باب العين والصاد
14 paragraphs · vol. 10, p. 307
- vol. 10, p. 307
٢٧٦٣ - (العصاب) -
بفتح العين والصاد المشددة المهملتين وفي آخرها (٦) الباء المنقوطة بواحدة، (٧) اشتهر بهذه النسبة (٧) الحسن بن عبد اللَّه بن ميسرة العصاب،
vol. 10, p. 308يروى عن نافع مولى ابن عمر رضي الله عنهما ، روى عنه الفضل بن موسى السينانى … ومحمد بن إسحاق العصاب، كوفي، يروى عن سلمة بن العوام ابن حوشب، روى عنه الحسن بن الحسين العطار.
-
٢٧٦٤ - (العصار) -
بفتح العين وتشديد الصاد وفي آخرها الراء المهملات، هذه النسبة إلى عصر الدهن من الرز والسمسم، وجماعة من أهل العلم والمحدثين اشتهروا بهذه النسبة (١) ، منهم القاسم بن عيسى العصار، دمشقي، يروى عن عبد الرحمن بن الحسن بن عبد اللَّه (٢) بن يزيد (٢) بن تميم [ونظرائه - (٣) ] … وأبو موسى هارون بن كامل العصار، مصرى (٤) … وابناه موسى وأحمد (٤) … وأبو محمد هاشم بن يونس العصار المصري، يروى عن أبي صالح عبد اللَّه بن صالح وعلي بن معبد ونعيم بن حماد، روى عنه أبو طالب أحمد بن نصر الحافظ وعلي بن محمد المصري وسليمان بن أحمد الطبراني … ويحيى بن هشام العصار، يروى عن الثوري وإسرائيل بن يونس، حدث عنه محمد بن علي بن مروان … وأبو الحسن أحمد بن محمد بن العباس العصار الجرجاني (٥) ، يروى عن الحسين بن علي العجليّ وهشام بن يونس اللؤلؤي وغيرهما، روى عنه إبراهيم (٦) بن موسى وأحمد بن موسى الجرجانيان *
vol. 10, p. 309وأبو عبد اللَّه محمد بن عبد اللَّه بن الحسن العصار الجرجاني، من أهل جرجان (١) ، كان مع أحمد بن حنبل في الرحلة إلى اليمن وغيره، وهو أول من أظهر مذهب الحديث بجرجان، روى عن عبد الرزاق وإبراهيم بن الحكم وغيرهما، روى عنه أبو إسحاق عمران بن موسى السختياني وعبد الرحمن ابن عبد المؤمن وإبراهيم بن نومرد وغيرهم. (٢)
-
٢٧٦٥ - (العصارى) -
بفتح العين والصاد المهملتين وفي آخرها (٣) الراء، هذه النسبة إلى العصارة، وقد ذكرناه (٤) في حرف العصار (٤) ، وقد جرت عادة عدة من البلاد [أن] ينتسب أهلها إلى الحرف، مثل خوارزم وجرجان وآمل طبرستان، (٤) والمشهور بهذه النسبة أبو الحسن أحمد ابن محمد بن العباس العصارى الأقطع الجرجاني، يروى عن أبي عبد اللَّه العصارى الجرجاني والمفضل بن فضالة (٤) وموسى بن عبد الرحمن المسروقي وغيرهم، ذكره حمزة بن يوسف السهمي الحافظ (٥) … وأبو عامر أحمد (٦)
- vol. 10, p. 310
ابن علي بن أبي سعد العصارى الجرجاني، إمام صالح ثقة، مكثر من الحديث، رحل إلى العراق وأصبهان، وأدرك الشيوخ، سمع بجرجان أبا الغيث الثقفي وإبراهيم بن عثمان الحلابى، وببغداد أبا غالب الباقلاني وجعفر السراج، وبأصبهان أبا مطيع المصري وأبا سعد المطرز وغيرهم، قدم علينا [مرو أولا سنة ٢٧ وكتبت عنه، ثم لقيته بجرجان، وقرأت عليه الكثير، وقدم علينا - (١) ] مرو ثانيا سنة نيف وأربعين، وسمعت منه كتاب «حلية الأولياء (٢) وطبقة الأصفياء (٢) » لأبى نعيم الحافظ، ثم لقيته بنيسابور سنة أربع وأربعين وكان آخر العهد به.
