ومن صغار الصحابة

944 paragraphs · vol. 4, p. 323

Page 1 of 24

  1. ٢٦٨ - الضحاك بن قيس (١) : " س"

    vol. 4, p. 323
  2. ابن خالد الأمير، أبو أمية، وقيل: أبو أنيس، وقيل: أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو سعيد الفهري القرشي.

  3. عداده في صغار الصحابة، وله أحاديث.

  4. خرَّج له النسائي، وقد روى عن حبيب بن مسلمة أيضًا.

  5. حدَّث عنه: معاوية بن أبي سفيان -ووصفه بالعدالة، وسعيد بن جبير، والشعبي، ومحمد بن سويد الفهري، وعمير بن سعد، وسماك بن حرب، وأبو إسحاق السبيعي.

    قال أبو القاسم ابن عساكر: شهد فتح دمشق وسكنها، وكان على عسكر دمشق يوم صفين.

  6. حجاج بن محمد، عن ابن جريج، حدثني محمد بن طلحة، عن معاوية، أنه قال على المنبر: حدثني الضحاك بن قيس -وهو عدل على نفسه، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "لا يزال والٍ من قريش على الناس" .

    وقال علي بن جدعان: عن الحسن، أنَّ الضحاك بن قيس كتب إلى قيس بن الهيثم - حين مات يزيد: أما بعد، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن بين يدي الساعة فتنًا كقطع الدخان، يموت فيها قلب الرجل كما يموت بدنه" ، وإن يزيد قد مات، وأنتم إخواننا، فلا تسبقونا بشيء حتى نختار لأنفسنا (١) .

    قال الزبير بن بكار: كان الضحاك بن قيس مع معاوية، فولاه الكوفة، وهو الذي صلى على معاوية، وقام بخلافته حتى قدم يزيد، ثم بعده دعا إلى ابن الزبير، وبايع له، ثم دعا إلى نفسه، وفي بيت أخته فاطمة اجتمع أهل الشورى، وكانت نبيلة.

    vol. 4, p. 324
  7. وذكره مسلم أنه بدريّ، فغلط.

    وقال شباب: مات زياد بن أبيه سنة ثلاث وخمسين بالكوفة، فولاها معاوية الضحاك، ثم صرفه، وولاه دمشق، وولَّى الكوفة ابن أم الحكم، فبقي الضحاك على دمشق حتى هلك يزيد.

  8. وقيل: إن الضحاك خطب بالكوفة قاعدًا.

  9. وكان جوادًا، لبس بردًا تساوي ثلاث مائة دينار، فساومه رجل به، فوهبه له، وقال: شحّ بالمرء أن يبيع عطافه.

    قال الليث: أظهر الضحاك بيعة ابن الزبير بدمشق، ودعا له، فسار عامَّة بني أمية وحشمهم، فلحقوا بالأردن، وسار مروان وبنو بحدل إلى الضحاك.

  10. ابن سعد: أخبرنا المدائني، عن خالد بن يزيد، عن أبيه، وعن مسلمة بن محارب، عن حرب بن خالد، وغيره، أن معاوية بن يزيد لما مات دعا النعمان بن بشير بحمص إلى ابن الزبير، ودعا زفر بن الحارث أمير قنسرين إلى ابن الزبير، ودعا إليه بدمشق الضحّاك سرًّا لمكان بني أمية وبني كلب. وبلغ حسان بن بحدل وهو بفلسطين، وكان هواه في خالد بن يزيد، فكتب إلى الضحاك يعظم حق بني أمية، ويذم ابن الزبير، وقال للرسول: إن قرأ الكتاب،

