١١٨٢ - الليث بن سعد

52 paragraphs · vol. 7, p. 204

Page 2 of 2

  1. وعن أحمد بن صالح -وذكر الليث- فقال: إمام قد أوجب الله علينا حقه، لم يكن بالبلد -بعد عمرو بن الحارث- مثله.

    وقال سهيل بن أحمد الواسطي: سمعت الفلاس يقول: ليث بن سعد صدوق، سمعت ابن مهدي يحدث عن ابن المبارك، عنه.

    قال ابن سعد: استقل الليث بالفتوى، وكان ثقة، كثير الحديث، سَريًا من الرجال، سخيًّا، له ضيافة.

    وقال يعقوب بن شيبة: في حديثه عن الزهري بعض الاضطراب.

    vol. 7, p. 215
  2. عن الليث، قال: ارتحلت إلى الإسكندرية إلى الأعرج، فوجدته قد مات، فصليت عليه.

    وقال العجلي، والنسائي: الليث ثقة.

    وقال ابن خراش: صدوق، صحيح الحديث.

  3. عباس الدوري: حدثنا يحيى بن معين، قال: هذه رسالة مالك إلى الليث، حدثنا بها عبد الله بن صالح يقول فيها: وأنت في إمامتك وفضلك ومنزلتك من أهل بلدك، وحاجة من قبلك إليك، واعتمادهم على ما جاءهم منك.

  4. أحمد بن عبد الرحمن بن وهب: سمعت الشافعي يقول: الليث أفقه من مالك إلا أن أصحابه لم يقوموا به.

    وقال أبو زرعة الرازي: سمعت يحيى بن بكير يقول: أفقه من مالك، ولكن الحظوة لمالك رحمه الله .

    وقال حرملة: سمعت الشافعي يقول: الليث أتبع للأثر من مالك.

    وقال علي بن المديني: الليث ثبت.

    وقال أبو حاتم: هو أحب إليَّ من مفضل بن فَضالة.

    وقال أبو داود: حدثني محمد بن الحسين: سمعت أحمد يقول: الليث ثقة، ولكن في أخذه سهولة.

    قال يحيى بن بكير: قال الليث: قال لي المنصور: تلي لي مصر? فاستعفيت. قال: أما إذا أبيت، فدلني على رجل أقلده مصر. قلت: عثمان بن الحكم الجذامي، رجل له صلاح، وله عشيرة. قال: فبلغ عثمان ذلك، فعاهد الله ألا يكلم الليث.

    قال: وولي لهم الليث ثلاث ولايات لصالح بن علي. قال صالح لعمرو بن الحارث: لا أدع الليث حتى يتولى لي. فقال عمرو: لا يفعل. فقال: لأضربن عنقه. فجاءه عمرو، فحذره، فولي ديوان العطاء، وولي الجزيرة أيام أبي جعفر، وولي الديوان أيام المهدي.

    قال أبو عمرو أحمد بن محمد الحيري: سمعت محمد بن معاوية يقول - وسليمان بن حرب إلى جنبه: خرج الليث بن سعد يومًا، فقوموا ثيابه، ودابته، وخاتمه، وما عليه، ثمانية عشر ألف درهم إلى عشرين ألفًا. فقال سليمان: لكن خرج علينا شعبة يومًا، فقوموا حماره وسرجه ولجامه، ثمانية عشر درهمًا، إلى عشرين درهمًا.

    vol. 7, p. 216
  5. عن أبي صالح كاتب الليث، قال: كنا على باب مالك، فامتنع عن الحديث، فقلت: ما يشبه هذا صاحبنا? قال: فسمعها مالك، فأدخلنا، وقال: من صاحبكم? قلت: الليث. قال: تشبهونا برجل كتبت إليه في قليل عصفر، نصبغ به ثياب صبياننا، فأنفذ منه ما بعنا فضلته بألف دينار.

