١٢٨٣ - عبد الله بن المبارك

103 paragraphs · vol. 7, p. 365

Page 2 of 3

  1. وسئل إبراهيم الحربي: إذا اختلف أصحاب معمر? قال: القول قول ابن المبارك.

    vol. 7, p. 373
  2. الدَّغُولي: حدثنا يحيى بن زكريا، حدثنا محمد بن النضر بن مساور، قال: قال أبي: قلت لابن المبارك: هل تتحفظ الحديث? فتغير لونه، وقال: ما تحفظت حديثًا قط، إنما آخذ الكتاب، فأنظر فيه، فما اشتهيته، علق بقلبي.

    قال الحسن بن عيسى: أخبرني صخر -صديق ابن المبارك- قال: كنا غلمانًا في الكتاب، فمررت أنا وابن المبارك، ورجل يخطب، فخطب خطبة طويلة، فلما فرغ، قال لي ابن المبارك: قد حفظتها. فسمعه رجل من القوم، فقال: هاتها. فأعادها وقد حفظها.

  3. نعيم بن حماد: سمعت ابن المبارك، قال: قال لي أبي: لئن وجدت كتبك، لأحرقنها. قلت: وما علي من ذلك وهي في صدري.

    وقال أبو وهب محمد بن مُزَاحم: العجب ممن يسمع الحديث من ابن المبارك، عن رجل، ثم يأتي ذلك الرجل حتى يحدثه به.

    قال ابن خِراش: ابن المبارك مَرْوَزِي، ثقة.

    قال القاسم بن محمد بن عباد: سمعت سويد بن سعيد يقول: رأيت ابن المبارك بمكة أتى زمزم، فاستقى شربة، ثم استقبل القبلة، فقال: اللهم إن ابن أبي الموال حدثنا، عن محمد بن المنكدر، عن جابر عن النبي ﷺ أنه قال: "ماء زمزم لما شرب له" (١) وهذا أشربه لعطش القيامة ثم شربه.

  4. كذا قال: ابن أبي الموال، وصوابه: ابن المُؤَمَّل عبد الله المكي، والحديث به يعرف، وهو

    vol. 7, p. 374من الضعفاء، لكن يرويه عن أبي الزبير، عن جابر، فعلى كل حال خبر ابن المبارك فرد منكر، ما أتى به سوى سويد، رواه: الميانجي، عن ابن عباد.

  5. أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب: سمعت الخليل أبا محمد قال: كان عبد الله بن المبارك إذا خرج إلى مكة، قال:

    بغض الحياة وخوف الله أخرجني … وبيع نفسي بما ليست له ثمنا

    إني وزنت الذي يبقى ليعدله … ما ليس يبقى فلا والله ما اتزنا

    قال نعيم بن حماد: كان ابن المبارك إذا قرأ كتاب "الرقاق" ، يصير كأنه ثور منحور، أو بقرة منحورة من البكاء، لا يجترئ أحد منا أن يسأله عن شيء إلا دفعه.

  6. أبو حاتم الرازي: حدثنا عبدة بن سليمان المروزي، قال: كنا سرية مع ابن المبارك في بلاد الروم، فصادفنا العدو، فلما التقى الصفان، خرج رجل من العدو، فدعا إلى البراز، فخرج إليه رجل، فقتله، ثم آخر، فقتله ثم آخر فقتله ثم دعا إلى البزاز، فخرج إليه رجل، فطارده ساعة، فطعنه، فقتله، فازدحم إليه الناس، فنظرت، فإذا هو عبد الله بن المبارك، وإذا هو يكتم وجهه بكمه، فأخذت بطرف كمه، فمددته، فإذا هو هو، فقال: وأنت يا أبا عمرو ممن يشنع علينا!!

    قال العباس بن مصعب: حدثني بعض أصحابنا، قال: سمعت أبا وهب يقول: مر ابن المبارك برجل أعمى، فقال له: أسألك أن تدعو لي أن يرد الله علي بصري. فدعا الله، فرد عليه بصره وأنا أنظر.

    وقال أبو حسان عيسى بن عبد الله البصري: سمعت الحسن بن عرفة يقول: قال لي ابن المبارك: استعرت قلمًا بأرض الشام، فذهبت على أن أرده، فلما قدمت مرو، نظرت، فإذا هو معي، فرجعت إلى الشام حتى رددته على صاحبه.

    قال أسود بن سالم: كان ابن المبارك إمامًا يقتدى به، كان من أثبت الناس في السنة، إذا رأيت رجلا يغمز ابن المبارك، فاتهمه على الإسلام.

