١٨٧٤ - أحمد بن حنبل
727 paragraphs · vol. 9, p. 192
Page 5 of 19
- vol. 9, p. 210
وبعث بن طاهر حين مات أحمد بأكفان وحنوط فأبى صالح إن يقبله وقال إن أبي قد أعد كفنه وحنوطه ورده فراجعه فقال إن أمير المؤمنين أعفى أبا عبد الله مما يكره وهذا مما يكره فلست أقبله.
-
وبه حدثنا صالح قال قال أبي جاءني يحيى بن يحيى - قال أبي وما أخرجت خراسان بعد بن المبارك رجلاً يشبه يحيى بن يحيى - فجاءني ابنه فقال إن أبي أوصى بمبطنة له لك وقال يذكرني بها. فقلت جئ بها. فجاء برزمة ثياب فقلت له اذهب رحمك الله يعني ولم يقبلها.
-
قلت وقيل إنه أخذ منها ثوباً واحداً.
-
وبه قال حدثنا صالح قال قلت لأبي إن أحمد الدورقي أعطي ألف دينار. فقال يا بني "ورزق ربك خير وأبقى" طه: ١٣١.
- vol. 9, p. 211
وبه حدثنا أبي حدثنا أحمد بن أبي الحواري حدثني عبيد القاري قال دخل على أحمد عمه فقال يا بن أخي أيش هذا الغم؟ وأيش هذا الحزن؟ فرفع رأسه وقال يا عم طوبي لمن أخمل الله ذكره.
-
وبه سمعت أبي يقول كان أحمد إذا رأيته تعلم أنه لا يظهر النسك رأيت عليه نعلاً لا يشبه نعال القراء له رأس كبير معقد وشراكه مسبل ورأيت عليه إزاراً وجبة برد مخططة. أي لم يكن بزي القراء.
-
وبه حدثنا صالح قال لي أبي جاءني أمس رجل كنت أحب إن تراه بينا أنا قاعد في نحر الظهيرة إذا برجل سلم بالباب فكأن قلبي ارتاح ففتحت فإذا أنا برجل عليه فروة وعلى رأسه خرقة ما تحت فروه قميص ولا معه ركوة ولا جراب ولا عكاز قد لوحته الشمس. فقلت ادخل فدخل الدهليز فقلت من أين أقبلت؟ قال من ناحية المشرق أريد الساحل ولولا مكانك ما دخلت هذا البلد نويت السلام عليك. قلت على هذه الحال؟ قال نعم. ما الزهد في الدنيا؟ قلت قصر الأمل قال فجعلت أعجب منه فقلت في نفسي. ما عندي ذهب ولا فضة. فدخلت البيت فأخذت أربعة أرغفة فخرجت إليه فقال أو يسرك إن أقبل ذلك يا أبا عبد الله؟ قلت نعم. فأخذها فوضعها تحت حضنه وقال أرجو إن تكفيني إلى الرقة. أستودعك الله. فكان يذكره كثيراً.
-
وبه كتب إلي عبد الله بن أحمد سمعت أبي وذكر الدنيا فقال قليلها يجزئ وكثيرها لا يجزئ وقال أبي وقد ذكر عنده الفقر - فقال الفقر مع الخير.
-
وبه حدثنا صالح قال أمسك أبي عن مكاتبة بن راهويه لما أدخل كتابه إلى عبد الله بن طاهر وقرأه.
-
وبه قال ذكر عبد الله بن أبي عمر البكري سمعت عبد الملك بن عبد الحميد الميموني قال ما أعلم إني رأيت أحداً أنظف بدناً ولا أشد تعاهداً لنفسه في شاربه وشعر رأسه وشعر بدنه ولا أنقى ثوباً بشدة بياض من أحمد بن حنبل رضي الله عنه . كان ثيابه بين الثوبين تسوى ملحفته خمسة عشر درهماً وكان ثوب قميصه يؤخذ بالدينار ونحوه لم يكن له دقة تنكر ولا غلط ينكر ولا غلط ينكر وكان ملحفته مهذبة.
