باب العين والميم

1,174 paragraphs · vol. 4, p. 138

Page 6 of 30

  1. وروى موسى بن إِبراهيم المروزي، عن فضيل بن عياض، عن ليث، عن مجاهد قال: أَنفق عمر بن الخطاب في حَجَّة حجها ثمانين درهماً من المدينة إِلى مكَّة، ومن مكة إِلى المدينة، قال: ثمّ جعل يتأَسف ويضرب بيده على الأُخرى، ويقول: ما أَخلقنا أَن نَكُونَ قد أَسرفنا في مال الله تعالى.

    vol. 4, p. 183
  2. أَنبأَنا أَبو محمد بن أَبي القاسم إِذناً، أَنبأَنا أَبي، أَنبأَنا أَبو غالب بن البهاء، أَنبأَنا أَبو محمد الجوهري، أَنبأَنا أَبو عمر بن حَيُّويه وأَبو بكر بن إِسماعيل قالا: أَنبأَنا يحيى بن محمد، أَنبأَنا الحسين بن الحسن، أَنبأَنا ابن المبارك، عن مالك ابن مِغْول: أَنه بلغه أَن عمر بن الخطاب قال: حاسبوا أَنفسكم قبل أَن تحاسبوا، فإِنه أَهون أَو قال: أَيسر لحسابكم، وزنوا أَنفسكم قبل أَن توزنوا، وتجهزوا للعرض الأَكبر ﴿يومئذ تُعرَضُونَ لا تَخْفَى مِنْكُم خَافِيه﴾.

  3. وله في سيرته أَشياء عجيبة عظيمة، لا يستطيعها إِلا من وفقه الله تعالى، فرضي الله عنه وأَرضاه، بمنِّه وكرمه.

  4. مقتله رضي الله عنه

    أَنبأَنا أَبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن الشافعي، أَنبأَنا أَبو العشائر محمد بن خليل، أَنبأَنا أَبو القاسم علي بن محمد بن علي، أَنبأَنا أَبو محمد عبد الرحمن بن عثمان، أَنبأَنا أَبو الحسن خيثمة بن سليمان، حدثنا عبد الله بن الحسن الهاشمي، حدثنا عبد الأَعلى بن حماد، حدثنا يزيد بن زُرَيع، حدثنا سعيد بن أَبي عروبة، حدَّثنا قتادة، عن أَنس: أَن رسول الله ﷺ صعد أُحداً ومعه أَبو بكر وعُمَر وعثمان، فرجَفَ، فضربه برجله وقال: اثبت أُحد، فما عليك إِلا نبي وصديق وشهيدان.

    vol. 4, p. 184
  5. أَنبأَنا القاسم بن علي بن الحسن كتابة، أَنبأَنا أَبي، أَنبأَنا أَبو محمد بن طاوس، أَنبأَنا طراد بن محمد وأَنبأَنا به عالياً أَبو الفضل عبد الله بن أَحمد، أَنبأَنا طَرَّاد بن محمد إِجازة إِن لم يكن سماعاً، أَنبأَنا الحسين بن بشران، أَنبأَنا أَبو علي ابن صفوان، أَنبأَنا أَبو بكر بن أَبي الدنيا، حدثنا أَبو خيثمة، حدثنا يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد بن المسيب: أَن عمر بن الخطاب لما نفر من مِنَى، أَناخ بالأَبطح، ثمّ كَوَّم كومة من البطحاء، فأَلقى عليها طرف ردائه، ثمّ استلقى ورفع يديه إِلى السماءِ، ثمّ قال: اللهم، كَبُرت سني، وضَعُفت قوتي، وانتشرت رعيتي، فاقبضني إِليك غيرَ مُضَيَّع ولا مُفرِّط فما انْسلخ ذو الحجة حتى طعِن فمات.