  7. أخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق بن محمد المصري بها، أخبرنا الفتح بن عبد الله بن محمد الكاتب ببغداد، أخبرنا أبو الفضل محمد بن عمر القاضي، وأبو غالب محمد بن علي بن الداية، وأبو عبد الله محمد بن أحمد الطرائفي "ح" . وأخبرنا يحيى بن أبي منصور، وعلي بن أحمد كتابة، قالا: أخبرنا عمر بن طبرزد، أخبرنا أبو منصور محمد بن عبد الملك

    vol. 7, p. 375المقرئ، وأنبأنا يحيى، أنبأنا عمر بن محمد، أخبرنا يحيى بن علي بن الطراح، وعبد الخالق بن عبد الصمد، وأبو غالب بن البَنَّاء "ح" . وأخبرنا أبو المرهف المقداد بن أبي القاسم القيسي، أخبرنا بن محمد الرزاز "ح" . وأخبرنا المُسَلَّم بن محمد بن علان في كتابه، وغيره، أن داود بن أحمد بن محمد الوكيل أخبرهم، قالوا: أخبرنا أبو الفضل الأرموي، وكتب إلينا الفخر علي بن البخاري، قال: أخبرتنا نعمة بنت علي بن يحيى بن علي، أخبرنا جدي، قال سبعتهُم: أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد المعدل، أخبرنا أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري، قال: حدثنا جعفر بن محمد الفِرْيابي، حدثنا محمد بن الحسن البَلْخي بسمرقند سنة ست وعشرين ومائتين، أخبرنا عبد الله بن المبارك، أخبرنا ابن لهيعة، حدثنا أبو المصعب مشْرَح بن هاعان عن عقبة بن عامر الجهني، قال: قال رسول الله ﷺ : "أكثر منافقي أمتي قراؤها" (١) .

  8. وبه إلى الفريابي: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ابن لهيعة، عن مِشْرَح، .... فذكره.

  9. وبه إلى الفريابي: حدثني أبو بكر سعيد بن يعقوب الطَّالْقاني، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن الأوزاعي، عن هارون بن رئاب: أن عبد الله بن عمر لما حضرته الوفاة، قال:

    vol. 7, p. 376انظروا فلانًا لرجل من قريش، فإني كنت قلت له في ابنتي قولا كشبيه العدة، وما أحب أن ألقى الله -تعالى- بثلث النفاق، وأشهدكم أني قد زوجته.

  10. هارون ثقة، لكنه لم يلحق عبد الله بن عمرو.

    قال أحمد بن حنبل: لم يكن أحد في زمان ابن المبارك أطلب للعلم منه.

  11. وعن شعبة، قال: ما قدم علينا أحد مثل ابن المبارك.

    وقال أبو أسامة: ما رأيت رجلا أطلب للعلم من ابن المبارك، وهو في المحدثين مثل أمير المؤمنين في الناس.

    قال الحسن بن عيسى بن ماسَرْجس مولى ابن المبارك: اجتمع جماعة مثل الفضل بن موسى، ومَخْلَد بن الحسين، فقالوا: تعالوا نعد خصال ابن المبارك من أبواب الخير، فقالوا: العلم، والفقه، والأدب، والنحو، واللغة، والزهد، والفصاحة، والشعر، وقيام الليل، والعبادة، والحج، والغزو، والشجاعة، والفروسية، والقوة، وترك الكلام فيما لا يعنيه، والإنصاف، وقلة الخلاف على أصحابه.

    قال نعيم بن حماد: قال رجل لابن المبارك: قرأت البارحة القرآن في ركعة. فقال: لكني أعرف رجلا لم يزل البارحة يكرر: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ [التكاثر: ١] ، إلى الصبح، ما قدر أن يتجاوزها - يعني: نفسه.

    قال العباس بن مصعب: عن إبراهيم بن إسحاق البناني، عن ابن المبارك، قال: حملت العلم عن أربعة آلاف شيخ، فرويت عن ألف شيخ. ثم قال العباس: فتتبعتهم حتى وقع لي ثمان مائة شيخ له.

    قال حبيب الجلاب: سألت ابن المبارك: ما خير ما أعطيَ الإنسان? قال: غريزة عقل. قلت: فإن لم يكن? قال: حسن أدب. قلت: فإن لم يكن? قال: أخ شفيق يستشيره. قلت: فإن لم يكن? قال: صمت طويل. قلت: فإن لم يكن? قال: موت عاجل.

  12. وروى عبدان بن عثمان، عن عبد الله، قال: إذا غلبت محاسن الرجل على مساوئه، لم تذكر المساوئ، وإذا غلبت المساوئ عن المحاسن، لم تذكر المحاسن.

