٩٩٤ - أبو حنيفة
63 paragraphs · vol. 6, p. 452
Page 1 of 2
- vol. 6, p. 452
الإمام فقيه الملة عالم العراق أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطى التيمي الكوفي مولى بني تيم الله بن ثعلبه يقال أنه من أبناء الفرس.
-
ولد سنة ثمانين في حياة صغار الصحابة ورأى أنس بن مالك لما قدم عليهم الكوفة ولم يثبت له حرف عن أحد منهم وروى عن عطاء بن أبي رباح وهو أكبر شيخ له وأفضلهم على ما قال وعن الشعبي وعن طاووس ولم يصح وعن جبلة بن
vol. 6, p. 453سحيم وعدي بن ثابت وعكرمة وفي لقيه له نظر وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج وعمرو بن دينار وأبي سفيان طلحة بن نافع ونافع مولى ابن عمر وقتادة وقيس بن مسلم وعون بن عبد الله بن عتبة والقاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود ومحارب بن دثار وعبد الله بن دينار والحكم بن عتيبة وعلقمة بن مرثد وعلي بن الأقمر وعبد العزيز بن رفيع وعطية العوفي وحماد بن أبي سليمان وبه تفقه وزياد ابن علاقة وسلمة بن كهيل وعاصم بن كليب وسماك بن حرب وعاصم ابن بهدلة وسعيد بن مسروق وعبد الملك بن عمير وأبي جعفر الباقر وابن شهاب الزهري ومحمد بن المنكدر وأبي إسحاق السبيعي ومنصور ابن المعتمر ومسلم البطين ويزيد بن صهيب الفقير وأبي الزبير وأبي حصين الأسدي وعطاء بن السائب وناصح المحملي وهشام بن عروة وخلق سواهم حتى أنه روى عن شيبان النحوي وهو أصغر منه وعن مالك ابن أنس وهو كذلك.
-
وعني بطلب الآثار وارتحل في ذلك وأما الفقه والتدقيق في الرأي وغوامضه فإليه المنتهى والناس عليه عيال في ذلك.
-
حدث عنه خلق كثير ذكر منهم شيخنا أبو الحجاج في تهذيبه هؤلاء على المعجم إبراهيم بن طهمان عالم خراسان وأبيض بن الأغر بن الصباح المنقري وأسباط بن محمد وإسحاق الأزرق وأسد بن عمرو البجلي وإسماعيل بن يحيى الصيرفي وأيوب بن هانئ والجارود بن يزيد النيسابوري وجعفر بن عون والحارث بن نبهان وحيان بن علي العنزي والحسن بن زياد اللؤلؤي والحسن بن فرات القزاز والحسين بن الحسن ابن عطيه العوفي وحفص بن عبد الرحمن القاضي وحكام بن سلم وأبو مطيع الحكم بن عبد الله وابنه حماد بن أبي حنيفة وحمزة الزيات وهو من أقرانه وخارجة بن مصعب وداود الطائي وزفر بن الهذيل التميمي الفقيه وزيد بن الحباب وسابق الرقي وسعد بن الصلت القاضي وسعيد بن أبي الجهم القابوسي وسعيد بن سلام العطار وسلم بن سالم البلخي وسليمان ابن عمرو النخعي وسهل بن مزاحم وشعيب بن إسحاق والصباح بن محارب والصلت بن الحجاج وأبو عاصم النبيل وعامر بن الفرات وعائذ ابن حبيب وعباد بن العوام وعبد الله بن المبارك وعبد الله بن يزيد المقرئ وأبو يحيى عبد الحميد الحماني وعبد الرزاق وعبد العزيز بن خالد ترمذي وعبد الكريم بن محمد الجرجاني وعبد المجيد بن أبي رواد وعبد الوارث التنوري وعبيد الله بن الزبير القرشي وعبيد الله بن عمرو الرقي وعبيد الله بن موسى وعتاب بن محمد وعلي بن ظبيان القاضي وعلي بن
vol. 6, p. 454عاصم وعلي بن مسهر القاضي وعمرو بن محمد العنقزي وأبو قطن عمرو بن الهيثم وعيسى بن يونس وأبو نعيم والفضل بن موسى والقاسم بن الحكم العرني والقاسم بن معن وقيس بن الربيع ومحمد بن أبان العنبري كوفي ومحمد بن بشر ومحمد بن الحسن بن أتش ومحمد ابن الحسن الشيباني ومحمد بن خالد الوهبي ومحمد بن عبد الله الأنصاري ومحمد بن الفضل بن عطية ومحمد بن القاسم الأسدي ومحمد بن مسروق الكوفي ومحمد بن يزيد الواسطي ومروان بن سالم ومصعب بن المقدام والمعافى بن عمران ومكي بن إبراهيم ونصر بن عبد الكريم البلخي الصيقل ونصر بن عبد الملك العتكي وأبو غالب النضر بن عبد الله الأزدي والنضر بن محمد المروزي والنعمان بن عبد السلام الأصبهاني ونوح بن دراج القاضي ونوح بن أبي مريم الجامع وهشيم وهوذة وهياج بن بسطام ووكيع ويحيى بن أيوب المصري ويحيى بن نصر بن حاجب ويحيى بن يمان ويزيد بن زريع ويزيد بن هارون ويونس بن بكير وأبو إسحاق الفزاري وأبو حمزة السكري وأبو سعد الصاغاني وأبو شهاب الحناط وأبو مقاتل السمرقندي والقاضي أبو يوسف.
