شهداء أجنادين واليرموك
1,970 paragraphs · vol. 3, p. 192
Page 36 of 50
- vol. 3, p. 465
فضاقت به الدنيا حتى كلمته فأعتقت مائة رقبة (١) .
قلت: كانت أم المؤمنين من أكرم أهل زمانها ولها في السخاء أخبار وكان ابن الزبير بخلاف ذلك.
-
حماد بن سلمة: حدثنا هشام بن عروة، عن عوف بن الحارث، عن رميثة، عن أم سلمة قالت: كلمني صواحبي أن أكلم رسول الله ﷺ أن يأمر الناس فيهدون له حيث كان فإن الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة وإنا نحب الخير.
فقلت: يا رسول الله إن صواحبي كلمنني وذكرت له فسكت فلم يراجعني. فكلمته فيما بعد مرتين أو ثلاثًا كل ذلك يسكت ثم قال: "لا تؤذيني في عائشة فإني والله ما نزل الوحي علي وأنا في ثوب امرأة من نسائي غير عائشة" . قلت: أعوذ بالله أن أسوءك في عائشة.
-
أخرجه النسائي (٢) .
-
يحيى بن سعيد الأموي، حدثني أبو العنبس سعيد بن كثير، عن أبيه قال: حدثتنا عائشة: أن رسول الله ﷺ ذكر فاطمة. فتكلمت أنا: فقال: "أما ترضين أن تكوني زوجتي في الدنيا والآخرة" . قلت: بلى والله (٣) .
وقال الزهري: لو جمع علم الناس كلهم وأمهات المؤمنين لكانت عائشة أوسعهم علمًا.
- vol. 3, p. 466
ابن عيينة، عن موسى الجهني، عن أبي بكر بن حفص، عن عائشة: أن أبويها قالا للنبي ﷺ : إنا نحب أن تدعو لعائشة ونحن نسمع. فقال: "اللهم اغفر لعائشة مغفرة واجبة ظاهرة باطنة" . فعجب أبواها لحسن دعائه لها فقال: "أتعجبان? هذه دعوتي لمن شهد أن لا إله إلَّا الله وأني رسول الله" .
-
أخرجه الحاكم (١) .
-
الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق: قالت لي عائشة: رأيتني على تل وحولي بقر تنحر. قلت: لئن صدقت رؤياك لتكونن حولك ملحمة قالت: أعوذ بالله من شرك بئس ما قلت. فقلت لها: فلعله إن كان أمر. قالت: لأن أخر من السماء أحب إلي من أن أفعل ذلك. فلما كان بعد ذكر عندها: أن عليًا رضي الله عنه قتل ذا الثدية. فقالت لي: إذا أنت قدمت الكوفة فاكتب لي ناسا ممن شهد ذلك. فقدمت فوجدت الناس أشياعًا فكتبت لها من كل شيعة عشرة فأتيتها بشهادتهم فقالت: لعن الله عمرًا فإنه زعم أنه قتله بمصر.
قال الحاكم: هذا على شرط البخاري ومسلم.
-
روى مغيرة بن زياد، عن عطاء قال: كانت عائشة أفقه الناس وأعلمهم وأحسن الناس رأيًا في العامة.
قال البخاري: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبو عوانة، عن حصين، عن أبي وائل، حدثني مسروق حدثتني أم رومان: قالت: بينما أنا قاعدة ولجت علي امرأة من الأنصار فقالت: فعل الله بفلان وفعل.
فقالت أم رومان: وما ذاك? قالت: ابني فيمن حدث الحديث. قالت: وما ذاك قالت: كذا وكذا. قالت عائشة: سمع رسول الله? قالت: نعم. قالت: وأبو بكر? قالت: نعم فخرت مغشيًا عليها فما أفاقت إلَّا وعليها حمى بنافض فطرحت عليها ثيابها. فجاء النبي ﷺ فقال: "ما شأن هذه" ؟. قلت: يا رسول الله أخذتها الحمى بنافض. قال: "فلعل في حديث تحدث به" ؟ قلت: نعم.
-
فقعدت فقالت: والله لئن حلفت لا تصدقوني ولئن قلت لا تعذروني مثلي ومثلكم كيعقوب وبنيه: والله المستعان على ما تصفون.
قالت: وانصرف ولم يقل شيئًا فأنزل الله عذرها. قالت: بحمد الله لا بحمد أحد ولا بحمدك (٢) .
-
صحيح غريب.
- vol. 3, p. 467
١١٦ - أم سلمة أم المؤمنين (١) : " ع"
-
السيدة المحجبة الطاهرة هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله ابن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة المخزومية بنت عم خالد بن الوليد سيف الله وبنت عم أبي جهل بن هشام.