    قال نُعَيم: سمعت ابن المبارك يقول: عجبت لمن لم يطلب العلم، كيف تدعوه نفسه إلى مكرمة؟!

    vol. 7, p. 377قال عبيد بن جناد: قال لي عطاء بن مسلم: رأيت ابن المبارك? قلت: نعم قال: ما رأيت ولا ترى مثله.

    قال عبيد بن جناد: وسمعت العمري يقول: ما رأيت في دهرنا هذا من يصلح لهذا الأمر - يعني: الإمامة- إلا ابن المبارك.

    قال معتمر بن سليمان: ما رأيت مثل ابن المبارك، تصيب عنده الشيء الذي لا تصيبه عند أحد.

    قال شقيق البَلْخي: قيل لابن المبارك: إذا أنت صليت لم لا تجلس معنا? قال: أجلس مع الصحابة والتابعين، أنظر في كتبهم وآثارهم، فما أصنع معكم? أنتم تغتابون الناس.

  13. وعن ابن المبارك، قال: ليكن عمدتكم الأثر، وخذوا من الرأي ما يفسر لكم الحديث.

  14. محبوب بن الحسن: سمعت ابن المبارك يقول: من بخل بالعلم، ابتلي بثلاث: إما موت يذهب علمه، وإما ينسى، وإما يلزم السلطان، فيذهب علمه.

  15. وعن ابن المبارك، قال: أول منفعة العلم أن يُفيد بعضُهم بعضًا.

  16. المسيب بن واضح: سمعت ابن المبارك وقيل له: الرجل يطلب الحديث لله، يشتد في سنده. قال: إذا كان لله، فهو أولى أن يشتد في سنده.

  17. وعنه، قال: حب الدنيا في القلب، والذنوب فقد احتوشته، فمتى يصل الخير إليه?

  18. وعنه قال: لو اتقى الرجل مائة شيء، ولم يتق شيئًا واحدًا، لم يك من المتقين، ولو تورع عن مائة شيء، سوى واحد، لم يكن ورعًا، ومن كانت فيه خلة من الجهل، كان من الجاهلين، أما سمعت الله يقول لنوح عليه السلام من أجل ابنه: ﴿إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ [هود: ٤٦] .

  19. إسنادها لا يصح. وقد تقدم عن ابن المبارك خلاف هذا، وأن الاعتبار بالكثرة، ومراده بالخلة من الجهل: الإصرار عليها.

  20. وجاء أن ابن المبارك سئل: من الناس? فقال: العلماء. قيل: فمن الملوك? قال: الزهاد. قيل: فمن الغوغاء? قال: خزيمة وأصحابه - يعني: من أمراء الظلمة. قيل: من السفلة? قال: الذين يعيشون بدينهم.

  21. وعنه، قال: ليكن مجلسك مع المساكين، وإياك ان تجلس مع صاحب بدعة.

  22. وعن ابن المبارك، قال: إذا عرف الرجل قدر نفسه، يصير عند نفسه أذل من كلب.

    vol. 7, p. 378
  23. وعنه، قال: لا يقع موقع الكسب على العيال شيء، ولا الجهاد في سبيل الله.

    وقال: رب عمل صغير تكثره النية، ورب عمل كثير تصغره النية.

  24. أخبرنا أحمد بن سلامة إجازة، عن عبد الرحيم بن محمد الكاغدي، أخبرنا أبو علي الحداد، أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدثنا إبراهيم بن عبد الله، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا أحمد بن سعيد الدارمي، حدثنا أبو إسحاق الطَّالْقَاني، قال: سألت ابن المبارك عن الرجل يصلي عن أبويه، فقال: من يرويه? قلت: شِهاب بن خراش. قال: ثقة، عمن? قلت: عن الحجاج بن دينار. قال: ثقة عمن? قلت: عن النبي ﷺ . قال: بينه وبين النبي ﷺ مفاوز تنقطع فيها أعناق الإبل (١) .

