في ذكر أصحابه
5 paragraphs · vol. 1, p. 177
- vol. 1, p. 177
قال ابن عبد البر: كان لأبي حنيفة أصحاب جلة رؤساء في الدنيا، ظهر فقهه على أيديهم، أكبرهم: أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري١،لجده صحبة ذكر في الصحابة، كان قد روى الحديث وكتبه، ثم لازم أبا حنيفة فغلب عليه رأيه، وكان قاضي القضاة لثلاثة خلفاء: للمهدي٢، والهادي٣، والرشيد٤، ولا أعلم قاضيا كان إليه تولية القضاة في الآفاق من المشرق والمغرب إلا أبا يوسف هذا في زمانه، وأحمد ابن أبي دؤاد٥ - لعنه الله - في زمانه.
- vol. 1, p. 178
لم يزل أبو يوسف ببغداد بعد مقدمه من جرجان إلى أن مات بها سنة اثنتين وثمانين ومائة في خلافة هارون الرشيد.
-
قال أحمد بن حنبل رضي الله عنه سمعت أبا يوسف القاضي رحمه الله يقول: إن للعيون جنايا بالغدوات ما ليس لها بالعشيات.
-
ومنهم: أبو عبد الله زفر بن الهذيل العنبري١ من أصحاب أبي حنيفة، كان أبو حنيفة يفضله، ويقول: إنه أقيس أصحابه، وكان ذا عقل ودين وفهم وورع، وكان ثقة في الحديث.
قال أبو القاسم هبة الله بن الحسن الطبري٢: هلك زفر بالبصرة سنة أربع وخمسين ومائة.
وقال الشيخ الإمام أبو إسحاق الشيرازي في كتاب الفقهاء: ولد زفر سنة عشر ومائة، ومات سنة ثمان وخمسين [ومائة] ٣، ومات وله ثمان وأربعون سنة، وكان قد جمع بين العلم العبادة٤.
-
ومنهم: محمد بن الحسن الشيباني٥ الفقيه، أبو عبد الله] ١١٤/ب [مولى
vol. 1, p. 179لبني شيبان، أخذ عن أبي حنيفة وعن أبي يوسف، وكتب الحديث وكان فقيهاً عالما شهما نبيلا.
وقال الشافعي: سمعت من محمد بن الحسن وقر بعير، وما رأيت رجلا سمينا أفهم منه، وكان إذا تكلم خيل أن القرآن نزل بلغته١.
قال أبو عمر: أصله من الشام وولد بالجزيرة، وولاه الرشيد قضاء الرقة فأقام بها مدة ثم عزله، ثم أخرجه مع نفس إلى الري وولاه قضاءها، فمات بها هو والكسائي النحوي علي بن حمزة في يوم واحد، فرثاهما اليزيدي بشعر حسن فقال:
تصرمت الدنيا فليس خلود ... وما قد ترى من بهجة سيبيد
لكل امرءٍ كأس من الموت منهل ... وما إن لنا إلا عليه ورود
ألم تر شيبا شاملا ينذر البلى ... وإن الشباب الغض ليس يعود
سيكفيك ما أفنى القرون التي مضت ... فكن مستعدا فالفناء عتيد
أَسيتُ على قاضي القضاة محمد ... فأذريت دمعي والفؤاد عميد
وقلت إذا ما الخطب أشكل من لنا ... بإيضاحه يوما وأنت فقيد
وأوجعني موت الكسائي بعده ... وكادت بي الأرض الفضاء تميد
وأذهلني عن كل لهو ولذة ... وأرق عيني والعيون هجود
هما عالمانا أوديا وتخرما ... وما لهما في العالمين نديد
فدمعي متى يخطر على القلب خطرة ... لذكراهما حتى الممات جديد٢