  6. أَنبأَنا أَبو محمد بن أَبي القاسم، أَنبأَنا أَبي، أَنبأَني أَبو محمد بن الأَكفاني، أَنبأَنا عبد العزيز الكناني، أَنبأَنا تمام بن محمد، وعبد الرحمن بن عثمان، وعقيل بن عبد الله قال: وأَخبرني أَبو محمد بن الأَكفاني، أَنبأَنا أَبو عبد الله محمد بن عقيل بن الكريزي، أَنبأَنا أَبو محمد بن أَبي نصر التميمي، أَنبأَنا أَحمد بن القاسم بن معروف، حدَّثنا أَبو زرعة، حدَّثنا أَبو اليمان، أَنبأَنا شعيب، عن الزهري، أَخبرني محمد بن جُبَيْر بن مطعم، عن جبير بن مطعم، قال: حججت مع عمر آخر حَجَّة حجَّها، فبينا نحنُ واقفون على جبل عَرَفَة، صَرخ رجل فقال: يا خليفة. فقال رجل من لهِب وهو حَيٌّ من أَزدشنوءَة يعتافون: مالك؟ قطع الله

    vol. 4, p. 185لهجتك وقال عقيل: لهاتك والله لا يقف عمر على هذا الجبل بعد هذا العام أَبداً. قال جبير: فوقعت بالرجل اللِّهْبيّ فشتمته، حتى إِذا كان الغد وقف عمر وهو يرمي الجمار، فجاءَت عمر حصاة عائرة من الحَصَى الذي يرمى به الناس، فوقعت في رأْسه، فَفَصَدَت عِرْقاً من رأْسه، فقال رجل: أُشْعِر أَمير المؤمنين ورَبِّ الكعبة، لا يقف عمر على هذا الموقف أَبداً بعد هذا العام قال جبير: فذهبت أَلتفت إِلى الرجل الذي قال ذلك، فإِذا هو اللِّهبي، الذي قال لعمر على جبل عرفة ما قال.

  7. لِهْب: بكسر اللام، وسكون الهاءِ.

  8. أَخبرنا أَبو الفضل بن أَبي الحسن الفقيه بإِسناده عن أَبي يعلى، حدّثنا أَحمد بن إِبراهيم البكري، حدَّثنا شبابة بن سَوّار، حدّثنا سعيد، عن قتادة، عن سالم بن أَبي الجِعد، عن معدان ابن أَبي طلحة اليعمري قال: خطب عمر الناس، فقال: رأَيت كان ديكاً نَقَرني نقرة أَو نقرتين، ولا أَدري ذلك إِلا لحضور أَجلي، فإِن عَجِلَ بي أَمر فإِن الخلافة شورى في هؤلاءِ الرهط الستة الذين توفي رسول الله ﷺ وهو عنهم راض.

  9. وأَنبأَنا أَحمد بن عثمان، أَنبأَنا أَبو رُشَيد عبد الكريم بن أَحمد بن منصور، أَنبأَنا أَبو مسعود سليمان بن إِبراهيم، أَنبأَنا أَبو بكر بن مَرْدُويه، حدَّثنا عبد الله بن إِسحاق، حدَّثنا محمد ابن الجهم السِّمَّري، حدَّثنا جعفر بن عون، أَنبأَنا محمد بن بشر، عن مِسْعَر بن كدام، عن عبد الملك بن عمير، عن الصقر بن عبد الله، عن عروة، عن عائشة قالت: بكت الجن على عمر قبل أَن يموت بثلاث، فقالت:

    vol. 4, p. 186أَبَعَدَ قَتِيلٍ بالمَدِينةِ أَصْبَحَتْ … له الأَرض تَهْتَزَّ العِضَاهُ بأَسْوق

    جَزَى اللَّهُ خَيْراً مِنْ أَمِيرٍ وباركَتْ … يَدُ اللَّهِ في ذَاكَ الأَدِيم المُمَزَّقِ

    فَمنْ يَسْعَ أَو يركبْ جَنَاحي نَعَامَة … لِيُدْرِكَ ما قَدَّمتَ بالأَمْسِ يُسْبِق

    قَضَيْتَ أُموراً ثُمَّ غَادَرْتَ بَعْدَها … بَوَائِقَ في أَكْمَامِهَا لَمْ تُفَتَّقِ

    فما كنتُ أَخْشَى أَن يَكُونَ مَمَاتُه … بَكْفَى سَبَنْتي أَخضر العَيْن مُطْرِق

    قيل: إِن هذه الأَبيات للشماخ، أَو لأَخيه مُزَرَّد.