-
وبه حدثنا صالح قال ربما رأيت أبي يأخذ الكسر ينفض الغبار عنها ويصيرها في قصعة ويصب عليها ماء ثم يأكلها بالملح. وما رأيته اشترى رماناً ولا سفرجلاً ولا شيئاً من الفاكهة إلا إن تكون بطيخة فيأكلها بخبز وعنباً وتمراً.
- vol. 9, p. 212
وقال لي كانت والدتك في الظلام تغزل غزلاً دقيقاً فتبيع الأستار بدرهمين أقل أو أكثر فكان ذلك قوتنا وكنا إذا اشترينا الشيء نستره عنه كيلا يراه فيوبخنا وكان ربما خبز له فيجعل في فخارة عدساً وشحماً وتمرات شهريز (٢٤٦) فيجيء الصبيان فيصوت ببعضهم فيدفعه إليهم فيضحكون ولا يأكلون. وكان يأتدم بالخل كثيراً.
-
قال وقال أبي إذا لم يكن عندي قطعة أفرح.
-
وكان إذا توضأ لا يدع من يستقي له وربما اعتللت فيأخذ قدحاً فيه ماء فيقرأ فيه ثم يقول اشرب منه واغسل وجهك ويديك.
-
وكانت له قلنسوة خاطها بيده فيها قطن فإذا قام بالليل لبسها.
-
وكان ربما أخذ القدوم وخرج إلى دار السكان يعمل الشيء بيده. واعتل فتعالج.
-
وكان ربما خرج إلى البقال فيشتري الجرزة الحطب والشيء فيحمله بيده.
-
وكان يتنور في البيت. فقال لي في يوم شتوي أريد أدخل الحمام بعد المغرب فقل لصاحب الحمام. ثم بعث إلي إني قد أضربت عن الدخول. وتنور في البيت.
-
وكنت أسمعه كثيراً يقول اللهم سلم سلم.
-
وبه حدثنا أحمد بن سنان قال بعث إلى أحمد بن حنبل حيث كان عندنا أيام يزيد جوز ونبق كثير فقبل وقال لي كل هذا.
-
قال عبد الله بن أحمد حدثنا أبي وذكر عنده الشافعي رحمه الله فقال ما استفاد منا أكثر مما استفدنا منه. ثم قال عبد الله. كل شيء في كتاب الشافعي حدثنا الثقة فهو عن أبي.
-
الخلال حدثنا المروذي قال قدم رجل من الزهاد فأدخلته على أحمد وعليه فرو خلق وخريقة على رأسه وهو حاف في برد شديد فسلم وقال يا أبا عبد الله قد جئت من موضع بعيد وما أردت إلا السلام عليك وأريد عبادان وأريد إن أنا رجعت أسلم عليك. فقال إن قدر. فقام الرجل وسلم وأبو عبد الله قاعد فما رأيت أحداً قام من عند أبي عبد الله حتى يقوم هو إلا هذا الرجل. فقال لي أبو عبد الله ما ترى ما أشبهه بالأبدال
vol. 9, p. 213أو قال إني لأذكر به الأبدال. وأخرج إليه أبو عبد الله أربعة أرغفة مشطورة بكامخ (٢٤٧) ، وقال لو كان عندنا شيء لواسيناك.
-
وأخبرنا المروذي قلت لأبي عبد الله ما أكثر الداعي لك! قال أخاف إن يكون هذا استدراجاً بأي شيء هذا؟ وقلت له قدم رجل من طرسوس فقال كنا في بلاد الروم في الغزو إذا هدأ الليل رفعوا أصواتهم بالدعاء ادعوا لأبي عبد الله وكنا نمد المنجنيق ونرمي عن أبي عبد الله. ولقد رمي عنه بحجر والعلج على الحصن متترس بدرقة فذهب برأسه وبالدرقة. قال فتغير وجه أبي عبد الله وقال ليته لا يكون استدراجاً. قلت كلا.
-
وعن رجل قال عندنا بخراسان يظنون إن أحمد لا يشبه البشر يظنون أنه من الملائكة.
