مقدمة
97 paragraphs · vol. 1, p. 5
Page 3 of 3
- vol. 1, p. 19
وقد انفردت المطبوعة بذكر ترجمة للحسين بن زيد بن علي لم يرد لها ذكر في المخطوطة كما قلت في صفحة ٣٨٧ وقد رجعت إلى نسخة لندن المصوّرة فألفيتها خالية من ذكر هذه الترجمة، ولا شك عندي في أن هذه الترجمة قد نسبت إلى أبي الفرج زورا وبهتانا لأن الحسين بن زيد هذا لم يمت قتيلا، وقد شرط أبو الفرج على نفسه ألّا يورد في كتابه إلّا من كان قتيلا، كما قال في مقدمته، وكما يتضح
vol. 1, p. 20من منهجه في الكتاب، استمع إليه إذ يقول في صفحة ٣٩٨ «ولما ولي المهدي أطلق الحسن بن زيد. وله خبر طويل قد وضعناه في موضعه من كتابنا الكبير، إذ كان هذا ليس مما يجري مجرى من قتل في معركة أو غيرها فيذكر خبره هنا» ويشير أبو الفرج إلى خروج جماعة من الطالبيين في ثنايا ترجمة ثم يعقب على إشارته بقوله في صفحة ٦١٦ «ولهؤلاء أخبار قد ذكرناها في الكتاب الكبير، لم يحمل هذا الكتاب إعادتها لطولها ولأنا شرطنا ذكر خبر من قتل دون من خرج فلم يقتل» .
-
كما انفردت المخطوطة بترجمة موجزة لمحمد بن القاسم بن علي أثبتها في هامش صفحة ٥٧٧ وقد رجعت إلى النسخة المصورة فوجدتها قد اقتصرت عليها.
-
وقد خلت المخطوطة من تلك السلاسل الطويلة لأمهات المترجم لهم، كما خلت منها المصورة، ولكن بعض هذه السلاسل ثابت في النسخة التي نقل عنها ابن أبي الحديد.
-
من أجل ذلك كله لم أستطع الفصل- كما قلت- في هذه الاختلافات حتى يسفر البحث عن أصول معتمدة موثوق بصحتها.
-
وأمر آخر لا مناص من الإشارة إليه وهو أن المواضع التي أشار إليها أبو الفرج في هذا الكتاب، وأحال فيها على كتاب الأغاني لم أجد لها أثرا في أية طبعة من طبعات الأغاني، وتفسير ذلك عندي سهل يسير، فإن كتاب الأغاني مع الأسف البالغ لم يطبع إلى الآن طبعة كاملة تضم كل نصوصه وأخباره حتى طبعة دار الكتب نفسها، ولست أعني النقص في بعض الأخبار، أو الأشعار، وإنما أعني نقص التراجم الكاملة كترجمة مسلم بن الوليد صريع الغواني التي نقلها ناشر ديوانه عن إحدى مخطوطات الأغاني، وهي ترجمة طويلة تقع في ٣٤ صفحة «١» .
- vol. 1, p. 21
ولو قد استحضرت دار الكتب مخطوطات الأغاني لما خرج الكتاب ناقصا ولاستمتعنا بأخبار هؤلاء الطالبيين الذين لم يذكرهم أبو الفرج في مقاتل الطالبيين.
-
وقد أتى أبو الفرج بروايات مدخولة، وأحاديث موضوعة لم يعقب عليها ولكنه أمر نقده على بعضها، كما فعل حين روى عن الضحاك قتل عبيد الله بن عمر بن الخطاب لمحمد بن جعفر بن أبي طالب فإنه قال في التعقيب عليها صفحة ٢٢:
«وهذه رواية الضحاك بن عثمان، وما أعلم أحدا من أهل السيرة ذكر أن محمد ابن جعفر قتيل عبيد الله بن عمر، ولا سمعت لمحمد في كتاب أحد منهم ذكر مقتل» .
-
وكنت إذا ما رأيت أبا الفرج ينزع نزعة مسرحية نقلت من أقوال ثقاة المؤرخين ما يرجع الحق إلى نصابه، ويرد التاريخ إلى محرابه، كما صنعت في ترجمة عبد الله الأشتر صفحة ٣١٠- ٣١٣.
-
وبعد فإن مقاتل الطالبيين كنز من كنوز الأدب والتاريخ ترجم فيه أبو الفرج لنيف ومائتين من شهداء الطالبين، فأحسن الترجمة وصوّر بطولتهم تصويرا أخاذا يختلب الألباب، ويمتلك المشاعر وذكر فيه من خطبهم ورسائلهم وأشعارهم، ومحاوراتهم، وما قيل فيهم وبسببهم من روائع الشعر والنثر، ما لا تجده مجموعا في كتاب سواه، إلّا أن يكون منقولا عنه، أو ملخصا منه، فهو خير كتاب أخرج للناس في تاريخ الطالبيين وأدبهم، يجد فيه العلماء طلبتهم، والأدباء ضالتهم، ويجد فيه القاصون منهم مادة خصيبة لإنتاجهم الفني.
-
وهو من أنفس الكتب التي تغذو العقول والقلوب والأرواح جميعا.
- vol. 1, p. 22
وأوجز ما يقال في وصف مقاتل الطالبيين: إنه دائرة معارف لتاريخ الطالبيين وأدبهم في القرون الثلاثة الأولى.
-
وإني أحمد الله سبحانه أن وفقني لإخراجه على هذا النحو فإن كنت أصبت فالخير أردت، وإن تكن الأخرى فحسبي أنني بذلت وسعي حسبما اتسع له وقتي ويسرته للقارئ وجنّبته مصاعب كان يتشعب فيها فكره ويتبدد وقته، وأتحت للناقد أن يهجم على ما قد يكون فيه بفكر جميع وعقل نشيط فيستطيع أن يؤدي واجبه في يسر وسهولة.
-
ولن يبلغ نشر الكتب القديمة مبلغه من الصحة والدقة المثلى إلّا بالتعاون الوثيق بين الناشرين والناقدين، ولطالما رددت هذا المعنى فيما كتبته من مقالات في النقد الأدبي.
-
ومما قلته في نقد كتاب «الشعر والشعراء» الذي نشره القاضي الفاضل الشيخ «أحمد محمد شاكر» .
-
«وإني أعتقد أنه يجب على كل قارئ للكتب القديمة أن يعاون الناشر وينشر ما يرتئيه من أخطاء وما يعن له من ملاحظاته، فبمثل هذا التعاون العلمي المنشود تخلّص الكتب العربية من شوائب التحريف والتصحيف الذي منيت به على أيدي الناسخين قديما والطابعين حديثا» «١» .
-
والله أسأل- كما سأله أبو الفرج- حسن التوفيق والمعونة على ما أرضاه من قول وأزلف لديه من عمد، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
-
السيد أحمد صقر