-
من المهاجرات الأول. كانت قبل النبي ﷺ عند أخيه من الرضاعة: أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي الرجل الصالح.
-
دخل بها النبي ﷺ في سنة أربع من الهجرة وكانت من أجمل النساء وأشرفهن نسبًا.
-
وكانت آخر من مات من أمهات المؤمنين. عمرت حتى بلغها مقتل الحسين الشهيد فوجمت لذلك وغشي عليها وحزنت عليه كثيرًا لم تلبث بعده إلَّا يسيرًا وانتقلت إلى الله.
-
ولها أولاد صحابيون: عمر وسلمة وزينب ولها جملة أحاديث.
-
روى عنها: سعيد بن المسيب وشقيق بن سلمة والأسود بن يزيد والشعبي وأبو صالح السمان ومجاهد ونافع بن جبير بن مطعم ونافع مولاها ونافع مولى ابن عمر وعطاء بن أبي رباح وشهر ابن حوشب وابن أبي مليكة وخلق كثير.
-
عاشت نحوًا من تسعين سنة.
-
وأبوها: هو زاد الراكب أحد الأجواد قيل اسمه حذيفة.
-
وقد وهم من سماها: رملة تلك أم حبيبة.
-
وكانت تعد من فقهاء الصحابيات.
- vol. 3, p. 468
الواقدي: حدثنا عمر بن عثمان، عن عبد الملك بن عبيد، عن سعيد بن يربوع، عن عمر بن أبي سلمة قال: بعث رسول الله ﷺ أبي إلى أبي قطن في المحرم سنة أربع، فغاب تسعًا وعشرين ليلة، ثم رجع في صفر، وجرحه الذي أصابه يوم أحد منتقض، فمات منه لثمان خلون من جمادى الآخرة، وحلت أمي في شوال وتزوجها رسول الله ﷺ .
-
إلى أن قال: وتوفيت سنة تسع وخمسين في ذي القعدة.
-
ابن سعد: أخبرنا أحمد بن إسحاق الحضرمي: حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا عاصم الأحول، عن زياد بن أبي مريم قالت أم سلمة لأبي سلمة: بلغني أنه ليس امرأة يموت زوجها وهو من أهل الجنة ثم لم تزوج إلَّا جمع الله بينهما في الجنة. فتعال أعاهدك إلَّا تزوج بعدي ولا أتزوج بعدك. قال: أتطيعينني? قالت: نعم. قال: إذا مت تزوجي. اللهم ارزق أم سلمة بعدي رجلًا خيرًا مني، لا يحزنها ولا يؤذيها. فلما مات قلت: من خير من أبي سلمة فما لبثت وجاء رسول الله ﷺ فقام على الباب فذكر الخطبة إلى ابن أخيها أو ابنها. فقالت: أرد على رسول الله أو أتقدم عليه بعيالي. ثم جاء الغد فخطب (١) .
-
عفان: حدثنا حماد حدثنا ثابت، حدثني ابن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه أن أم سلمة لما انقضت عدتها خطبها أبو بكر فردته ثم عمر فردته فبعث إليها رسول الله فقالت: مرحبًا أخبر رسول الله أني غيرى، وأني مصبية، وليس أحد من أوليائي شاهدًا.
-
فبعث إليها: "أما قولك: إني مصبية (٢) فإن الله سيكفيك صبيانك. وأما قولك: إني غيرى فسأدعو الله أن يذهب غيرتك، وأما الأولياء فليس أحد منهم إلَّا سيرضى بي" .
قالت: يا عمر قم فزوج رسول الله.
وقال رسول الله: "أما أني لا أنقصك مما أعطيت فلانة .... " . الحديث (٣) .
- vol. 3, p. 469
عبد الله بن نمير: حدثنا أبو حيان التيمي، عن حبيب بن أبي ثابت قال: قالت أم سلمة: أتاني رسول الله ﷺ فكلمني وبيننا حجاب فخطبني فقلت: وما تريد إلي? ما أقول هذا إلَّا رغبة لك، عن نفسي إني امرأة قد أدبر من سني وإني أم أيتام وأنا شديدة الغيرة وأنت يا رسول الله تجمع النساء.
قال: "أما الغيرة فيذهبها الله. وأما السن فأنا أكبر منك. وأما أيتامك فعلى الله وعلى رسوله" . فأذنت فتزوجني (١) .
أبو نعيم: حدثنا عبد الواحد بن أيمن، حدثني أبو بكر بن عبد الرحمن ابن الحارث: أن رسول الله ﷺ خطب أم سلمة. فقالت: في خصال ثلاث: كبيرة ومطفل وغيور … ، الحديث (٢) .