    vol. 4, p. 325وإلا فاقرأه على الناس. وكتب إلى بني أمية، فلم يقرأ الضحاك كتابه، فكان في ذلك اختلاف، فسكتهم خالد بن يزيد، ودخل الضحاك داره أيامًا، ثم صلى بالناس، وذكر يزيد فشتمه، فقام رجل من كلب فضربه بعصًا، فاقتتل الناس بالسيوف، ودخل الضحاك دار الإمارة فلم يخرج، وتفرَّق الناس، ففرقة زبيرية، وأخرى بحدلية، وفرقة لا يبالون، ثم أرادوا أن يبايعوا الوليد بن عتبة بن أبي سفيان فأبى، ثم توفِّي، وطلب الضحاك مروان، فأتاه هو وعمه والأشدق، وخالد بن يزيد وأخوه، فاعتذر إليهم، وقال: اكتبوا إلى ابن بحدل حتى ينزل الجابية ونسير إليه، ويستخلف أحدكم، فقدم ابن بحدل، وسار الضحاك وبنو أمية يريدون الجابية، فلما استقلت الرايات موجَّهة قال معن بن ثور، والقيسية للضحاك: دعوت إلى بيعة رجل أحزم الناس رأيًا وفضلًا وبأسًا، فلمَّا أجبناك سرت إلى هذا الأعرابي تبايع لابن أخته! قال: فما العمل? قالوا: تصرف الرايات وتنزل، فتظهر البيعة لابن الزبير، ففعل وتبعه الناس، فكتب ابن الزبير إليه بإمرة الشام، وطرد الأموية من الحجاز.

  11. وخاف مروان فسار إلى ابن الزبير ليبايع، فلقيه بأذرعات عبيد الله بن زياد مقبلًا من العراق، فقال: أنت شيخ بني عبد مناف، سبحان الله! أرضيت أن تبايع أبا خبيب، ولأنت أولى، قال: فما ترى? قال ادع إلى نفسك، وأنا أكفيك قريشًا، ومواليها، فرجع ونزل بباب الفراديس، وبقي يركب إلى الضحاك كل يوم، فيسلم عليه ويرجع إلى منزله، فطعنه رجل بحربة في ظهره، وعليه درع فأثبت الحربة، فردَّ إلى منزله، وعاده الضحاك، وأتاه بالرجل فعفا عنه، ثم قال للضحاك: يا أبا أنيس! العجب لك، وأنت شيخ قريش تدعو لابن الزبير، وأنت أرضى منه! لأنك لم تزل متمسكًا بالطاعة، وهو، ففارق الجماعة. فأصغى إليه، ودعا إلى نفسه ثلاثة أيام، فقالوا: أخذت عهودنا وبيعتنا لرجل، ثم تدعوا إلى خلعه من غير حدث!، وأبوا، فعاود الدعاء لابن الزبير، فأفسده ذلك عند الناس، فقال له ابن زياد: من أراد ما تريد لم ينزل المدائن والحصون، بل يبرز ويجمع إليه الخيل، فاخرج وضم الأجناد، ففعل ونزل المرج، فانضمَّ إلى مروان وابن زياد جمع. وتزوج مروان بوالدة خالد بن يزيد، وهي ابنة هاشم بن عتبة بن ربيعة، وانضمَّ إليهم عباد بن زياد في مواليه، وانضمَّ إلى الضحاك زفر بن الحارث الكلابي أمير قنسرين، وشرحبيل بن ذي الكلاع، فصار في ثلاثين ألفًا، ومروان في ثلاثة عشر ألفًا، أكثرهم رجالة، وقيل: لم يكن مع مروان سوى ثمانين فرسًا، فالتقوا بالمرج أيامًا، فقال ابن زياد: لا تنال من هذا إلَّا بمكيدة، فادع إلى الموادعة، فإذا أمن فكُرْ عليهم، فراسله، فأمسكوا عن الحرب، ثم شدَّ مروان بجمعه على الضحاك، ونادى الناس: يا أبا أنيس! أعجزًا بعد كيس? فقال الضحاك: نعم لعمري، والتحم الحرب، وقتل الضحاك، وصبرت قيس، ثم انهزموا، فنادى منادي مروان: لا تتبعوا موليًا.

    قال الواقدي: قتلت قيس بمرج راهط مقتلة لم تقتلها قط، في نصف ذي الحجة سنة أربع وستين.

  12. وقيل: إن مروان لما أُتِيَ برأس الضحاك كره قتله، وقال: الآن حين كبرت سني، واقترب أجلي، أقبلت بالكتائب أضرب بعضها ببعض.

  13. ٢٦٩ - الحسن بن علي بن أبي طالب (١) : " ع"

    vol. 4, p. 326
  14. ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، الإمام السيد، ريحانة رسول الله ﷺ ، وسبطه، وسيد شباب أهل الجنة، أبو محمد القرشي الهاشمي المدني، الشهيد.

  15. مولده: في شعبان سنة ثلاث من الهجرة، وقيل: في نصف رمضانها، وعقَّ عنه جده بكبش (٢) .

  16. وحفظ عن جده أحاديث، وعن أبيه وأمه.

  17. حدَّث عنه: ابنه الحسن بن الحسن، وسويد بن غفلة، وأبو الحوراء (٣) السعدي، والشعبي، وهبيرة بن يريم، وأصبغ بن نباتة، والمسيب بن نجبة.

  18. وكان يشبه جده رسول الله ﷺ ، قاله أبو جحيفة (١) .

    vol. 4, p. 327
  19. أحمد: حدثنا غندر، حدثنا شعبة، سمعت بريد بن أبي مريم يحدث عن أبي الحوراء، قلت للحسن: ما تذكر من رسول الله ﷺ ؟ قال: أذكر أني أخذت تمرة من تمر الصدقة، فجعلتها في فيَّ، فنزعها رسول الله ﷺ بلعابها، فجعلها في التمر، فقيل: يا رسول الله! وما كان عليك من هذه التمرة لهذا الصبي? قال: "إنا آل محمد لا تحلّ لنا الصدقة" ، قال: وكان يقول: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن الصدق طمأنينة، والكذب ريبة" ، وكان يعلمنا هذا الدعاء: "اللهم اهدني فيمن هديت … " الحديث (٢) .

  20. ابن سعد: أخبرنا عبيد الله، أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن بريد بن أبي مريم، عن أبي الحوراء، عن الحسن قال: علمني رسول الله ﷺ كلمات أقولهن في القنوت: "اللهم اهدني فيمن هديت" (٣) .

    إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هانئ، عن علي قال: لما وُلِدَ الحسن جاء رسول الله ﷺ فقال: "أروني ابني ما سميتموه" ؟ قلت: حرب، قال: "بل هو حسن … " ، وذكر الحديث (٤) .

  21. يحيى بن عيسى التميمي: حدَّثنا الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، قال علي: كنت رجلًا أحب الحرب، فلما ولد الحسن هممت أن أسميه حربًا، فسمَّاه رسول الله ﷺ الحسن، فلمَّا ولد الحسين هممت أن أسميه حربًا، فسمَّاه الحسين، وقال: "إنني سميت ابنيَّ هذين باسم ابني هارون شبر وشبير" (١) .

    vol. 4, p. 328
  22. عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد بن علي، عن أبيه، أنه سمَّى ابنه الأكبر حمزة، وسمَّى حسينًا بعمه جعفر، فدعاه النبي ﷺ ، فقال: "قد غيرت اسم ابنيَّ هذين" فسمَّى حسنًا وحسينًا (٢) .

  23. ابن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة قال: لما ولدت فاطمة حسنًا، أتت النبي ﷺ ، فسماه حسنًا، فلما ولدت الآخر سماه حسينًا، وقال: "هذا أحسن من هذا" فشقَّ له من اسمه.

  24. ذكر الزبير بن بكار: أنه - أعني: الحسن- ولد في نصف رمضان سنة ثلاث، وفي شعبان أصحّ.

  25. السفيانان، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، أن النبي ﷺ أذَّن في أذن الحسن بالصلاة حين ولد (٣) .

  26. أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنَّ النبي ﷺ عقَّ عن الحسن والحسين كبشًا كبشًا (٤) .