    قال عبد الملك بن شعيب بن الليث: سمعت أسد بن موسى يقول: كان عبد الله بن علي يطلب بني أمية، فيقتلهم. قال: فدخلت مصر في هيئة رثة، فأتيت الليث، فلما فرغت من

    vol. 7, p. 217المجلس، تبعني خادم له بمائة دينار، وكان في حزتي (١) هميان فيه ألف دينار، فأخرجتها، فقلت: أنا في غنى، استأذن لي على الشيخ. فاستأذن، فدخلت، وأخبرته، بنسبي، واعتذرت من الرد، فقال: هي صلة. قلت: أكره أن أعود نفسي. قال: ادفعها إلى من ترى من أصحاب الحديث.

    قال قتيبة: كان الليث يركب في جميع الصلوات إلى الجامع، ويتصدق كل يوم على ثلاثمائة مسكين.

  6. سليم بن منصور بن عمار: حدثنا أبي، قال: دخلت على الليث خلوة، فأخرج من تحته كيسًا فيه ألف دينار، وقال: يا أبا السري، لا تعلم بها ابني، فتهون عليه.

  7. أبو صالح: عن الليث، قال لي الرشيد: ما صلاح بلدكم? قلت: بإجراء النيل، وبصلاح أميرها، ومن رأس العين يأتي الكدر، فإن صفت العين، صفت السواقي. قال: صدقت.

  8. وعن ابن وزير، قال: قد ولي الليث الجزيرة، وكان أمراء مصر لا يقطعون أمرًا إلا بمشورته. فقال أبو المسعد، ووصَّلها إلى المنصور:

    لعبد الله عبد الله عندي … نصائح حكتها في السر وحدي

    أمير المؤمنين تلاف مصرا … فإن أميرها ليث بن سعد

    قال بكر بن مضر: قدم علينا كتاب مروان بن محمد إلى حوثرة والي مصر: إني قد بعثت إليكم أعرابيًّا بدويًّا فصيحًا من حاله، ومن حاله فاجمعوا له رجلا يسدده في القضاء، ويصوبه في المنطق. فأجمع رأي الناس على الليث بن سعد، وفي الناس معلماه: يزيد بن أبي حبيب، وعمرو بن الحارث.

    قال أحمد بن صالح: أعضلت الرشيد مسألة، فجمع لها فقهاء الأرض، حتى أشخص الليث، فأخرجه منها.

    قال سعيد بن أبي مريم: حدثنا الليث، قال: قدمت مكة، فجئت أبا الزبير، فدفع إلى كتابين، فانقلبت بهما، ثم قلت: لو عاودته، فسألته: أسمعت هذا كله من جابر بن عبد الله? فقال: منه ما سمعته، ومنه ما حدثت به. فقلت له: علِّم لي على ما سمعت. فعلَّم لي على هذا الذي عندي.

    vol. 7, p. 218قلت: قد روى الليث إسنادًا عاليًا في زمانه، فعنده عن عطاء عن عائشة، وعن ابن أبي ملكية، عن ابن عباس، وعن نافع، عن ابن عمر، وعن المقبري، عن أبي هريرة، وهذا النمط أعلى ما يوجد في زمانه، ثم تراه ينزل في أحاديث، ولا يبالي لسعة علمه، فقد روى أحاديث عن الهِقْل بن زياد -وهو أصغر منه بكثير- عن الأوزاعي، عن داود بن عطاء، عن موسى بن عقبة، عن نافع مولى ابن عمر.

    وقال عبد الله بن صالح: حدثنا الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن ابن الهاد، عن ابن شهاب، عن عروة: أنه سأل عائشة رضي الله عنها عن قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ [النساء: ٣] ، الحديث.

    وقال أبو صالح: حدثنا الليث، حدثني خالد بن يزيد، عن سعيد، عن ابن عجلان، عن أبي الزبير أخبره: أنه رأى ابن عمر إذا سجد، فرفع رأسه من السجدة الأولى، قعد على أطراف أصابعه، ويقول: إنه من السنة. لم يروه إلا الليث. تفرد به عنه: أبو صالح.

