سنة إحدى عشرة

604 paragraphs · vol. 2, p. 201

Page 11 of 16

  1. وقد توفي ﷺ ودرعه مرهونة بثلاثين صاعا من شعير، أخذها قوتا لأهله.

    وقال عبيس بن مرحوم العطار: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: كان في درع رسول الله ﷺ حلقتان من فضة في موضع الصدر، وحلقتان من خلف ظهره، قال محمد بن علي: فلبستها فجعلت أخطها في الأرض.

    قال شيخنا: وكان له خمسة أقواس: ثلاث من سلاح بني قينقاع، وقوس تدعى الزوراء، وقوس تدعى الكتوم، وكانت جعبته تدعى الكافور.

    vol. 2, p. 303
  2. وكانت له منطقة من أديم مبشور، فيها ثلاث حلق من فضة، وترس يقال له: الزلوق،

    vol. 2, p. 304يزلق عنه السلاح، وترس يقال له: العنق، وأهدى له ترس فيه تمثال عقاب أو كبش، فوضع يده عليه فأذهب الله ذلك التمثال.

  3. وأصاب ثلاثة أرماح من سلاح بني قينقاع. وكان له رمح يقال له: المثوى، وآخر يقال له: المتثنى، وحربة اسمها البيضاء، وأخرى صغيرة كالعكاز.

  4. وكان له مغفر من سلاح بني قينقاع، وآخر يقال له: السبوغ.

  5. وكانت له راية سوداء مربعة من نمرة مخملة، تدعى: العقاب.

  6. وأخرج أبو داود، من حديث سماك بن حرب، عن رجل من قومه عن آخر قال: رأيت راية رسول الله ﷺ صفراء (١) ، وكانت ألويته بيضا (٢) . وربما جعل فيها الأسود، وربما كانت من خمر بعض أزواجه.

  7. وكان فسطاطه يسمى الكن.

  8. وكان له محجن قدر ذراع أو أكثر، يمشي ويركب به، ويعلقه بين يديه على بعيره.

  9. وكانت له مخصرة تسمى: العرجون، وقيب يسمى: الممشوق.

  10. واسم قدحه: الريان. وكان له قدح مضبب غير الريان، يقدر أكثر من نصف المد.

    وقال ابن سيرين، عن أنس: إن قدح النبي ﷺ انكسر، واتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة. أخرجه البخاري (٣) .

  11. وكان له قدح من زجاج، وتور من حجارة، يتوضأ منه كثيرا، ومخضب من شبه.

    vol. 2, p. 305
  12. وركوة تسمى: الصادرة، ومغسل من صفر، وربعة أهداها له المقوقس، يجعل فيها المرآة ومطا من عاج، والمكحلة، والمقص، والسواك.

  13. وكانت له نعلان سبتيتان، وقصعة، وسرير، قطيفة. وكان يتبخر بالعود والكافور.

    وقال ابن فارس بإسنادي الماضي إليه: يقال: ترك يوم توفي ﷺ ثوبي حبرة، وإزارا عمانيا، وثوبين صحاريين، وقميصا صحاريا وقميصا سحوليا، وجبة يمنية، وخميصة، وكساء أبيض، وقلانس صغارا ثلاثا أو أربعا، وإزارا طوله خمسة أشبار، وملحفة يمنية مورسة.

  14. وأكثر هذا الباب كما ترى بلا إسناد، نقله هكذا ابن فارس، وشيخنا الدمياطي، فالله أعلم هل هو صحيح أم لا؟

  15. وأما دوابه فروى البخاري من حديث عباس بن سهل بن سعد، عن أبيه، كان للنبي ﷺ في حائطنا فرس يقال له: اللحيف.

  16. وروى عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد -وهو ضعيف- عن أبيه، عن جده قال: كان لرسول الله ﷺ ثلاثة أفراس يعلفهن عند أبي سعد بن سعد الساعدي، فسمعت النبي ﷺ يسميهن: اللزاز، والظرب، واللحيف. رواه الواقدي عنه، وزاد في الحديث بالسند: فأما لزاز فأهداه له المقوقس، وأما اللحيف فأهداه له ربيعة بن أبي البراء، فأثابه عليه فرائض من نعم بني كلاب، وأما الظرب فأهداه له فروة بن عمرو الجذامي.

  17. واللزاز من قولهم: لازرته أي: لاصقته، والملزز: المجتمع الخلق.