-
قال أحمد العجلي أبو حنيفة تيمي من رهط حمزة الزيات كان خزازا يبيع الخز.
-
وقال عمر بن حماد بن أبي حنيفة أما زوطى فإنه من أهل كابل وولد ثابت عن الإسلام وكان زوطى مملوكا لبني تيم الله بن ثعلبه فأعتق فولاؤه لهم ثم لبني قفل قال وكان أبو حنيفة خزازا ودكانه معروف في دار عمرو ابن حريث.
-
وقال النضر بن محمد المروزي عن يحيى بن النضر قال كان والد أبي حنيفة من نسا.
-
وروى سليمان بن الربيع عن الحارث بن إدريس قال أبو حنيفة أصله من ترمذ.
-
وقال أبو عبد الرحمن المقري أبو حنيفة من أهل بابل.
-
وروى أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن البهلول عن أبيه عن جده قال ثابت والد أبي حنيفة من أهل الأنبار.
-
مكرم بن أحمد القاضي حدثنا أحمد بن عبد الله بن شاذان المروزي عن أبيه عن جده سمعت إسماعيل يقول أنبأنا إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة النعمان بن ثابت بن المرزبان من أبناء فارس الأحرار والله ما وقع علينا رق قط ولد جدي في سنة ثمانين وذهب ثابت إلى علي وهو صغير فدعا له بالبركة فيه وفي ذريته ونحن نرجو من الله إن يكون استجاب ذلك لعلي رضي الله عنه فينا.
- vol. 6, p. 455
قال والنعمان بن المرزبان والد ثابت هو الذي أهدى لعلي الفالوذج في يوم النيروز فقال علي نورزونا كل يوم وقيل: كان ذلك في المهرجان فقال مهرجونا كل يوم.
-
قال محمد بن سعد العوفي سمعت يحيى بن معين يقول كان أبو حنيفة ثقة لا يحدث بالحديث إلا بما يحفظه ولا يحدث بما لا يحفظ.
-
وقال صالح بن محمد سمعت يحيى بن معين يقول كان أبو حنيفة ثقة في الحديث وروى أحمد بن محمد بن القاسم بن محرز عن ابن معين كان أبو حنيفة لا بأس به وقال مرة هو عندنا من أهل الصدق ولم يتهم بالكذب ولقد ضربه ابن هبيرة على القضاء فأبى أن يكون قاضياً.
-
أخبرنا ابن علان كتابة أنبأنا الكندي أنبأنا القزاز أنبأنا الخطيب أنبأنا الخلال أنبأنا علي بن عمرو الحريري حدثنا علي بن محمد بن كاس النخعي حدثنا محمد بن محمود الصيدناني حدثنا محمد بن شجاع بن الثلجي حدثنا الحسن بن أبي مالك عن أبي يوسف قال قال أبو حنيفة لما أردت طلب العلم جعلت أتخير العلوم وأسأل عن عواقبها فقيل: تعلم القرآن فقلت: إذا حفظته فما يكون أخره قالوا تجلس في المسجد فيقرأ عليك الصبيان والأحداث ثم لا يلبث أن يخرج فيهم من هو أحفظ منك أو مساويك فتذهب رئاستك.
قلت: من طلب العلم للرئاسة قد يفكر في هذا وإلا فقد ثبت قول المصطفى صلوات الله عليه "أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه" (٥٢٢) يا سبحان الله وهل محل أفضل من المسجد وهل نشر لعلم يقارب تعليم القرآن كلا والله وهل طلبة خير من الصبيان الذين لم يعملوا الذنوب وأحسب هذه الحكاية موضوعة ففي إسنادها من ليس بثقة.