  10. أَنبأَنا مسمار بن عُمَر بن العُوَيس النَّيَّار وأَبو عبد الله الحسين بن أَبي صالح بن فناخسرو وغيرهما بإِسنادهم إِلى محمد بن إِسماعيل: حدَّثنا موسى بن إِسماعيل، أَنبأَنا أَبو عَوَانة، عن حُصَين، عن عمرو بن ميمون قال: رأَيت عُمَر بن الخطاب قبل أَن يصاب بأَيام بالمدينة، وقف على حُذَيفة بن اليمان وعثمان بن حُنَيف قال: كيف فعلتما؟ أَتخافان أَن تكونا قد حمَّلتما الأَرض ما لا تُطِيق؟ قالا: حملناها أَمراً هي له مُطِيقة، ما فيها كبير فضل. قال: انظرا أَن تكونا حَمْلتما الأَرض ما لا تطيق: قالا: لا. فقال عمر: لئن سلمني الله لأَدعَنَّ أَرامل أَهل العراق لا يَحْتَجْن إِلى رجل بعدي أَبداً قال: فما أَتت عليه إِلا رابعة حتى أُصيب قال: إِني لقائم ما بيني وبينه إِلا عبد الله ابن عبّاس غداة أَصيب، وكان إِذا مَرَّ بين الصَّفَّين قال: استووا، حتى إِذا لم ير فيهن خَلَلاً تقدَّم فكبَّر، وربَّما قرأَ بسورة (يوسف) أَو (النحل) أَو نحو ذلك في الركعة الأُولى، حتى يجتمع الناس، فما هو إِلا أَن كبَّر فسمعته يقول: قتلني أَو: أَكلني الكلب حين طعَنه، فطار العِلْج بسكين ذات طرفين، لَا يَمُرّ على أَحد يمنياً وشمالاً إِلا طعنه، حتى طَعَنَ ثلاثَةَ عَشَر رجلاً مات منهم سبعة، فلما رأَى ذلك رجل من المسلمين طرح عليه بُرْنُساً، فلمّا ظنَّ العِلْجُ أَنه مأْخوذ نحر نفسه، وتناول عمر يد عبد الرحمن بن عوف فقدَّمه، ممن يلي عمر، فقد رأَى الذي أَرى، وأَما نواحي المسجد فإِنهم لا يدرون، غير أَنهم قد فقدوا صوت عمر وهم يقولون: (سبحان الله، سبحان الله) فصلى بهم عبد الرحمن صلاة خفيفة، فلمّا انصرفوا قال: يابن عباس، انظر من قتلني. فجال ساعة، ثمّ جاء المسجد فقال: غلام المغيرة بن شعبة. قال: الصَّنَع؟ قال: نعم. قال: قاتله الله لقد أَمرتُ به معروفاً الحمد لله الذي لم يجعل مَنِيَّتي بيد رجل يَدَّعي الإِسلام، قد كنت أَنت وأَبوك تُحبَّان أَن يكثر العُلُوج بالمدينة وكان العبّاس أَكثرهم رقيقاً فقال: إِن شئت فعلت؟ أَي: إِن شئت قتلنا. فقال: كذبت بعدما تكلَّموا

