باب العين والميم

1,174 paragraphs · vol. 4, p. 138

Page 4 of 30

  1. أَخرجه أَبو نعيم وأَبو موسى.

    vol. 4, p. 154
  2. ٣٨١٩ - عُمَارَة بنُ مُعَاذ بن زرَارة الأَنْصَاري

    (س) عُمَارَة بنُ مُعَاذ بن زرَارة الأَنْصَاري، أَبو نملة. قيل: هو اسمه، له صحبة، قاله أبو حاتم البُسْتي.

    وقال ابن أَبي خيثمة: اسمه عَمار، وقد ذكرناه.

  3. أَخرجه أَبو موسى.

  4. ٣٨٢٠ - عُمَارة أَبو مُدْرك بن عمارة

    (ب) عُمَارة أَبو مُدْرك بن عمارة.

  5. لم يرو عنه غير ابنه مدرك، حديثه في الخَلُوق: أَنه لم يبايعه رسول الله ﷺ حتى غسل يديه منه. يعدّ في أَهل البصرة.

  6. أَخرجه أَبو عمر.

    قلت: وَهم أَبو عمر فيه، فإِن مدركاً هو ابن عمارة بن عقبة بن أَبي مُعَيط، وقد أَخرجه أَبو عمر أَيضاً في ترجمة عمارة بن عقبة؛ إِلا أَنه لم يرو عنه هناك حديثاً، ولا ذكر ابنه مدركاً حتى يعلم: هل هو هذا أَو غيره؟ وهما واحد، والحديث الذي أَخرج له ابن منده وأَبو نعيم في ترجمة عمارة بن عقبة يدل على أَنه هذا، والله أَعلم.

  7. ٣٨٢١ - عمر الأَسلمي

    (ع س) عمر الأَسلمي، وقيل: الجُهَني. غير منسوب، ذكره الحَضْرَمي في الوحدان.

  8. روى محمد بن عثمان بن أَبي شيبة، عن عمه القاسم، عن وكيع، عن عمه المبارك، عن يحيى بن أَبي كثير، عن يزيد بن نُعَيم، عن رجل من جهينة يقال له: عمر أَسلم فأَتى النبي ﷺ ، فسمعه يقول: من عرف ابنه في الجاهلية، ففيه رقبة يفكه بها.

    vol. 4, p. 155
  9. ورواه سفيان بن وكيع، عن أَبيه بإِسناده، وقال: إِن عمر الأَسلمي اتبع رجلاً من أَسلم يقال له: عبيد بن عُوَيم، فوقع على وليدته زنا، فحملت فولدت غلاماً يقال له: حمام، وذلك في الجاهلية، وأَن عمر أَتى النبي ﷺ فأَسلم، وكلمه في ابنه، فقال له النبي ﷺ : تسلم ابنك ما استطعت. فأَخذ ابنه، وأَتى به النبي ﷺ ، وأَعطى مولاه غلاماً فقال النبي ﷺ : (أَيما رجل وجد ابنه فإِن فكاكه رقبة يفكه بها) .

  10. (أَخرجه أَبو نُعَيم وأَبو موسى) .

  11. ٣٨٢٢ - عُمَر الجُمَعِيُّ

    (د ع) عُمَر الجُمَعِيُّ.

  12. أَورده كذا ابن منده وأَبو نُعَيم وقالا: هو وهم، وصوابه: عَمْرو بن الحَمِق.

  13. روى بقية بن الوليد، عن بَحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن عمر الجُمَعيّ أَن النبي ﷺ قال: (إِذا أَراد الله بعبد خيراً استعمله. قال: وكيف يستعمله؟ قال: يوفِّقه لعمل صالح قبل موته) .