  18. والظرب: واحد الظراب، وهي الروابي الصغار، سمي به لكبره وسمنه، وقيل: لقوته، وقاله الواقدي بطاء مهملة، وقال: سمي الطرب لتشوفه وحسن صهيله.

  19. واللحيف: بمعنى لاحف، كأنه يلحف الأرض بذنبه لطوله، وقيل: اللحيف، مصغرا.

  20. وأول فرس ملكه: السكب، وكان اسمه عند الأعرابي: الضرس، فاشتراه منه بعشر أواقي، أول ما غزا عليه أحدا، ليس مع المسلمين غيره، وفرس لأبي بردة بن نيار. وكان له فرس يدعى: المرتجز، سمي به لحسن صهيله، وكان أبيض. والفرس وإذا كان خفيف الجري فهو سكب وفيض كانسكاب الماء.

  21. وأهدى له تميم الداري فرسا يدعى الورد، فأعطاه عمر.

  22. والورد: بين الكميت والأشقر.

    vol. 2, p. 306
  23. وكانت له فرس تدعى سبحة، من قولهم: طرف سابح، إذا كان حسن مد اليدين في الجري.

    قال الدمياطي: فهذه سبعة أفراس متفق عليها، وذكر بعدها خمسة عشر فرسا مختلف فيها، وقال: قد شرحناها في "كتاب الخيل" .

    قال: وكان سرجه دفتاه من ليف.

  24. وكانت له بغلة أهداها له المقوقس، شهباء يقال لها: دلدل، مع حمار يقال له: عفير، وبغلة يقال لها: فضة، أهداها له فروة الجذامى، مع حمار يقال له: يعفور، فوهب البغلة لأبي بكر، وبغلة أخرى.

    قال أبو حميد الساعدي: غزونا تبوك، فجاء رسول ابن العلماء صاحب أيلة إلى رسول الله ﷺ بكتاب، وأهدى له بغلة بيضاء، فكتب إليه رسول الله ﷺ وأهدى له بردة، وكتب له ببحرهم. والحديث في الصحاح.

    وقال ابن سعد: وبعث صاحب دومة الجندل إلى رسول الله ﷺ ببغلة وجبة سندس.

  25. وفي إسناد عبد الله بن ميمون القداح، وهو ضعيف

    ويقال: إن كسرى أهدى له بغلة، وهذا بعيد؛ لأنه -لعنه الله- مزق كتاب النبي ﷺ .

  26. وكانت له الناقة التي هاجر عليها من مكة، تسمى القصواء، والعضباء، والجدعاء، وكانت شهباء.

  27. وقال أيمن بن نابل، عن قدامة بن عبد الله، قال: رأيت النبي ﷺ على ناقة صهباء يرمي الجمرة، لا ضرب ولا طرد، ولا إليك إليك. حديث حسن.

  28. الصهباء: الشقراء.

  29. وكانت له ﷺ لقاح أغارت عليها غطفان وفزارة، فاستنقذها سلمة ابن الأكوع وجاء بها يسوقها. أخرجه البخاري (١) . وهو من الثلاثيات.

  30. وجاء أن النبي ﷺ أهدى يوم الحديبية جملا في أنفه برة من فضة، كان غنمه من أبي جهل يوم بدر، أهداه ليغيظ بذلك المشركين إذا رأوه، وكان مهريا يغزو عليه ويضرب في لقاحه.

    vol. 2, p. 307
  31. وقيل: كان له ﷺ عشرون لقحة بالغابة، يراح إليه منها كل ليلة بقربتين من لبن.

  32. وكانت له خمس عشرة لقحة، يرعاها يسار مولاه الذي قتله العرنيون واستاقوا اللقاح، فجيء بهم فسملهم.

  33. وكان له من الغنم مائة شاة، لا يريد أن تزيد، كلما ولد الراعي بهمة ذبح مكانها شاة.