    vol. 4, p. 187بلسانكم، وصلُّوا قبلتكم وحَجُّوا حجكمْ. واحتُمِل إِلى بيعه، فانطلقنا معه، وكَأَنَّ الناس لم تصبهم مصيبة قبل يومئذ، فقائل يقول: لا بأْس، وقائل يقول: أَخافُ عليه. فأُتِي بنبيذ فشَرِبه، فخرج من جوفه. ثمّ أُتي بلبن فشربه، فخرج من جوفه، فعرفوا أَنَّه ميت. فدخلنا عليه وجاءَ الناس يُثْنُون عليه، وجاءَ غلام شاب فقال: أَبشر يا أَمير المؤمنين ببشرى الله لك، من صحبة رسول الله ﷺ ، وقَدَمٍ في الإِسلام ما قد علمتَ، ثمّ وَلِيتَ فعدَلْتَ، ثُمّ شهادةٌ. قال: وَدِدْت أَن ذلك كَفَافاً، لا عليّ ولا لي. فلمّا أَدبر إِذا إِزاره يَمَسّ الأَرض، قال: ردوا عليّ الغلام، قال: يابن أَخي، ارفع ثوبك فإِنه أَنقى لثوبك، وأَتَّقى لربك، يا عبد الله ابن عمر، انظر ما عَلَيَّ من الدَّين، فحسَبُوه فوجدوه ستة وثمانين أَلفاً أَو نحوه قال: إِن وَفَى له مال آل عمر فأَدّه من أَموالهم، وإِلا فَسَلْ في بَنِي عَدِيّ، فإِن لم تف أَموالهم فَسَلْ في قريش، ولا تَعْدهم إِلى غيرهم، فأَدّ عني هذا المال، وانطلق إِلى عائشة أُمِّ المؤمنين فقل لها: يقرأُ عليك عُمَرُ السّلام ولا تقل (أَمير المؤمنين) فإِنِّي لست اليوم للمؤمنين أَميراً وقل: يستأَذن عمر ابن الخطَّاب أَن يُدْفَن مع صاحبيْه. فَسَلِّم واستأَذن، ثمّ دخل عليها فوجدها قاعدة تبكي، فقال: يقرأُ عليك عمرُ بن الخطَّاب السَّلامَ، ويستأَذن أَن يدفن مع صاحبيه. فقالت: كنت أُريده لنفسي، ولأُوثِرَنَّ به اليوم على نفسي. فلمّا أَقبل قيل: هذا عبد الله بن عمر قد جاءَ، قال: ارفعوني فأَسنده رجل إِليه، فقال: ما لديك؟ قال: الذي تحب، قد أَذِنت، قال: الحمد لله، ما كان شيءٌ أَهمّ إِليّ من ذلك، فإِذا أَنا قُبِضْت فاحملوني، ثمّ سَلِّم فقال: يستأْذن عمر بن الخطّاب، فإِن أَذنت فأَدخلوني، وإِن رَدَّتْني رُدُّوني إِلى مقابر المسلمين وجاءَت أُم المؤمنين حفصة، والنساءُ تسير معها، فلمّا رأَيناها قمنا، فَوَلَجَت عليه قبكت عنده ساعة، واستأْذن الرجال، فَوَلَجَت داخلاً لهم، فسمعنا بكاءَها من الدَّاخل، فقالوا: أَوْصِ يا أَميرَ المؤمنين، استخلف. قال: ما أَجِدُ أَحقَّ بهذا الأَمر من هؤلاءِ النفر أَو: الرهط الذين تُوُفَّى رسولُ الله ﷺ وهو عنهم راض. فسمَّى: عليّاً، وعثمان، والزُّبير، طلحة، وسعداً، وعبد الرحمن ابن عوف، وقال: يَشْهَدُكم عبدُ الله بن عمر، وليس له من الأَمر شيءٌ كَهَيْئة التعزية فإِذا أَصابت الإِمرةُ سعداً فهو ذاك، وإِلا فليستعن به أَيُّكم ما أُمِّر، فإِني لم أَعزله من عجز ولا خيانة … وذكر الحديث وقد تقدم

    vol. 4, p. 188في ترجمة عثمان بن عفان.

  11. وروى سِمَاك بن حرب، عن ابن عباس أَن عمر قال لابنه عبد الله: خذ رأْسي عن الوسادة فضعه في التراب، لعَل الله يرحمني وويلٌ لي وويلٌ لأُمّي إِنْ لم يرحَمني الله عز وجل فإِذا أَنا مِتُّ فاغمض عيني، واقصدوا في كَفَني، فإِنَّه إِن كان لي عند الله خير أَبدلني ما هو خير منه، وإِن كنت على غير ذلك سَلَبني فأَسْرَعَ سَلْبي، وأَنشد:

    ظَلُومٌ لِنَفْسي غَيْرَ أَنِّي مُسْلِمٌ … أُصَلِّي الصَّلَاةَ كُلَّهَا وَأَصُومُ

    أَنبأَنا أَبو محمد، أَخبرنا أَبي، أَنبأَتنا أُم المجتبى العلوية، قالت: قرأَ على إِبراهيم بن منصور، أَخبرنا أَبو محمد بن المقري، أَنبأَنا أَبو يعلى، أَنبأَنا أَبو عباد قطن بن نُسَير الغُبَري، أَنبأَنا جعفر بن سليمان، حدثنا ثابت، عن أَبي رافع قال: كان أَبو لؤلؤْةَ عبداً للمغيرة بن شعبة، وكان يصنع الأَرحاءِ وكان المغيرةُ يستغله كُلَّ يوم أَربعة دراهم، فلقي أَبو لؤلؤة عُمر فقال: يا أَمير المؤمنين، إِن المغيرة قد أَثقلَ عَلَى غلتي، فكلِّمْه يخفف عني. فقال له عمر: اتق الله، وأَحسن إِلى مولاك ومن نِيَّة عمر أَن يلقى المغيرة فيكلمه ليخفف عنه، فغضب العبد وقال: وسع الناسَ كلُّهم عَدلُه غيري. فأَضمر على قتله، فاصطنع له خنْجَراً له رأسان، وشَحَذَه وسَمَّه، ثم أَتى به الهرمزان فقال: كيف ترى هذا؟. قال: أَرى، أَنك لا تضرب به أَحداً إِلا قتلته، قال: فَتَحيّن أَبو لؤلؤة عمر، فجاءَه في صلاة الغَدَاة حتى قام وراءَ عمر وكان عمر إِذا أُقيمت الصلاة يقول: (أَقيموا صفوفكم) ، فقال كما كان يقول، فلما كَبّر ووَجَأَه أَبو لؤلؤة في كتفه، ووَجَأَه في خاصرته، وقيل: ضربه ست ضربات، فسقط عمر، وطعن بخنْجَره ثلاثة عشر رَجُلاً، فهلك منهم سبعة وأَفرَقَ منهم ستة، وحُمِل عمر فذهب به. وقيل: إِن عمر قال لأَبي لؤلؤة: أَلا تصنع لنا رحاً؟ قال: بلى، أَصنع لك رَحاً يتحدث بها أَهل الأَمصار، ففزعَ عمر من كلمته، وعلِيٌّ معه، فقال علي: إِنه يَتَوَعَّدُك يا أَمير المؤمنين.

    vol. 4, p. 189قال: وأَنبأَنا أَبي، أَنبأَنا أَبو بكر محمد بن عبد الباقي، أَنبأَنا أَبو محمد الجوهري، أَنبأَنا أَبو عمر بن حَيّويه، أَنبأَنا أَحمد بن معروف، أَنبأَنا الحُسَين بن محمد، حدثنا محمد بن سعد، أَنبأَنا عبيد الله بن موسى، عن إِسرائيل بن يونس، عن كثير النَّواء، عن أَبي عُبَيد، مولى ابن عباس، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كنت مع علي فسمعنا الصيحة على عمر، قال: فقام وقمت معه، حتى دخلنا عليه البيت الذي هو فيه فقال: ما هذا الصوت؟ فقالت له امرأَة: سقاه الطبيب نبيذاً فخرج، وسقاه لبناً فخرج، وقال: لا أَرى أَن تمسي فما كنت فاعلاً فافعل. فقالت أُم كلثوم: واعُمَرا وكان معها نسوة فبكين معها، وارتج البيت بكاء، فقال عمر: والله لو أَنَّ لي ما على الأَرض من شيءٍ لافتديت به من هو المطَّلع. فقال ابن عباس: والله إِني لأَرجو أَن لا تراها إِلا مقدار ما قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا واردُها﴾، إِن كنت ما علمنا لأَمير المؤمنين، وأَمين المؤمنين، وسيد المؤمنين، تقضي بكتاب الله، وتُقسمُ بالسَّوية. فأَعجبه قولي، فاستوى جالساً فقال: أَتشهد لي بهذا يا ابن عباس؟ قال: فكففت، فضرب على كتفي فقال: اشهد. فقلت: نعم، أَنا أَشهد.

  12. ولما قضى عمر رضي الله عنه ، صلى عليه صُهيب، وكَبَّر عليه أَربعاً.

