شهداء أجنادين واليرموك
1,970 paragraphs · vol. 3, p. 192
Page 26 of 50
- vol. 3, p. 386
حسين المعلم، عن ابن بريدة قال: لما قدم أبو موسى لقي أبا ذر فجعل أبو موسى يكرمه وكان أبو موسى قصيرًا خفيف اللحم وكان أبو ذر رجلًا أسود كث الشعر فيقول
vol. 3, p. 387أبو ذر: إليك عني ويقول أبو موسى: مرحبًا بأخي فيقول: لست بأخيك إنما كنت أخاك قبل أن تلي.
-
وعن أم طلق قالت: دخلت على أبي ذر فرأيته شعثًا شاحبًا بيده صوف قد جعل عودين وهو يغزل بهما فلم أر في بيته شيئًا فناولته شيئًا من دقيق وسويق فقال لي: أما ثوابك فعلى الله.
-
وقيل: إن أبا ذر خلف بنتًا له فضمها عثمان إلى عياله.
قال الفلاس والهيثم بن عدي وغيرهما: مات سنة اثنتين وثلاثين. ويقال مات في ذي الحجة.
-
ويقال: إن ابن مسعود الذي دفنه عاش بعده نحوًا من عشرة أيام رضي الله عنهما .
-
وقد قال النبي ﷺ لأبي ذر مع قوة أبي ذر في بدنه وشجاعته: "يا أبا ذر إني أراك ضعيفًا وإني أحب لك ما أحب لنفسي لا تأمرن على اثنين ولا تولين مال يتيم" (١) .
-
فهذا محمول على ضعف الرأي فإنه لو ولي مال يتيم لأنفقه كله في سبيل الخير ولترك اليتيم فقيرًا. فقد ذكرنا أنه كان لا يستجيز ادخار النقدين. والذي يتأمر على الناس يريد أن يكون فيه حلم ومداراة وأبو ذر رضي الله عنه كانت فيه حدة كما ذكرناه فنصحه النبي ﷺ .
-
وله مائتا حديث وأحد وثمانون حديثًا، اتفقا منها على اثني عشر حديثًا وانفرد البخاري بحديثين. ومسلم بتسعة عشر.
-
ابن سعد: أخبرنا عفان، أخبرنا وهيب، أخبرنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن مجاهد، عن إبراهيم بن الأشتر أن أبا ذر حضره الموت بالربذة فبكت امرأته فقال: وما يبكيك قالت: أبكي أنه لا بد من تغييبك. وليس عندي ثوب يسعك كفنًا.
قال: لا تبكي فإني سمعت رسول الله ﷺ ذات يوم وأنا عنده في نفر يقول: "ليموتن رجل منكم بفلاة تشهده عصابة من المؤمنين" . فكلهم مات في جماعة وقرية فلم يبق
vol. 3, p. 388غيري وقد أصبحت بالفلاة أموت فراقبي الطريق فإنك سوف ترين ما أقول ما كذبت ولا كذبت. قالت: وأنى ذلك وقد انقطع الحاج؟!
قال: راقبي الطريق فبينا هي كذلك إذ هي بالقوم تخب بهم رواحلهم كأنهم الرخم (١) فأقبلوا حتى وقفوا عليها قالوا: مالك قالت: رجل من المسلمين تكفنونه وتؤجرون فيه قالوا: ومن هو قالت: أبو ذر. ففدوه بآبائهم وأمهاتهم ووضعوا سياطهم في نحورها يبتدرونه.
فقال: أبشروا أنتم النفر الذين قال فيكم رسول الله ﷺ ما قال. سمعته يقول: "ما من امرئين من المسلمين هلك بينهما ولدان أو ثلاثة فاحتسبا وصبرا فيريان النار أبدًا" .
ثم قال: وقد أصبحت اليوم حيث ترون ولو أن ثوبًا من ثيابي يسعني لم أكفن إلَّا فيه. أنشدكم الله: أن لا يكفنني رجل منكم كان أميرًا أو عريفًا أو بريدًا.
-
فكل القوم كان نال من ذلك شيئًا إلَّا فتى من الأنصار قال أنا صاحبك ثوبان في عيبتي (٢) من غزل أمي وأحد ثوبي هذين اللذين علي.
قال: أنت صاحبي فكفني (٣) .
ثم قال ابن سعد: حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل، حدثنا يحيى بن سليم، عن ابن خثيم، عن مجاهد، عن إبراهيم بن الأشتر، عن أبيه أنه لما حضر أبا ذر الموت بكت امرأته فذكره وزاد فكفنه الأنصاري في النفر الذين شهدوه منهم: حجر بن الأدبر ومالك بن الأشتر.