-
وقال آخر نظرة عندنا من أحمد تعدل عبادة سنة.
-
قلت هذا غلو لا ينبغي لكن الباعث له حب ولي الله في الله.
-
قال المروذي رأيت طبيباً نصرانياً خرج من عند أحمد ومعه راهب فقال إنه سألني إن يجيء معي ليرى أبا عبد الله.
-
وأدخلت نصرانياً على أبي عبد الله فقال له إني لأشتهي إن أراك منذ سنين. ما بقاؤك صلاح للإسلام وحدهم بل للخلق جميعاً وليس من أصحابنا أحد إلا وقد رضي بك. فقلت لأبي عبد الله إني لأرجو إن يكون يدعى لك في جميع الأمصار. فقال يا أبا بكر إذا عرف الرجل نفسه فما ينفعه كلام الناس.
-
قال عبد الله بن أحمد خرج أبي إلى طرسوس ماشياً وحج حجتين أو ثلاثاً ماشياً وكان أصبر الناس على الوحدة وبشر لم يكن يصبر على الوحدة. كان يخرج إلى ذا وإلى ذا.
-
وقال عباس الدوري حدثنا علي بن أبي فزارة جارنا قال كانت أمي مقعدة من نحو عشرين سنة. فقالت لي يوماً اذهب إلى أحمد بن حنبل فسله إن يدعو لي فأتيت فدققت عليه وهو دهليزه فقال من هذا؟ قلت رجل سألتني أمي وهي مقعدة إن أسألك الدعاء. فسمعت كلامه كلام رجل مغضب. فقال نحن أحوج إن تدعو الله لنا
vol. 9, p. 214فوليت منصرفاً. فخرجت عجوز فقالت قد تركته يدعو لها فجئت إلى بيتنا ودققت الباب فخرجت أمي على رجليها تمشي.
-
هذه الواقعة نقلها ثقتان عن عباس.
-
قال عبد الله بن أحمد كان أبي يصلي في كل يوم وليلة ثلاث مئة ركعة. فلما مرض من تلك الأسواط أضعفته فكان يصلي كل يوم وليلة مئة وخمسين ركعة.
-
وعن أبي إسماعيل الترمذي قال جاء رجل بعشرة آلاف من ربح تجارته إلى أحمد فردها. وقيل إن صيرفياً بذل لأحمد خمس مئة دينار فلم يقبل.
-
ومن آدابه قال عبد الله بن أحمد رأيت أبي يأخذ شعرة من شعر النبي ﷺ فيضعها على فيه يقبلها. وأحسب إني رأيته يضعها على عينه ويغمسها في الماء ويشربه يستشفي به.
-
ورأيته أخذ قصعة النبي ﷺ فغسلها في حب الماء ثم شرب فيها ورأيته يشرب من ماء زمزم يستشفي به ويمسح به يديه ووجهه.
-
قلت أين المتنطع المنكر على أحمد وقد ثبت إن عبد الله سأل أباه عمن يلمس رمانة منبر النبي ﷺ ويمس الحجرة النبوية فقال لا أرى بذلك بأساً. أعاذنا الله وإياكم من رأي الخوارج ومن البدع.
-
قال أحمد بن سعيد الدارمي كتب إلي أحمد بن حنبل لأبي جعفر أكرمه الله من أحمد بن حنبل.
-
قال عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري حدثنا أبي قال مضى عمي أحمد بن سعد إلى أحمد بن حنبل فسلم عليه فلما رآه وثب قائماً وأكرمه.
-
وقال المروذي قال لي أحمد ما كتبت حديثاً إلا وقد عملت به حتى مر بي أن النبي ﷺ احتجم وأعطى أبا طيبة ديناراً (٢٤٨) ، فأعطيت الحجام ديناراً حين احتجمت.
-
وعن المروذي كان أبو عبد الله لا يدخل الحمام ويتنور في البيت وأصلحت غير مرة النورة واشتريت له جلداً ليده يدخل يده فيه ويتنور.