  25. أخبرنا بيبرس بن عبد الله المجدي، أخبرنا هبة الله بن الحسن الدوامي، أخبرتنا تَجَنِّي مولاة ابن وهبان، وأخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن المرداوي، أخبرنا الإمام أبو محمد بن قدامة، أخبرنا عبد الله بن أحمد الخطيب، وتجني الوهبانية، وفخر النساء شُهْدة "ح" . وأخبرنا أبو الحسين علي بن محمد، وأحمد بن تاج الأمناء، قالا: أخبرنا محمد ابن إبراهيم "ح" . وأخبرتنا ست الأهل بنت الناصح، أخبرنا البهاء عبد الرحمن، قالا: أخبرتنا شهدة، قالوا: أخبرنا طراد بن محمد الزينبي "ح" . وأخبرنا محمد بن عبد الوهاب الأغلبي، أخبرنا علي بن مختار، أخبرنا أحمد بن محمد الحافظ، أخبرنا القاسم بن الفضل، قالا: أخبرنا هلال بن محمد بن جعفر الحفَّار، حدثنا الحسين بن يحيى القطان، حدثنا إبراهيم بن مُجَشَّر، أخبرنا عبد الله بن المبارك، عن سفيان، عن عاصم، عن عبيد بن أبي عبيد، عن أبي هريرة، قال: ومررت معه ببقعه. فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "رب يمين لا تصعد إلى الله عز وجل في هذه البقعة" (٢) .

    قال أبو هريرة: فرأيت فيها النخاسين (٣) .

  26. وبه، إلى ابن المبارك: أخبرنا ابن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "كل مسكر حرام وكل مسكر خمر" (١) .

    vol. 7, p. 379
  27. أخبرنا إسحاق بن طارق الأسدي، أخبرنا ابن خليل، أخبرنا عبد الرحيم بن محمد الكاغدي، أخبرنا أبو علي المقرئ، أخبرنا أبو نعيم الحافظ، حدثنا إبراهيم بن عبد الله، حدثنا محمد بن إسحاق، سمعت ابن أبي رِزْمة، سمعت علي بن الحسن بن شقيق، سمعت عبد الله بن المبارك، يقول: إنا لنحكي كلام اليهود والنصارى، ولا نستطيع أن نحكي كلام الجهمية (٢) .

  28. وبه إلى محمد بن إسحاق السَّرَّاج: سمعت أبا يحيى يقول: سمعت علي بن الحسن بن شقيق يقول: قلت لعبد الله بن المبارك: كيف يعرف ربنا عز وجل ? قال: في السماء على العرش. قلت له: إن الجهمية تقول هذا. قال: لا نقول كما قالت الجهمية، هو معنا هاهنا.

    قلت: الجهمية يقولون: إن الباري تعالى في كل مكان والسلف يقولون: إن علم الباري في كل مكان ويحتجون بقوله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ [الحديد: ٤] ، يعني: بالعلم، ويقولون: إنه على عرشه استوى، كما نطق به القرآن والسنة.

    وقال الأوزاعي، وهو إمام وقته: كنا -والتابعون متوافرون- نقول: إن الله -تعالى- فوق عرشه، ونؤمن بما وردت به السنة من صفاته، ومعلوم عند أهل العلم من الطوائف أن مذهب السلف إمرار آيات الصفات وأحاديثها كما جاءت من غير تأويل ولا تحريف، ولا

    vol. 7, p. 380تشيبه ولا تكييف، فإن الكلام في الصفات فرع على الكلام في الذات المقدسة. وقد علم المسلمون أن ذات الباري موجودة حقيقية، لا مثل لها، وكذلك صفاته -تعالى- موجودة، لا مثل لها.

  29. أخبرنا يحيى بن أبي منصور الفقيه إجازة، أخبرنا عبد القادر الحافظ، أخبرنا محمد بن أبي نصر بأصبهان، أخبرنا حسين بن عبد الملك، أخبرنا عبد الله بن شبيب، أخبرنا أبو عمر السلمي، أخبرنا أبو الحسن اللبناني، حدثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتاب "الرد على الجهمية" (١) له، قال: حدثني أحمد بن إبراهيم الدَّورقي، حدثنا علي بن الحسن بن شقيق، قال: سألت ابن المبارك: كيف ينبغي لنا أن نعرف ربنا? قال: على السماء السابعة على عرشه، ولا نقول كما تقول الجهمية: إنه ههنا في الأرض.

  30. وروى عبد الله بن أحمد في هذا الكتاب بإسناده، عن ابن المبارك: أن رجلا قال له: يا أبا عبد الرحمن، قد خفت الله -تعالى- من كثرة ما أدعو على الجهمية. قال: لا تخف، فإنهم يزعمون أن إلهك الذي في السماء ليس بشيء.

    قال عبد الله بن إدريس: كل حديث لا يعرفه ابن المبارك، فنحن منه براء.

  31. وعن ابن المبارك قال: في صحيح الحديث شغل عن سقيمه.

