خاتمة طبع المعجم

13 paragraphs · vol. 2, p. 3

  1. بهذا السّفر الرابع، يتم كتاب «معجم ما استعجم» لأبى عبيد، عبد الله ابن عبد العزيز البكرىّ الأندلسىّ، وهو المعجم اللّغوىّ الجغرافىّ الذي اختصّ بضبط أسماء البلدان والمواضع والمياه والجبال ... الخ، وخاصة ما كان منها فى الجزيرة العربية، مما وقع فى كتب الحديث والسّيرة والتاريخ والفتوح، وفى أشعار العرب فى الجاهلية والإسلام.

    vol. 2, p. 3
  2. وقد وصفت الكتاب فى مقدّمة الجزء الأول من هذه الطبعة المصرية، وبيّيت قيمته بين المراجع العربية، فى نظر العرب والمستشرقين، فلا أعيد ما كتبته ثمّة؛ وإنما أرى من حقى أن أردّد على سمع القارئ ما بذلته من الجهد المضنى فى ترتيب مواد الكتاب على ترتيب حروف الهجاء الشائع فى مصر والسودان والشام والعراق والحجاز وغيرها من بلاد المشرق، مخالفا ترتيب المؤلف له على حروف الهجاء المغربىّ، وبهذا الترتيب الذي أحدثته فى هذا المعجم يسهل البحث والمراجعة فيه على قرائه، وخاصة أهل المشرق.

  3. كما أننى لم أدخر جهدا فى تحقيق نصوصه، وتصحيح مادته، وعرضها على المعاجم اللغوية وكتب البلدان المختصة، وعلى النسخ المخطوطة المجلوبة من الخارج لهذا الغرض خاصة، لتطمئن النفس، وخاصة فى مواضع الاشتباه، التى يعز فيها الدليل، ويخفى اليقين. وقد أثبتّ تعليقاتى فى ذيول الصفحات، على طريقة أهل المشرق، مرجحا كلام المؤلف تارة، وكلام غيره تارة أخرى، بحسب ما أسفر عنه وجه الحق الذي اطمأننت إليه، بعد المراجعة والبحث والتنفير، كما أثبت

    vol. 2, p. 4ما بين النسخ المخطوطة من خلاف، وما بينها وبين مطبوعة «جوتنجن» من فروق، أرجو أن يكون من ورائها تصحيح لكثير من الأخطاء التى وقعت فى تلك الطبعة.

  4. ثم إنى بعد تمام طبع الكتاب وضعت له ثلاثة فهارس مهمة، لأنها تساعد الباحث على الوصول إلى الكنوز المخبوءة فى بطن هذا السفر، ولا يكاد يصل إليها الطالب بسبب صعوبة ترتيبه، وعدم الفهارس التى تهدى إلى مناهله وموارده.

  5. وهذه الفهارس هى:

    ١- فهرس أسماء البلدان والمواضع: وهو فهرس حافل جامع لما ورد فى الكتاب كله من تلك الأسماء فى رسومها الخاصّة، ولما ذكر منها عرضا فى غير رسمه الأصلىّ، إن كان له رسم خاص وقد كان فى الطبعة الأولى بجوتنجن فهرس بشبهه، إلا أن فهرس هذه الطبعة المصريّة، يمتاز بالتقصى الدقيق الذي لم يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها؛ وبمعارضة الفهرسين بعضهما ببعض، يظهر الفرق واضحا بأدنى تأمل.

  6. ٢- فهرس الأعلام عامّة: وهو فهرس شامل كامل، جامع لأعلام الأمم، والقبائل، والأشخاص، والحيوان، والجماد ولم أشأ أن أجزئه وأنوّعه، وأخرج منه ضروبا من الفهارس المختلفة؛ لما فى ذلك من تشتت ذهن الباحث فى الأنواع الكثيرة، ولما فيه من تزيد وتكلف. على أن هذا الفهرس يمتاز بالاستيعاب والاستقصاء كسابقه، وبأنه لا نظير له فى طبعة جوتنجن.