  14. أَخرجه ابن منده وأَبو نُعَيم. وقد استدركه أَبو علي الغساني على أَبي عُمَر، فقال: عمر الجمعي. ورواه عن مالك بن سليمان الأَلهاني، عن بقية، عن ابن ثوبان، يردُّه إِلى مكحول، يرُدّه إِلى جُبَير بن نفير، يرده إِلى عمر الجُمَعى: أَن النبي ﷺ قال: (إِذا أَراد الله بعبد خيراً استعمله قبل موته) .. الحديث.

  15. وقد أَورده ابن أَبي عاصم هكذا أَيضاً. وكذلك هو في مسند أَحمد بن حنبل أَخبرنا به أَبو ياسر بن أَبي حَبَّة بإِسناده عن عبد الله بن أَحمد: حدّثني أَبي، حدّثنا حيوة بن شريح ويزيد ابن عبد ربه قالا: حدّثنا بقية بن الوليد، حدّثني بَحير ابن سعد، عن خالد بن مَعْدان، عن

    vol. 4, p. 156جُبَير بن نفير: أَن عمر الجُمَعيّ حدثه: أَن رسول الله ﷺ قال: إِذا أَراد الله بعبد خيراً استعمله قبل موته. فسأَله رجل من القوم: ما استعماله؟ قال: يهديه الله إِلى العمل الصالح قبل موته، ثم يقبضه على ذلك).

  16. والوهم فيه من بَقيّة.

  17. ٣٨٢٣ - عُمَر بن الحَكَم السَّلمي

    (د ع) عُمَر بن الحَكَم السَّلمي.

  18. روى مالك بن أَنس، عن هلال بن أُسامة، عن عطاء بن يسار، عن عُمَر بن الحكَم السلمي قال: (أَتيت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، إِن جارية لي ترعى غنماً لي، فجئتها ففَقَدْتُ شاة من الغنم، فسأَلتها عنها، فقالت: قتلها الذئب فأَسِفت عليها، وكنت من بني آدم، فلطمت وجهها، وعلى رقبة أَفأَعتقها؟ فقال لها النبي ﷺ : أَين الله؟ قالت: في السماء. قال: من أَنا؟ فقالت: أَنت رسول الله ﷺ . فقال: أَعتقها فإِنها مؤمنة) … وذكر قصة الكهان والطيرة.

  19. قيل: إِن عمر توفي سنة سبع وخمسين.

  20. أَخرجه ابن منده وأَبو نعيم. وقال ابن منده: وهذا مما وَهم فيه مالك، والصواب: (معاوية ابن الحكم) ، هكذا قاله ابن المديني والبخاري وغيرهما.

  21. ٣٨٢٤ - عُمَرُ بنُ الخَطَّاب

    (ب د ع) عُمَرُ بنُ الخَطَّاب بن نُفَيل بن عبد العُزَّى بن رِياح بن عبد الله بن قُرْط ابن رَزَاح ابن عَدِيّ بن كعب بن لُؤَيّ القرشي العدوي، أَبو حَفص.

  22. وأُمه حَنْتَمة بنت هاشم بن المغيرة بن عبد الله بن عُمَر بن مخزوم. وقيل: حنتمة بنت هشام ابن المغيرة، فعلى هذا تكون أَخت أَبي جهل، وعلى الأَوَّل تكون ابنة عمه قال أَبو عمر (٤) : ومن قال ذلك يعني بنت هشام فقد أَخطأَ، ولو كانت كذلك لكانت أُخت أَبي جهل والحارث ابني هشام، وليس كذلك وإِنما هي ابنة عمهما، لأَن هشاماً وهاشماً ابني

    vol. 4, p. 157المغيرة أَخوان، فهاشم والد حَنْتَمة، وهشام والد الحارث، وأَبي جهل، وكان يقال لهاشم جَدّ عمر: ذو الرمحين.

    وقال ابن منده: أُم عمر أُخت أَبي جهل. وقال أَبو نعيم: هي بنت هشام أُخت أَبي جهل، وأَبو جهل خاله. ورواه عن ابن إِسحاق.