-
ابن إسحاق: حدثنا بريدة بن سفيان، عن محمد بن كعب القرظي، عن ابن مسعود قال: لما نفى عثمان أبا ذر إلى الربذة وأصابه بها قدره لم يكن معه إلَّا امرأته وغلامه فأوصاهما: أن اغسلاني وكفناني وضعاني على قارعة الطريق فأول ركب يمر بكم قولوا: هذا أبو ذر فأعينونا عليه.
-
فوضعاه وأقبل ابن مسعود في رهط من العراق عمارًا فلم
vol. 3, p. 389يرعهم إلَّا به قد كادت الإبل أن تطأه فقام الغلام فقال: هذا أبو ذر صاحب رسول الله ﷺ .
-
فاستهل عبد الله يبكي ويقول: صدق رسول الله ﷺ : "تمشي وحدك، وتموت وحدك، وتبعث وحدك" .
-
ثم نزلوا فواروه ثم حدثهم عبد الله حديثه وما قال له رسول الله ﷺ في مسيره وحده إلى تبوك (١) .
-
وعن عيسى بن عميلة: أخبرني من رأى أبا ذر يحلب غنيمة له فيبدأ بجيرانه وأضيافه قبل نفسه.
-
عاصم الأحول: عن أبي عصمان النهدي قال: رأيت أبا ذر يميد على راحلته وهو مستقبل مطلع الشمس فظننته نائمًا فدنوت وقلت: أنائم أنت يا أبا ذر? قال: لا بل كنت أصلي.
- vol. 3, p. 389
١٠٧ - العباس عم رسول الله ﷺ (١) " ع" :
قيل: إنه أسلم قبل الهجرة وكتم إسلامه وخرج مع قومه إلى بدر فأسر يومئذ فادعى أنه مسلم. فالله أعلم.
-
وليس هو في عداد الطلقاء فإنه كان قد قدم إلى النبي ﷺ قبل الفتح إلَّا تراه أجار أبا سفيان بن حرب.
-
وله عدة أحاديث منها خمسة وثلاثون في مسند بقي وفي "البخاري ومسلم" حديث وفي "البخاري" حديث وفي "مسلم" ثلاثة أحاديث.
-
روى عنه ابناه: عبد الله وكثير والأحنف بن قيس وعبد الله بن الحارث بن نوفل وجابر بن عبد الله وأم كلثوم بنت العباس وعبد الله بن عميرة وعامر بن سعد وإسحاق بن عبد الله بن نوفل ومالك بن أوس بن الحدثان ونافع بن جبير بن مطعم وابنه عبيد الله بن العباس وآخرون.
- vol. 3, p. 390
وقدم الشام مع عمر.
-
فعن أسلم مولى عمر: أن عمر لما دنا من الشام تنحى ومعه غلامه فعمد إلى مركب غلامه فركبه وعليه فرو مقلوب وحول غلامه على رحل نفسه.
-
وإن العباس لبين يديه على فرس عتيق وكان رجلًا جميلًا فجعلت البطارقة يسلمون عليه فيشير لست به وإنه ذاك.
قال الكلبي: كان العباس شريفًا مهيبًا عاقلًا جميلًا أبيض بضًا له ضفيرتان معتدل القامة.
-
ولد قبل عام الفيل بثلاث سنين.
قلت: بل كان من أطول الرجال وأحسنهم صورة وأبهاهم وأجهرهم صوتًا مع الحلم الوافر والسؤدد.
-
روى مغيرة، عن أبي رزين قال: قيل للعباس: أنت أكبر أو النبي ﷺ قال: هو أكبر وأنا ولدت قبله.
قال الزبير بن بكار: كان للعباس ثوب لعاري بني هاشم وجفنة لجائعهم ومنظرة (١) لجاهلهم. وكان يمنع الجار ويبذل المال ويعطي في النوائب.
-
ونديمه في الجاهلية أبو سفيان بن حرب.
-
ابن سعد: أخبرنا محمد بن عمر، حدثني ابن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كان العباس قد أسلم قبل أن يهاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة.
-
إسناده واه. عن عمارة بن عمار بن أبي اليسر السلمي، عن أبيه، عن جده قال: نظرت إلى العباس يوم بدر وهو واقف كأنه صنم وعيناه تذرفان.
فقلت: جزاك الله من ذي رحم شرًا أتقاتل ابن أخيك مع عدوه?
vol. 3, p. 391قال: ما فعل، أقتل؟ قلت: الله أعز له وأنصر من ذلك. قال: ما تريد إلي? قلت: الأسر فإن رسول الله ﷺ نهى، عن قتلك قال: ليست بأول صلته فأسرته ثم جئت به إلى رسول الله ﷺ .
-
الثوري، عن أبي إسحاق، عن البراء أو غيره قال: جاء رجل من الأنصار بالعباس قد أسره فقال: ليس هذا أسرني فقال النبي ﷺ : "لقد آزرك الله بملك كريم" .
