٢٨٠٧ - العلاف
9 paragraphs · vol. 11, p. 314
- vol. 11, p. 314
الإمام المقرئ الأديب، أبو بكر، الحسن بن علي بن أحمد بن بشار النهرواني، ثم البغدادي، الضرير، نديم المعتضد.
-
تلا على أبي عمر الدوري. وأقرأ، فتلا عليه: أبو بكر الشذائي، وأبو الفرج الشنبوذي، وطائفة.
-
وحدث عن: الدوري، ونصر بن علي، وحميد بن مسعدة، ومحمد بن إسماعيل الحساني.
-
فروى عنه: ابن حيويه، وعمر بن شاهين، وعبد الله بن النخاس، وأبو الحسن الجراحي، وآخرون. وعمر دهرًا، وأضر.
-
وكان له قط يحبه ويأنس به، فدخل برج حمام غير مرة، وأكل الفراخ، فاصطادوه وذبحوه، فرثاه بقصيدة طنانة. ويقال: بل رثى بها ابن المعتز، وورى بالهر، وكان ودودًا له.
- vol. 11, p. 315
وعن ابنه؛ أبي الحسن بن العلاف، قال: إنما كنى أبي بالهر عن ابن الفرات المحسن ولد الوزير.
-
وعن آخر قال: هويت جارية للوزير علي بن عيسى غلامًا لابن العلاف الضرير، فعلم بهما الوزير، فقتلهما، وسلخهما وحشاهما تبنا، فرثاه أستاذه ابن العلاف، وكنى عنه بالهر -فالله أعلم- فقال:
يا هر فارقتنا ولم تعد … وكنت عندي بمنزل الولد
وكيف ننفك عن هواك وقد … كنت لنا عدة من العدد
وتخرج الفأر من مكامنها … ما بين مفتوحها إلى السدد
يلقاك في البيت منهم مدد … وأنت تلقاهم بلا مدد
حتى اعتقدت الأذى لجيرتنا … ولم تكن للأذى بمعتقد
وحمت حول الردى بظلمهم … ومن يحم حول حوضه يرد
وكان قلبي عليك مرتعدًا … وأنت تنساب غير مرتعد
تدخل برج الحمام متئدًا … وتبلع الفرخ غير متئد
وتطرح الريش في الطريق لهم … وتبلع اللحم بلع مزدرد
أطعمك الغي لحمها فرأى … فتلك أصحابها من الرشد
كادوك دهرًا فما وقعت وكم … أفلت من كيدهم ولم تكد
فحين أخفرت وانهمكت وكا … شفت وأشرفت غير مقتصد
صادوك غيظًا عليك وانتقموا … منك وزادوا ومن يصد يصد
ثم شفوا بالحديد أنفسهم منك … ولم يرعووا على أحد
ولم تزل للحمام مرتصدًا … حتى سقيت الحمام بالرصد
لم يرحموا صوتك الضعيف كما … لم ترث يومًا لصوتها الغرد
أذاقك الموت ربهن كما … أذقت أفراخه يدًا بيد
vol. 11, p. 316كأن حبلًا حوى بجودته … جيدك للخنق كان من مسد
كأن عيني تراك مضطربًا … فيه وفي فيك رغوة الزبد
وقد طلبت الخلاص منه فلم … تقدر على حيلة ولم تجد
فجدت بالنفس والبخيل بها … كنت ومن لم يجد بها يجد
فما سمعنا بمثل موتك إذ … مت ولا مثل حالك النكد
عشت حريصًا يقوده طمع … ومت ذا قاتل بلا قود
يا من لذيذ الفراخ أوقعه … ويحك! هلا قنعت بالغدد
ألم تخف وثبة الزمان وقد … وثبت في البرج وثبة الأسد
عاقبة البغي لا تنام وإن … تأخرت مدة من المدد
أردت أن تأكل الفراخ ولا … يأكلك الدهر أكل مضطهد
هذا بعيد من القياس وما … أعزه في الدنو والبعد
لا بارك الله في الطعام إذا … كان هلاك النفوس في المعد
كم دخلت لقمة حشا شره … فأخرجت روحه من الجسد
ما كان أغناك عن تسلقك الـ … ـبرج ولو كان جنة الخلد
قد كنت في نعمة وفي دعةٍ … من العزيز المهيمن الصمد
تأكل من فأر دارنا رغدًا … أكل جزاف نام بلا عدد
وكنت بددت شملهم زمنًا … فاجتمعوا بعد ذلك البدد
ولم يبقوا لنا على سبدٍ … في جوف أبياتنا ولا لبد
وفرغوا قعرها وما تركوا … ما علقته يد على وتد
وفتتوا الخبز في السلال فكم … تفتت للعيال من كبد
ومزقوا من ثيابنا جددًا … فكلنا في مصائب جدد
وهي خمسة وستون بيتًا.
-
توفي سنة ثمان عشرة وثلاث مائة، وله مائة عام.
-
والنهروان: بالفتح، ووهم السمعاني فضم راءه.