  27. شريك، عن ابن عقيل، عن علي بن الحسين، عن أبي رافع، قال: لما ولدت فاطمة

    vol. 4, p. 329حسنًا، قالت: يا رسول الله! ألَا أعق عن ابني بدم? قال: "لا، لكن احلقي رأسه، وتصدَّقي بوزن شعره فضةً على المساكين" ففعلت (١) .

  28. جعفر الصادق، عن أبيه قال: وزنت فاطمة شعر حسن وحسين وأم كلثوم، فتصدقت بزنته فضة.

  29. حدثنا أبو عاصم، عن عمر بن سعيد، عن ابن أبي مليكة، عن عقبة بن الحارث قال: صلى بنا أبو بكر العصر، ثم قام وعلي يمشيان، فرأى الحسن يلعب مع الغلمان، فأخذه أبو بكر فحمله على عنقه، وقال:

    بأبي شبيه النبي … ليس شبيه بعلي

    وعليّ يتبسَّم (٢) .

  30. علي بن عابس، حدثنا يزيد بن أبي زياد، عن البهيّ قال: دخل علينا ابن الزبير فقال: رأيت الحسن يأتي النبي ﷺ وهو ساجد، يركب على ظهره، ويأتي وهو راكع، فيفرج له بين رجليه حتى يخرج من الجانب الآخر (٣) .

    وقال الزهري: قال أنس: كان أشبههم بالنبي -عليه الصلاة السلام- الحسن بن علي (٤) .

  31. إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هانئ، عن علي قال: الحسن أشبه الناس برسول الله ﷺ ، ما بين الصدر إلى الرأس، والحسين أشبه به ما كان أسفل من ذلك (٥) .

  32. عاصم بن كليب، عن أبيه، عن ابن عباس، أنه شبَّه الحسن بالنبي ﷺ .

    قال أسامة: كان النبي ﷺ يأخذني والحسن، ويقول: "اللهمَّ إني أحبهما فأحبهما" (١) .

    vol. 4, p. 330
  33. وفي "الجعديات" لفضيل بن مرزوق، عن عدي بن ثابت، عن البراء، قال النبي ﷺ للحسن: "اللهم إني أحبه فأحبه، وأحبّ من يحبه" صححه الترمذي (٢) .

  34. أحمد، حدثنا ابن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن نافع بن جبير، عن أبي هريرة، أنَّ النبي ﷺ قال للحسن: "اللهم إني أحبه فأحبه، وأحب من يحبه" (٣) .

  35. ورواه نعيم المجمر، عن أبي هريرة، فزاد: قال: فما رأيت الحسن إلَّا دمعت عيني.

  36. وروى نحوه ابن سيرين عنه، وفي ذلك عدة أحاديث، فهو متواتر.

    قال أبو بكرة: رأيت رسول الله ﷺ على المنبر، والحسن إلى جنبه، وهو يقول: "إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين" (٤) .

  37. يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي نعم، عن أبي سعيد مرفوعًا: "الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة" (٥) . صححه الترمذي.

  38. وحسَّن الترمذي من حديث أسامة بن زيد قال: خرج رسول الله ﷺ ليلة وهو مشتمل على شيء، قلت: ما هذا? فكشف، فإذا حسن وحسين على وركيه، فقال: "هذان ابناي، وابنا بنتي، اللهم إني أحبهما فأحبهما، وأحب من يحبهما" (١) .

    vol. 4, p. 331
  39. تفرَّد به عبد الله بن أبي بكر بن زيد بن المهاجر المدني، عن مسلم بن أبي سهل النبال، عن الحسن بن أسامة، عن أبيه، ولم يروه غير موسى بن يعقوب الزمعيّ، عن عبد الله، فهذا مما ينتقد تحسينه على الترمذي.

  40. وحسن أيضًا ليوسف بن إبراهيم، عن أنس: سئل رسول الله ﷺ : أيّ أهل بيتك أحبّ إليك? قال: "الحسن والحسين" ، وكان يشمهما ويضمهما إليه (٢) .