-
تتمة الحكاية قال قلت: فإن سمعت الحديث وكتبته حتى لم يكن في الدنيا أحفظ مني قالوا إذا كبرت وضعفت حدثت واجتمع عليك هؤلاء الأحداث والصبيان ثم لم تأمن أن تغلط فيرموك بالكذب فيصير عارا عليك في عقبك فقلت: لا حاجة لي في هذا.
vol. 6, p. 456قلت: الآن كما جزمت بأنها حكاية مختلقة فإن الإمام أبا حنيفة طلب الحديث وأكثر منه في سنة مئة وبعدها ولم يكن إذ ذاك يسمع الحديث الصبيان هذا اصطلاح وجد بعد ثلاث مئة سنة بل كان يطلبه كبار العلماء بل لم يكن للفقهاء علم بعد القرآن سواه ولا كانت قد دونت كتب الفقه أصلاً ثم قال: قلت أتعلم النحو فقلت إذا حفظت النحو والعربية ما يكون آخر أمري قالوا تقعد معلماً فأكثر رزقك ديناران إلى ثلاثة قلت وهذا لا عاقبة له قلت فإن نظرت في الشعر فلم يكن أحد أشعر مني قالوا تمدح هذا فيهب لك أو يخلع عليك وإن حرمك هجوته قلت لا حاجة فيه.
قلت: فإن نظرت في الكلام ما يكون أخر أمره قالوا لا يسلم من نظر في الكلام من مشنعات الكلام فيرمى بالزندقة فيقتل أو يسلم مذموما.
قلت: قاتل الله من وضع هذه الخرافة وهل كان في ذلك الوقت وجد علم الكلام.
قال قلت: فإن تعلمت الفقه قالوا تسأل وتفتي الناس وتطلب للقضاء وإن كنت شابا قلت: ليس في العلوم شيء أنفع من هذا فلزمت الفقه وتعلمته.
-
وبه إلى ابن كاس حدثني جعفر بن محمد بن خازم حدثنا الوليد بن حماد عن الحسن بن زياد عن زفر بن الهذيل سمعت أبا حنيفة يقول كنت أنظر في الكلام حتى بلغت فيه مبلغا يشار إلي فيه بالأصابع وكنا نجلس بالقرب من حلقة حماد بن أبي سليمان فجائتني امرأة يوماً فقالت لي رجل له امرأة أمة أراد أن يطلقها للسنة كم يطلقها فلم أدر ما أقول فأمرتها أن تسأل حمادا ثم ترجع تخبرني فسألته فقال يطلقها وهي طاهر من الحيض والجماع تطليقة ثم يتركها حتى تحيض حيضتين فإذا اغتسلت فقد حلت للآزواج فرجعت فأخبرتني فقلت: لا حاجة لي في الكلام وأخذت نعلي فجلست إلى حماد فكنت أسمع مسائله فأحفظ قوله ثم يعيدها من الغد فأحفظها ويخطئ أصحابه فقال لا يجلس في صدر الحلقة بحذائي غير أبي حنيفة فصحبته عشر سنين ثم نازعتني نفسي الطلب للرئاسة فأحببت إن أعتزله وأجلس في حلقة لنفسي فخرجت يوماً بالعشي وعزمي أن أفعل فلما رأيته لم تطب نفسي أن أعتزله فجاءه تلك الليلة نعي قرابة له قد مات بالبصرة وترك مالا وليس له وارث غيره فأمرني أن أجلس مكانه فما هو إلا إن خرج حتى وردت علي مسائل لم أسمعها منه فكنت أجيب وأكتب جوابي فغاب شهرين ثم قدم فعرضت عليه المسائل وكانت نحوا من ستين مسألة فوافقني في أربعين وخالفني في عشرين فآليت على نفسي إلا أفارقه حتى يموت.
- vol. 6, p. 457
وهذه أيضاً الله أعلم بصحتها وما علمنا أن الكلام في ذلك الوقت كان له وجود والله أعلم.
-
قال أحمد بن عبد الله العجلي حدثني أبي قال قال أبو حنيفة قدمت البصرة فظننت أني لا أسأل عن شيء إلا أجبت فيه فسألوني عن أشياء لم يكن عندي فيها جواب فجعلت علي نفسي إلا أفارق حمادا حتى يموت فصحبته ثماني عشرة سنة.
-
شعيب بن أيوب الصريفيني حدثنا أبو يحيى الحماني سمعت أبا حنيفة يقول رأيت رؤيا أفزعتني رأيت كأني أنبش قبر النبي ﷺ فأتيت البصرة فأمرت رجلاً يسأل محمد بن سيرين فسأله فقال هذا رجل ينبش أخبار رسول الله ﷺ .