-
٢٧٦٦ - (العصايدى) -
بفتح العين والصاد المهملتين والياء المنقوطة باثنتين من تحتها (٣) وفي آخرها الدال المهملة، هذه النسبة إلى عمل العصيدة، واشتهر بهذه النسبة أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن بن سعيد بن أحمد العصايدى، لعل بعض أجداده كان يعمل بهذه، وسعيد كان صالحا سديدا، وإسماعيل هذا كان شيخا كافيا شهما، ذا بصر بالأمور الجلية، مليح الشبيه، سمع [بقراءة جدي أبى المظفر - (٤) ] عن جماعة، منهم ٥ بو بكر محمد بن يحيى بن إبراهيم المزكي وأبو سعد (٥) عبد الرحمن بن منصور
vol. 10, p. 311ابن رامش (١) وأبو بكر محمد بن عبد الجبار بن علي الأسفرايينى وأبو القاسم الفضل بن أبي حرب الجرجاني وغيرهم، حدث بالكثير، وعمر العمر الطويل، (٢) حتى أملى مدة مديدة بجامع نيسابور (٢) ، وحضرت بمجلس إملائه، وكتبت عنه [الكثير (٣) ] بمرو ونيسابور، وكانت ولادته في سنة خمس وستين وأربعمائة بنيسابور، ووفاته بقصة خواف (٤) .
-
٢٧٦٧ - (العصبي) -
بفتح العين والصاد المهملتين وفي آخرها الباء الموحدة، هذه النسبة إلى عصبة، وهو بطن من قضاعة، قال ابن حبيب:
وهو عصبة بن هصيص بن حيي بن وائل بن جشم بن مالك بن كعب (٥) ابن القين (٥) بن جسر، وعصبة جد تميم بن زيد بن دحمان بن منبه بن معقل ابن حارثة بن مبذول بن عصبة (٦) العصبي، صاحب الهند، فيه يقول الفرزدق:
تميم بن زيد لا تكونن (٧) حاجتي بظهر فلا يخفى على جوابها … وأيوب بن العصبة بن امرئ القيس، شاعر، له شعر كثير في وقعة الهرمزان بنهر تيري (٨) ، ذكره سيف في الفتوح.
- vol. 10, p. 312
وأما أبو الحسن علي بن الفتح بن العصب العصبي الملحى الشاعر فنسب إلى جده، يروى عن ابن أبي عوف البروزى وأبى بكر محمد بن (١) سليمان الباغندي. (٢)
-
٢٧٦٨ - (العصرى) -
بفتح العين والصاد المهملتين في آخرها راء مهملة، هذه النسبة إلى عصر، وهو بطن من عبد القيس، وهو عصر
vol. 10, p. 313ابن عوف بن عمرو بن عوف بن جذيمة (١) - قاله ابن حبيب … وقال: في طيِّئ عصر بن غنم بن حارثة بن ثوب (٢) بن معن بن عتود … (٣) قال: وفي غيره عصر بن عابس بن وثبة بن إياس/ بن ثعلبة بن حارثة بن مهر بن بكر ابن غبينة (٣) .
-
والمشهور بها المنذر بن عائذ العصرى، المعروف بالأشج، قال الدارقطني: الأشج العبديّ أشج بنى عصر، روى عن النبي ﷺ ، روى عنه عبد الرحمن بن أبي بكرة، قال ابن أبي حاتم (٤) : وروى عنه المثنى بن مازن العبديّ مولى ابن أبي بكرة … وأبو حسان خليد بن حسان العصرى الهجريّ، سكن بخارا، يروى عن الحسن البصري (٥) ، روى عنه خازم ابن خزيمة، وقال أبو حاتم بن حبان: خليد يخطئ ويهم … ومحمد بن عبيد اللَّه (٦) العصرى، من أهل البصرة، يروى عن ثابت (٧) البناني، روى عنه محمد ابن أبي بكر المقدمي، منكر الحديث جدا، يروى عن ثابت (٧) ما لا يتابع
vol. 10, p. 314عليه، كأنه ثابت آخر، لا يجوز الاحتجاج به ولا الاعتبار بما يرويه إلا عند الوفاق [للاستئناس - (١) ] به … ومحمد بن ثابت العصرى [يروى عن - (٢) ] نافع … وأبو سليمان خليد بن عبد اللَّه العصرى، يروى عن أبي الدرداء … وأبو سليمان كعب بن شبيب العصرى، حدث عنه سعيد بن زيد أخو حماد ابن زيد … (٣) وعمرو بن المسبح (٤) بن كعب بن ظريف (٥) بن عصر بن غنم ابن حارثة بن ثوب بن معن بن عتود بن عنين (٦) بن سلامان بن ثعل (٧) ابن عمرو بن الغوث بن طيِّئ، كان أرمى العرب، وعاش عمرو بن المسبح (٤) مائة وخمسين سنة، أدرك النبي ﷺ ، ووفد [إليه - (٨) ] وأسلم، (٩) وقد ذكرته في حرف الطاء في ترجمة الطائي (٩) . (١٠)
- vol. 10, p. 315
٢٧٦٩ - (العصرى) -
بكسر العين وسكون الصاد وفي آخرها الراء المهملات، هذه النسبة إلى عصر، وهو بطن من قضاعة، وهو عصر ابن عبيد بن واثلة بن حارثة (١) بن ضبيعة بن حزام بن جعل بن عمرو بن جشم بن ودم بن ذبيان بن هميم بن ذهل بن هني بن بلى بن عمرو بن الحاف ابن قضاعة (٢) ، وقال ابن إسحاق وموسى بن عقبة والواقدي وأبو معشر:
هو عصر بكسر العين، وقال ابن الكلبي: عصر بفتح العين والصاد فنسب إليه نعمان بن عصر (٣) ، وقال عبد اللَّه بن محمد بن عمارة: هو لقيط بن عصر، شهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها، وقتل يوم اليمامة - وذكر ذلك محمد بن جرير الطبري صاحب التأريخ.
-
٢٧٧٠ - (العصفري) -
بضم العين وسكون الصاد المهملتين وضم الفاء
vol. 10, p. 316بعدها راء مهملة، هذه النسبة إلى العصفر وبيعه وشرائه، وهو شيء تصبغ به الثياب [حمرا - (١) ]، والمشهور بهذه النسبة أبو عمرو خليفة بن خياط [ابن خليفة بن خياط - (١) ] العصفري، من أهل البصرة (٢) ، يعرف بشباب، يروى عن سفيان بن عيينة ويزيد بن زريع وبشر بن المفضل ومعتمر ابن سليمان وعامة البصريين، قال ابن حبان: حدثنا عنه الحسن بن سفيان، وكان متقنا عالما بأيام الناس وأنسابهم، قال ابن أبي حاتم (٣) : سألت أبى عنه فقال: لا أحدث عنه [وهو غير قوى - (٤) ]. كتبت من مسندة أحاديث ثلاثة عن أبي الوليد، فأتيت أبا الوليد وسألته عنها، فأنكرها وقال: ما هذه من حديثي! فقلت: كتبتها من كتاب شباب العصفري! فعرفه وسكن غضبه. قال ابن أبي حاتم: انتهى أبو زرعة إلى أحاديث كان أخرجها في فوائده عن شباب العصفري فلم يقرأ علينا، فضربنا عليه وترك (٥) الرواية عنه … وجدّه أبو هبيرة خليفة بن خياط العصفري الليثي (٦) ، سمع حميدا الطويل، وكان راويا لعمرو بن شعيب، روى عنه أبو الوليد الطيالسي، مات سنة ستين ومائة … وأبو إسحاق إبراهيم بن منقذ بن إبراهيم
vol. 10, p. 317ابن عيسى بن يحيى العصفري، مولى خولان، من أصحاب عبد اللَّه بن وهب، كانت كتبه احترقت قديما وبقيت له منها بقية فكان يحدث بما بقي له من كتبه، وبنو عمه يزعمون أنهم من ولد عامر بن فهيرة، والأشهر أنه مولى خولان .... (١) ، توفى ليلة الخميس لتسع خلون من شهر ربيع الآخر سنة تسع وستين ومائتين … وأبو بكر محمد بن [أحمد بن موسى العصفري، من أهل بغداد (٢) ، سمع الحسن بن عرفة وسعدان بن نصر وحفص ابن عمرو الربالى وأحمد بن منصور الرمادي وغيرهم، روى عنه أبو أحمد محمد بن أحمد بن إسحاق الحافظ وذكر أنه بغدادي سكن طرسوس وهناك سمع منه … وأبو بكر محمد بن - (٣) ] إسحاق بن عامر بن حبلة العصفري، من أهل سمرقند، كان من أفاضل الناس، وممن له الرحلة والرغبة في طلب العلم والجهاد، يروى عن أبي حاتم الرازيّ وأبى بكر محمد بن عيسى الطرطوسي وأحمد بن محمد بن غالب غلام الخليل البصري وأبى على صالح ابن محمد الحافظ جزرة وغيرهم، روى عنه محمد بن أبي سعيد الحافظ السرخسي ومعتمر بن جبريل بن عاصم الكرميني وغيرهما … وأخوه أبو عمرو محمد بن إسحاق العصفري، كان من خيار عباد اللَّه [الصالحين - (٣) ] فضلا وورعا ورغبة في الغزو والجهاد وطلب العلم، رحل إلى العراق وكتب بها عن إبراهيم بن إسحاق الحربي ومحمد بن يونس الكديمي، وسمع بسمرقند
vol. 10, p. 318أبا الفضل محمد بن إبراهيم البكري وسعيد بن هشام السمرقندي ومحمد ابن نصر المروزي وغيرهم، وكان على أيام الجمع بجامع سمرقند، روى عنه أبو سعيد الإدريسي وأبو الفضل الكاغذي وغيرهما، ومات سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة.