    وقال الزبير: حنتمة بنت هاشم فهي ابنة عم أَبي جهل كما قال أَبو عمر وكان لهاشم أَولاد فلم يعقبوا.

  23. يجتمع عمر وسعيد بن زيد رضي الله عنهما في نفيل.

  24. ولد بعد الفيل بثلاث عشرة سنة، رُوِي عن عمر أَنه قال: ولدت بعد الفِجَار الأَعظم بأَربع سنين.

  25. وكان من أَشرف قريش وإِليه كانت السفارة في الجاهلية، وذلك أَن قريشاً كانوا إِذا وقع بينهم حرب أَو بينهم وبين غيرهم، بعثوه سفيراً، وإِن نافرهم منافر أَو فاخرهم مفاخر، رضوا به، بعثوه منافراً ومفاخراً.

  26. إِسلامه رضي الله عنه

    لما بعث الله محمداً، كان عمر شديداً عليه وعلى المسلمين. ثم أَسلم بعد رجال سبقوه قال هلال بن يساف: أَسلم عمر بعد أَربعين رجلاً وإِحدى عشرة امرأَة. وقيل: أَسلم بعد تسعة وثلاثين رجلاً وعشرين امرأَة، فكمل الرجال به أَربعين رجلاً.

  27. أَخبرنا أَبو محمد عبد الله بن علي بن سويدة التكريتي بإِسناده إِلى أَبي الحسن علي بن أَحمد ابن مَتُّويه قال: أَنبأَنا أَحمد بن محمد بن أَحمد الأَصفهاني، أَنبأَنا عبد الله بن محمد بن جعفر الحافظ، حدّثنا أَبو بكر بن أَبي عاصم، حدّثنا صفوان بن المغلس، حدّثنا إِسحاق بن بشر. حدّثنا خلف بن خليفة، عن أَبي هاشم الرُّمَّاني، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: أَسلم مع رسول الله ﷺ تسعة وثلاثون رجلاً وامرأَة. ثم إِن عُمَر أَسلم فصاروا أَربعين، فنزل جبريل عليه السلام بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّها النَّبِي حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَن اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾.

    vol. 4, p. 158وقال عبد الله بن ثعلبة بن صَعَير: أَسلم عمر بعد خمسة وأَربعين رجلاً وإِحدى عشرة امرأَة.

    وقال سعيد بن المسيب: أَسلم عمر بعد أَربعين رجلاً وعَشْر نسوة، فما هو إِلا أَن أَسلم عمر فظهر الإِسلام بمكة.

    وقال الزبير: أَسلم عُمَر بعد أَن دخل رسول الله ﷺ دار الأَرقم، وبعد أَربعين أَو نَيِّف وأَربعين بين رجال ونساء.

  28. وكان النبي ﷺ قد قال: (اللهم أَعز الإِسلام بأَحب الرجلين إِليك: عُمَر بن الخطاب أَو عَمْرو ابن هشام يعني أَبا جهل) .

  29. أَنبأَنا أَبو ياسر بن أَبي حَبَّة بإِسناده إِلى عبد الله بن أَحمد، حدثني أَبي، حدثنا أَبو المغيرة، حدثنا صفوان، حدثنا شريح بن عبيد قال: قال عمر بن الخطاب: خرجت أَتعرض رسول الله ﷺ قبل أَن أَسلم، فوجدته قد سبقني إِلى المسجد، فقمت خلفه، فاستفتح سورة (الحاقة) فجعلت أَعجب من تأْليف القرآن قال، فقلت: هذا والله شاعر كما قالت قريش. قال: فقرأَ ﴿إِنَّه لَقَول رَسُولٍ كَريم. ومَا هُوَ بقَوْل شَاعرٍ قَليلاً مَا تُؤْمِنونَ﴾. قال: قلت: كاهن. قال: ﴿وَلَا بقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُون تنزيل مِنْ رَبِّ العَالمين ولو تَقَوَلَ علَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ. لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ. ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الوَتين. فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحد عَنْهُ حاجِزِين﴾ … إِلى آخر السورة، فوقع الإِسلام في قلبي كل موقع.