-
وعن المطلب بن عبد الله بن حنطب قال: دخلت أيم العرب على سيد المسلمين أول العشاء عروسًا وقامت آخر الليل تطحن يعني: أم سلمة (٣) .
-
مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: لما بنى رسول الله بأم سلمة قال: "ليس بك على أهلك هوان إن شئت سبعت لك وسبعت عندهن -يعني نساءه- وإن شئت ثلاثًا ودرت" ؟.
قالت: ثلاثًا (٤) .
-
روح بن عبادة: حدثنا ابن جريج أخبرني حبيب بن أبي ثابت، أن عبد الحميد بن عبد الله والقاسم بن محمد حدثاه: أنهما سمعا أبا بكر بن عبد الرحمن يخبر أن أم سلمة أخبرته: أنها لما قدمت المدينة أخبرتهم: أنها بنت أبي أمية فكذبوها حتى أنشأ ناس منهم الحج فقالوا: أتكتبين إلى أهلك فكتبت معهم فرجعوا فصدقوها وازدادت عليهم كرامة.
vol. 3, p. 470قالت: فلما وضعت زينب جاءني رسول الله ﷺ فخطبني فقلت: ما مثلي ينكح!
قال: فتزوجها فجعل يأتيها فيقول: "أين زناب" حتى جاء عمار فاختلجها (١) وقال: هذه تمنع رسول الله. وكانت ترضعها.
-
فجاء النبي ﷺ فقال: "أين زناب" فقيل: أخذها عمار. فقال: "إني آتيكم الليلة" .
قالت: فوضعت ثفالي (٢) وأخرجت حبات من شعير كانت في جرتي وأخرجت شحمًا فعصدته له ثم بات ثم أصبح فقال: "إن بك على أهلك كرامة إن شئت سبعت لك? وإن أسبع لك أسبع لنسائي" (٣) .
قال مصعب الزبيري: هي أول ظعينة دخلت المدينة مهاجرة فشهد أبو سلمة بدرًا وولدت له عمر وسلمة وزينب ودرة.
-
أبو أسامة، عن الأعمش، عن شقيق، عن أم سلمة قالت: لما توفي أبو سلمة أتيت النبي ﷺ فقلت: كيف أقول? قال: "قولي اللهم اغفر لنا ذنوبنا وأعقبني منه عقبى صالحة" . فقلتها فأعقبني الله محمدًا ﷺ (٤) .
-
وروى مسلم في "صحيحه" (٥) . أن عبد الله بن صفوان دخل على أم سلمة في خلافة يزيد.
-
وروى إسماعيل بن نشيط، عن شهر قال: أتيت أم سلمة أعزيها بالحسين.
-
ومن فضل أمهات المؤمنين قوله تعالى: ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُن﴾ إلى قوله: ﴿وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ
vol. 3, p. 471الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا، وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ [الأحزاب: ٣٢ - ٣٤] .
-
فهذه آيات شريفة في زوجات نبينا ﷺ .
قال زيد بن الحباب: حدثنا حسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْت﴾. قال: نزلت في نساء النبي ﷺ . ثم قال عكرمة: من شاء باهلته (١) إنها نزلت في نساء النبي ﷺ خاصة.
-
إسحاق السلولي: حدثنا عيسى بن عبد الرحمن السلمي، عن أبي إسحاق، عن صلة، عن حذيفة: أنه قال لامرأته: إن سرك أن تكوني زوجتي في الجنة فلا تزوجي بعدي فإن المرأة في الجنة لآخر أزواجها في الدنيا فلذلك حرم على أزواج النبي ﷺ أن ينكحن بعده لأنهن أزواجه في الجنة.
-
روى عطاء بن السائب، عن محارب بن دثار: أن أم سلمة أوصت أن يصلي عليها سعيد بن زيد أحد العشرة.
-
وهذا منقطع. وقد كان سعيد توفي قبلها بأعوام فلعلها أوصت في وقت ثم عوفيت وتقدمها وهو.
-
وروى أن أبا هريرة صلى عليها ولم يثبت وقد مات قبلها. ودفنت بالبقيع.
قال محمد بن سعد: أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: لما تزوج النبي ﷺ أم سلمة حزنت حزنًا شديدًا لما ذكروا لنا من جمالها فتلطفت حتى رأيتها فرأيتها والله أضعاف ما وصفت لي في الحسن فذكرت ذلك لحفصة وكانتا يدًا واحدة فقالت: لا والله إن هذه إلَّا الغيرة ما هي كما تقولين وإنها لجميلة فرأيتها بعد فكانت كما قالت حفصة ولكني كنت غيرى (٢) .