة العرب ما بين حفر أبى موسى، بطوارة من أرض العراق، إلى أقصى اليمن فى الطول، وأمّا فى العرض فما بين رمل يبرين، إلى منقطع السّماوة. قال: وحدّ العراق ما دون البحرين إلى الرمل الحرّ. وقال غيره:

    حدّ سواد العراق، الذي وقعت عليه المساحة، من لدن تخوم الموصل مع الماء، إلى ساحل البحر ببلاد عبّادان، من شرقىّ دجلة، هذا طوله. وأمّا عرضه فحدّه من أرض حلوان، إلى منتهى طرف القادسيّة، المتّصل بالعذيب. وطوله مئة وعشرون فرسخا، وعرضه ثمانون فرسخا. وقال ابن الكلبىّ فى تحديد العراق:

    هو ما بين الحيرة، والأنبار، وبقّة، وهيت، وعين التّمر، وأطراف البرّ، إلى الغمير، والقطقطانة، وخفيّة.

    قال الخيل: سمّيت جزيرة العرب جزيرة، لأنّ بحر فارس وبحر الحيش والفرات ودجلة أحاطت بها، وهى أرض العرب ومعدنها.

    وقال أبو إسحاق الحربى: أخبرنى عبد الله بن شبيب، عن الزّبير، قال:

    حدّثنى محمد بن فضالة: إنما سمّيت جزيرة لإحاطة البحر بها، والأنهار من

    vol. 1, p. 7أقطارها وأطرارها. وذلك أنّ الفرات أقبل من بلاد الروم، فظهر بناحية قنّسرين، ثم انحطّ عن الجزيرة، وهى ما بين الفرات ودجلة، وعن سواد العراق، حتّى دفع «١» فى، البحر من ناحية البصرة والأبلّة، وامتدّ «٢» إلى عبّادان، وأخذ «٣» البحر من ذلك الموضع مغرّبا، مطيفا ببلاد العرب، منعطفا عليها، فأتى منها على سفوان وكاظمة، ونفذ إلى القطيف «٤» وهجر وأسياف عمان والشّحر، وسال «٥» منه عنق إلى حضر موت، وناحية أبين وعدن ودهلك، واستطال ذلك العنق، فطعن فى تهائم اليمن، بلاد «٦» حكم والأشعريّين وعكّ، ومضى إلى جدّة ساحل مكة، وإلى الجار ساحل المدينة، وإلى ساحل تيماء وأيلة، حتى بلغ إلى قلزم مصر، وخالط بلادها، وأقبل النّيل فى غربىّ هذا العنق من أعلى بلاد السّودان، مستطيلا معارضا للبحر، حتّى دفع فى بحر مصر والشام، ثم أقبل ذلك البحر من مصر حتى بلغ بلاد فلسطين، ومرّ بعسقلان وسواحلها، وأتى على صور ساحل الأردنّ، وعلى بيروت وذواتها من سواحل دمشق، ثم نفذ إلى سواحل حمص وسواحل قنّسرين، حتى خالط الناحية التى أقبل منها الفرات، منحطّا على أطراف قنّسرين والجزيرة، إلى سواد العراق. فصارت بلاد العرب من هذه الجزيرة التى نزلوها على خمسة أقسام: تهامة والحجاز، ونجد والعروض، واليمن.

  6. ومعنى تهامة والغور واحد، ومعنى حجاز وجلس واحد. هكذا ذكر الزّبير