  9. جماعة قالوا: حدثنا الليث، عن ابن الهاد، عن عبد الوهاب بن أبي بكر، عن عبد الله بن مسلم، عن ابن شهاب، عن أنس: أن النبي ﷺ سئل عن الكوثر، فقال: "نهر أعطانيه ربي، أشد بياضًا من اللبن، وأحلى من العسل، وفيه طير كأعناق الجزر" . فقال عمر: يا رسول الله! إن تلك الطير ناعمة! قال: "آكلها أنعم منها يا عمر" ! (١) .

  10. سمعه ابن بكير، ومنصور بن سلمة، ويونس بن محمد، منه، وعبد الله هو أخو الزهري.

    قال عبد الله بن عبد الحكم: كنا في مجلس الليث، فذكر العدس، فقال مسلمة بن علي (٢) : بارك فيه سبعون نبيًّا. فقضى الليث صلاته، وقال: ولا نبي واحد، إنه بارد مؤذ.

    قال عبد العزيز الدراوردي: لقد رأيت الليث، وإن ربيعة ويحيى بن سعيد ليتزحزحون له زحزحة.

    vol. 7, p. 219قال سعيد الآدم: قال العلاء بن كثير: الليث بن سعد سيدنا، وإمامنا، وعالمنا.

    قال ابن سعد: كان الليث قد استقل بالفتوى في زمانه.

    قال يحيى بن بكير، وسعيد بن أبي مريم: مات الليث للنصف من شعبان، سنة خمس وسبعين ومائة. قال يحيى: يوم الجمعة، وصلى عليه: موسى بن عيسى. وقال سعيد: مات ليلة الجمعة.

    قال خالد بن عبد السلام الصدفي: شهدت جنازة الليث بن سعد مع والدي، فما رأيت جنازة قط أعظم منها، رأيت الناس كلهم عليهم الحزن، وهم يعزي بعضهم بعضًا، ويبكون، فقلت: يا أبت! كأن كل واحد من الناس صاحب هذه الجنازة. فقال: يا بني! لا ترى مثله أبدًا.

    قال أبو بكر الخلال الفقيه: أخبرني أحمد بن محمد بن واصل المقرئ، حدثنا الهيثم بن خارجة، أخبرنا الوليد بن مسلم، قال: سألت مالكًا، والثوري، والليث، والأوزاعي، عن الأخبار التي في الصفات، فقالوا: أمروها كما جاءت.

    وقال أبو عبيد: ما أدركنا أحدًا يفسر هذه الأحاديث، ونحن لا نفسرها.

    قلت: قد صنف أبو عبيد (١) كتاب "غريب الحديث" ، وما تعرض لأخبار الصفات الإلهية بتأويل أبدًا، ولا فسر منها شيئًا. وقد أخبر بأنه ما لحق أحدًا يفسرها، فلو كان -والله- تفسيرها سائغًا، أو حتمًا، لأوشك أن يكون اهتمامهم بذلك فوق اهتمامهم بأحاديث الفروع والآداب. فلما لم يتعرضوا لها بتأويل، وأقروها على ما وردت عليه، علم أن ذلك هو الحق الذي لا حيدة عنه.

  11. وقد روى الليث عمن هو في طبقته بل أصغر:

    روى عن: سعيد بن بشير، وسعيد بن عبد الرحمن الجمحي، وشعيب بن إسحاق

    الدمشقي، وعبد العزيز بن الماجشون، وأبي معشر، وهشام بن سعد. وروى عن: رجل عن إبراهيم بن سعد، وإبراهيم أصغر منه. وقد روى عن: كاتبه أبي صالح حديثًا واحدًا.

  12. فهذا ما انتهى إلينا من ترجمة الليث موجزًا رحمه الله والحمد لله وحده.