باب الحاء والسين

96 paragraphs · vol. 2, p. 7

Page 3 of 3

  1. ١١٧٣ - الحُسَيْنُ بن عَليّ

    (ب د ع) الحُسَيْنُ بن عَليّ بن أبي طَالِب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، القُرَشي الهاشمي، أبو عبد الله ريحانة النبي ﷺ ، وشِبْهُه من الصدر إلى أسفل منه، ولما ولد أذَّن النبي ﷺ في أذنه، وهو سيد شباب أهل الجنة، وخامس أهل الكساء، أمه فاطمة بنت رسول الله ﷺ ، سيدة نساء العالمين، إلا مريم عليهما السلام .

    vol. 2, p. 25
  2. أخبرنا أبو أحمد عبد الوهاب بن أبي منصور الأمين البغدادي، أخبرنا أبو الفضل بن ناصر، أخبرنا أبو طاهر بن أبي الصقر الأنباري، أخبرنا أبو البركات بن نظيف الفراء، أخبرنا الحسن بن رشيق، أخبرنا أبو بشر الدولابي، أخبرنا محمد بن عوف الطائي، أخبرنا أبو نعيم هو الفضل بن دكين وعبد الله بن موسى قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هانئ بن هانئ، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: لما ولد الحسن سميته حرباً، فجاء رسول الله ﷺ فقال: (أروني ابني ما سميتموه) ؟ قلنا: حرباً، قال: (بل هو حسن) ، فلما ولد الحسين سميته حرباً؛ فجاء النبي ﷺ فقال (أروني ابني، ما سميتموه؟) قلنا: حرباً، قال: (بل هو حسين) ،

    vol. 2, p. 26فلما ولد الثالث سمتيه حرباً، فجاء النبي ﷺ فقال: (أروني ابني ما سميتموه؟) قلنا: حرباً، قال: (بل هو مُحَسن، ثم قال: (سميتهم بأسماء ولد هارون: شَبَّر وشَبِير ومُشَبِّر) .

    قال: وأخبرنا الدولابي، أخبرنا أبو شيبة إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، أخبرنا أبو غسان مالك بن اسماعيل، أخبرنا عمرو بن حريث، عن عمران بن سليمان، قال: (الحسن والحسين من أسماء أهل الجنة لم يكونا في الجاهلية) .

    قال: وأخبرنا الدولابي، حدثني أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم الزهري، حدثنا أبو صالح عبد الله بن صالح، قال: قال الليث بن سعد: ولدت فاطمة بنت رسول الله ﷺ الحسين بن علي في ليال خلون من شعبان سنة أربع، وقال الزبير ابن بكار: ولد الحسين لخمس خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة، وقال جعفر بن محمد: لم يكن بين الحمل بالحسين بعد ولادة الحسن إلا طهر واحد، وقال قتادة: ولد الحسين بعد الحسن بسنة وعشرة أشهر، فولدته لست سنين، وخمسة أشهر ونصف شهر من الهجرة.

  3. أخبرنا أبو الفضل بن أبي الحسن بن أبي عبد الله الديني المخزومي بإسناده إلى أحمد بن علي بن المثنى، أخبرنا عبد الرحمن بن سلام الجمحي، أخبرنا هشام بن زياد، عن أمه، عن فاطمة بنت الحسين: أنها سمعت أباها الحسين بن علي يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (ما من مسلم ولا مسلمة تصيبه مصيبة، وإن قدم عهدها، فيحدث لها استرجاعاً إلا أحدث الله له عند ذلك، وأعطاه ثواب ما وعده بها يوم أصيب بها) .

  4. أخبرنا أبو القاسم بن علي بن الحسن، أخبرتنا أم المجتبى العلوية قالت: قرأ على إبراهيم ابن منصور، أخبرنا أبو بكر بن المقرئ، أخبرنا أبو يعلى الموصلي، حدثنا جُبَارة بن مُغَلس، أخبرنا يحيى بن العلاء، عن مروان بن سالم، عن طلحة بن عبيد الله، عن الحسين بن علي قال: قال رسول الله ﷺ : (أمان أمتي من الغرق إذا ركبوا البحر أن يقرءوا: ﴿بِسْمِ الله مَجْرَاها ومُرْسَاها إنَّ رَبِّي لَغفُورٌ رَحيمٌ﴾) .

