١٩٩٨ - المحاسبي
7 paragraphs · vol. 9, p. 488
- vol. 9, p. 488
الزاهد العارف، شيخ الصوفية، أبو عبد الله الحارث بن أسد البغدادي، المحاسبي، صاحب التصانيف الزهدية.
-
يروي عن يزيد بن هارون يسيرًا.
-
روى عنه: ابن مسروق، وأحمد بن القاسم، والجنيد، وأحمد بن الحسن الصوفي، وإسماعيل بن إسحاق السراج، وأبو علي بن خيران الفقيه، إن صح.
قال الخطيب: له كتب كثيرة في الزهد، وأصول الديانة، والرد على المعتزلة والرافضة.
قال الجنيد: خلف له أبوه مالا كثيرًا، فتركه، وقال: لا يتوارث أهل ملتين. وكان أبوه واقفيًّا (٢) .
قال أبو الحسن بن مقسم: أخبرنا أبو علي بن خيران، قال: رأيت المحاسبي متعلقًا بأبيه، يقول: طلق أمي، فإنك على دين، وهي على غيره.
قال الجنيد: قال لي الحارث: كم تقول: عزلتي أنسي، لو أن نصف الخلق تقربوا مني، ما وجدت لهم أنسًا، ولو أن النصف الآخر نأوا عني، ما استوحشت.
-
واجتاز الحارث يومًا بي، فرأيت في وجهه الضر من الجوع، فدعوته، وقدمت له ألوانًا، فأخذ لقمة، فرأيته يلوكها، فوثب وخرج، ولفظ اللقمة، فلقيته، فعاتبته. فقال: أما الفاقة فكانت شديدة، ولكن إذا لم يكن الطعام مرضيًّا، ارتفع إلى أنفي منه زفرة، فلم أقبله.
-
وعن حارث، قال: جوهر الإنسان الفضل، وجوهر العقل التوفيق.
-
وعنه قال: ترك الدنيا مع ذكرها صفة الزاهدين، وتركها مع نسيانها صفة العارفين.
قلت: المحاسبي كبير القدر، وقد دخل في شيء يسير من الكلام، فنقم عليه. وورد: أن الإمام أحمد أثنى على حال الحارث من وجه، وحذر منه.
قال سعيد بن عمرو البرذعي: شهدت أبا زرعة الرازي، وسئل عن المحاسبي وكتبه، فقال: إياك وهذه الكتب هذه كتب بدع وضلالات عليك بالأثر تجد غنية، هل بلغكم أن مالكًا والثوري والأوزاعي صنفوا في الخطرات والوساوس? ما أسرع الناس إلى البدع!
قال ابن الأعرابي: تفقه الحارث، وكتب الحديث، وعرف مذاهب النساك، وكان من العلم بموضع إلا أنه تكلم في مسألة اللفظ ومسألة الإيمان. وقيل: هجره أحمد، فاختفى مدة.
-
ومات سنة ثلاث وأربعين ومائتين.