  32. أخبرنا يحيى بن أحمد الجُذامي، أخبرنا محمد بن عماد، أخبرنا ابن رفاعة، أخبرنا أبو الحسن الخلعي، أخبرنا ابن الحاج، أخبرنا أبو الفضل محمد بن عبد الرحمن الرملي، حدثنا العباس بن الفضل الأسفاطي، حدثنا أحمد بن يونس: سمعت ابن المبارك قرأ شيئًا من القرآن، ثم قال: من زعم أن هذا مخلوق، فقد كفر بالله العظيم.

    قال علي بن الحسن بن شقيق: قمت لأخرج من ابن المبارك في ليلة باردة من المسجد، فذاكرني عند الباب بحديث -أو ذاكرته- فما زلنا نتذاكر حتى جاء المؤذن للصبح.

    وقال فضالة النسائي: كنت أجالسهم بالكوفة، فإذا تشاجروا في حديث، قالوا: مروا بنا إلى هذا الطبيب حتى نسأله -يعنون ابن المبارك.

    vol. 7, p. 381قال وهب بن زَمْعة المَرْوَزِي: حدَّثَ جرير بن عبد الحميد بحديث عن ابن المبارك، فقالوا له: يا أبا عبد الحميد! تحدث عن عبد الله، وقد لقيت منصور بن المعتمر? فغضب، وقال: أنا مثل عبد الله، أحمل علم أهل خراسان، وعلم أهل العراق، وأهل الحجاز، وأهل اليمن، وأهل الشام.

    قال أحمد بن أبي الحَوَاري: جاء رجل من بني هاشم إلى عبد الله ابن المبارك ليسمع منه، فأبى أن يحدثه. فقال الشريف لغلامه: قم، فإن أبا عبد الرحمن لا يرى أن يحدثنا. فلما قام ليركب، جاء ابن المبارك ليمسك بركابه، فقال: يا أبا عبد الرحمن، تفعل هذا، ولا ترى أن تحدثني؟ فقال: أذل لك بدني، ولا أذل لك الحديث.

  33. روى المسيَّب بن واضح: أنه سمع ابن المبارك -وسأله رجل عمن يأخذ- فقال: قد يلقى الرجل ثقة، وهو يحدث عن غير ثقة، وقد يلقى الرجل غير ثقة يحدث عن ثقة، ولكن ينبغي أن يكون: ثقة عن ثقة.

  34. عثمان بن سعيد الدارمي: سمعت نعيم بن حماد يقول: ما رأيت ابن المبارك يقول قط: "حدثنا" ، كان يرى "أخبرنا" أوسع، وكان لا يرد على أحد حرفًا إذا قرأ.

    وقال نعيم: ما رأيت أعقل من ابن المبارك، ولا أكثر اجتهادًا في العبادة.

  35. الحسن بن الربيع: قال ابن المبارك في حديث ثوبان، عن النبي ﷺ : "استقيموا لقريش ما استقاموا لكم" (١) : يفسره حديث أم سلمة: "لا تقتلوهم ما صَلَّوا" (٢) .

  36. واحتج ابن المبارك في مسألة الإرجاء، وأن الإيمان يتفاوت، بما روي عن ابن شوذب، عن سلمة بن كُهَيل، عن هُزَيل بن شُرحبيل، قال: قال عمر: لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان أهل الأرض، لرجح.

    قلت: مراد عمر رضي الله عنه أهل أرض زمانه.

  37. نعيم بن حماد: سمعت ابن المبارك يقول: السيف الذي وقع بين الصحابة فتنة، ولا أقول لأحد منهم هو مفتون.

  38. وعن ابن المبارك، وسئل: من السفلة? قال: الذي يدور على القضاة يطلب الشهادات.

    vol. 7, p. 382
  39. وعنه قال: إن البصراء لا يأمنون من أربع: ذنب قد مضى لا يدرى ما يصنع فيه الرب عز وجل وعمر قد بقي لا يدرى ما فيه من الهلكة، وفضل قد أعطي العبد لعله مكر واستدراج، وضلالة قد زُيِّنَتْ، يراها هدى، وزيغ قلب ساعةً فقد يُسلَب المرءُ دينه ولا يشعر.

    قال منصور بن دينار؛ صاحبُ ابن المبارك: إن عبد الله كان يتصدق لمقامه ببغداد كل يوم بدينار.

  40. وعن عبد الكريم السكري، قال: كان عبد الله يعجبه إذا ختم القرآن أن يكون دعاؤه في السجود.

    قال إبراهيم بن نوح الموصلي: قدم الرشيد عين زربة، فأمر أبا سليم أن يأتيه بابن المبارك. قال: فقلت: لا آمن أن يجيب ابن المبارك بما يكره، فيقتله، فقلت: يا أمير المؤمنين! هو رجل غليظ الطباع، جلف. فأمسك الرشيد.