  34. وقد سحر النبي ﷺ وسم في شواء:

    قال وهيب، عن هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ سحر، حتى كان يخيل إليه أنه يصنع الشيء ولم يصنعه، حتى إذا كان ذات يوم رأيته يدعو، فقال: "أشعرت أن الله قد أفتاني فيما استفتيته: أتاني رجلان، فقعد أحدهما عند رأسي، والآخر عند رجلي، فقال أحدهما: ما وجع الرجل؟ قال الآخر: مطبوب، قال: من طبه؟ قال: لبيد بن الأعصم، قال: فبم؟ قال: في مشط ومشاطة وجف طلعه ذكر، قال: فأين هو؟ قال: في ذي أروان" . فانطلق رسول الله ﷺ ، فلما رجع أخبر عائشة، فقال: كأن نخلها رؤوس الشياطين، وكأن ماءوها نقاعة الحناء فقلت: يا رسول الله أخرجه للناس. قال: أما أنا فقد شفاني الله، وخشيت أن أثور على الناس منه شرا (١) . في لفظ: في بئر ذي أروان (٢) .

    vol. 2, p. 308
  35. روى عمر مولى غفرة -وهو تابعي- أن لبيد بن أعصم سحر النبي ﷺ حتى التبس بصره وعاده أصحابه، ثم إن جبريل وميكائيل أخبراه، فأخذه النبي ﷺ فاعترف، فاستخرج السحر من الجب، ثم نزعه فحله، فكشف عن رسول الله ﷺ ، وعفا عنه.

  36. وروى يونس، عن الزهري قال في ساحر أهل العهد: لا يقتل، قد سحر رسول الله ﷺ يهودي، فلم يقتله. وعن عكرمة أن رسول الله ﷺ عفا عنه.

    قال الواقدي: هذا أثبت عندنا ممن روى أنه قتله.

    وقال أبو معاوية: حدثنا الأعمش، عن إبراهيم قال: كانوا يقولون: إن اليهود سمت رسول الله ﷺ وسمت أبا بكر. وفي الصحيح عن ابن عباس أن امرأة من يهود خيبر أهدت لرسول الله ﷺ شاة مسمومة (٣) .

  37. وعن جابر، وأبي هريرة، وغيرهما أن رسول الله ﷺ لما افتتح خيبر واطمأن جعلت

    vol. 2, p. 309زينب بنت الحارث -وهي بنت أخي مرحب وامرأة سلام بن مشكم- سما قاتلا في عنز لها ذبحتها وصلتها، وأكثرت السم في الذراعين والكتف، فلما صلى النبي ﷺ المغرب انصرف وهي جالسة عند رحلة، فقالت: يا أبا القاسم هدية أهديتها لك. فأمر بها النبي ﷺ فأخذت منها، ثم وضعت بين يديه وأصحابه حضور، منهم بشر بن البراء بن معرور، وتناول رسول الله ﷺ فانتهش من الذراع، وتناول بشر عظما آخر، فانتهش منه، وأكل القوم منها فلما أكل رسول الله ﷺ لقمة قال: "ارفعوا أيديكم فإن هذه الذراع تخبرني أنها مسمومة" .

    فقال بشر: والذي أكرمك، لقد وجدت ذلك من أكلتي، فما منعني أن ألفظها إلا أني كرهت أن أبغض إليك طعامك، فلما أكلت ما في فيك لم أرغب بنفسي عن نفسك، ورجوت أن لا تكون ادردتها وفيها بغي فلم يقم بشر حتى تغير لونه، وما طله وجعه سنة ومات (١) .

    وقال بعضهم: لم يرم بشر من مكانه حتى توفي، فدعاها فقال: ما حملك؟ قالت: نلت من قومي، وقتلت أبي وعمي وزوجي، فقلت: غن كان نبيا فستخبره الذراع، وإن كان ملكا استرحنا منه، فدفعها إلى أولياء بشر يقتلونها. وهو الثبت.

    وقال أبو هريرة: لم يعرض لها واحتجم النبي ﷺ على كاهله. حجمه أبو هند بقرن وشفرة، وأمر أصحابه فاحتجموا أوساط رؤوسهم، وعاش بعد ذلك ثلاث سنين.

  38. وكان في مرض موته يقول: "ما زلت أجد من الأكلة التي أكلتها بخيبر، وهذا أوان انقطاع أبهري" ، وفي لفظ: "ما زالت أكلة خيبر يعاودني ألم سمها" -والأبهري عرق في الظهر- وهذا سياق غريب. وأصل الحديث في "الصحيح" .

  39. وروى أبو الأحوص، عن أبي مسعود، قال: لأن أحلف بالله تسعا أن رسول الله ﷺ قتل قتلا أحب إلي من أن أحلف واحدة، يعني أنه مات موتا، وذلك بأن الله اتخذه نبيا وجعله شهيدا.

  40. باب ما وجد من صورة نبينا:

    vol. 2, p. 310