وصول الخبر إلى عائشة
1 paragraph · vol. 1, p. 111
- vol. 1, p. 111
قتل عثمان في ذي الحجة١ لثمان عشرة خلت منه وكان على مكة عبد الله ابن عامر الحضرمي وعلى الموسم يومئذ عبد الله بن عباس بعثه عثمان وهو محصور فتعجل اناس في يومين فادركوا مع ابن عباس فقدموا المدينة بعدما قتل وقبل أن يبايع علي وهرب بنوا امية فلحقوا بمكة وبويع علي لخمس بقين من ذي الحجة يوم الجمعة وتساقط الهراب إلى مكة وعائشة مقيمة بمكة تريد عمرة المحرم فلما تساقط إليها الهراب استخبرتهم فأخبروها أن قد قتل عثمان رضي الله عنه ولم يجبهم إلى التأمير أحد فقالت عائشة رضي الله عنها: ولكن اكياس هذا غب ما كان يدور بينكم من عتاب الاستصلاح. حتى إذا قضت عمرتها وخرجت فانتهت إلى سرف لقيها رجل من أخوالها من بني ليث - وكانت واصلة لهم رفيقة عليهم - يقال له عبيد بن أبي سلمة يعرف بأمه أم كلاب فقالت: مهيم فأصم ودمدم فقالت: ويحك! علينا أو لنا؟ فقال: لا تدري؟ قتل عثمان وبقوا ثمانيا قالت: ثم صنعوا ماذا؟ فقال: أخذوا أهل المدينة بالاجتماع على علي والقوم الغالبون على المدينة فرجعت إلى مكة وهي لا تقول شيئا ولا يخرج منها شيء حتى نزلت على باب المسجد وقصدت للحجر فسترت فيه واجتمع الناس إليها فقالت: يا أيها الناس إن الغوغاء
vol. 1, p. 112من أهل الأمصار وأهل المياه وعبيد أهل المدينة اجتمعوا أن عاب الغوغاء على هذا المقتول بالأمس الإرب واستعمال من حدثت سنه وقد استعمل اسنانهم قبله ومواضع من مواضع الحمى حماها لهم وهي أمور قد سبق بها لا يصلح غيرها فتابعهم ونزع لهم عنها استصلاحا لهم فلما لم يجدوا حجة ولا عذرا خلجوا وبادوا بالعدوان ونبا فعلهم عن قولهم فسفكوا الدم الحرام واستحلوا البلد الحرام وأخذوا المال الحرام واستحلوا الشهر الحرام والله لإصبع عثمان خير من طباق الارض أمثالهم فنجاة من اجتماعكم عليهم حتى ينكل بهم غيرهم ويشرد من بعدهم ووالله لو أن الذي اعتدوا به عليه كان ذنبا لخلص منه كما يخلص الذهب من خبثه أو الثوب من درنه إذ ماصوه١ كما يماص الثوب بالماء فقال عبد الله بن عامر الحضرمي: هأنذا لها أول طالب - وكان أول مجيب ومنتدب.