٢٤٤٦ - المعتضد بالله
49 paragraphs · vol. 10, p. 480
Page 2 of 2
- vol. 10, p. 485
وفيها: تحارب الصفار وابن أسد صاحب سمرقند، وجرت أمور ثم ظفر ابن أسد بالصفار أسيرًا فرفق به، واحترمه وجاءت رسل المعتضد تحث في إنفاذه فنفذ وأدخل بغداد أسيرًا على جمل، وسجن بعد مملكة العجم عشرين سنة، ومبدأه: كان هو وأخوه يعقوب صانعين في ضرب النحاس وقيل: بل كان عمرو يكري الحمير فلم يزل مكاريًا حتى عظم شأن أخيه يعقوب فترك الحمير، ولحق به وكان الصفار يقول: لو شئت أن أعمل على نهر جيحون جسرًا من ذهب لفعلت وكان مطبخي يحمل على ست مئة جمل، وأركب في مائة ألف ثم صيرني الدهر إلى القيد، والذل فيقال: إنه خنق عند، وفاة المعتضد.
-
وبني المعتضد على البصرة سورًا وحصنها.
-
وظهر بالبحرين رأس القرامطة أبو سعيد الجنابي، وكثرت جموعه وانضاف إليه بقايا الزنج، وكان كيالًا بالبصرة فقيرًا يرفو الأعدال وهم يستخفون به ويسخرون منه فآل أمره
vol. 10, p. 486إلى ما آل وهزم عساكر المعتضد مرات، وفعل العظائم ثم ذبح في حمام قصره فخلفه ابنه سليمان الذي أخذ الحجر الأسود، وقتل الحجيج حول الكعبة وهو وجد أبي علي الذي غلب إلى الشام، وهلك الرملة في سنة خمس وستين، وثلاث مائة.
-
وفي سنة سبع: استفحل شأن القرامطة، وأسرفوا في القتل، والسبي والتقى الجنابي، وعباس الأمير فأسره الجنابي، وأسر عامة عسكره ثم قتل الجميع سوى عباس فجاء إلى المعتضد وحده في أسوا حال.
-
ووقع الفناء بأذربيجان حتى عدمت الأكفان جملة فكفنوا في اللبود.
-
واعتل المعتضد في ربيع الآخر ثم تماثل وانتكس فمات في الشهر وقام المكتفي لثمان بقين من الشهر وكان غائبًا بالرقة فنهض بالبيعة له الوزير القاسم بن عبيد الله.
-
وعن وصيف الخادم قال: سمعت المعتضد يقول عند موته:
تمتع من الدنيا فإنك لا تبقى … وخذ صفوها ما إن صفت ودع الرنقا
ولا تأمنن الدهر إني أمنته … فلم يبق لي حالًا ولم يرع لي حقا
قتلت صناديد الرجال فلم أدع … عدوًا ولم أمهل على ظنه خلقا
وأخليت دور الملك من كل بازل … وشتتهم غربًا ومزقتهم شرقا
فلما بلغت النجم عزًا ورفعة … ودانت رقاب الخلق أجمع لي رقا
رماني الردى سهمًا فأخمد جمرتي … فها أناذا في حفرتي عاجلا ملقى
فأفسدت دنياي وديني سفاهة … فمن ذا الذي مني بمصرعه أشقى
فيا ليت شعري بعد موتي ما أرى … إلى رحمة لله أم ناره ألقى؟
وقال الصولي: قال المعتضد:
يا لا حظي بالفتور والدعج … وقاتلي بالدلال والغنج
أشكو إليك الذي لقيت من ال … وجد فهل لي إليك من فرج
حللت بالظروف والجمال من النا … س محل العيون والمهج
وكانت خلافة المعتضد تسع سنين، وتسعة أشهر وأيامًا، ودفن في دار الرخام.
- ولعبد الله بن المعتز يرثيه:
- vol. 10, p. 487
يا ساكن القبر في غبراء مظلمة … بالظاهرية مقصى الدار منفردا
أين الجيوش التي قد كنت تسحبها؟ … أين الكنوز التي أحصيتها عددا؟
أين السرير الذي قد كنت تملؤه … مهابة من رأته عينه ارتعدا؟
أين الأعادي الأولى ذللت مصعبهم … أين الليوث التي صيرتها بعدا؟
أين الجياد التي حجلتها بدم" … وكن يحملن منك الضيغم الأسدا
أين الرماح التي غذيتها مهجًا … مذ مت ما وردت قلبًا ولا كبدا
أين الجنان التي تجري جداولها … وتستجيب إليها الطائر الغردا؟
أين الوصائف كالغزلان رائحة؟ … يسحبن من حلل موشية جددا
أين الملاهي وأين الراح تحسبها … ياقوته كسيت من فضة زردا؟
أين الوثوب إلى الأعداء مبتغيًا … صلاح ملك بني العباس إذ فسدا؟
ما زلت تقسر منهم كل قسورة … وتخبط العالي الجبار معتمدا
ثم انقضيت فلا عين ولا أثر … حتى كأنك يومًا لم تكن أحدا
وقد ولي الخلافة من بنيه: المكتفي علي، والمقتدر جعفر، والقاهر محمد، وله عدة بنات، وهارون.