-
ابن إسحاق عمن سمع عكرمة، عن ابن عباس قال: أسر العباس أبو اليسر فقال النبي ﷺ : "كيف أسرته" ؟ قال: لقد أعانني عليه رجل ما رأيته قبل ولا بعد هيئته كذا. قال: "لقد أعانك عليه ملك كريم" .
ثم قال للعباس: افد نفسك وابن أخيك عقيلًا ونوفل بن الحارث وحليفك عتبة بن جحدم. فأبى وقال: إني كنت مسلمًا قبل ذلك وإنما استكرهوني. قال: "الله أعلم بشأنك إن يك ما تدعي حقًا فالله يجزيك بذلك وأما ظاهر أمرك فقد كان علينا فافد نفسك" .
-
وكان رسول الله ﷺ قد عرف أن العباس أخذ معه عشرين أوقية ذهبًا فقلت: يا رسول الله احسبها لي من فدائي. قال: "لا، ذاك شيء أعطانا الله منك" قال: فإنه ليس لي مال قال: "فأين المال الذي وضعته بمكة عند أم الفضل وليس معكما أحد غيركما فقلت: إن أصبت في سفري فللفضل كذا لقثم كذا ولعبد الله كذا" .
قال: فوالذي بعثك بالحق ما علم بهذا أحد من الناس غيرها وإني لأعلم أنك رسول الله.
-
يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، حدثني حسين بن عبد الله بن عبيد الله ابن العباس، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: بعثت قريش إلى رسول الله ﷺ في فداء أسراهم. ففدى كل قوم أسيرهم بما تراضوا. وقال العباس: يا رسول الله إني كنت مسلمًا.
-
إلى أن قال: وأنزلت ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُم﴾ (١) [الأنفال: ٧٠] .
vol. 3, p. 392قال: فأعطاني الله مكان العشرين أوقية في الإسلام عشرين عبدًا كلهم في يده مال يضرب به مع ما أرجو من مغفرة الله تعالى.
قال ابن إسحاق: وكان أكثر الأسارى فداء يوم بدر العباس افتدى نفسه بمئة أوقية من ذهب.
-
وعن ابن عباس قال: أمسى رسول الله ﷺ والأسارى في الوثاق فبات ساهرًا أول الليل فقيل: يا رسول الله مالك لا تنام قال: "سمعت أنين عمي في وثاقه" . فأطلقوه فسكت فنام رسول الله ﷺ .
-
إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد قال: أسر العباس رجل ووعدوه أن يقتلوه فقال رسول الله: "إني لم أنم الليلة من أجل العباس زعمت الأنصار أنهم قاتلوه" . فقال عمر: أآتيهم يا رسول الله? فأتى الأنصار فقال: أرسلوا العباس قالوا: إن كان لرسول الله رضا فخذه.
-
سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قيل: يا رسول الله بعد ما فرغ من بدر عليك بالعير ليس دونها شيء. فقال العباس وهو في وثاقه: لا يصلح. فقال رسول الله ﷺ : "لِمَ" ؟ قال: لأن الله وعدك إحدى الطائفتين فقد أعطاك ما وعدك.
-
هكذا رواه إسرائيل. ورواه عمرو بن ثابت، عن سماك، عن عكرمة مرسلًا.
-
إسماعيل بن قيس، عن أبي حازم، عن سهل قال: لما قدم النبي ﷺ من بدر استأذنه العباس أن يأذن له أن يرجع إلى مكة حتى يهاجر منها. فقال: "اطمئن يا عم فإنك خاتم المهاجرين كما أنا خاتم النبيين" (١) .
- vol. 3, p. 393
إسناده واه رواه أبو يعلى والشاشي (١) في "مسنديهما" . ويروى نحوه من مراسيل الزهري.
قال ابن سعد: الطبقة الثانية من المهاجرين والأنصار ممن لم يشهد بدرًا: فبدأ بالعباس قال: وأمه نتيلة بنت جناب بن كليب. وسرد نسبها إلى ربيعة بن نزار بن معد.
-
وعن ابن عباس: ولد أبي قبل أصحاب الفيل بثلاث سنين.
-
وبنوه: الفضل وهو أكبرهم وعبد الله البحر وعبيد الله وقثم ولم يعقب وعبد الرحمن توفي بالشام ولم يعقب ومعبد استشهد بإفريقية وأم حبيب وأمهم أم الفضل لبابة الهلالية وفيها يقول ابن يزيد الهلالي:
ما ولدت نجيبة من فحل … بجبل نعلمه أو سهل
كستة من بطن أم الفضل … أكرم بها من كهلة وكهل
قال الكلبي: ما رأينا ولد أم قط أبعد قبورًا من بني العباس.