  30. أَنبأَنا العدل أَبو القاسم الحسين بن هبة الله ابن محفوظ بن صَصْرِي التغلبي الدمشقي، أَنبأَنا الشريف النقيب أَبو طالب علي بن حَيْدَرَة بن جعفر العلوي الحسيني، وأَبو القاسم الحسين بن الحسن بن محمد قراءَة عليهما وأَنا أَسمع، قالا: أَنبأَنا الفقيه أَبو القاسم علي بن محمد بن علي بن أَبي العلاءِ المصِّيصي، أَنبأَنا أَبو محمد عبد الرحمن بن عُثْمان بن القاسم بن أَبي نصر، أَنبأَنا أَبو الحسن خَيثمة بن سليمان بن حَيدرة، أَنبأَنا محمد بن عوف،

    vol. 4, p. 159أَنبأَنا سفيان الطائي قال: قرأَت على إِسحاق بن إِبراهيم الحنفي قال: ذكره أُسامة ابن زيد، عن أَبيه، عن جدّه أَسلم قال: قال لنا عمر بن الخطاب: أَتحبون أَن أُعلمكم كيف كان بَدْءُ إِسلامي؟ قلنا، نعم. قال: كنت من أَشَدِّ الناس على رسول الله ﷺ ، فبينا أَنا يوماً في يوم حار شديد الحرِّ بالهاجرة، في بعض طرق مكة. إِذ لقيني رجل من قريش فقال: أَين تذهب يا ابن الخطاب؟ أَنت تزعم أَنك هكذا وقد دخل عليك هذا الأَمر في بيتك؟ قال قلت: وما ذاك؟ قال: أختك قد صَبَأَت. قال: فرجعت مُغْضَباً وقد كان رسول الله ﷺ يجمع الرجل والرجلين إِذا أَسلما عند الرجل به قوة، فيكونان معه، ويصيبان من طعامه. وقد كان ضم إِلى زوج أختي رجلين قال: فجئت حتى قَرَعت الباب، فقيل: من هذا؟ قلت: ابن الخطاب قال: وكان القوم جلوساً يقرؤون القرآن في صحيفة معهم فلما سمعوا صوتي تبادروا واختفوا، وتركوا أَو نسوا الصحيفة من أَيديهم. قال: فقامت المرأَة ففتحت لي، فقلت: يا عدوة نفسها، قد بلغني أَنك صَبَوت قال: فأَرفع شيئاً في يدي فأَضربها به، قال: فسال الدم. قال: فلما رأَت المرأَة الدم بكت، ثم قالت: يا ابن الخطاب، ما كنت فاعِلاً فافعل، فقد أَسلمت. قال: فدخلتُ وأَنا مُغضب فجلست على السرير، فنظرت فإِذا بكتاب في ناحية البيت، فقلت: ما هذا الكتاب؟ أَعطينيه. فقالت لا أُعطيك، لست من أَهله، أَنت لا تغتسل من الجنابة، ولا تَطْهُر، وهذا لا يمسه إِلا المطهرون قال: فلم أَزل بها حتى أَعطتنيه، فإِذا فيه: ﴿بسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ﴾ فلما مررت ب ﴿الرَّحْمنِ الرَّحيمِ﴾، ذعِرْت ورمَيت بالصحيفة من يدي قال: ثم رجعت إِليّ نفسي، فإِذا فيها: ﴿سبَّح للَّهِ ما فِي السّموات والأَرضِ وَهُو العَزيز الحكيم﴾ قال: فكلما مررت باسم من أَسماءِ الله عز وجل ذعِرْت، ثم تَرجع إِليّ نفسي، حتى بلغتُ: ﴿آمِنوا بِاللَّهِ وَرَسُوله وأَنْفقوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فيه﴾ حتى بلغت إِلى قوله: ﴿إِنْ كُنْتُمُ مُؤْمِنينَ﴾ قال فقلت: أَشهدُ أَن لا إِله إِلا الله، وأَشهد أَن محمداً رسول الله قال: فخرج القوم يتبادرون بالتكبير، استبشاراً بما سَمعُوهُ مني، وحَمدوا الله عز وجل ، ثم قالوا: يا ابن الخطاب، أَبشِر، فإِن رسول الله ﷺ دعا يوم الاثنين فقال: اللهم أَعِزَّ الإِسلام بأحد الرجلين: إِما عمرو ابن هشام، وإِما عُمَر بن الخطاب، وإِنا نرجو أَن تكون دعوة رسول الله لك.