-
٢٧٧١ - (العصفوري) -
بضم العين وسكون الصاد المهملتين وفي آخرها (١) الراء، هذه النسبة إلى عصفور، وهو اسم لبعض الأجداد المنتسب إليه، وهو عصفور بن سدار (٢) ، مولى شداد بن هميان السدوسي، والمنتسب إليه أبو علي محمد بن عيسى بن شيبة (٣) بن الصلت بن عصفور البصري العصفوري، من أهل البصرة، سكن مصر وبها حدث، وتوفى بها يوم السبت لخمس خلون من جمادى الآخرة سنة ثلاثمائة … وقرابته أبو الحسن علي بن شيبة ابن الصلت بن عصفور السدوسي مولاهم العصفوري، وهو أخو يعقوب ابن شيبة، بصرى، سكن بغداد مدة (٤) ، ثم انتقل إلى مصر فسكنها وحدث بها عن يزيد بن هارون والحسن بن موسى الأشيب وعبد العزيز بن أبان وقبيصة بن عقبة ويحيى بن يحيى النيسابورىّ، روى عنه عبد العزيز بن أحمد الغافقي وغيره من المصريين أحاديث مستقيمة، وقال أبو سعيد بن يونس:
علي بن شيبة بن الصلت بن عصفور مولى هميان بن عدي السدوسي بصرى،
vol. 10, p. 319قدم مصر وسكنها وحدث بها، وكان قدومه إلى مصر من بغداد، وتوفى بمصر في شهر ربيع الآخر (١) سنة اثنتين وسبعين ومائتين، وكان قد عمى قبل موته بيسير … وأبو يوسف يعقوب بن شيبة بن الصلت بن عصفور السدوسي العصفوري (٢) ، من أهل البصرة، سمع علي بن عاصم ويزيد بن هارون وروح بن عبادة وعفان بن مسلم ويعلى بن عبيد ومعلى بن/ منصور وأبا نعيم وقبيصة بن عتبة ومسلم بن إبراهيم، روى عنه ابن ابنه محمد ابن أحمد بن يعقوب ويوسف بن يعقوب (٣) بن إسحاق بن البهلول، وكان ثقة، سكن بغداد وحدث بها وبسر من رأى، وصنف مسندا معللا إلا أنه لم يتممه، وروى أن يعقوب (٣) كان في منزله أربعون لحافا، أعدها لمن كان يبيت عنده من الوراقين لتبييض المسند ونقله ولزمه على ما خرج من المسند عشرة آلاف دينار، قال: وقيل [لي] : إن نسخة بمسند أبي هريرة رضي الله عنه شوهدت بمصر فكانت مائتي جزء، والّذي (٤) ظهر له (٥) مسند العشرة وابن مسعود وعتبة بن غزوان والعباس وبعض الموالي، هذا الّذي رأينا (٦) من مسندة حسب. وكان على مذهب مالك بن أنس،
vol. 10, p. 320ومات في شهر ربيع الأول سنة اثنتين وستين ومائتين ببغداد (١) .
-
٢٧٧٢ - (العصمي) -
بضم العين وسكون الصاد المهملتين وفي آخرها الميم، هذه النسبة إلى عصم، وهو اسم رجل من أجداد المنتسب إليه، وهو نسب لبيت كبير مشهور من أهل العلم بهراة، وأشهرهم أبو عبد اللَّه ابن أبي ذهل العصمي، واسمه محمد بن العباس بن أحمد بن محمد بن عصم ابن بلال بن بجالة الضبيّ العصمي (٢) ، كان رئيسا عالما فاضلا، مكثرا من الحديث، حدث سنين على الصحة والاستقامة، فسمع منه جماعة من العلماء (٣) ماتوا قبله (٣) ، سمع بهراة أبا الحسن محمد بن عبد اللَّه (٤) بن محمد (٤) المخلدي وأبا جعفر محمد بن معاذ الماليني، وبنيسابور أبا الوفاء المؤمل ابن الحسن بن عيسى الماسرجسي وأبا عمرو الحيريّ، وبالري عبد الرحمن ابن أبي حاتم الرازيّ وأبا عبد اللَّه أحمد بن خالد الحروري، وببغداد أبا محمد يحيى بن محمد بن صاعد وأبا عمر محمد بن يوسف بن يعقوب القاضي وطبقتهم، وأدرك ببغداد أبا القاسم بن منيع حيا ولكن كان في آخر مرضه الّذي مات فيه فلم يتفق له السماع منه، سمع منه الحفاظ أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني وأبو الحسين محمد بن محمد الحجاجى وأبو عبد اللَّه محمد بن عبد اللَّه البيع وأبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي وغيرهم،
vol. 10, p. 321وذكره الحاكم أبو عبد اللَّه الحافظ في التاريخ فقال: أبو عبد اللَّه بن أبي ذهل العصمي، الرئيس الوجيه العالم، سمع بهراة، وأول سماعه بها سنة تسع وثلاثمائة، وورد نيسابور سنة ست عشرة وثلاثمائة [ودخل بغداد سنة ٣١٧ - (١) ]، وذكر العصمي قال: كتب عنى الحديث سنة عشرين وثلاثمائة إملاء، وقد توفى جماعة من أئمة العلم (٢) حدثوا عنى في حياتهم وأودعوها مصنفاتهم.
قال الحاكم: وكان العصمي يقيم نيسابور السنة والسنتين وأكثر منه، وكنت (٣) أنتفى عنه (٣) في مجالسه، وقد كان يعاشر الصالحين وأماثل الفقهاء من أئمة الدين، ويفضل عليهم إفضالا يبين أثره، حتى أنه كان يضرب له الدنانير [وزن] كل دينار منها مثقال ونصف أو أكثر من ذلك، فيتصدق بها ثم يقول: إني لأفرح إذا ناولت فقيرا كاغذه فيتوهم أنه فضة فيفتحه فيفرح إذا رأى صفرته، ثم يزيد فيفرح إذا زاد على المثقال.
-
وكان يدخل عشر غلاته داره، وكان يحملها من الصحراء إلى المستورين والفقراء، وكان أكثر المتحملين من أهل العلم بهراة يتقوتون من أعشاره طول السنة، وحكى عنه أنه قال: ما مست يدي درهما ولا دينارا [منذ] أكثر من ثلاثين سنة، وذلك أن العادة جرت في أكثر الناس من الحمامين (٤) والكناسين وأمثالهم أن يطرحوها في أفواههم وآذانهم، وليس للناس في غسلها وتطهيرها عادة. قال الحاكم: وصحبت أبا عبد اللَّه
vol. 10, p. 322العصمي في السفر والحضر، فما رأيت أحسن وضوءا و [لا] صلاة منه، ولا رأيت في مشايخنا أحسن تضرعا ولا ابتهالا في دعواته منه، وكان الأكابر من أئمة عصره يثنون عليه ويصفونه بخصال الإيمان مثل الورع الصادق والسخاء وحسن الخلق والتواضع والإحسان إلى الفقراء، وكانت ولادته سنة أربع وتسعين ومائتين، ثم استشهد برساتيق خواف من نيسابور في قرية سلويل (١) لتسع بقين من صفر سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة، وكان دخل الحمام فلما خرج ألبس قميصا ملطخا بالسم (٢) ، فلما أحس بالموت دعا بدواة فكتب ملطفة شاع ذكرها في بلاد خراسان، وأوصى أن يحمل تابوته إلى سوران (٣) من هراة، فنقل إليها ودفن بها رحمه الله .