١١٤٨ - المهدي
17 paragraphs · vol. 7, p. 78
- vol. 7, p. 78
الخليفة، أبو عبد الله محمد بن المنصور أبي جعفر عبد الله بن محمد بن علي الهاشمي، العباسي.
-
مولده بإيْذَج من أرض فارس، في سنة سبع وعشرين. وقيل: في سنة ست. وأمه: أم موسى الحِمْيَرية.
-
كان جوادًا، ممدحًا، معطاء، محببًا إلى الرعية، قَصَّابًا في الزنادقة، باحثًا عنهم، مليح الشكل. قد مر من أخباره في "تاريخي الكبير" .
-
ولما اشتد، وَلاه أبوه مملكة طبرستان، وقد قرأ العلم، وتأدب وتميز.
-
غرم أبوه أموالا حتى استنزل ولي العهد ابن أخيه عيسى بن موسى من العهد للمهدي، ولما مات المنصور، قام بأخذ البيعة للمهدي الربيع بن يونس الحاجب.
-
وكان المهدي أسمر، مليحًا، مضطرب الخلق، على عينه بياض، جعد الشعر، ونقش خاتمه: الله ثقة محمد، وبه نؤمن.
-
يقطونه: أنبأنا أبو العباس المنصوري، قال: لما حَصَلت الخزائن في يد المهدي، أخذ في رد المظالم، فأخرج أكثر الذخائر، ففرقها، وبر أهله ومواليه. فقيل: فرق أزيد من مائة ألف ألف.
-
وقيل: إنه أثني عليه بالشجاعة، فقال: لم لا أكون شجاعًا? وما خفت أحدًا إلا الله -تعالى.
-
وذكر ابن أبي الدنيا: أن المهدي كتب إلى الأمصار يزجر أن يتكلم أحد من أهل الأهواء في شيء منها.
- vol. 7, p. 79
وعن يوسف الصائغ، قال: رفع أهل البدع رءوسهم، وأخذوا في الجدل، فأمر بمنع الناس من الكلام، وأن لا يخاض فيه.
قال داود بن رشيد: هاجت ريح سوداء، فسمعت سلمًا الحاجب يقول: فجعنا أن تكون القيامة، فطلبت المهدي في الإيوان، فلم أجده، فإذا هو في بيت، ساجد على التراب يقول: اللهم لا تشمت بنا أعداءنا من الأمم، ولا تفجع بنا نبينا، اللهم إن كنت أخذت العامة بذنبي، فهذه ناصيتي بيدك. فما أتم كلامه حتى انجلت.
قال الأصمعي: دخل على المهدي شريف، فوصله، فقال: يا أمير المؤمنين! ما أنتهي إلى غاية شكرك، إلا وجدت وراءها غاية من معروفك، فما عجز الناس عن بلوغه فالله من وراء ذلك.
-
وعن الربيع: أن المنصور فتح يومًا خزائنه مما قبض من خزائن مروان الحمار، فأحصى من ذلك اثني عشر ألف عِدْل خَزٍّ، فأخرج منها ثوبًا، فقال لي: فَصِّل منه جُبَّةً، ولمحمد جبة وقلنسوة. وبخل بإخراج ثوب للمهدي، فلما ولي المهدي، أمر بذلك كله، ففرق على الموالي والخدم.
-
وقيل: كان كثير التولية والعزل بغير كبير سبب، ويباشر الأمور بنفسه، وأطلق خلقًا من السجون، وزاد في المسجد الحرام وزخرفه.
-
أبو زرعة النصري: حدثنا أبي، حدثنا أبو خُلَيد، قال: قال مالك: قال لي المهدي: يا أبا عبد الله! لك دار? قلت: لا. فأمر لي بثلاثة آلاف دينار.
-
وقيل: إنه وصل عبد العزيز بن الماجشون بعشرة آلاف دينار.
-
ونقل ابن الأنباري بإسناد: أن المهدي أعطى رجلًا مرة مائة ألف دينار. وجوائزه كثيرة من هذا النمط. وأجاز مرةً مروان بن أبي حفصة بسبعين ألفًا. وليس هذا الإسراف بما يحمد عليه الإمام.
-
وكان مستهترًا بمولاته الخيزران، وكان غارقًا كنحوه من الملوك في بحر اللذات، واللهو والصيد، ولكنه خائف من الله، معاد لأولي الضلالة، حَنِقَ عليهم.
-
تملك عشر سنين وشهرًا ونصفًا، وعاش ثلاثًا وأربعين سنة، ومات بماسَبَذَان، في المحرم، سنة تسع وستين ومائة، وبويع ابنه الهادي.