-
المحدث محمود بن محمد المروزي حدثنا حامد بن آدم حدثنا أبو وهب محمد بن مزاحم سمعت عبد الله بن المبارك يقول لولا أن الله أعانني بأبي حنيفة وسفيان كنت كسائر الناس.
-
أحمد بن زهير حدثنا سليمان بن أبي شيخ حدثني حجر بن عبد الجبار قال قيل: للقاسم بن معن ترضى أن تكون من غلمان أبي حنيفة قال ما جلس الناس إلى أحد أنفع من مجالسة أبي حنيفة وقال له القاسم تعال معي إليه فلما جاء إليه لزمه وقال ما رأيت مثل هذا.
-
محمد بن أيوب بن الضريس حدثنا أحمد بن الصباح سمعت الشافعي قال قيل: لمالك هل رأيت أبا حنيفة قال نعم رأيت رجلاً لو كلمك في هذه السارية أن يجعلها ذهبا لقام بحجته.
-
وعن أسد بن عمرو أن أبا حنيفة رحمه الله صلى العشاء والصبح بوضوء أربعين سنة.
-
وروى بشر بن الوليد عن القاضي أبي يوسف قال بينما أنا أمشي مع أبي حنيفة إذ سمعت رجلاً يقول لآخر هذا أبو حنيفة لا ينام الليل فقال أبو حنفية والله لا يتحدث عني بما لم أفعل فكان يحيى الليل صلاة وتضرعا ودعاء.
-
وقد روي من وجهين أن أبا حنيفة قرأ القرآن كله في ركعة.
-
قال عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة رأيت أبا حنيفة شيخا يفتي الناس بمسجد الكوفة على رأسه قلنسوة سوداء طويلة.
- vol. 6, p. 458
وعن النضر بن محمد قال كان أبو حنيفة جميل الوجه سري الثوب عطر الريح أتيته في حاجة وعلي كساء قرمسي فأمر بإسراج بغله وقال أعطني كساءك وخذ كسائي ففعلت فلما رجع قال يا نضر خجلتني بكسائك هو غليظ قال وكنت أخذته بخمسة دنانير ثم أني رأيته وعليه كساء قومته ثلاثين دينارا.
-
وعن أبي يوسف قال كان أبو حنيفة ربعة من أحسن الناس صورة وأبلغهم نطقا وأعذبهم نغمة وأبينهم عما في نفسه.
-
وعن حماد بن أبي حنيفة قال كان أبي جميلا تعلوه سمرة حسن الهيئة كثير التعطر هيوبا لا يتكلم إلا جوابا ولا يخوض رحمه الله فيما لا يعنيه.
-
وعن ابن المبارك قال ما رأيت رجلاً أوقر في مجلسه ولا أحسن سمتا وحلما من أبي حنيفة.
-
إبراهيم بن سعيد الجوهري عن المثنى بن رجاء قال جعل أبو حنيفة على نفسه إن حلف بالله صادقا أن يتصدق بدينار وكان إذا أنفق على عياله نفقة تصدق بمثلها.
-
وروى جبارة بن المغلس عن قيس بن الربيع قال كان أبو حنيفة ورعاً تقياً مفضلا على إخوانه.
-
قال الخريبي كنا عند أبي حنيفة فقال رجل أني وضعت كتابا على خطك إلى فلان فوهب لي أربعة آلاف درهم فقال أبو حنيفة إن كنتم تنتفعون بهذا فافعلوه.
-
وعن شريك قال كان أبو حنيفة طويل الصمت كثير العقل.
-
وقال أبو عاصم النبيل كان أبو حنيفة يسمى الوتد لكثرة صلاته.
-
وروى بن إسحاق السمرقندي عن القاضي أبي يوسف قال كان أبو حنيفة يختم القرآن كل ليلة في ركعة.
-
يحيى بن عبد الحميد الحماني عن أبيه أنه صحب أبا حنيفة ستة أشهر قال فما رأيته صلى الغداة إلا بوضوء عشاء الآخرة وكان يختم كل ليلة عند السحر.
-
وعن زيد بن كميت سمع رجلاً يقول لأبي حنيفة اتق الله فانتفض واصفر وأطرق وقال جزاك الله خيرا ما أحوج الناس كل وقت إلى من يقول لهم مثل هذا ويروى أن أبا حنيفة ختم القرآن سبعة آلاف مرة.
- vol. 6, p. 459
قال مسعر بن كدام رأيت أبا حنيفة قرأ القرآن في ركعة.