  13. أَنبأَنا عبد الوهاب بن هبة الله بن أَبي حَبَّة بإِسناده عن عبد الله بن أَحمد قال: حدّثني أَبي، أَنبأَنا علي بن إِسحاق، أَنبأَنا عبد الله، أَنبأَنا عمر بن سعيد بن أَبي حسين، عن ابن أَبي مليكة: أَنه سمع ابن عباس يقول: وضع عمر على سريره، فَتَكَنَّفَه الناس يَدْعون ويصَلون قبل أَن يُرْفَع، وأَنا فيهم، فلم يَرُعْنِي، إِلا رجل قد أَخذ بمنكبي من ورائي، فالتفت فإِذا هو علي ابن أَبي طالب، فترحم على عمر وقال: ما خلفت أَحداً أَحبُّ إِليَّ أَلقى الله بمثل عمله منك وأَيم الله، إِن كنت لأَظن ليجعلنك الله مع صاحبيك، وذلك أَني كنت أُكثر أَن أَسمع رسول الله

    vol. 4, p. 190ﷺ يقول: ذهبت أَنا وأَبو بكر وعمر، ودخلت أَنا وأَبو بكر وعمر، وخرجت أَنا وأَبو بكر وعمر، وإِن كنت أَظن ليجعلنك الله معهما.

  14. ولما توفي عمر صُلِّي عليه في المسجد، وحُمل على سرير رسول الله ﷺ ، وغَسَّله ابنه عبد الله، ونزل في قبره ابنه عبد الله، وعثمان بن عفان، وسعيد بن زيد، وعبد الرحمن بن عوف.

  15. روى أَبو بكر بن إِسماعيل بن محمد بن سعد، عن أَبيه أَنَّه قال: طُعن عمر يوم الأَربعاء لأَربع ليال بقين من ذي الحجة، سنة ثلاث وعشرين، ودفن يوم الأحد صباح هلال المحرم سنة أَربع وعشرين، وكانت خلافته عشر سنين، وخمسة أَشهر، وأَحداً وعشرين يوماً.

    وقال عثمان بن محمد الأَخنسي: هذا وهم، توفي عمر لأَربع ليال بقين من ذي الحجة وبويع عثمان يوم الاثنين لليلة بقيت من ذي الحجة.

    وقال ابن قتيبة: ضربه أَبو لؤلؤة يوم الاثنين لأَربع بقين من ذي الحجة، ومكث ثلاثاً، وتوفي، فصلى عليه صُهَيب، وقبر مع رسول الله ﷺ وأَبي بكر.

  16. وكانت خلافته عشر سنين، وستة أَشهر، وخمس ليال، وتوفي وهو ابن ثلاث وستين سنة، وقيل: كان عمره خمساً وخمسين سنة، والأَول أَصح ما قيل في عمر:

    أَنبأَنا أَحمد بن عثمان بن أَبي علي، والحسين بن يوحن بن أَتويه بن النعمان الباوَرْدي قالا: حدثنا الفضل بن محمد بن عبد الواحد بن عبد الرحمن البيلي الأصبهاني، أَخبرنا أَبو القاسم أَحمد بن منصور الخليل البلخي، أَنبأَنا أَبو القاسم علي بن أَحمد بن محمد الخزاعي، أَنبأَنا أَبو سعيد الهيثم بن كليب بن شريح بن معقل الشاشي، أَنبأَنا أَبو عيسى الترمذي، قال:

    vol. 4, p. 191حَدَّثنا محمد بن بشار، حدّثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن أَبي إِسحاق، عن عامر بن سعد، عن جرير، عن معاوية أَنه سمعه يخطب قال: مات رسول الله ﷺ وهو ابن ثلاث وستين سنة، وأَبو بكر وعمر وأَنا ابن ثلاث وستين سنة.

    وقال قتادة: طُعن عمر يوم الأربعاء، ومات يوم الخميس.

  17. وكان عمر أَعْسَرَ يَسَر: يعمل بيديه. وكان أَصلع طويلاً، قد فَرَغَ الناس، كأَنه على دابة.

    قال الواقدي: كان عمر أَبيض أمهق، تعلوه حمرة، يُصَفِّر لحيته، وإِنما تغير لونه عام الرمادة لأَنه أَكثر أَكل الزيت، لأَنه حرم على نفسه السمن واللبن حتى يخصب الناس، فتغير لونه.

    وقال سماك: كان عمر أَروح كأَنه راكب، وكأَنه من رجال بني سدوس. والأَروح: الذي يتدانى قدماه إِذا مشى.

    وقال زر بن حبيش: كان عمر أعسر يَسَر، آدم.