  31. فابشر قال: فلما عرفوا مني الصدق قلت لهم: أَخبروني بمكان رسول الله ﷺ . فقالوا: هو في بيت في أَسفل الصَّفا وصَفُوه قال: فخرجتُ حتى قرعت الباب، قيل: من هذا؟ قلت: ابن الخطاب. قال: وقد عرفوا شدّتي على رسول الله ﷺ . ولم يعلموا بإِسلامي قال: فما اجترأَ أَحد منهم أَن يفتح الباب قال: فقال رسول الله ﷺ : (افتحوا له، فإِنه إِن يرد الله به خيراً يهده) . قال: ففتحوا لي، وأَخذ رجلان بعضدي حتى دنوت من النبي ﷺ ، قال: فقال: أَرسلوه قال: فأَرسلوني، فجلست بين يديه، قال: فأَخذ بمجمع قميصي فَجَبَذَني إِليه، ثم قال: أَسلم يا ابن الخطاب، اللهم اهده. قال قلت: (أَشهد أَن إِله إِلا الله، وأَنك رسول الله، فكبر المسلمون تكبيرة، سُمِعت بطرق مكة قال: وقد كان استخفى قال: ثم خرجتُ فكنتُ لا أَشاء أَن أَرى رجلاً قد أَسلم يُضْرَب إِلا رأَيته قال: فلما رأَيت ذلك قلت: لا أَحب إِلا أَن يصيبني ما يصيب المسلمين، قال: فذهبت إِلى خالي وكان شريفاً فيهم فقرعت الباب عليه، فقال: من هذا؟ فقلت: ابن الخطاب. قال: فخرج إِليّ، فقلت له: أَشعرت أَني قد صَبَوتُ؟ قال: فعلتَ؟ فقلت: نعم. قال: لا تفعل قال، فقلت: بلى، قد فعلت. قال: لا تفعل وأَجاف الباب دوني وتركني، قال قلت: ما هذا بشيء قال: فخرجت حتى جئت رجلاً من عظماءِ قريش، فقرعت عليه الباب، فقال: من هذا؟ فقلت: عمر ابن الخطاب. قال: فخرج إِليّ، فقلت له: أَشعرت أَني قد صبوت؟ قال: فعلت؟ فقلت: نعم. قال: فلا تفعل قلت: قد فعلت. قال: لا تفعل قال: ثم قام فدخل، وأَجاف الباب دوني. قال: فلما رأَيت ذلك انصرفت. فقال لي رجل: تحب أَن يُعلَم إِسلامك؟ قال قلت: نعم. قال: فإِذا جلس الناس في الحِجْر واجتمعوا أَتيت فلاناً رجلاً لم يكن يكتم السر فاصْغَ إِليه، وقل له فيما بينك وبينه: (إِني قد صَبوتُ) ، فإِنه سوف يظهر عليك ويصيح ويعلنه. قال: فاجتمع الناس في الحِجْر، فجئت الرجل فدنوت منه، فأَصغيت إِليه فيما بيني وبينه، فقلت: (أَعلمت أَني قد صبوت؟) فقال: (أَلا إِن عمر بن الخطاب قد صبا) . قال: فما زال الناس يضربوني وأَضربهم، قال: فقال خالي: ما هذا؟ فقيل: ابن الخطاب قال: فقام على الحِجْر فأَشار بكُمِّه فقال: (أَلا إِني قد أَجرت ابن أُختي) . قال: فانكشف الناس عني، وكنت لا أَشاء أَن أَرى أَحداً من المسلمين يضرب إِلا رأَيته وأَنا لا أُضرب. قال فقلت: ما هذا بشيء حتى يصيبني مثل ما يصيب المسلمين؟ قال: فأمهلت حتى إِذا جلس الناس في الحجْر، وصلت إِلى خالي فقلت: اسمع. فقال: ما أَسمع؟ قال قلت: جوارَك عليك رَدٌّ. قال: فقال: لا تفعل يا ابن أُختي. قال قلت: بل هو ذاك. فقال: ما شئت قال: فما زلت أُضْربُ وأَضرِبَ حتى أَعز الله الإِسلام.

    vol. 4, p. 160
  32. أَنبأَنا أَبو جعفر بن أَحمد بن علي بإِسناده، عن يونس بن بُكَير، عن ابن إِسحاق قال: ثم إِن قريشاً بعثت عمر بن الخطاب، وهو يومئذ مشرك، في طلب رسول الله ﷺ ، ورسول الله في دارٍ في أَصْل الصفا، فلقيه النَّحام وهو نعيم بن عبد الله بن أَسيد، وهو أَخو بني عدي ابن كعب، قد أَسلم قيل ذلك، وعمر متقلد سيفه فقال: يا عمر، أَين تريد؟ فقال: أَعمد إِلى محمد الذي سفَّه أَحلام قريش، وشتم آلهتهم، وخالف جماعتهم. فقال النحام: والله لبئس المَمْشَى مَشيت يا عمر ولقد فَرَّطت وأَردت هَلَكة عَديّ ابن كعب أَو تراك تفلت من بني هاشم وبني زهرة وقد قتلت محمداً؟ فتحاورا حتى ارتفعت أَصواتهما، فقال له عمر: إِني لأَظنك قد صبوت، ولو أَعلم ذلك لبدأْت بك فلما رأَى النحَّام أَنه غير مُنْتَهٍ قال: فإِني أَخبرك أَن أَهلك وأَهل خَتَنك قد أَسلموا، وتركوك وما أَنت عليه من ضلالتك. فلما سمع عمر تلك يقولها قال: وأَيّهم؟ قال: خَتَنك وابن عَمِّك وأختك. فانطلق عمر حتى أَتى أُخته، وكان رسول الله ﷺ إِذا أتته طائفة من أَصحابه من ذوي الحاجة، نظر إِلى أُولى السعة، فيقول: عندك فلان. فوافق ذلك ابن عَمّ عمر وَخَتَنة زوج أُخته سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، فدفع إِليه رسول الله ﷺ خباب بن الأَرَتّ، وقد أَنزل الله تعالى: ﴿طه … مَا أَنْزَلْنَا عَلَيكَ القرْآنَ لِتَشْقَى﴾.

    vol. 4, p. 161
  33. وذكر نحْو ما تقدم، وفيه زياده ونقصان. قال ابن إِسحاق: فقال عمر عند ذلك يعني إِسلامه: والله لنحن بالإِسلام أَحق أَن نُبَادي منا بالكفر، فَلَيَظْهَرَنَّ بمكة دين الله، فإِن أَراد قومنا بغياً علينا ناجزناهم، وإِن قومنا أَنصفونا قبلنا منهم. فخرج عمر وأَصحابه فجلسوا في المسجد، فلما رَأَتْ قريش إِسلام عمر سُقِط في أَيديهم.

    وقال ابن إِسحاق: حدثني نافع، عن ابن عمر قال: لما أَسلم عمر بن الخطاب قال: أَيُّ أَهل مكة أَنقلُ للحديث؟ فقالوا: جميل بن مَعْمَر. فخرج عمر وخرجت وراء أَبي، وأَنا غُلَيِّم أَعقل كُلَّ ما رأَيت، حتى أَتاه فقال: يا جميل هل علمت أَني أَسلمت؟ فوالله ما راجعه الكلام حتى قام يجرّ رداءَه، وخرج عمر يتبعه، وأَنا مع أَبي، حتى إِذا قام على باب مسجد

    vol. 4, p. 162الكعبة، صرخ بأَعلى صوته: يا معشر قريش، إِن عمر قد صبأَ. فقال عمر: كذبت ولكني أَسلمت. فثاوَرُوه، فقاتلوه وقاتلهم حتى قامت الشمس على رؤوسهم، فَطَلَحَ وعَرّشوا على رأْسه قياماً وهو يقول: (اصنعوا ما بدا لكم، فأقسم بالله لو كنا ثلاثمائة رجل تركتموها لنا، أَو تركناها لكم) .

  34. وذكر ابن إِسحاق أَن الذي أَجار عمر هو (العاص بن وائل) أَبو (عمرو بن العاص السهمي) وإِنما قال عمر إِنه خاله لأَن حَنْتمَة أُم عمر هي بنت هاشم بن المغيرة، وأُمها الشفاء بنت عبد قيس ابن عَديّ بن سعد بن سَهْم السهمية، فلهذا جعله خاله، وأَهل الأم كلهم أَخوال، ولهذا قال النبي ﷺ لسعد بن أَبي وقاص: (هذا خالي) لأنه زُهْرى، وأُم رسول الله ﷺ زهْرية، وكذلك القول في خاله الآخر الذي أَغلق الباب في وجهه أَنه أَبو جهل، فعلى قول من يجعل أُم عمر أُخت أَبي جهل، فهو خال حقيقة، وعلى قول من يجعلها ابنة عم أَبي جهل، يكون مثل هذا.

  35. وكان إِسلام عمر في السنة السادسة، قاله محمد بن سعد:

    أَخبرنا غير واحد إِجازة قالوا: أَنبأَنا أَبو بكر محمد بن عبد الباقي، أَنبأَنا الحسن بن علي، أَنبأَنا أَبو عمر بن حَيُّويَة، أَنبأَنا أَحمد بن معروف، أَنبأَنا أَبو علي بن القَهمْ أَنبأَنا محمد بن سعد، أَنبأَنا محمد بن عمر، حدّثنا أَبو حَزْرة يعقوب بن مجاهد، عن محمد بن إِبراهيم، عن أَبي عَمْرو ذكوان قال، قلت لعائشة: من سمى عمر الفاروق؟ قالت: النبي ﷺ .

  36. حَزْرة: بفتح الحاءِ المهملة، وتسكين الزاي، وبعدها راءٌ، ثم هاءٌ.

  37. قال وأَنبأَنا محمد بن سعد أَنبأَنا أَحمد بن محمد الأَرقي المكي، حدّثنا عبد الرحمن بن حسن، عن أَيوب بن موسى قال: قال رسول الله ﷺ : (إِن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه، وهو الفاروق: فرق الله به بين الحق والباطل) .

    وقال ابن شهاب: بلغنا أَنا أَهل الكتاب كانوا أَوّل من قال لعمر: الفاروق.