  5. أخبرنا أبو منصور بن مسلم بن علي بن محمد بن السيحي العدل، أخبرنا أبو البركات محمد بن محمد بن خميس، أخبرنا أبو نصر أحمد بن عبد الباقي بن طوق، أخبرنا أبو القاسم

    vol. 2, p. 27نصر بن محمد بن الخليل المرجي، أخبرنا أبو يعلى الموصلي، أخبرنا سليمان بن حيان، أخبرنا عمر بن خليفة العبدي، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ ، قال: (كان الحسن والحسين يصطرعان بين يدي رسول الله ﷺ ورسول الله، يقول: (هَيَّ حسن) ، قالت فاطمة: لِمَ تقول: هَيَّ حسن؟ قال: (إن جبريل يقول: هَيَّ حُسين) .

  6. أخبرنا إسماعيل بن عبيد الله، وإبراهيم بن محمد بن مهران، وأبو جعفر بن أحمد، قالوا بإسنادهم إلى أبي عيسى محمد بن عيسى، أخبرنا عقبة بن مُكْرَم العَمِّي البصري، أخبرنا وهب بن جرير بن حازم، أخبرنا أبي، عن محمد بن أبي يعقوب، عن عبد الرحمن بن أبي نعيم أن رجلاً من أهل العراق سأل ابن عمر عن دم البعوض يصيب الثوب، فقال ابن عمر: انظروا إلى هذا يسأل عن دم البعوض وقد قتلوا ابن رسول الله ﷺ ، وسمعت رسول الله ﷺ يقول: (الحسن والحسين ريحانتاي من الدنيا) .

  7. وقد روى نحو هذا عن أبي هريرة، وقد تقدم في ذكر أخيه الحسن أحاديث مشتركة بينهما، فلا حاجة إلى إعادة متونها.

    قال: وأخبرنا محمد بن عيسى، أخبرنا الحسن بن عرفة، أخبرنا إسماعيل بن عياش، عن عبد الله بن عثمان بن خيثم، عن سعيد بن راشد، عن يعلى بن مرة، قال: قال رسول الله ﷺ : (حسين مني، وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسيناً، حسين سِبْط من الأسباط) .

    قال: وأخبرنا الترمذي، أخبرنا عبد الله ابن عبد الرحمن، أخبرنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن ابن إسحاق، عن هانئ بن هانئ، عن علي، قال: الحسن أشبه برسول الله ﷺ ما بين الصدر إلى الرأس، والحسين أشبه برسول الله ﷺ ما كان أسفل من ذلك.

  8. أخبرنا يحيى بن محمود بن سعد الثقفي، أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد، وأنا حاضر أسمع، أخبرنا أبو نعيم الحافظ، أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر بن محمد بن الهيثم، أخبرنا جعفر بن محمد الصائغ، أخبرنا حسين بن محمد، أخبرنا جرير بن حازم، أخبرنا محمد بن سيرين، عن أنس بن مالك قال: أتى عبيد الله بن زياد برأس الحسين بن علي عليه السلام ، فجعل في طست، فجعل ينكت عليه، وقال في حُسْنه شيئاً. قال أنس: كان أشبههم برسول الله ﷺ ، وكان مخضوباً بالوسمة. هذا حديث صحيح متفق عليه.

  9. وروى الأوزاعي، عن شداد بن عبد الله قال: سمعت واثلة بن الأسقع، وقد جيء برأس الحسين، فلعنه رجل من أهل الشام ولعن أباه، فقام واثلة وقال: والله لا أزال أحب علياً والحسن والحسين وفاطمة بعد أن سمعت رسول الله ﷺ يقول فيهم ما قال، لقد رأيتني ذات يوم، وقد جئت النبي ﷺ في بيت أم سلمة، فجاء الحسن فأجلسه على فخذه اليمنى وقبله، ثم جاء الحسين فأجلسه على فخذه اليسرى وقبله، ثم جاءت فاطمة فأجلسها بين يديه، ثم دعا بعلي ثم قال: ﴿إنَّما يُريدُ اللّهُ لُيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْس أهْلَ البَيْتِ وَيُطهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾. قلت لواثلة: ما الرجس؟ قال: الشك في الله عز وجل .

    قال أبو أحمد العسكري: يقال إن الأوزاعي لم يرو في الفضائل حديثاً غير هذا، والله أعلم. قال: وكذلك الزهري لم يرو فيها إلا حديثاً واحداً، كانا يخافان بني أمية.

    قال الزبير بن بكار: حدثني مصعب قال: حج الحسين خمساً وعشرين حجة ماشياً؛ فإذاً يكون قد حج وهو بالمدينة قبل دخولهم العراق منها ماشياً فإنه لم يحج من العراق، وجميع ما عاش بعد مفارقة العراق تسع عشرة سنة وشهوراً، فإنه عاد إلى المدينة من العراق سنة إحدى وأربعين، وقتل أول سنة إحدى وستين.

    vol. 2, p. 28
  10. وكان الحسين كارهاً لما فعله أخوه الحسن من تسليم الأمر إلى معاوية، وقال: أنْشُدُكَ الله أن تصدق أحْدُوثة معاوية وتكذب أحدوثة أبيك، فقال له الحسن: اسكت؛ أنا أعلم بهذا الأمر منك.

  11. وكان الحسين رضي الله عنه فاضلاً كثير الصوم، والصلاة، والحج، والصدقة، وأفعال الخير جميعها.

  12. وقتل يوم الجمعة وقيل: يوم السبت، وهو يوم عاشوراء من سنة إحدى وستين بكربلاء من أرض العراق، وقبره مشهور يزار. وسبب قتله أنه لما مات معاوية بن أبي سفيان كاتبَ كثير من أهل الكوفة الحسين بن علي ليأتي إليهم ليبايعوه، وكان قد امتنع من البيعة ليزيد بن معاوية لما بايع له أبوه بولاية العهد، وامتنع معه ابن عمر، وعبد الله بن الزبير، وعبد الرحمن بن أبي بكر، فلما توفي معاوية لم يبايع أيضاً، وسار من المدينة إلى مكة، فأتاه كتب أهل الكوفة وهو بمكة، فتجهز للمسير، فنهاه جماعة منهم: أخوه محمد بن الحنفية، وابن عمر، وابن عباس، وغيرهم، فقال: رأيت رسول الله ﷺ في المنام، وأمرني بأمر فأنا فاعل ما أمر.

  13. فلما أتى العراق كان يزيد قد استعمل عبيد الله بن زياد على الكوفة، فجهز الجيوش إليه، واستعمل عليهم عمر بن سعد بن أبي وقاص، ووعده إمارة الري. فسار أميراً على الجيش وقاتلوا حسيناً بعد أن طلبوا منه أن ينزل على حكم عبيد الله بن زياد، فامتنع، وقاتل حتى قتل هو وتسعة عشر من أهل بيته، قتله سنان بن أنس النَّخَعِي، وقيل: قتله شمر بن ذي الجوشن، وأجهز عليه خولي بن يزيد الأصبحي، وقيل: قتله عمر بن سعد، وليس بشيء، والصحيح أنه قتله سنان بن أنس النخعي. وأما قول من قال: قتله شمر وعمر بن سعد؛ لأن شمر هو الذي حرض الناس على قتله وحمل بهم إليه، وكان عمر أمير الجيش، فنسب القتل إليه، ولما أجهز عليه خولي حمل رأسه إلى ابن زياد، وقال:

    أوْقِرْ ركابي فِضَّةً وذهباً … فقد قتلت السيد المحجبا

    قتلت خير الناس أماً وأباً … وخَيْرَهم إذ يُنْسَبون نسباً

    وقيل: إن سنان بن أنس لما قتله قال له الناس: قتلت الحسين بن علي، وهو ابن فاطمة بنت رسول الله ﷺ ورضي عنها، أعظم العرب خطراً؛ أراد أن يزيل ملك هؤلاء، فلو أعطوك بيوت أموالهم لكان قليلاً فأقبل على فرسه، وكان شجاعاً به لُوثة، فوقف على باب فسطاط عمر بن سعد، وأنشد الأبيات المذكورة؛ فقال عمر: أشهد أنك مجنون، وحذفه بقضيب وقال: أتتكلم بهذ الكلام والله لو سمعه زياد لقتلك.

    vol. 2, p. 29
  14. ولما قتل الحسين أمر عمر بن سعد نفراً فركبوا خيولهم وأوطئوها الحسين، وكان عدة من قتل معه اثنين وسبعين رجلاً، ولما قتل أرسل عمر رأسه ورؤوس أصحابه إلى ابن زياد، فجمع الناس وأحضر الرؤوس، وجعل ينكت بقضيب بين شفتي الحسين، فلما رآه زيد بن أرقم لا يرفع قضيبه قال له: أعل بهذا القضيب فوالذي لا إله غيره لقد رأيت شفتي رسول الله ﷺ على هاتين الشفتين يقبلهما، ثم بكى، فقال له ابن زياد: أبكى الله عينيك، فوالله لولا أنك شيخ قد خرِفت لضربت عنقك. فخرج وهو يقول: أنتم يا معشر العرب، العبيد بعد اليوم؛ قتلتم الحسين بن فاطمة، وأمرتم ابن مرجانة، فهو يقتل خياركم، ويستعبد شراركم، وأكثر الناس مراثيه، فمما قيل فيه ما قاله سليمان بن قثة الخزاعي:

    مررت على أبيات آل محمد … فلم أرها أمثالها حين حُلَّت

    vol. 2, p. 30فلا يبعد الله البيوتَ وأهْلها … وإن أصبحت منهم بِرَغْمي تَخَلَّت

    وكانوا رجاء ثم عادوا رزية … لقد عظمت تلك الرزايا وجلت

    أولئك قوم لم يشيموا سيوفهم … ولم تَنْكِ في أعدائهم حين سلت

    وإن قتيل الطفّ من آل هاشم … أذل رقاباً من قريش فذلت

    ألم تر أن الأرض أضحت مريضة … لفقد حسين والبلادَ اقشعرَّت

    وقد أعولت تبكي السماء لفقده … وأنجمها ناحت عليه وصلت

    وهي أبيات كثيرة.

    وقال منصور النمري:

    وَيْلَكَ يا قاتل الحسين لقد … بؤْتَ بحمل ينوء بالحاملْ

    أي حباءٍ حبوت أحمد في … حفرته من حرارة الثاكلْ

    تعال فاطلب غداً شفاعته … وانهض فرد حوضه مع الناهلْ

    ما الشك عندي بحال قاتله … لكنني قد أشُكُّ بالخاذلْ

    كأنما أنت تعجبين ألا … تنزل بالقوم نقمة العاجلْ

    لا يعْجلُ الله إن عجلت وما … ربك عما تَرَيْنَ بالغافلْ

    ما حصلت لأمرئ سعادتهُ … حقت عليه عقوبة الآجل

    أخبرنا إبراهيم بن محمد الفقيه وغير واحد، قالوا بإسنادهم إلى الترمذي، قال: حدثنا أبو خالد الأحمر قال: حدثنا رزين، حدثني سُلْمى قال: دخلت على أم سلمة، وهي تبكي، فقلت: ما يبكيك؟ قالت: رأيت رسول الله ﷺ في المنام، وعلى رأسه ولحيته التراب، فقلت: مالك يا رسول الله؟ قال: (شهدت قتل الحسين آنفاً) .

  15. وروى حماد بن سلمة، عن عَمَّار بن أبي عمار، عن ابن عباس، قال: رأيت رسول الله ﷺ فيما يرى النائم نصف النهار، وهو قائم أشعث أغبر، بيده قارورة فيها دم، فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، ما هذا الدم؟ قال: (هذا دم الحسين) ، لم أزل ألتقطه منذ اليوم، فَوُجِد قد قتل في ذلك اليوم.

    قال: أخبرنا محمد بن عيسى، أخبرنا واصل بن عبد الأعلى، أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عُمَارة بن عمير قال: (لما جيء برأس ابن زياد وأصحابه، نُضِّدَتْ في المسجد، فانتهيت إليهم وهم يقولون: قد جاءت، قد جاءت، فإذا حَيّة قد جاءت تتخلل الرؤوس حتى

    vol. 2, p. 31دخلت في منخر عبيد الله بن زياد، فمكثت هُنَيهة، ثم خرجت، فذهبت حتى تغيبت، ثم قالوا: قد جاءت، قد جاءت، ففعلت ذلك مرتين، أو ثلاثاً).

    قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

  16. أخرجه الثلاثة.