    وقال الواقدي: لا يعرف عندنا أَن عمر كان آدم إِلا أَن يكون رآه عام الرمادة.

    قال أَبو عمر: وصفه زر بن حبيش وغيره أَنه كان آدم شديد الأَدَمة، وهو الأَكثر عند أَهل العلم.

    vol. 4, p. 192وقال أَنس: كان عمر يخضب بالحناء بحتاً.

  18. وهو أَوّل من اتَّخَذَ الدِّرَّة، وأَوَّل من جمع الناس على قيام رمضان، وهو أَوَّل من سُمِّي (أَمير المؤمنين) ، وأَكثر الشعراء مراثيه، فمن ذلك قول حسان بن ثابت الأَنصاري:

    ثَلَاثة بَرَّزُوا بفضلهُمُ … نَضَّرَهُم رَبهم إِذا نشِروا

    فليس مِن مُؤمِنٍ له بَصَرٌ … يُنْكِر تَفْضِيلَهم إِذا ذكروا

    عَاشوا بلا فُرْقَة ثلاثتهُمْ … وَاجْتَمَعُوا في المَمَاتِ إِذ قَبِرُوا

    وقالت عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل، وكان زوج عمر بن الخطاب:

    عَينُ جُودِي بِعَبْرَةٍ ونَحِيبِ … لَا تَمَلِّي على الإِمامِ النَّجِيبِ

    فَجَعَتْنِي المنونُ بالفَارِسِ المُ … عْلَمِ يومَ الهِيَاج والتَّلْبِيبِ

    عصْمَةُ الناسِ والمعينُ على الدَّهْ … ر وَغَيْثَ المنتابِ والمحْرُوبِ

    رَزَاح: بفتح الراء، والزاي.

  19. ٣٨٢٥ - عُمَر بن سالم الخزاعي

    (د ع) عُمَر بن سالم الخزاعي. وقيل: عمرو، وهو وافد خزاعة إِلى النبي ﷺ .

  20. روى الحكم بن عتيبة، عن مِقْسم، عن ابن عباس، أَن عمر بن سالم الخزاعي أَتى النبي ﷺ فأَنشِده:

    لا هُمّ إِني نَاشِدٌ مُحَمَّداً … حِلْفَ أَبِينَا وأَبيه الأَتْلَدَا

    وذكر الأَبيات، ونذكرها في عَمْرو بن سالم، إِن شاءَ الله تعالى.

  21. أَخرجه ابن منده وأَبو نعيم، وقال أَبو نُعَيم: أَخرجه بعض المتأَخرين وقال: (وقيل: عَمْرو وافد خزاعة، قال: ولم يختلف فيه أَنه (عمرو بن سالم) .

    قلت: قول أَبي نعيم صحيح، وقول ابن منده وهم وتصحيف، والله أَعلم.

  22. ٣٨٢٦ - عُمَر بنُ سُرَاقة

    (ب) عُمَر بنُ سُرَاقة بن المعتمر بن أَنس القرشي العَدَوِيّ.

  23. شهد بدراً هو وأَخوه عبد الله بن سراقة، وقال مصعب فيه: عَمْرو بن سراقة.

    vol. 4, p. 193
  24. أَخرجه أَبو عمر.

    قلت: وقد سَمَّاه ابنُ إِسحاق من عدة طرق عنه (عَمْراً) وغيرِهِ، وهو الصحيح، وهناك أَخرجه ابن منده وأَبو نُعَيم.

  25. ٣٨٢٧ - عُمَر بن سعد الأَنماري، أَبو كبشة

    (ب د ع) عُمَر بن سعد الأَنماري، أَبو كبشة. يعدّ في الشاميين، مختلف في اسمه، فقيل: عمر بن سعد، وقيل: سعد بن عمر، وقيل: عَمْرو بن سعد. ونذكره إِن شاءَ الله تعالى في مواضعه أَكثر من هَذا.

  26. أَخرجه الثلاثة.

  27. ٣٨٢٨ - عُمَر بنُ سَعْد السُّلمي

    (د س) عُمَر بنُ سَعْد السُّلمي.

  28. ذكره مُطين في الوحدان، فيه نظر، قاله أَبو نعيم.

