مقدمة الطبعة الأولى

97 paragraphs · vol. 1, p. 7

Page 2 of 3

  1. وجاء اسم ذلك في مروج الذهب هكذا: كتاب أخبار الزمان، ومن أباده الحدثان من الامم الماضية والاجيال والممالك الدائرة.

    vol. 1, p. 14
  2. وإذن فما نسب هذا الكتاب من كتاب أخبار الزمان، وما صلته بالمسعودي؟ ذلك سؤال يخطر بعد ما أسلفناه من قول، والواقع أن نسبة هذا الكتاب للمسعودي في غاية من القوة، ذلك أننا لو ذهبنا نقيس ما جاء فيه من أخبار على ما جاء في كتب المسعودي المعتمد نسبتها إليه لوجدناه مطابقا لها في الجملة ولا نكاد نرى فيه اختلافا، وبذلك نجزم بأنها آراء المسعودي ونقوله.

  3. ولا يصح أن نذهب إلى أن الكتاب مختصر من كتابي المسعودي اللذين عرفناهما، لان ما يورده فيه من اخبار يضعف بكثير جدا ما يذكره في المروج أو التنبيه ويربي على ما فيهما.

  4. وأنا بعد ذلك أذهب إلى أن هذا الكتاب إما أن يكون اختصارا لجانب يسير من كتاب أخبار الزمان، ولولا ان الكتاب تام، وقد عملت له خاتمة لقلت إنه قسم منه، وكذلك قال الذين رأوه وفهرسوا الكتب العربية الخطية امثال برو كلمان وجولدزيهر.

  5. كما لا يمكنني أن أجزم بأن الذي اختصره غير المسعودي، وعلى أية حال فقد وجدنا التسمية على صدر النسخة الخطية المحفوظة بباريس، والتي صورت عنها النسخة التي في المكتبة الملكية.

    vol. 1, p. 15
  6. كما وجدت التسمية على صدر النسخة الخطية المحفوظة بمكتبة تيمور باشا،

    وفي كلتا النسختين يضاف الكتاب إلى المسعودي.

  7. وأيا ما كان الكتاب للمسعودي أو غيره، فالكتاب فيه أشياء غربية وأخبار طريفة تفيدنا كثيرا في معرفة التاريخ القديم بوجه عام والمصريين بوجه خاص، ولو أن العلم الحديث يقفنا منها موقف الريبة والشك.

  8. وسيجد القارئ فيه لذة لا تعدلها لذة، وسيمضي في قراءته دون كد ولا ملل،، وسيعاود قراءته بعد ذلك مرات، وهو بلا ريب منته إلى إحدى ثمرتين: الاولى - أن الانسان فيما مضى وتصرم من الاجيال كان أقدر منه في هذه الحياة العصرية، وأن السحر والكهانة لعبا دورا كبيرا في غابر الاحقاب، وأن القدماء وصلوا في العلم بهما إلى غاية تتقاصر دونها أقصى الغايات.

  9. الثمرة الثانية - أن قدماء المؤرخين كانوا ذوي خيال واسع، قصاصين بارعين قادرين على أن يجسموا الخيال، ويلبسوه ثوبا من الحقيقة محكم النسج.

  10. وسيقف القراء منه على أن ما بلغه المصريون من الصناعة وعمارة الارض والفنون والعلوم والحكمة والبصر بالكيمياء لم تبلغه أمة من الامم، وسيجدون فيه من العجائب التي أقامها المصريون بالهندسة أو السحر أعاجيب أدناها الاهرام هذه التي أفنت العصور، ولم تبلها العصور.

  11. وسيعلمون ان ليست هذه الاهرام وحدها التي أقامها القدماء آيات شاهدة لهم بالقوة والايد واتساق الملك الجبروت.

  12. بل إن لقدماء المصريين آثارا أخرى جليلة أقاموها في مصر والاسكندرية ومنف وأطرافها وفي غيرها من الممالك والبلدان.

    vol. 1, p. 16
  13. ذلك ما سيقف عليه القارئ الكريم في هذا الكتاب، وفي هذا الكتاب

    سيستطيع من يعنيه البحث عن الآثار أن يعلم بوجه التقريب مدافن ومخابئ كثرا ملاها القدماء بالذهب والتحف وغرائب الجواهر والحلى، ففي هذا الكتاب إشارات لتلك المواضع، وهذه الاشارات وإن لم تحددها تلك المواضع بالدقة فهي تفيد عالم الآثار، ولا سيما إذا استعان عليها بالعلم.

  14. ونحن بعد أن ننشر هذا الكتاب سنرقب عن كثب ما يظهره لنا علامة مصر الاثري الفاضل الدكتور سليم حسن، ونود أن يسمعنا رأيه فيما جاء بهذا الكتاب من آثار.

  15. وفي الحق أن ما ذكر في هذا الكتاب يكاد لا يصدقه العقل، بل يكاد ينفيه، ولكن معول الدكتور الفاضل وما كشفه في السنين الماضية من آثار، وما يكشفه الآن، يجعلنا لا نرتاب أبدا في تقبل ما يحدثنا به المسعودي في هذا الكتاب.

  16. على أن المؤلف نفسه يروي ما جاء فيه بتحفظ شديد، بل يرويه على أنه خبر يرتاب فيه العقل، ولكنا الآن أشد إيمانا بتصديق ما جاء فيه من المسعودي نفسه، وذلك بفضل العلم الحديث، وما وصل إليه علماء الآثار، ومعهد الآثار في الجامعة المصرية.

  17. ولن يضير هذا الكتاب شيئا ما ورد فيه من ذكر السحر والكهانة، وأن مصر كانت عامرة بالسحرة، فالقرآن الكريم يؤيد ذلك في كثير من سوره وهو يذكر السحرة في غير موضع، فيذكرهم مع موسى وفرعون في مواضع كثيرة، ويذكر هاروت وماروت وأنهما كانا يعلمان الناس السحر، ويذكر

    vol. 1, p. 17السحرة مع ملك سليمان ويذكر للرسول صلى الله عليه وسلم كيف يتعوذ من النفاثات في العقد، وفي سيرة الرسول ما يفهمنا أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد سحر، وقد وضع

    الفقهاء عقوبة للساحر في الشريعة الاسلامية، ويروى عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: تعلموا السحر ولا تعملوا به، فهذه كلها دلائل ناطقة بحقيقة السحر والكهانة وأنها أشياء كانت معروفة مشتهرة بين القدماء.

  18. ونحن وإن كنا الآن لا نشاهد شيئا من آثار السحر، ولا من قوته، فليس لنا أن ننكره، وبين يدينا كتب مؤلفة في السحر تعد بالمئين، فمحال أن تكون هذه الكتب ألفت على غير أساس، وفي الحياة غرائب وأشياء معقدة هي كالسحر، بل ان الحياة ومن فيها جميعا أشبه شئ بالسحر.

  19. ومن الجائز أن يكون السحر علما ذهب بذهاب أهله، لانهم كانوا به جد ضنين.

  20. وقد أحصيت كتب المسعودي التي ذكرها في كتاب مروج الذهب وكتاب التنبيه والاشراف وأحال عليها أثبتها فيما يلي:

    ١) كتاب أخبار الزمان، ومن أباده الحدثان من الامم الماضية، والاجيال الخالية، والممالك الدائرة وهذا وقسم منه.

  21. ٢) الكتاب الاوسط.

  22. ٣) كتاب مروج الذهب، ومعادن الجوهر، في تحف الاشراف من الملوك وأهل الدرايات.

  23. ٤) كتاب فنون المعارف، وما جرى في الدهور السوالف.

  24. ٥) كتاب ذخائر العلوم، وما كان في سالف الدهور.

  25. ٦) كتاب نظم الجواهر، في تدبير الممالك والعساكر.

  26. أخبار الزمان م (٢)

  27. ٧) كتاب الاستذكار، لما جرى في سالف الاعصار.

    vol. 1, p. 18
  28. ٨) كتاب التنبيه والاشراف.

  29. ٩) كتاب نظم الاعلام، في أصول الاحكام.

  30. ١٠) كتاب نظم الادلة، في أصول الملة.

  31. ١١) كتاب المسائل والعلل، في المذاهب والملل.

  32. ١٢) كتاب خزائن الدين، وسر العالمين.

  33. ١٣) كتاب المقالات، في أصول الديانات.

  34. ١٤) كتاب سر الحياة.

  35. ١٥) رسالة البيان في أسماء الائمة.

  36. ١٦) الاخبار المسعوديات.

  37. ١٧) كتاب وصل المجالس.

  38. ١٨) كتاب تقلب الدول، وتغيير الآراء والملل ١٩) كتاب الابانة، في أصول الديانة.

  39. ٢٠) كتاب مقاتل فرسان العجم.

  40. ٢١) كتاب الصفوة في الامامة.