فصل: تعاقد قريش على مقاطعة بني هاشم ومحاصرتهم في الشعب
5 paragraphs · vol. 4, p. 36
- vol. 4, p. 36
وإن نخرتم، وإن نخرتم (١) ! ثم قال: اذهبوا فأنتم سُيُوم بأرضي، من سبَّكم غُرِّم. و «السيوم» بلسانهم: الآمنون (٢) . وقال للرسولين: لو أعطيتموني دَبْرًا من ذهب ــ يقول: جبلًا من ذهب ــ ما أسلمتهم إليكما، ثم أمر فرُدَّت عليهما هداياهما ورجعا مقبوحَين (٣) .
-
فصل
ثم أسلم حمزة عمُّه وجماعة كثيرون وفشا الإسلام، فلما رأت قريش أمرَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلو الأمورَ ويتزايد أجمعوا على أن يتعاقدوا على بني هاشم وبني المطلب (٤) ابنَي عبد مناف (٥) : أن لا يبايعوهم، ولا يناكحوهم، ولا يُكلِّموهم، ولا يجالسوهم حتى يُسلِّموا إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وكتبوا بذلك صحيفةً وعلَّقوها في سقف الكعبة يقال: كتبها: منصور بن عكرمة بن (٦) عامر بن هاشم، ويقال: النضر بن الحارث، والصحيح: أنه بغيض بن عامر بن هاشم فدعا عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فشلَّت يدُه، فانحاز بنو هاشم وبنو المطلب مؤمنُهم وكافرُهم إلا أبا لهب فإنه ظاهرَ قريشًا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبني هاشم وبني المطلب.
- vol. 4, p. 37
وحُبس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن معه في الشِّعب شعبِ أبي طالب ليلةَ هلالِ المحرَّم سنةَ سبعٍ من البِعثة، وعُلِّقت الصحيفة في جوف الكعبة، وبقُوا محبوسين محصورين مُضيَّقًا عليهم جدًّا مقطوعًا عنهم المِيرة والمادة نحو ثلاث سنين، حتى بلغهم الجَهدُ وسُمِع أصواتُ صبيانهم بالبكاء من (١) وراء الشعب.
-
وهناك عمل أبو طالب قصيدته اللامية المشهورة أولها:
جزى الله عنا عبد شمس ونوفلًا (٢)
-
وكانت (٣) قريش في ذلك بين راضٍ وكاره، فسعى في نقض تلك (٤) الصحيفة بعضُ من كان كارهًا لها، وكان القائم بذلك هشام بن عمرو بن الحارث بن حُبَيِّب بن نصر بن مالك (٥) ، مشى في ذلك إلى المُطعِم بن عدي