  29. أَنبأَنا أَبو موسى الحافظ إِذناً، أَنبأَنا أَبو علي، أَنبأَنا أَبو نعيم، حدثنا محمد بن محمد، حدثنا الحضرمي، حدّثنا سعيد بن يحيى الأَموي، حدثنا أَبي، عن محمد بن إِسحاق، عن جعفر بن الزبير قال: سمعت زياد بن عمر بن سعد السلمي، يحدّث عن عروة بن الزبير قال: حدّثني أَبي وجدّي وكانا قد شهدا خيبر مع رسول الله ﷺ قالا: صلى بنا رسول الله ﷺ الظهر، ثم جلس إِلى ظل شجرة، فذكر قصة الدية.

  30. أَخرجه ابن منده وأَبو موسى.

  31. ٣٨٢٩ - عُمَر بن سُفْيان القرشي

    (ب) عُمَر بن سُفْيان بن عَبْدِ الأَسَدِ ابن هِلَال بن عبد الله بن عُمَر بن مخزوم القرشي المخزومي، أَخو الأَسود بن سفيان، وهو ابن أَخي أَبي سلمة بن عبد الأَسد.

    vol. 4, p. 194
  32. كان ممن هاجر إِلى أَرض الحبشة.

  33. أَخرجه أَبو عمر مختصراً.

  34. ٣٨٣٠ - عُمَر بنُ أَبي سَلَمَة القرشي

    (ب د ع) عُمَر بنُ أَبي سَلَمَة بن عبد الأَسد القرشي المخزومي، ربيب رسول الله ﷺ ، لأَن أُمه أُم سلمة زوجُ النبي ﷺ .

  35. تقدم ذكره قبل هذه الترجمة عند ذكر أَبيه عبد الله بن عبد الأَسد، يكنى أَبا حفص، ولد في السنة الثانية من الهجرة بأَرض الحبشة، وقيل: إِنه كان له يوم قبض النبي ﷺ تسع سنين، وكان يوم الخندق هو وابن الزبير في أُطُم حَسّان بن ثابت الأَنصاري، وشهد مع علي الجمل، واستعمله على البحرين، وعلى فارس. وتوفي بالمدينة أَيام عبد الملك بن مروان، سنة ثلاث وثمانين.

  36. روى عن النبي ﷺ أَحاديث. روى عنه سعيد بن المسيب، وأَبو أُمامة بن سهل بن حُنَيف، وعروة بن الزبير.

  37. أَخبرنا إِسماعيل بن علي وغيره قالوا بإِسنادهم عن أَبي عيسى الترمذي: أَخبرنا عبد الله ابن الصَّبَّاح الهاشمي، حدثنا عبد الأَعلى، عن معمر، عن هشام بن عروة، عن أَبيه، عن عمر ابن أَبي سلمة: أَنه دخل على رسول الله ﷺ وعنده طعام، فقال: يا بني، ادن فسمِّ الله، وكل بيمينك، وكل مما يَلِيك.

  38. أَخرجه الثلاثة.

  39. ٣٨٣١ - عُمَر بن عامر السُّلمي

    (د ع) عُمَر بن عامر السُّلمي.

    vol. 4, p. 195
  40. سأَل النبي ﷺ ، روى عنه سلمة أَبو عبد الحميد:

    روى محمد بن أَحمد بن سلام، عن يحيى ابن الورد، حدثنا أَبي، حدّثنا عدي بن الفضل، عن عثمان البتي، عن عبد الحميد بن سلمة، عن أَبيه، عن عمر بن عامر السلمي: أَنه سأَل النبي ﷺ عن الصلاة، فقال: إِذا صليت الصبح فأَمسك عن الصلاة حتى تطلع الشمس، فإِنها تطلع بين قرني شيطان، فإِذا انتصبت وارتفعت فصل، فإِن الصلاة مشهودة مقبولة، حتى ينتصف النهار وتكون الشمس قدر رأَسك قيد رمح، وإِذا زالت الشمس فصل، فإِن الصلاة مشهودة مقبولة، حتى تصلي العصر وتصفر الشمس، فأَمسك عن الصلاة حتى تغرب الشمس، فإِنها تغرب بين قرني شيطان، فإِذا غربت فصل، فإِن الصلاة مشهودة مقبولة.