في ثناء الناس عليه
17 paragraphs · vol. 1, p. 220
- vol. 1, p. 220
قال بلال الخواص: كنت في تيه بني إسرائيل فإذا رجل يماشيني فتعجبت، ثم ألهمت أنه الخضر فقلت له: بحق الحق من أنت؟ فقال: أخوك الخضر. فقلت له: أريد أن أسألك. فقال: سل. فقلت: ما تقول في الشافعي؟ فقال: هو من الأوتاد. قلت: فما تقول في أحمد بن حنبل؟ قال: رجل صدّيق. قلت: فما تقول في بشر بن الحارث؟ فقال: لم يُخْلِفْ بعده مثله. فقلت: بأي وسيلة رأيتك؟ قال: ببرك أمك٢.
- vol. 1, p. 221
وقد روى أبو هريرة وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا تسبّوا قريشاً فإن عالمها يملأ الأرضعلماً" ١ وفي رواية قال: "عالمها يملأ طبق الأرض" .
-
فأجمعت الأمة على أن هذا في الشافعي رضي الله عنه] ١٢٧/ب [فما خرج من قريش فقيه وإمام يبلغ علمه جميع البلاد والأكناف والأطراف، يمناً وحجازاً وشاماً وعراقاً والثغور وخراسان وما وراء النهر إلا الشافعي رضي الله عنه٢.
قال أحمد بن حنبل رضي الله عنه: إني لأدعو لمحمد بن إدريس في صلاتي منذ أربعين سنة، فما كان فيهم - يعني الفقهاء - أتبع لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم منه٣.
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: قلت لأبي: أي رجل كان الشافعي
vol. 1, p. 222فإني أسمعك تكثر من الدعاء له؟ فقال لي: يا بني كان الشافعي كالشمس للدنيا وكالعافية للناس، فانظر هل لهذين من خلف أو منهما عِوض١.
قال الفضيل بن زياد: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ما أحد أمسك في يده محبرة وقلماً إلا وللشافعي في عنقه مِنَّة٢.
وقال أحمد: يروى في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أن الله يمن على أهل دينه في رأس كل مائة سنة برجل من أهل بيتي يَسُنُّ لهم أمر دينهم" ٣ وإني نظرت في مائة سنة فإذا هو رجل من آل رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن عبد العزيز، وإني نظرت في المائة الثانية فإذا هو محمد بن إدريس الشافعي٤.
قال المزني: سمعت الشافعي يقول في معنى قول الله تعالى: {وَإِنْ
vol. 1, p. 223عُدْتُمْ عُدْنَا} ١ قال: إن عدتم إلى الذنب عُدْنا إلى المهل لتتوبوا.
- وللشافعي رضي الله عنه] ١٢٨/أ [:
-
يا ناظري بالكسوة البالية ... تحت ثيابي همة عالية
وإنما الناس بآدابهم ... والمال في أيديهم عارية٢
سئل إسحاق بن راهويه عن وضع الشافعي هذه الكتب وإنما كان عمره قصيراً؟ فقال إسحاق - رحمه الله -: إنما عجَّل الله عز وجل عقله لقلة عمره٣.
قال أحمد بن حنبل: ما زالت أقفيتنا في أيدي أصحاب الرأي، حتى جاء الشافعي فانتزعها من أيديهم٤.
قال إسحاق بن راهويه: لقيني أحمد بن حنبل بمكة فقال: تعال حتى أريك رجلاً لم تر عيناك مثله. قال: فأقامني على الشافعي٥.
-
وعن هلال بن العلاء قال: منَّ الله عز وجل على هذه الأمة بأربعة، بالشافعي لفقهه في زمانه، وبأبي عبيد القاسم بن سلاّم٦ فسّر غرائب
vol. 1, p. 224حديث النبي صلى الله عليه وسلم، وبيحيى بن معين١ نفى الكذب عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبأحمد بن حنبل ثبت في المحنة٢.
-
وعن الحسين بن محمد الكرابيسي قال: ما رأيت مجلساً أنبل من مجلس الشافعي، كان يحضره أهل الحديث وأهل الفقه والشعر، وكل يتعلم منه ويستفيد.
وقال أيضاً: ما رأيت مثل الشافعي، ولا رأى الشافعي مثل نفسه٣.
-
وعن أبي ثور قال: لو لم يقدم علينا الشافعي للقيت الله ضالاً٤.
-
وعن أبي عمر محمد بن عبد الواحد الزاهد المعروف بغلام ثعلب قال: سمعت ثعلباً يقول: الشافعي إمام في اللغة٥.
-
وعن أبي عبد الله نفطويه قال: مثل الشافعي في العلماء مثل البدر في نجوم السماء٦.
-
وعن الربيع قال: كان الشافعي يناظر الناس على قدر أفهامهم، ولو ناظرهم على فهمه ما فهموا] ١٢٨/ب [عنه٧.
- vol. 1, p. 225
وعن البويطي قال: سمعت الشافعي يقول: لَوَدَدْت أنه يعمل بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أعد من أهل العلم١.
-
وعن يونس بن عبد الأعلى قال: سمعت الشافعي - وحضر ميتاً فلما سجَّينا عليه نظر إليه - فقال: اللهم بغناك عنه وفقره إليك اغفر له٢.
قال إسحاق بن راهَويْه: الشافعي إمام٣.
وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: ما رأيت رجلاً قط أعقل وأكمل من الشافعي٤.
قال الحسن بن علي القراطيسي: كنت عند أبي ثور فجاء رجل فقال: أصلحك الله، فلان يقول قولاً عظيماً. قال: وما سمعته يقول؟ قال سمعته يقول: الشافعي أفقه من الثوري. قال: هو عندي أفقه من الثوري ومن النخعي.
قال يونس بن عبد الأعلى: رأيت الشافعي عند عبد الله بن وهب فلما قام قال لي ابن وهب: ما رأيت رجلاً أيقظ ولا أفهم برد الجواب ولا أعظم مروءة من هذا - يعني الشافعي-. وقد لقي ابن وهب مالكاً والليث وابن أبي ذئب والماجشون وغيرهم.
- vol. 1, p. 226
وكان الحميدي إذا جرى عنده ذكر الشافعي قال١: حدثنا سيد الفقهاء٢. قال: وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم: ما رأت عيني قط مثل الشافعي٣.
قال الحسين بن علي الكرابيسي٤: بِتُّ مع الشافعي ثمانين ليلة كان يصلي نحو ثلث الليل، لا يمر بآية رحمة إلا سأل الله لنفسه وللمؤمنين أجمعين، ولا يمر بآية عذاب إلا تعوّذ بالله منها، وسأل النجاة لنفسه ولجميع المسلمين، وكأن جُمع له الرجاء والرهبة٥.
-
قال أبو جعفر محمد بن أحمد بن نصر الترمذي] ١٢٩/أ [- وكان رجلاً ورعاً عفيفاً صائناً- رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقلت: يا رسول الله أكتب رأي أبي حنيفة؟ قال: لا. قلت: يا رسول الله أكتبُ رأي مالك؟ قال: لا تكتب من رأي مالك إلا ما وافق حديثي. قلت: أكتب رأي الشافعي؟
- vol. 1, p. 227
فرفع رأسه وانتهرني وهو غضبان وقال: لا تقل رأي الشافعي فإنه ليس برأي، ولكنه ردَّ من خالف سنتي١.
-
قال أبو القاسم هبة الله بن الحسن الطبري صاحب التصانيف الكثيرة: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام ببغداد في المحرم سنة ست وتسعين وثلثمائة فقلت: يا رسول الله ما تقول في صحيح البخاري؟ قال: كله صحيح أو جيد لو أدخل الشافعي فيه٢.