فصل إذا قلنا بالاستتابة

1 paragraph · vol. 2, p. 258

  1. شك فِي كفره بِذَلِك وَكَذَلِك إنّ كَان سبه فِي نفسه كفر كتكذيبه أو تكفير، وَنَحْوَه فَهَذَا مِمَّا لَا إشكال فِيه ويقتل وَإِنّ تاب مِنْه لأنا لَا نقبل توبته ونقتله بَعْد التَّوْبَة حدًا لِقَوْلِه ومتقدم كفره وأمره بَعْد إِلَى اللَّه المطلع عَلَى صحة إقلاعه العالم بسره وَكَذَلِك من لَم يظهر التَّوْبَة واعترف بِمَا شهد بِه عَلَيْه وصمم عَلَيْه فَهَذَا كافر بقوله وباستحلاله هتك حرمة اللَّه وحرمة نبيه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم يقتل كافرًا بِلَا خِلَاف فعلى هَذِه التفضيلات خذ كَلَام الْعُلمَاء ونزل مختلف عباراتهم فِي الاحتجاج عَلَيْهَا وأجر

    اختلافهم فِي الموارثة وَغَيْرِهَا عَلَى ترتيبها تتضح لَك مقاصدهم إنّ شَاء اللَّه تَعَالَى

    فصل إذَا قُلْنَا بالاستِتابَة حَيْث تَصِحّ فالاخْتِلاف عَلَى الاختلاف فِي تَوْبَة المُرْتَد إِذ لَا فَرْق بَيْنَهُمَا وَقَد اخْتُلِف السَّلَف فِي وجوبها وصورتها ومُدّتها فَذَهَب جُمْهُور أَهْل الْعِلْم إِلَى أَنّ المُرْتَدّ يُسْتَتَاب وَحَكى ابن القَصَّار أنَّه إجْماع مِن الصَّحابَة عَلَى تَصْويب قَوْل عُمَر فِي الاسْتِتابَة وَلَم يُنْكرْه واحد مِنْهُم وَهُو قَوْل عُثْمَان وَعَلِيّ وَابْن مَسْعُود وبه قَال عَطَاء بن أَبِي رَبَاح والنَّخَعِيّ وَالثَّوْرِيّ ومالك وأصحابُه والْأَوزَاعِيّ والشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وإسحاق وأصحاب الرأي وَذَهَب طاوُس وَعُبَيْد بن عُمَيْر والحسن فِي إحْدى الرّوايَتَيْن عَنْه أنَّه

    vol. 2, p. 259لَا يُسْتَتاب وقاله عَبْد الْعَزِيز بن أَبِي سَلَمَة وَذَكَرَه عَن مُعاذ وأنْكَرَه سُحْنُون عَن مُعَاذ وحكاه الطّحَاويّ عَن أَبِي يُوسُف وَهُو قَوْل أَهْل الظاهِر قَالُوا وَتَنْفَعُه تَوْبَتُه عِنْد اللَّه وَلَكِن لا ندرأ القَتْل عَنْه لِقَوْلِه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ وحُكِيَ عَن عَطَاء أنَّه إن كَان مِمَّن وُلِد فِي الْإِسْلَام لَم يُسْتَتب ويُسْتَتاب الإسْلامِي وجُمْهُور الْعُلمَاء عَلَى أَنّ المُرْتَدّ والمرتدة فِي ذَلِك سواء وَرُوي عَن عَلِيّ رَضِي اللَّه عَنْه لَا تُقْتَلُ الْمُرْتَدَّةُ وَتُسْتَرَقُّ قَالَه عَطَاء وقتادة وَرُوي عَن ابن عَبَّاس لَا تُقْتَل النّساء فِي الرَّدّة وبه قَال أَبُو حَنِيفَة قَال مَالِك والْحُرّ والعَبْد والذّكَر والأنْثى فِي ذَلِك سواء وَأَمَّا مُدَّتُها فَمَذْهَب الجُمْهُور وَرُوي عَن عُمَر أنَّه يُسْتَتاب ثَلَاثَة أيَّام يُحْبَس فِيهَا وَقَد اخْتلف فِيه عَن عُمَر وَهُو أحَد قَوْلَي الشَّافِعِيّ وقول أَحْمَد وإسحاق واسْتَحْسَنَه مَالِك وَقَال لَا يَأْتي الاسْتِظْهَار

    إلَّا بِخَيْر وَلَيْس عَلَيْه جَمَاعَة النَّاس قَال الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد بن أَبِي زيد يريد فِي الاستيناء ثلاثا وَقَال مَالِك أيْضًا الَّذِي آخُذ بِه فِي المرتد قَوْل عُمَر يحبس ثَلَاثَة أيام ويعرض عَلَيْه كُلّ يَوْم فَإِنّ تاب وَإِلَّا قتل وَقَال أَبُو الْحَسَن بن القصار فِي تأخيره ثلاثا روايتان عَن مَالِك هَل ذَلِك واجب أو مستحب واستحسن الاستتابة والاستيناء ثلاثا أَصْحَاب الرّأي وَرُوي عَن أَبِي بَكْر الصديق أنه اسْتَتَاب امْرَأة فَلَم نتب فقتلها، وَقَال الشافعي مرة فقال إن لَم يَتُب مكانه قتل واستحسنه المزني وَقَال الزُّهْرِيّ يدعى

    vol. 2, p. 260إِلَى الْإِسْلَام ثَلَاث مرات فَإِن أَبَى قتل وَرُوي عَن عَلِيّ رَضِي اللَّه عَنْه يستتاب شهرين، وَقَال النخعي يستتاب أبدًا وبه أخذ الثَّوْرِيّ مَا رجيت توبته، وَحَكَى ابن القصار عَن أبي حنيفة أنَّه يستتاب ثَلَاث مرات فِي ثَلَاثَة أيَّام أَو ثَلَاث جُمَع كُلّ يَوْم أَو جُمُعة مَرَّة وَفِي كِتَاب مُحَمَّد عَن ابن الْقَاسِم يُدْعَى المُرْتَدّ إِلَى الْإِسْلَام ثَلَاث مرات فَإِن أبى ضُرِبَت عُنُقُه واخْتُلِف عَلَى هَذَا هَل يُهَدَّد أَو يُشَدَّد عَلَيْه أيَّام الاسْتِتابَة لِيَتُوب أم لَا فَقَال مَالِك مَا عَلِمْت فِي الاسْتِتابَة تَجْويعًا وَلَا تَعطيشًا وَيُؤْتى مِن الطَّعَام بِمَا لَا يَضُرَّه وَقَال أصْبَغ يُخَوف أيَّام الاستتابة بالقتل وبعرض عَلَيْه الْإِسْلَام وَفِي كِتَاب أَبِي الْحَسَن الطَّابثي يُوعَظ فِي تِلْك الأيَّام وَيُذَكَّر بالْجَّنة وَيُخَوَّف بالنَّار قَال أصْبَغ وأيّ المَوَاضِع حُبس فِيهَا مِن السُّجُون مَع النَّاس أَو وَحْدَه إذَا اسْتُوثِق مِنْه سَوَاء وَيُوقَف مالُه إذَا خِيف أن يُتْلِفَه عَلَى الْمُسْلِمِين ويُطْعَم مِنْه وَيُسْقى وَكَذَلِك يُسْتَتَاب أبدًا كُلَّمَا رَجَع وارْتَدّ وَقَد اسْتَتَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم نَبْهَان الَّذِي ارْتَدّ أرْبَع مَرَّات أَو خَمْسًا قَال ابن وَهْب عَن مَالِك يُسْتَتَاب أبدا كُلَّمَا رجع وَهُو قَوْل الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد

    وقاله ابن الْقَاسِم وَقَال إِسْحَاق يُقْتَل فِي الرَّابِعَة وَقَال أَصْحَاب الرَّأْي إن لَم يَتُب فِي الرَّابِعَة قُتِل دُون اسْتتَابة وإن تاب ضُرِب ضَرْبًا وجِيعًا وَلَم يَخْرُج مِن السَّجْن حَتَّى يَظْهَر عَلَيْه خُشُوع التَّوْبَة قَال ابن المُنْذِر وَلَا نَعْلَم أحدا

    1. (قوله أَبِي الْحَسَن الطَّابثي) هو بطاء مهملة وباء موحدة مكسورة وثاء مثلثة (*)
    vol. 2, p. 258