فصل [الثاني: الاستلحاق]

9 paragraphs · vol. 6, p. 571

  1. الإمكان قد يقطع بانتفائه عادةً، فلا تصير المرأة فراشًا إلا بدخولٍ محقَّقٍ. وباللَّه التَّوفيق.

    vol. 6, p. 571
  2. وهذا الذي نصَّ عليه في رواية حرب هو الذي تقتضيه قواعده وأصول مذهبه. والله أعلم.

  3. واختلفوا أيضًا فيما تصير به الأمة فراشًا، فالجمهور (١) أنَّها لا تصير فراشًا إلا بالوطء , وذهب بعض المتأخِّرين من المالكيَّة (٢) أنَّ الأمة التي تُشترى للوطء دون الخدمة، كالمرتفعة التي يُفهم من قرائن الأحوال أنَّها إنَّما تُراد للتَّسرِّي، فتصير فراشًا بنفس الشِّراء. والصَّحيح أنَّ الأمة والحرَّة لا تصيرانِ فراشًا إلا بالدُّخول.

  4. فصل

    فهذا أحد الأمور الأربعة التي يثبت بها النَّسب، وهو الفراش.

  5. الثَّاني: الاستلحاق، وقد اتَّفق (٣) أهل العلم على أنَّ للأب أن يستلحق، فأمَّا الجدُّ فإن كان الأب موجودًا لم يُؤثِّر استلحاقُه شيئًا، وإن كان معدومًا ــ وهو كلُّ الورثة ــ صحَّ إقراره وثبتَ نسبُ المقرِّ به، وإن كان بعضَ الورثة وصدَّقوه فكذلك، وإلَّا لم يثبت نسبُه إلا أن يكون أحد الشَّاهدين فيه. والحكمُ في الأخ كالحكم في الجدِّ سواءٌ.

  6. والأصل في ذلك أنَّ من حاز المالَ ثبتَ النَّسبُ بإقراره واحدًا كان أو

    vol. 6, p. 572جماعةً، هذا أصلُ مذهب أحمد والشَّافعيِّ، لأنَّ الورثة قاموا مقام الميِّت وحلُّوا محلَّه.

  7. وأورد بعض النَّاس على هذا الأصل أنَّه لو كان إجماعُ الورثة على إلحاق النَّسب يُثبِت النَّسب للزمَ إذا أجمعوا على نفي حَمْلٍ من أمةٍ وطئها الميِّت أن يحلُّوا محلَّه في نفي النَّسب، كما حلُّوا محلَّه في إلحاقه. وهذا لا يَلزم؛ لأنَّا اعتبرنا جميعَ الورثة، والحمل من الورثة، فلم يُجمِع الورثة على نفيه.

  8. فإن قيل: فأنتم اعتبرتم في ثبوت النَّسب إقرارَ جميع الورثة، والمقرُّ هاهنا إنَّما هو عبد، وسودةُ لم تُقِرَّ به وهي أخته، والنَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ألحقه بعبدٍ باستلحاقه، ففيه دليلٌ على استلحاق الأخ وثبوت النَّسب بإقراره، ودليلٌ على أنَّ استلحاق أحد الإخوة كافٍ.

  9. قيل: سودةُ لم تكن مُنكِرةً، فإنَّ عَبْدًا استلحقه وأقرَّتْه سودةُ على استلحاقه، وإقرارُها وسكوتُها على هذا الأمر ــ المتعدِّي حكمُه إليها من خلوته بها، ورؤيتِه إيَّاها، وصيرورتِه أخًا لها ــ تصديقٌ لأخيها عبْدٍ وإقرارٌ بما أقرَّ به، وإلَّا لبادرتْ إلى الإنكار والتَّكذيب، فجرى رضاها وإقرارها مجرى تصديقها. هذا إن كان لم يصدر منها تصديقٌ صريحٌ فالواقعة واقعة عينٍ، ومتى استلحق الأخُ أو الجدُّ أو غيرهما نسبَ من لو أقرَّ به موروثُهم (١) لَحِقَه= ثبت نسبُه ما لم يكن هناك وارثٌ منازعٌ، فالاستلحاق مقتضٍ لثبوت النَّسب، ومنازعةُ غيرِه من الورثة مانعٌ من الثُّبوت، فإذا وُجِد المقتضي ولم يمنع مانعٌ من اقتضائه ترتَّبَ عليه حكمُه.