  38. أَنبأَنا أَبو القاسم الحسَين بن هبة الله بن محفوظ، بن صَصْرى الدمشقي، أَنبأَنا الشريف

    vol. 4, p. 163أَبو طالب علي بن حَيْدرة بن جعفر العَلَوي الحُسَيني، وأَبو القاسم الحُسَين بن الحسن بن محمد الأَسدي قالا: أَنبأَنا الفقيه أَبو القاسم علي بن محمد بن علي بن أَبي العلاء المصيصي، أَنبأَنا أَبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن أَبي نصر، أَنبأَنا أَبو الحسن خيثمة بن سليمان ابن حَيْدَرة، حدثنا أَبو عُبَيدة السَّرِيّ بن يحيى بن أَخي هَنّاد بن السَرِيّ بالكوفة، حدثنا شعيث ابن إِبراهيم، حدثنا سيف بن عمر، عن وائل بن داود، عن يزيد البهيّ قال: قال الزبير بن العوّام: قال رسول الله ﷺ : (اللهم أَعِزّ الإِسلامَ بعُمَر بن الخطاب) .

  39. أَنبأَنا أَحمد بن عثمان بن أَبي علي، أَنبأَنا أَبو رُشَيد عبد الكريم بن أَحمد بن منصور بن محمد بن سعيد، أَنبأَنا أَبو مسعود سليمان بن إِبراهيم بن محمد بن سليمان، حدثنا أَبو بكر أَحمد ابن موسى بن مَرْدُويه، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا أَحمد بن يونس، حدثنا جَعْفر بن عون ويعلى بن عبيد والفضل بن دُكَين قالوا: حدثنا مِسْعَر، عن القاسم بن عبد الرحمن قال: قال عبد الله بن مسعود: كان إِسلام عمر فتحاً. وكانت هجرته نَصْراً، وكانت إِمارته رَحْمة، ولقد رأَيتنا وما نستطيع أَن نصلي في البيت حتى أَسلم عمر، فلما أَسلم عمر قاتلهم حتى تركونا فصلينا.

    قال: وحدثنا ابن مَرْدُويه، حدثنا أَحمد بن كامل، حدثنا الحسن بن علي المعمري، حدثنا محمد بن حميد، حدثنا جرير، عن عمر بن سعيد، عن مسروق، عن منصور، عن ربعي، عن حذيفة قال: لما أَسلم عمر كان الإِسلام كالرجل المقبل، لا يزداد إِلا قُرْباً. فلما قتل عمر كان الإِسلام كالرجل المدبر، لا يزداد إِلا بعداً.

  40. هجرته رضي الله عنه

    أَنبأَنا عبد الوهاب بن هبة الله الدقاق إِذناً، أَنبأَنا أَبو بكر محمد بن عبد الباقي، حدثنا أَبو محمد الجوهري إِملاء، أَنبأَنا أَبو الحسن علي بن أَحمد الحافظ، حدثنا أَبو رَوْق أَحمد ابن محمد ابن بكر الهِزّاني بالبصرة، حدثنا الزبير بن محمد ابن خالد العثماني بمصر سنة خمس وستين ومائتين، حدثنا عبد الله بن القاسم الأُبليّ، عن أَبيه، عن عقيل بن خالد، عن محمد ابن علي بن عبد الله بن عباس، عن أَبيه، عن عبد الله بن العباس قال: قال لي علي بن أَبي طالب:

    vol. 4, p. 164ما علمت أَن أَحداً من المهاجرين هاجر إِلا مختفياً، إِلا عمر بن الخطاب، فإِنه لما هَمَّ بالهجرة تقلّد سيفه، وتنكّب قوسه، وانتضى في يده أُسهماً، واختصَرَ عنزته، ومضى قِبَل الكعبة، والمَلأَ من قريش بفنائها، فطاف بالبيت سبعاً متمكناً، ثم أَتى المقام فَصلى متمكناً، ثم وقف على الحَلَق واحدة واحدة، وقال لهم: شَاهَتِ الوجوه، لا يُرْغِمُ الله إِلا هذه المعاطس، من أَرادَ أَن تَثْكُله أُمّه، ويُوتِمِ ولده، ويُرْمِل زوجته، فليلقني وراءَ هذا الوادي. قال علي: فما تبعه أَحد إِلا قوم من المستضعفين عَلَّمَهم وأَرشدهم وَمَضَى لوجهه.