  7. ٣- فهرس القوافى: وليس له نظير فى طبعة جوتنجن كذلك؛ ويمتاز بشموله فى دقة كاملة، الأشعار الكثيرة التى أوردها المؤلف. وقد اكتفيت فيه

    vol. 2, p. 5بذكر كلمة القافية من البيت، وبدأت بالقوافى المضمومة، ثم ثنيت بالمفتوحة، ثم بالمكسورة، ثم بالمساكنة؛ ولم أستطع أن أضبط جميع أحرف الكلمة، لدقة الحروف، وعدم استعدادها لتحمل حركات الضبط، فاكتفيت بضبط حرف الروىّ فى أول كل جدول من الصفحة، وعند الابتداء فى قوافى حرف جديد، فإذا تغيرت حركة حرف الروىّ من ضم إلى فتح أو كسر أو سكون، ضبطته فى أول مرة يحدث فيها التغيير، فأما الكلمات التى تتلو الكلمة المضبوطة، فيقاس ضبطها على ما قبلها.

  8. تصحيح الأخطاء: لم يخل مطبوع عربى فيما أعلم من خطأ، وإن تفاوت قلة وكثرة. وبعض الخطأ الذي فى هذا المعجم وقع سهوا منى، وقد نبه عليه بعض نقاد المعجم فى مجلة الفتح، ولكن أكثر ما وقع من الخطأ كان بسبب انكسار بعض أحرف الكلمات، أو زوال حركات الضبط عن مواضعها فى أثناء مباشرة الطبع فى المطبعة وقد أحصيت ما وقفت عليه من هذا الخطأ بنوعيه، وأصلحته:

    أما ما وقع من المؤلف من خطأ، وكذلك ما وقع فى مطبوعة «جوتنجن» فقد أصلحته ونبهت عليه فى ذيول صفحات الكتاب بما يقنع القارئ، مستندا إلى أهم المراجع.

  9. ولا بدلى من الإشارة هنا إلى المساعدات الخاصة القيمة التى ظفرت بها من قسم الثقافة بجامعة الدول العربية، فقد أحضرت بعثتها سنة ١٩٤٩ فيما أحضرت من نوادر المخطوطات من الآستانة، فلمين لنسختين من هذا المعجم، ويسرت لى إدارة الجامعة استخدامهما والاستفادة منهما، خصوصا فى طبع هذا

    vol. 2, p. 6الجزء الرابع. وقد أشرت إلى النسختين وفلميهما فى عدة مواضع من حواشى هذا الجزء، تنويها بفضل الجامعة العربية على الثقافة العامة فى مصر وسائر الأقطار الشقيقة.

  10. وكذلك لا يفوتنى أن أذكر مع الشكر الجزيل المساعدات الكثيرة التى قدمها لى تلميذى وصديقى البارّ، حسين أفندى نصار، المدرس بكلية الآداب بجامعة فؤاد الأول، فهو أول أعوانى على مراجعة الأصول، وتصحيح التجارب وعمل الفهارس المختلفة، التى استغرقت من وقتنا ثلاثة أشهر كاملة فى صيف هذا العام.

  11. وإنى لمغتبط إذ أقدم «معجم ما استعجم» بعد إتمام طبعه فى هذه الصورة إلى العلماء والباحثين فى الثقافة العربية والتاريخية والإسلامية فى مصر والعالم العربى، ليحلوه من خزائنهم محل الصديق الوفىّ، يفزع إليه فى التماس العون والرأى إذا أدجن ليل الشبهة، وغامت سماء الشكوك، وخاصة فيما يتعلق بالجزيرة العربية، التى هى الوطن الأول للإسلام، وللعرب والعربية كما أغتبط بظهور هذه الطبعة فى وقت برزت فيه عناية مصر بتجديد المعاجم العربية، وقيام مجمعها اللغوى على إنشاء المعاجم الحديثة المختلفة، التى سيكون منها بمشيئة الله، معجم خاصّ للبلدان، يضبط أسماءها ويحدد موقعها، ويجمع ما تفرق من أصولها ومصادرها.

  12. والله يهدينا إلى سواء السبيل؟

  13. ١٩ من المحرم سنة ١٣٧١ ٢٠ من أكتوبر سنة ١٩٥١ مصطفى السّقّا الأستاذ بجامعة فؤاد الأول

    vol. 2, p. 1107بسم الله الرّحمن الرّحيم صلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم