باب الظاء والألف

5 paragraphs · vol. 10, p. 129

  1. ٢٦٣٤ - (الظاهري)

    vol. 10, p. 129
  2. بفتح الظاء المعجمة والهاء المكسورة بعد الألف وفي آخرها الراء، هذه النسبة إلى أصحاب الظاهر، وهم طائفة (٢) ينتحلون مذهب داود بن علي الأصبهاني صاحب الظاهر، فإنهم يجرون النصوص على ظاهرها، وفيهم كثرة، منهم أبو الحسين محمد بن الحسين البصري الظاهري، كان على مذهب داود، حدث عن [أبى الحسن - (٣) ] محمد بن الحسن ابن صباح الداوديّ، روى عنه أبو نصر بن أبي عبد اللَّه الشيرازي … وأما داود فهو أبو سليمان داود بن علي بن (٤) خلف الفقيه الظاهري، أصبهاني الأصل، سكن بغداد (٥) ، كان من أهل فاشان بلدة عند أصبهان، سمع سليمان بن حرب وعمرو بن مرزوق والقعنبي ومحمد بن كثير العبديّ ومسدد بن مسرهد، رحل إلى نيسابور وسمع من إسحاق بن راهويه المسند والتفسير (٦) ، قدم بغداد

    vol. 10, p. 130وصنف كتبه بها، وهو إمام أصحاب الظاهر، وكان ورعا ناسكا زاهدا، وفي كتبه حديث كثير إلا أن الرواية عنه عزيزة جدا، روى عنه ابنه محمد بن داود وزكريا بن يحيى الساجي ويوسف بن يعقوب بن مهران الداوديّ والعباس [بن أحمد المذكر - (١) ]، وذكره أبو العباس ثعلب فقال: كان عقله أكثر من علمه. وقال أبو عبد اللَّه المحاملي: رأيت داود بن علي يصلى فما رأيت مصليا يشبهه في حسن تواضعه. وقد حكى لأحمد بن حنبل عنه قول في القرآن بدّعه فيه وامتنع من الاجتماع معه بسببه، واستأذن له ابنه صالح بن أحمد أن يدخل عليه فامتنع وقال:

    كتب إلى محمد بن يحيى الذهلي من نيسابور أنه زعم أن القرآن محدث فلا يقربني، قال: يا أبت! ينتفى من هذا وينكره! فقال أحمد بن حنبل:

    محمد بن يحيى أصدق منه، لا تأذن له في المصير إلى. قال أبو بكر أحمد ابن كامل بن خلف: وفي شهر رمضان منها - يعنى سنة سبعين ومائتين - مات داود بن علي بن خلف الأصبهاني، وهو أول من أظهر انتحال الظاهر، ونفى القياس في الأحكام قولا، واضطر إليه فعلا، فسماه دليلا. وحكى ابنه محمد بن داود: قال: رأيت أبى في المنام فقلت له: ما فعل اللَّه بك؟ قال: غفر لي وسامحني، قلت: غفر لك، فمم سامحك؟ قال: يا بنى! الأمر عظيم، والويل كل الويل لمن لم يسامح. ولد سنة إحدى ومائتين (٢) ، ومات ببغداد سنة سبعين ومائتين،

    vol. 10, p. 131وكان أبوه علي بن خلف يتولى كتابة عبد اللَّه بن خالد الكوفي قاضى أصبهان (١) أيام المأمون … وابنه أبو بكر محمد بن داود بن علي بن خلف الأصبهاني الفاشانى، صاحب كتاب الزهرة، كان عالما أديبا وشاعرا ظريفا، وله في الزهرة أحاديث عن عباس بن محمد الدوري وطبقته، ولما جلس في حلقة أبيه بعد وفاته يفتى استصغروه عن ذلك فدسوا إليه رجلا وقالوا له: سله عن حد السكر ما هو؟ فأتاه الرجل فسأله (٢) متى يكون الإنسان سكران (٣) ؟ فقال محمد بن داود: إذا عزبت عنه الهموم وباح بسره المكتوم! فاستحسن ذلك منه، وعلم موضعه من العلم، [ومن مليح شعره قوله:

    سقى اللَّه أياما لنا ولياليا … لهن بأكناف الشباب ملاعب

    إذ العيش غض والزمان بعزة … وشاهد آفات المحبين غائب - (٤) ]

  3. وله (٥) أشعار و (٥) أخبار ومناظرات مع أبي العباس بن شريح الشافعيّ بحضرة القاضي أبو عمر بن يوسف مثبتة مسطورة لحسنها، ومن

  4. جملة أشعاره:
  5. انظر إلى السحر يجرى في لواحظه … وانظر إلى دعج في طرفه الساجي

    وانظر إلى شعرات فوق عارضه … كأنهن نمال دب في عاج

    مات أبو بكر بن داود الأصبهاني الظاهري والقاضي يوسف بن يعقوب في يوم واحد، وهو يوم الاثنين لسبع (١) خلون من شهر رمضان سنة سبع وتسعين ومائتين، وقيل: مات محمد بن داود لسبع خلون من شوال من السنة … وأبو الحسن عبد اللَّه بن أحمد بن محمد بن المغلس الفقيه الظاهري (٢) ، له مصنفات على مذهب داود بن علي، وحدث عن جده محمد ابن المغلس وعلي بن داود القنطري وأبى قلابة الرقاشيّ/ وجعفر بن محمد ابن شاكر الصائغ وإسماعيل بن إسحاق القاضي وعبد اللَّه بن أحمد بن حنبل والحسن بن علي المعمري وغيرهم، روى عنه أبو الفضل محمد بن عبد اللَّه الشيباني، وكان ثقة فاضلا فهما، أخذ العلم (٣) عن أبي بكر محمد بن داود، وعن ابن المغلس انتشر علم داود في البلاد (٤) ، وتوفى سنة أربع وعشرين وثلاثمائة، أصابته سكتة. (٥)