باب الخاء والباء
53 paragraphs · vol. 2, p. 140
Page 2 of 2
- vol. 2, p. 148
١٤١٧ - خَبَيْبُ بن عَدِيّ
(ب د ع) خَبَيْبُ بن عَدِيّ بن مَالك بن عَامِر بن مَجْدَعَة بن جَحْجَبي بن عوف ابن كُلْفة بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس الأنْصَارِيّ الأوسي. شهد بدراً مع رسول الله ﷺ .
-
أخبرنا عبد الوهاب بن هبة الله بن عبد الوهاب بإسناده إلى عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، قال: حدثنا سليمان بن داود، أخبرنا إبرهيم بن سعد، عن الزهري ويعقوب، قال: حدثنا أبي، عن الزهري، قال أبي، يعني أحمد: وهذا حديث سليمان الهاشمي، عن عمر بن أسيد ابن جارية الثقفي، حليف بني زهرة وكان من أصحاب أبي هريرة أن أبا هررة قال: بعث رسول الله ﷺ عشرة رهط عينا، وأمّر عليهم عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح الأنصاري، جد عاصم بن عمر بن الخطاب لأمه، فانطلقوا حتى إذا كانوا بالهَدَّة، بين عسفان ومكة، ذكروا لحَيًّ من هُذَيل يقال لهم: بنو لِحْيان، فنفروا إليهم بقريب من مائة رجل رامٍ، فاقتصوا آثارهم حتى وجدوا مأكلهم التمر في منزل نزلوه، قالوا: نوى تمر يثرب، فاتبعوا آثارهم، فلما أحس بهم عاصم وأصحابه لجأوا إلى قَرْدَد، فأحاط بهم القوم فقالوا: أنزلوا وأعطونا بأيديكم ولكم
vol. 2, p. 149العهد والميثاق أن لا نقتل منكم أحداً، فقال عاصم بن ثابت أمير القوم: أماأنا فوالله لا أنزل في ذمة كافر، اللهم أخبر عنا نبيك، فرموهم بالنبل، فقتلوا عاصماً في سبعة، ونزل إليهم ثلاثة نفر على العهد والميثاق، فيهم: خبيب الأنصاري، وزيد بن الدَّثِنَة، ورجل آخر، فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيهم فربطوهم بها، فقال الرجل الثالث: هذا أول الغدر، والله لا أصحبكم، إن لي بهؤلاء لأسوة، يريد القتلى، فجرَّرُوه وعالجوه، فأبى أن يصحبهم فقتلوه، وانطلقوا بخبيب وزيد بن الدثنة حتى باعوهما بمكة بعد وقعة بدر، فابتاع بنو الحارث بن عامر ابن نوفل بن عبد مناف: خبيباً، وكان خبيب هو قتل الحارث بن عامر بن نوفل يوم بدر، فَلبِثَ خبيب عندهم أسيراً حتى أجمعوا قتله، فاستعار من بعض بنات الحارث مُوسى يستَحِد بها للقتل، فأعارته إياها، فَدَرَج بُنيّ لها، قالت: وأنا غافلة، حتى أتاه فوجدته مُجْلِسَه على فخذه والموسى بيده، قال: ففزعت فزعة عرفها خبيب، فقال: أتحسبين أني أقتله؟ ما كنت لأفعل ذلك، فقالت: والله ما رأيت أسيراً خيراً من خبيب، والله لقد وجدته يوماً يأكل قِطْفاً من عنب في يده، وإنه لموثق في الحديد. وما بمكة من تمرة، وكانت تقول: إنه لرزق رزقه الله خبيباً، فلما خرجوا به من الحرم ليقتلوه في الحِلّ، قال لهم خبيب: دعوني أركع ركعتين، فتركوه فركع ركعتين، ثم قال: والله لولا أن تحسبوا أن ما بني جَزعٌ من الموت لزدت؛ اللهم أحصهم عدداً، واقتلهم بدداً، ولا تبق أحداً:
فلستُ أبَالي حين أقتل مُسلِماً … على أيّ جنب كان في الله مَصْرعي
وذلك في ذات الإله وإن يشأ … يباركْ على أوصال شِلْو ممزع
ثم قام إليه أبو سِرْوَعَةَ عقبةُ بن الحارث فقتله. وكان خبيب هو سَنٌ لكل مسلم قُتِل صَبْراً الصلاة.
-
واستجاب الله لعاصم بن ثابت يوم أصيب، فأخبر رسول الله ﷺ أصحابه حين أصيبوا خَبَرهم، وبعث ناس من قريش إلى عاصم بن ثابت حين حُدَثوا أنه قُتِلَ ليؤتوا بشيء منه يعرف،
vol. 2, p. 150وكان قتل رجلاً عظيماً منهم يوم بدر، فبعث الله إلى عاصم مثل الظُّلَّة من الدَّبْر فحمته من رُسُلهم، فلم يقدروا على أن يقطعوا منه شيئاً.
-
كذا في هذه الرواية أن بني الحارث بن عامر ابتاعوا خبيباً، وقال ابن إسحاق: وابتاع خبيباً حُجَير بن أبي إهاب التميمي، حليف لهم، وكان حجير أخا الحارث بن عامر لأمه، فابتاعه لعقبة بن الحارث ليقتله بأبيه.
-
وقيل: اشترك في ابتياعه أبو إهاب بن عزيز، وعكرمة بنُ أبي جهل، والأخْنَسُ بن شريق، وعبيدة بن حكيم بن الأوقص، وأمية بن أبي عتبة، وبنو الحضرمي، وصَفْوان بن أمية، وهم أبناء من قتل من المشركين يوم بدر، ودفعوه إلى عقبة بن الحارث، فسجنه في داره، فلما أرادوا قتله خرجوا به إلى التَّنْعيم فصلى ركعتين، وقال:
لقد جَمَّع الأحزابُ حوْلِي وألَّبُوا … قبائلهم واستَجْمَعُوا كُلَّ مَجْمَع
وقد قَرَّبوا أبناءهم ونساءهم … وقُرِّبتُ من جذع طويل مُمَنَّع
وكُلُّهُمُ يبدي العداوة جاهداً … عَلَيَّ، لأني في وَثاقٍ بِمَضْيَع
إلى الله أشكو غُرْبتي بعد كربتي … وما جمع الأحزابُ لي عند مصرعي
فذا العرش صيَّرني على ما أصابني … فقد بَضَعوا لحمي وقد ضَلَّ مَطْمَعي
وذلك في ذات الإله وإن يشأ … يُباركْ على أصوال شِلوْ مُمَزَّع
وقد عَرَّضوا بالكُفْر والموتُ دونه … وقد ذَرِفَتْ عيناي من غير مَدْمع
وما بي حذارُ الموت؛ إني لميِّتٌ … ولكن حذاري حَرُّ نار تَلفَع
فلستُ بمبدٍ للعدوَ تخشُّعاً … ولا جَزَعاً؛ إني إلى الله مَرْجِعِي
ولست أبالي حين أقتل مسلماً … على أي جنب كان في الله مصرعي
وهو أول من صلب في ذات الله.
-
واسم الصبي الذي دَرَج إلى خُبَيْب فأخذه: أبو حسين بن الحارث بن عامر بن نوفل بن عبدِ مناف، وهو جَدُّ عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حُسَين، شيخ مالك.
-
أخبرنا أبو جعفر عبيد الله بن أحمد بن علي بإسناده إلى يونس بن بكير، عن إبراهيم بن
vol. 2, p. 151اسماعيل، أخبرني جعفر بن عمرو بن أمية الضمري: أن أباه حدثه، عن جده، وكان رسول الله ﷺ بعثه عيناً وحده، فقال: جئت إلى خشبة خبيب فرقِيتُ فيها وأنا أتخوف العيون، فأطلقته فوقع إلى الأرض، ثم اقتحمت فالتفت فكأنما ابتلعته الأرض، فما ذكر لخبيب بعُد رِمَّة حتى الساعة.
-
وكان عاصم قد أعطى الله عهداً أنْ لا يَمسَّ مشركاً ولا يَمسَّه مشرك أبداً، فمنعه الله بعد وفاته لما أرادوا أن يأخذوا منه شيئاً، فأرسل الله الدَّبْر فحماه.
-
أخرجه الثلاثة.
-
أسيد: بفتح الهمزة وكسر السين، وهو البراد بالباء الموحدة والراء وآخره دال مهملة.
-
وأسيد بن جارية: بفتح الهمزة وكسر السين، وجارية بالجيم.
-
١٤١٨ - خُبَيْبُ جَدُّ مُعَاذ
(س) خُبَيْبُ، جَدُّ مُعَاذ بن عَبْد الله بن خُبَيْب.
قال أبو موسى: ذكره عبدان، وروى بإسناده عن ابن أبي ذئب، عن أسيد بن أبي أسيد، عن معاذ بن عبد الله بن خبيب، عن أبيه رضي الله عنه ، قال: أصابنا طَشٌّ وظلمة، فانتظرنا رسول الله ﷺ ليصلي بنا، فخرج فأخذ بيدي).
-
وذكر الحديث في فضل سورة الإخلاص والمعوذتين.
قلت: أخرجه أبو موسى على ابن منده، وهذا خبيب قد ذكره ابن منده وترجم عليه: خبيب أبو عبد الله الجهني، وذكر الحديث، وقد ذكرناه قبل، وذكرت كلام أبي نعيم عليه.